هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
لم تكن تجارة الرقيق عبر الأطلسي مجرد نشاط تجاري هامشي في التاريخ البريطاني، بل شكلت جزءا من المنظومة الاقتصادية التي رافقت صعود الإمبراطورية البريطانية، من الموانئ وشركات الشحن إلى التمويل والتأمين والصناعات المرتبطة بالسكر والقطن والتبغ. وتشير السجلات التاريخية إلى أن بريطانيا نقلت نحو 3.1 ملايين أفريقي مستعبد بين عامي 1640 و1807، فيما استفادت مدن مثل ليفربول وبريستول وغلاسكو، إلى جانب المؤسسات المالية في لندن، من الثروات المتولدة عن هذا النظام. ورغم أن الثورة الصناعية لم تقم على العبودية وحدها، فإن أرباح تجارة الرقيق والاقتصاد الاستعماري وفرت رؤوس أموال وأسواقا ومواد خام ساهمت في نمو قطاعات من الاقتصاد البريطاني. والمفارقة أن بريطانيا التي قادت لاحقا جهود إلغاء تجارة الرقيق دفعت تعويضات لمالكي العبيد بعد إلغاء الاستعباد عام 1833، بينما لم يحصل المستعبدون أنفسهم على أي تعويض، وهو ما يعيد اليوم النقاش حول العلاقة بين إرث العبودية والثروة التي ساهمت في بناء الإمبراطورية التي عُرفت بأنها «لا تغرب عنها الشمس».
يعيش المغرب على إيقاع الحملة الانتخابية الممهدة للانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها يوم 23 شتنبر الجاري. وفي كل استحقاق انتخابي يتجدد النقاش حول جدلية المشاركة والمقاطعة في النظام السياسي المغربي وأيهما أكثر فعالية لخدمة فكرة الإصلاح.
النخبة الحاكمة منذ فجر الاستقلال مارست الاحتكار الفعال لمصادر القوة والسلطة في المجتمع،وأفرغت العملية السياسية من المعارضة حين ألغتْ المجال السياسي بهيمنتها المطلقة على المجتمع المدني، وإخضاعها النقابات لهيمنة الحزب الدستوري الحاكم، وترييف المدن من خلال تهميش فئات الفلاحين وإبعادها عن كل تأثير سياسي، وازدياد تدخلها في الاقتصاد، وخلقها مجالها السياسي الخاص بها، الذي قَصَّرَ المساهمة السياسية على بيروقراطية الدولة ـ الحزب الشمولي،وعلى المؤيدين،والموالين من التكنوقراط،والمنتفعين من السلطة.
نذّكر المؤمنين من الجزائرين هنا وللتاريخ نقول لهم بأن في حكومة (دولة الكيان) المقدسة لقانون اللغة العبرية في فلسطين المحتلة توجد وزارة للأديان رغم أنها ثلاثة فقط. (هي اليهودية والإسلام والمسيحية) ولكن لم يكن ولن يكون أبدا لهذه الحكومة وزارة للغات المحلية أو الأجنبية، رغم أن هذه اللغات تعد بالعشرات كما أسلفنا لأن الدولة تضم بين حاملي جنسيتها أكثر من 120 جالية تنتمي بجنسيتها ولغاتها الأصلية ولغات أمهات مواطنيها المنتمين في الأصل إلى أكثر من 12 دولة أجنبية..
في عددها الصادر بالتزامن مع الذكرى الـ25 لهجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، خصصت مجلة "الإيكونوميست" ملفا رئيسيا للإسلام في أوروبا، حمل غلافه عنوان "الإسلام في أوروبا.. الحقيقة والأكاذيب"، في محاولة لمراجعة الصورة التي تشكلت عن الإسلام والمسلمين في الغرب خلال ربع القرن الماضي؛ وترى المجلة أن الحديث عن "أسلمة أوروبا" أو استيلاء المسلمين عليها يبالغ في توصيف الواقع، وأن غالبية المسلمين اندمجوا في المجتمعات الأوروبية ولا يمثلون تهديدا للديمقراطية، لكنها في الوقت نفسه تقر بوجود تحديات حقيقية، من بينها الإسلاموية والتطرف وبعض مظاهر التشدد الاجتماعي، محذرة من أن إنكار هذه المشكلات من جهة، أو تحويلها إلى مبرر لاستهداف المسلمين جماعيا من جهة أخرى، يغذيان بعضهما بعضا. وتخلص "الإيكونوميست" إلى أن التحدي أمام أوروبا بعد 25 عاما من 11 سبتمبر يتمثل في مواجهة التطرف والإسلاموية من دون الخلط بينهما وبين الإسلام والمسلمين، ومواجهة الخوف من الإسلام من دون إنكار المشكلات الحقيقية.
بعد 25 عاما على هجمات 11 سبتمبر، لا تزال تداعياتها حاضرة في الولايات المتحدة والعالم؛ إذ أعادت تشكيل الأمن والسياسة الأمريكية، وأطلقت "الحرب على الإرهاب" التي قادت إلى غزو أفغانستان والعراق وتكبدت واشنطن خلالها كلفة بشرية ومالية هائلة، فيما تركت آثارا عميقة على العالم العربي والإسلامي، من الحروب وصعود الجماعات المسلحة إلى تنامي الإسلاموفوبيا. وعلى المستوى الدولي، أسهمت تلك المرحلة في إضعاف صورة الهيمنة الأمريكية وتسارع الانتقال نحو نظام عالمي أكثر تعددا وتنافسا، ما جعل 11 سبتمبر نقطة تحول تاريخية لا يزال العالم يعيش كثيرا من تداعياتها.
بلغت مداخيل السياحة في تونس لعام 2010 نحو 3,5 مليار ونصف المليار دينار حوالي 2.2 مليار دولار حسب أسعار الصرف آنذاك أما في العام 2013 فقد بلغت نحو 3,250 - ثلاثة مليار وربع دينار أي 2 مليار دولار. الانخفاض كان في حدود ربع مليار دينار فقط.
إن المجتمع الذي يتطور وفق نهج ديمقراطي، يبتعد تدريجيا عن السقوط في الرأسمالية المتوحشة أو الاستبداد الرث على حد سواء. وإذ هو يقترب تدريجيا من المساواة والعدالة بإعادة توزيع الثروات والسلطة، فإنه يسير بلا تردد نحو التخلي النهائي عن الاستبداد ليصبح قادرا بنفسه على إنتاج رفاهيته ومدافعا كبيرا عن كرامته.. وتلك هي المعادلة الصعبة والتي هي فعلا صعبة ولكنها ليست مستحيلة!"(ص9 من المقدمة).
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تثير أسئلة متزايدة حول سلطة الحديث باسم الدين، بعدما أتاحت الشهرة واتساع قاعدة المتابعين لبعض المؤثرين الخوض في قضايا شرعية تتطلب علما ومنهجا متخصصين. وبينما يظل تدبر النصوص وطرح الأسئلة حقا مشروعا، فإن تقديم التفسيرات والاجتهادات الدينية يقتضي أدوات علمية لا توفرها الشهرة وحدها. ومع خوارزميات تكافئ الإثارة والانتشار، تحولت بعض المنصات إلى فضاء يصنع "مشايخ" جددا، فتمنحهم الجماهير سلطة دينية لا تستند بالضرورة إلى العلم والتخصص.
"تونس والفرص المهدورة" كتاب للسيد حسين العباسي صدرت طبعته الأولى بتونس سنة 2023 عن مؤسسة بوجميل للطباعة والنشر ويقع في 311 صفحة وينقسم إلى أربعة أبواب. يستمد الكتاب أهميته من كونه بخط أهم الفاعلين التونسيين في أكثر فترات تونس المعاصرة دقة وغموضا.