هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
ارتبط اسم الطائفة الشيعية ارتباطاً وثيقاً بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، خصوصاً في الجنوب والبقاع الغربي. منذ "عملية الاستشهادي أحمد قصير" عام 1982 وحتى الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، صار حزب الله ـ مدعوماً ببيئة شيعية حاضنة ـ رأس الحربة في العمليات العسكرية ضد الجيش الإسرائيلي. وبذلك، تحوّلت الطائفة الشيعية إلى رمز للصمود والممانعة ونالت تقديراً واسعاً تجاوز حدود لبنان.
الحقيقة أنه من الصعب أن أستوعب في هذه الأسطر القليلة لمحات من سيرة هذا الرجل الفذة، ولا أخفي أن شخصيته آسرة لضميري ومشاعري، ولكني أظن أن الرجل كإنسان ومثقف ومناضل ، يستحق كل الاحترام، كما يستحق أن يكون نموذجا نعرف عليه الجيل المسلم الجديد، ليكون أقرب إلى الوسطية والتسامح وحب الحرية..
لطالما شكّلت الطائفة السنية في لبنان إحدى الركائز الأساسية في نسيج البلاد السياسي والاجتماعي، وكان لها دور محوري في مختلف المراحل التي مرّ بها لبنان. حضورها المتجذّر في المدن الساحلية الكبرى كبيروت وطرابلس وصيدا، وامتدادها التاريخي في العمق العربي، ساهما في جعلها لاعباً محورياً في التوازنات الداخلية والخارجية.
في بلدٍ يقوم على مبدأ التعددية الطائفية، ويتداخل فيه الديني بالسياسي والاجتماعي، تبرز الطائفة اليهودية كأحد أكثر المكوّنات غموضًا وإثارة للأسئلة. فبينما انخرطت سائر الطوائف في الحياة اللبنانية، بقي يهود لبنان طيفًا منسيًا، تتردد أصداؤه في التاريخ أكثر من الواقع. هذا الغياب لم يكن مجرد نتيجة لتقلّصٍ ديموغرافي أو تغيّرات سياسية، بل يعكس تحوّلات عميقة في علاقة لبنان بطوائفه، وتحديدًا بتلك التي تقف على تماسٍ مع قضايا إقليمية حسّاسة. فهل كان انسحاب اليهود من الحياة اللبنانية فعلًا طوعيًا؟ أم فرضته الوقائع الإقليمية والداخلية؟ هذا النص لا يبحث فقط في تاريخ طائفة غابت، بل يستكشف كيف يتحوّل الصمت إلى سردية، والغياب إلى علامة فارقة في سردية التنوّع اللبناني.
بعد تسليم أمانة المسئولية للأخ المهندس محمد رياض الشقفة في شهر أيلول 2010، وضعت نفسي تحت تصرّفه، وبقيت قريبا من إخواني أشارك بما يُطلَب مني. ولما كان النظام الأساسي للجماعة، يمنح العضوية الحكمية في مجلس الشورى للمراقبين العامين السابقين، فقد كنت ـ وما زلت ـ أمارس مسؤوليتي عضواً في مجلس الشورى، منذ ذلك الحين.
تحرّك بعض الإخوة من الفريقين، لإنهاء الانقسام، ولم يجدوا صعوبة في الوصول إلى صيغة تعيد اللحمة إلى الجماعة، بقيادة الدكتور حسن هويدي، وافق عليها مجلس الشورى لكلّ فريق، وتم تشكيل قيادة واحدة، في عام 1991، كنت أحد أعضائها، نائباً للمراقب العام، وعملتْ هذه القيادة على إزالة آثار الانقسام، وتوحيد المكاتب والأجهزة، ونجحت في ذلك خلال فترة وجيزة.
في هذه الحلقة الخامسة من مذكرات المراقب العام الأسبق لإخوان سورية، المحامي علي صدر الدين البيانوني، نتوقف عند واحدة من أكثر المحطات حساسية في تاريخ الجماعة وعلاقتها بنظام حافظ الأسد، حيث يُسلط البيانوني الضوء على مفاوضات مباشرة جرت بين الطرفين في منتصف الثمانينيات، كاشفًا النقاب عن تفاصيل غير معروفة حول ما دار خلف الأبواب المغلقة، والملفات التي طُرحت للنقاش، والتباينات داخل صفوف الجماعة حيالها. وتأتي هذه الشهادة في لحظة دقيقة تمر بها سورية، بعد عقود من حكم البعث، وانهيار منظومته، ما يجعلها وثيقة بالغة الأهمية لفهم خريطة التفكير السياسي للإخوان، ولتقدير مدى تعقيد العلاقة بين الإسلاميين والنظام، وهي معطيات لا غنى عنها لحكام سورية الجدد في التعامل مع المكونات الفاعلة في المشهد السوري.
في هذه الحلقة الجديدة من سلسلة مذكراته التي خصّ بها صحيفة "عربي21"، يواصل المراقب العام الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين في سورية، المحامي علي صدر الدين البيانوني، رواية محطات مفصلية من تاريخ الجماعة، كاشفاً تفاصيل مرحلة حساسة تمثلت في توحيد الجماعة مع جناح الأستاذ عصام العطار و"الطليعة المقاتلة"، ثم ينتقل إلى تسليط الضوء على واحدة من أعنف المحطات الدموية في تاريخ سورية الحديث: معركة حماة الكبرى عام 1982، التي مثّلت ذروة الصدام بين النظام والجماعة، وأسفرت عن مذبحة مروعة راح ضحيتها عشرات الآلاف من أبناء المدينة، في ظل عجز المعارضة عن التدخل أو وقف الكارثة.
منذ منتصف السبعينيات، كانت تحدث عمليات اغتيال دقيقة وغامضة، لبعض مسؤولي الأمن والمخابرات، بين الحين والآخر، لم تكن تترك أثراً، ولم يكن يُعرَفُ من يقوم بها أو يقف وراءها. وقد اطلعت على تقرير سرّي في أواخر عام 1978، مرفوع من قِبَل مخابرات أمن الدولة في حلب، إلى الإدارة العامة للمخابرات بدمشق، عن طريق أحد المتعاونين، يشير إلى دقة هذه العمليات، وعدم معرفة الأجهزة الأمنية من يقوم بها، أو من يقف وراءها.
في أعقاب حرب صيف 2024، يمرّ "حزب الله" بمرحلة مفصلية تُعيد رسم ملامح مستقبله السياسي والعسكري. فقد شكّلت التطورات المتسارعة، بدءًا من اغتيال أمينه العام السيد حسن نصر الله، مرورًا بسقوط حلفاء استراتيجيين، ووصولًا إلى الضغوط الداخلية والخارجية المتنامية، لحظة اختبار غير مسبوقة. هذا المقال يستعرض أبرز التأثيرات التي خلّفتها الحرب على بنية الحزب، وعلى موقعه ضمن المحور الإقليمي، كما يناقش التحديات المستجدة أمام استمرارية دوره في لبنان والمنطقة، ويطرح السيناريوهات المحتملة لمسار الحزب في ضوء التغيرات العميقة التي يشهدها الداخل اللبناني والمحيط الإقليمي.