هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
في وقت تتسع فيه الانقسامات السياسية والاجتماعية داخل الولايات المتحدة، لم تعد معارك "حروب الثقافة" تدور حول الفن أو حرية التعبير فحسب، بل غدت أحد أبرز محركات الاستقطاب الحزبي وأدوات التعبئة الانتخابية بين الجمهوريين والديمقراطيين. وفي كتابه الجديد "اللحظة المثالية: الله والجنس والفن ومولد حروب الثقافة في أمريكا"، يعود الكاتب الأمريكي إسحاق باتلر إلى أواخر ثمانينيات القرن الماضي لتتبع الجذور الفكرية والسياسية لهذه الظاهرة، موضحاً كيف تحولت الخلافات حول تمويل الفنون والهوية وحرية التعبير إلى صراع طويل أعاد تشكيل المشهد السياسي الأمريكي، وذلك في حوار موسع مع صحيفة "الغارديان" البريطانية.
يفتح كتاب "فن المعارضة" للكاتب البريطاني كورتيا نيولاند نقاشاً جديداً حول علاقة الأدب بالسلطة والسوق، مقدماً دفاعاً عن استقلالية الإبداع في مواجهة الضغوط التجارية والمؤسساتية، ومؤكداً أن انفتاح الأدب الغربي على الهويات المتعددة أسهم في تجديد الثقافة وإثراء التجربة الحضارية، لا في إضعافها كما تروج بعض الخطابات المحافظة.
بعد تكليفه بتولي مهام وزير الثقافة المصري بالإنابة عقب استقالة الدكتورة جيهان زكي، بدأ الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، مباشرة ملفات الوزارة من خلال سلسلة اجتماعات وفعاليات رسمت ملامح أولويات المرحلة المؤقتة التي يقودها. وخلال أيامه الأولى في المنصب، ركز قنصوة على ملفات توسيع العدالة الثقافية، ودعم المواهب، وتسريع التحول الرقمي، وتعزيز حضور الأنشطة الثقافية في المحافظات، بالتزامن مع الإعلان عن منح التفرغ للمبدعين لعام 2026/2027 وحضور ختام المهرجان القومي للمسرح المصري. ويأتي هذا التحرك في وقت تبحث فيه وزارة الثقافة عن استقرار إداري بعد مغادرة الوزيرة السابقة، وسط تساؤلات حول اتجاهات السياسة الثقافية خلال المرحلة الانتقالية وما إذا كانت ستقتصر على تسيير الأعمال أم ستشهد تغييرات أوسع في إدارة قطاعات الوزارة.
أعلنت وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي استقالتها من منصبها عقب صدور حكم قضائي نهائي يدينها بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية في قضية تتعلق بـ"سرقة أدبية"، وذلك بعد رفض محكمة النقض الطعون التي تقدمت بها وتأييدها حكماً يقضي بتعويض الكاتبة صاحبة العمل الأصلي وسحب الكتاب محل النزاع من الأسواق. وتعد الاستقالة سابقة نادرة في الحكومة المصرية، إذ جاءت على خلفية قضية تمس أخلاقيات البحث والنشر وحقوق المؤلفين.
هل لاحظتم ظاهرة تفشّي الأغاني الشعبيّة على المنصّات الرقميّة بعد أن أعاد الذكاء الاصطناعي إنتاجها ضمن قوالب بصريّة جديدة، بأسلوب طريف ومبهر وصانع لـ"التراند"؟ يصعب ألّا نلحظ ذلك، كما يصعب ألّا يرحّب المتلقّي بهذه الأعمال "المرسكلة" بوصفها مساحات ترفيهية جديدة يمنحها إيقاع ثنائيّة "الدربوكة" و"المزود" جاذبية وانتشارا خاصّة مع دمجها بموسيقى هجينة عليها.
لا تكمن قوة بعض الروايات في الحكاية التي ترويها فقط، بل في الأسئلة التي تتركها معلقة بعد إغلاق صفحاتها. وهذا ما تفعله رواية "Trouble Was" للكاتبة البريطانية شارلوت إدواردز، التي تنقل القارئ إلى صيف عام 1976 عبر عين طفل صغير يراقب عالم الكبار وهو يتداعى من حوله، لا بسبب مأساة استثنائية مفاجئة، بل بفعل تراكم الإهمال والصمت والعجز اليومي. غير أن هذه القراءة لا تتوقف عند حدود الأسرة المنهارة أو مسؤولية الآباء، بل تفتح أفقًا أوسع للنظر في البنية الاجتماعية والاقتصادية التي صنعت إنسانًا مثقلًا بالكدح، وأسرة فقدت كثيرًا من قدرتها على الحماية، ودولة تراجعت أدوارها أمام منطق السوق والفردانية. ومن هنا تتحول الرواية من قصة عن طفولة مجروحة إلى تأمل في أزمة الإنسان المعاصر، وفي قدرة القيم الروحية والاجتماعية، في الغرب كما في العالم العربي والإسلامي، على مواجهة التحولات التي تعيد تشكيل معنى الأسرة والرحمة والمسؤولية.
ليس كل كتاب عن الأدب يكون حديثًا عن النصوص وحدها، فبعض الكتب تتخذ من الأدب مدخلًا إلى أسئلة أوسع تتصل بالإنسان والمعنى والجمال. ومن هذا الأفق يأتي كتاب "الأدب الإسلامي.. بلاغ وبيان" للدكتور مصطفى شكري، الذي لا يكتفي بالدفاع عن حضور المرجعية الإسلامية في المجال الأدبي، بل يعيد طرح سؤال أكثر عمقًا: كيف يمكن أن تلتقي الرسالة بالجمال دون أن يتحول الأدب إلى خطاب مباشر، وكيف يمكن للفن أن يحتفظ بحريته وطاقته الإنسانية وهو يستند إلى رؤية إيمانية للوجود؟ وبينما ظل مفهوم "الأدب الإسلامي" لعقود موضوعًا لجدل نقدي بين من يراه تعبيرًا عن هوية حضارية ومن يتحفظ عليه باعتباره تضييقًا على التجربة الأدبية المفتوحة، يحاول الكتاب أن ينقل النقاش من سؤال المصطلح إلى سؤال القيمة، ومن معركة التصنيف إلى البحث في موقع الجمال داخل مشروع الإنسان وتطلعه إلى الحقيقة.
في وقت تتراجع فيه صورة الأسرة في كثير من المجتمعات الغربية، وتتحول الأمومة إلى موضوع للجدل الثقافي والسياسي، تعود الكاتبة الأمريكية راشيل أفيـف إلى العلاقة الأولى في حياة الإنسان: علاقة الأم بابنتها. وفي كتابها الجديد "لن تتحرر منها أبدًا"، الذي تناولته صحيفة "الغارديان" البريطانية، تقدم أفيـف قراءة تتجاوز العاطفة والحنين، معتبرة أن الأمومة ليست نموذجًا مثاليًا ولا خطابًا أخلاقيًا، بل تجربة إنسانية معقدة تتقاطع فيها الهوية والذاكرة والحرية والذنب، بما يجعلها واحدة من أكثر العلاقات استعصاء على التفسير.
أثار نص شعري منسوب إلى الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي في رثاء المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية الراحل علي خامنئي جدلًا واسعًا في الأوساط الثقافية والسياسية العربية، بعدما تجاوزت قراءته حدود النص الأدبي إلى فضاء التأويلات الإيديولوجية المرتبطة بسياقات الصراع الإقليمي وموقع إيران في المنطقة. ويأتي هذا الجدل في ظل حضور كثيف في القصيدة لمفاهيم مثل المظلومية التاريخية في الوعي الشيعي، وترسيخ فكرة الشهادة بوصفها قيمة مركزية، مقابل ما يثيره اسم خامنئي نفسه من انقسامات حادة عربيًا، فضلًا عن موقع البرغوثي كشاعر فلسطيني ارتبط اسمه دائمًا بتداخل الشعر مع السياسة والهوية.
في الذكرى الثالثة والستين لاستقلال الجزائر، أعادت الكاتبة والروائية أحلام مستغانمي فتح صفحات الذاكرة الوطنية عبر سلسلة تدوينات على منصات التواصل الاجتماعي، استحضرت فيها محطات مفصلية من التاريخ الجزائري الممتد من بدايات الاحتلال الفرنسي عام 1830 إلى إعلان الاستقلال عام 1962، في سرد يمزج بين التأمل الأدبي والقراءة التاريخية. وتزامنت هذه الإطلالات مع زيارة رمزية قامت بها الكاتبة إلى مقر القنصلية الجزائرية العامة في تونس، الذي احتضن خلال الثورة الجزائرية مؤسسات مرتبطة بالحكومة المؤقتة، حيث شددت على أهمية صون الذاكرة الوطنية وتحويلها إلى ممارسة حية تعزز الارتباط بالتاريخ والثورة والهوية.
كشفت دراسة علمية حديثة، نقلت نتائجها صحيفة الغارديان البريطانية، أن إتقان لغة ثانية أو أكثر قد يسهم في إبطاء شيخوخة الدماغ والحفاظ على كفاءته الإدراكية مع التقدم في العمر. وأظهرت الدراسة أن الأشخاص متعددي اللغات يمتلكون أدمغة تبدو أصغر سنًا من الناحية العصبية مقارنة بمن يتحدثون لغة واحدة، مع تزايد هذا الأثر كلما ارتفع عدد اللغات التي يتقنونها، وكلما بدأوا تعلمها في مراحل مبكرة من حياتهم.
أعلن اتحاد الكتاب العرب منح أعضاء اتحاد كتاب سوريا الأحرار صفة العضوية الشرفية، في أول مبادرة من نوعها منذ التحولات السياسية التي شهدتها البلاد، وذلك تقديرا لإسهاماتهم الفكرية والإبداعية خلال سنوات الثورة السورية. ويأتي القرار بعد عقود ارتبط فيها الاتحاد، الذي ظل إحدى أبرز المؤسسات الثقافية الرسمية في عهد حزب البعث، بالمشهد الثقافي الذي رعته السلطة، ما يمنح هذه الخطوة أبعادا تتصل بإعادة رسم العلاقة بين المؤسسة الثقافية الرسمية والكتاب الذين وجدوا أنفسهم خارجها بسبب مواقفهم السياسية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المشهد الثقافي السوري على أسس أكثر انفتاحا وتعددية.
في عمل أدبي جديد ينسج خيوطه من الأمومة والفقد والذاكرة، تبدو الحرب على غزة حاضرة بوصفها ظلاً إنسانياً يخيّم على الصفحات، رغم أنها لا تُذكر بالاسم. هكذا قرأت صحيفة الغارديان البريطانية رواية "Long Wave" (الموجة الطويلة) للكاتبة ديزي جونسون، معتبرة أنها أكثر أعمالها نضجاً وقوة، إذ تستكشف مصائر ثلاث نساء عبر ثلاثة أجيال، بينما تستدعي، من خلال حكايات الانفصال والغياب والأمهات الباحثات عن أطفالهن، أصداء المأساة الفلسطينية، في مؤشر على اتساع حضور غزة في المخيال الأدبي العالمي بوصفها رمزاً للفقد الإنساني.
بعد أكثر من ثلاثة أشهر قضاها في المستشفى إثر وعكة صحية شديدة أقعدته وأبعدته عن جمهوره، أعلن الفنان المغربي رشيد غلام اقتراب موعد مغادرته المؤسسة الاستشفائية والعودة إلى منزله لاستكمال رحلة التعافي، في رسالة وجدانية حملت عنوان "عائد من الملكوت"، استعاد فيها تفاصيل تجربته مع المرض، وقدم تأملات روحية وإنسانية عميقة، موجها رسائل شكر وامتنان إلى الطواقم الطبية وأفراد أسرته وكل من أحاطه بالدعاء والمساندة خلال محنته.
تواصل الرواية المكتوبة بالإنجليزية على أيدي كتّاب ينتمون إلى أصول عربية وإسلامية وأفغانية ترسيخ حضورها في المشهد الأدبي العالمي، متجاوزة سرديات الحرب والإرهاب واللجوء نحو مساءلة أكثر عمقاً لقضايا الهوية والانتماء والمنفى والحرية. وفي هذا السياق، تبرز رواية "لا إله إلا نحن" (No God But Us) للكاتب الأفغاني الأمريكي بوبق سيد بوصفها نموذجاً لهذا التحول، إذ تمزج بين التجربة الشخصية والتحولات السياسية الكبرى، وتعيد طرح أسئلة العلاقة بين الفرد والتاريخ، والوطن والمنفى، والدين والهوية، في عمل يفتح نافذة على مسار الأدب الأفغاني الحديث وتطور الكتابة الإنجليزية عن العالمين العربي والإسلامي، في وقت باتت فيه هذه الأعمال تشكل أحد أبرز ميادين الحوار الثقافي وإعادة تشكيل صورة المسلمين في الأدب العالمي.
تبرز أسئلة جوهريّة: هل مهرجان قرطاج مجرد ذاكرة فنيّة وتاريخ ثقافي، أم أنه يحمل أيضًا رهانات تجارية؟ وهل يتعارض البعد التجاري مع البعد الفني؟ وهل تخلى المهرجان عن أهدافه الأصليّة، أم أنّ الذائقة الفنية للجمهور هي التي تغيرت؟ ثم هل يمكن أن تبقى أهداف أي مؤسسة ثقافية ثابتة عبر الزّمن؟