هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
لقد بدا وكأنّ هذا "العقل الموازي" لم يعد يكتفي بالمحاكاة، بل يسير تدريجياً نحو التأثير في أنماط التفكير ذاتها، بما يهدّد بإعادة تشكيل وظيفة الإنسان الأساسية: التفكير الحر. هنا تحديداً، يصبح سؤال الحرية والإبداع أكثر إلحاحاً: هل ما يزال المبدع يمتلك زمام اختياراته، أم أنّه يتحرّك داخل فضاء موجّه سلفاً؟
أثارت قصيدة مغنّاة نُسب أداؤها إلى الفنانة الموريتانية الراحلة ديمي بنت آبه موجة واسعة من التفاعل والجدل على منصات التواصل الاجتماعي في المغرب وعدد من الدول العربية خلال شهر رمضان، بعد انتشارها بشكل كبير لما تتضمنه من نقد حاد للدراما الرمضانية التي تبثها بعض القنوات المغربية، إذ تتهم هذه الأعمال بتشويه صورة المجتمع والمس بالهوية الدينية والثقافية، وتلمّح إلى تأثيرات وتمويلات خارجية في صناعة المحتوى الإعلامي، في وقت تزامن فيه انتشار القصيدة مع انتقادات مشابهة وجهها الناقد المغربي عبد الحق الصنايبي للإنتاجات التلفزيونية الرمضانية، ما فتح نقاشا أوسع حول طبيعة الخطاب الثقافي في الدراما المغربية ودور الإعلام في تشكيل القيم والهوية.
صراع الأجيال، ذلك التوتر الدائم بين من يمثلون الماضي والخبرة ومن يحملون تطلعات جديدة، يشكل محورًا غنيًا للأدب عبر الثقافات والعصور، حيث يعكس التباين بين القيم التقليدية والطموحات الحديثة الصراعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بين الشباب وكبار السن، وبين من يمتلك السلطة والفرص ومن يسعى إليها؛ ومن هذا المنطلق، يقدم الأدب رؤية متعددة الأبعاد لهذه الصراعات، كما يتضح في رواية الروائي البريطاني جون لانشستر "انظر ماذا جعلتني أفعل"، التي تجسد بطريقة كوميدية سوداء التوتر بين جيل البومرز وجيل الميلينيالز، وفي المقابل يبرز الأدب العربي أعمالًا مثل ثلاثية القاهرة لنجيب محفوظ وأعمال طه حسين وأحلام مستغانمي، مستعرضة الصراعات بين الشباب الباحث عن التغيير والمجتمع الأكبر سنًا المتمسك بالخبرة والتقاليد، ليؤكد الأدب عبر نصوصه المختلفة أن التوتر بين الماضي والمستقبل، بين الامتياز والتطلعات، وبين السلطة والحرية، يظل انعكاسًا حيًا للتحولات المجتمعية المستمرة.
تستعد الجزائر لاستقبال الفنان اللبناني الكبير مارسيل خليفة في أوبرا الجزائر بوعلام بسايح، ضمن سلسلة سهرات تمتد أيضًا إلى مدينتي وهران وقسنطينة، في حدث فني ثقافي يذهب أبعد من حدود الحفل الموسيقي ليعيد للجمهور ذاكرة جيل كامل تربى على أغانيه الملتزمة، حين كان الفن رسالة، والكلمة موقفًا، والموسيقى فعل مقاومة؛ عودة خليفة اليوم تمثل لقاء بين الأجيال القديمة والجديدة، وتأكيدًا على استمرار روح الالتزام الفني الذي يعكس القضايا الوطنية والإنسانية، ويبرز الموسيقى كوسيلة للتعبير عن الحرية والعدالة والكرامة.
في هذا العالم، تتجاور "الملائكة والأعمال المكتبية"، وتتحول الطاقة السحرية إلى استعارة عن "إرادة القوة" النيتشوية التي تغذي الفاشية. هل كل ساحر متنمّر؟ هل الرغبة في السيطرة في السحر تعكس الرغبة نفسها في السلطة السياسية؟ الرواية لا تقدم إجابات جاهزة، بل تفتح فضاءً للتأمل النقدي.
انطلقت في الدوحة اليوم الخميس فعاليات النسخة الـ13 من مهرجان الدوحة الدولي للأفلام، وسط مشاركة عالمية واسعة وحضور فلسطيني لافت يتصدر المشهد من خلال فيلم الافتتاح «صوت هند رجب» الذي يوثّق اللحظات الأخيرة للطفلة الفلسطينية التي هزّ صوتها ضمير العالم، في دورة تسعى من خلالها قطر إلى ترسيخ مكانتها كمنصة إقليمية مؤثرة لصناعة السينما، وفتح نافذة فنية وإنسانية على القضايا الكبرى وفي مقدمتها فلسطين.
بنهاية الحرب الباردة، صعد إلى سطح العلاقات الدولية مفهوم جديد يتجلى في استخدام أدوات الإقناع والاستمالة وليس الضغط والإكراه في إدارة العلاقات الخارجية، ولم تعد القوتان العسكرية والاقتصادية هما الأداتان الوحيدتان لقياس النفوذ، وبرزت "القوة الناعمة" كحقل حاسم للمنافسة بين الدول. وفي قلب هذا الحقل يقف التعليم كأحد أقوى أدوات بناء التأثير؛ فهو لا يجذب العقول فقط، بل يصنع شبكات من الخريجين الموالين، ويصدر القيم والثقافة، ويشكل الصورة الذهنية للدول على المدى الطويل.
المعرض الذي وصل إلى العاصمة اللبنانية بعد محطات في باريس وأمستردام وعمّان، هو أكثر من استعادة لأسماء لامعة مثل أم كلثوم، أسمهان، فيروز، صباح، سعاد حسني، داليدا، وردة، وغيرهن. إنه قراءة بصرية وصوتية في تحولات صورة المرأة العربية، من كائن حالم يُغنّى له، إلى صانعة وعي جماعي وثقافة وهوية سياسية وجمالية.
ستبقى مدينة دمشق بتراثها العريق متحفًا مفتوحًا يروي حكايات وذكريات وقصص شعوب وثقافات تعاقبت عليها عبر الزمن؛ شوارعها وأسواقها وأسوارها ليست مجرد آثار صامتة، بل شواهد حية على تاريخ عميق ومجد خالد..
أضاف المختار السالم، في مقابلة مع "عربي21" أنّ هذا التعاطي قد تجلّى في صبيب عال من الشعر والمقالات والكتابات والتدوينات والأعمال الفنية الأخرى، فضلا عن التظاهرات والوقوف المؤيدة للقضية الفلسطينية.