وزارة الثقافة المصرية بعد زكي.. هل يكفي تغيير الوزير لإعادة الثقة بالمؤسسة؟

تأتي مرحلة الإدارة بالإنابة التي بدأها قنصوة في وقت تواجه فيه وزارة الثقافة ملفات متعددة، من بينها تطوير مؤسساتها، وتوسيع نطاق النشاط الثقافي خارج العاصمة، ودعم المبدعين.. فيسبوك
تأتي مرحلة الإدارة بالإنابة التي بدأها قنصوة في وقت تواجه فيه وزارة الثقافة ملفات متعددة، من بينها تطوير مؤسساتها، وتوسيع نطاق النشاط الثقافي خارج العاصمة، ودعم المبدعين.. فيسبوك
شارك الخبر
بعد تكليفه بتولي مهام وزير الثقافة المصري بالإنابة، بدأ الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، مباشرة ملفات الوزارة من خلال سلسلة من الاجتماعات والفعاليات التي كشفت عن توجهات المرحلة المقبلة، في انتظار تعيين وزير جديد خلفا للدكتورة جيهان زكي التي تقدمت باستقالتها.

وجاء تكليف قنصوة بقرار من رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ليتولى مهام القائم بأعمال وزير الثقافة لحين اختيار وزير جديد للحقيبة، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرار العمل داخل الوزارة وعدم تعطّل برامجها وفعالياتها.

ومنذ انتقاله إلى الوزارة، ركز قنصوة على عدد من الملفات الرئيسية، أبرزها توسيع النشاط الثقافي خارج العاصمة، وتعزيز التعاون بين وزارة الثقافة والجامعات، وتسريع التحول الرقمي، ودعم اكتشاف المواهب الشابة، إلى جانب الاستعداد للاستحقاقات الثقافية الكبرى خلال الفترة المقبلة.

أول اجتماع مع قيادات الوزارة

وفي أولى مهامه الرسمية داخل وزارة الثقافة، عقد قنصوة اجتماعا موسعا مع قيادات الوزارة ورؤساء القطاعات والهيئات التابعة لها، لبحث خطط العمل المستقبلية واستعراض رؤى التطوير في مختلف المجالات.

وأكد خلال الاجتماع أن الثقافة تمثل "دورا محوريا في تشكيل الوعي الجمعي"، مشددا على أن مهمة الوزارة لا تقتصر على تنظيم الفعاليات، بل تشمل اكتشاف المواهب وتنمية الإبداع والمساهمة في بناء الإنسان.

وقال قنصوة إن المرحلة المقبلة تتطلب "عملا جادا وتكاتفا" بين مختلف قطاعات الوزارة، داعيا إلى وضع خطط تنفيذية واضحة مرتبطة بجداول زمنية محددة، بهدف تطوير الأداء وتحقيق حضور ثقافي أوسع داخل المجتمع المصري.

وشدد على أن المنتج الثقافي يجب أن يصل إلى مختلف فئات المجتمع، معتبرا أن الثقافة "تمس أدق تفاصيل المجتمع"، وأن دور الوزارة يتمثل في تعزيز الإبداع وفتح مساحات أوسع أمام الشباب.

المحافظات والحدود في صدارة الأولويات

ومن بين أبرز الملفات التي طرحها القائم بأعمال وزير الثقافة، توسيع نطاق النشاط الثقافي خارج القاهرة، ومنح المحافظات، ولا سيما الحدودية منها، اهتماما أكبر خلال المرحلة المقبلة.

ووجه قنصوة بتكثيف القوافل الثقافية بالتعاون مع الجامعات المصرية، بحيث تصبح الثقافة جزءا أساسيا من الأنشطة التي تصل إلى المناطق المختلفة، في إطار ما وصفه بتحقيق "العدالة الثقافية".

كما أكد أهمية تعزيز التعاون بين وزارة الثقافة والمؤسسات التعليمية، والاستفادة من انتشار الجامعات في المحافظات للوصول إلى شرائح جديدة من الجمهور، خصوصا الشباب.

الرقمنة وتحديث قطاعات الوزارة

ووضع قنصوة ملف التحول الرقمي ضمن أولويات عمل الوزارة، داعيا إلى تسريع إجراءات الرقمنة داخل مختلف القطاعات والهيئات التابعة لها.

واعتبر أن تطوير الخدمات الثقافية يحتاج إلى مواكبة التطورات التقنية، سواء في إدارة المؤسسات الثقافية أو في طرق تقديم المحتوى والوصول إلى الجمهور.

ويأتي التركيز على الرقمنة في إطار توجه حكومي أوسع لتحديث المؤسسات العامة، وتحويل الخدمات إلى أنظمة أكثر اعتمادا على التكنولوجيا.

منح التفرغ.. دعم للمبدعين في الفنون والآداب

وفي أول نشاط ثقافي معلن تحت إشرافه، أعلن المجلس الأعلى للثقافة أسماء الفائزين بمنح التفرغ للعام المالي 2026/2027، برعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة بصفته القائم بأعمال وزير الثقافة.

وشملت المنح مجالات متعددة من الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية والإنسانية، من بينها التصوير والرسم والجرافيك والخط العربي والنحت والخزف والأشغال الفنية وفن العرائس، إضافة إلى الرواية والشعر وأدب الأطفال والنقد والدراسات والترجمة والمسرح والسينما والموسيقى والعلوم الاجتماعية.

كما تضمنت القائمة تجديد منح تفرغ لعدد كبير من المبدعين، إلى جانب منح جديدة لفنانين وكتاب وباحثين في مجالات مختلفة.

وتعد منح التفرغ إحدى الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها وزارة الثقافة المصرية لدعم المبدعين، من خلال توفير مساحة زمنية ومادية تساعدهم على إنتاج أعمالهم الفنية والأدبية.

حضور المهرجان القومي للمسرح

وفي إطار متابعة النشاط الثقافي والفني، شارك قنصوة في حفل ختام الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري، الذي أقيم للمرة الأولى على مسرح أم كلثوم بقصر ثقافة المنصورة، بحضور عدد من المسؤولين والفنانين.

وأكد خلال الحفل أن المهرجان أصبح أحد أبرز المنصات الثقافية والفنية في مصر، وأنه يمثل حاضنة للمواهب ورافدا من روافد القوة الناعمة للدولة.

وأشار إلى أن إقامة الدورة في مدينة المنصورة تعكس، بحسب تعبيره، توجه الدولة نحو تحقيق العدالة الثقافية وتوسيع الفعاليات خارج العاصمة.

كما أعلن حرصه خلال المرحلة المقبلة على تعزيز التعاون بين الجامعات وقصور الثقافة، بهدف تقديم أنشطة فنية وإبداعية تسهم في بناء الوعي والارتقاء بالذوق العام.

دعم المسرح الجامعي والمدرسي

وفي اجتماعه مع قيادات الوزارة، أعطى قنصوة اهتماما خاصا بالمسرح الجامعي والمدرسي، داعيا إلى وضع خطط لاكتشاف المواهب الشابة في الجامعات والكليات المختلفة.

وأكد أهمية التنسيق بين وزارة الثقافة ووزارة التعليم العالي للاستفادة من الطاقات الشبابية داخل المؤسسات التعليمية، وإنشاء مسارات أكثر انتظاما لاكتشاف المبدعين الجدد.

كما وجه بالاستعداد المبكر للدورة المقبلة من معرض القاهرة الدولي للكتاب، باعتباره أحد أبرز الأحداث الثقافية في مصر والمنطقة.

بين التسيير والتطوير.. أسئلة المرحلة الانتقالية

ويأتي تولي قنصوة مهام وزارة الثقافة في مرحلة انتقالية بانتظار تعيين وزير جديد، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الدور الذي سيؤديه خلال فترة التكليف، وما إذا كانت تحركاته ستقتصر على ضمان استمرار العمل أم ستتوسع لتشمل إعادة ترتيب بعض الملفات داخل الوزارة.

ورغم قصر الفترة الزمنية منذ توليه المسؤولية، فإن تحركاته الأولى ركزت على ملفات طويلة الأمد مثل التحول الرقمي، وتوسيع الانتشار الثقافي، ودعم المواهب، وهي ملفات ظلت حاضرة في خطط الوزارة خلال السنوات الماضية.

وفي ظل استمرار البحث عن وزير جديد للثقافة، تبدو مهمة قنصوة الأساسية الحفاظ على استقرار المؤسسة الثقافية، وضمان استمرار برامجها وفعالياتها، مع محاولة دفع عدد من الملفات التطويرية إلى الأمام خلال فترة توليه المسؤولية.

استقالة جيهان زكي بعد حكم قضائي أنهى فترة قصيرة في وزارة الثقافة

وجاء تكليف الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، قائما بأعمال وزير الثقافة، عقب استقالة الدكتورة جيهان زكي من منصبها، بعد صدور حكم قضائي نهائي في قضية مرتبطة بحقوق الملكية الفكرية، أنهى فترة توليها حقيبة الثقافة التي لم تستمر سوى أشهر قليلة.

وكانت محكمة النقض المصرية قد رفضت الطعون المقدمة من زكي، وأيدت الحكم الصادر عن المحكمة الاقتصادية في القضية التي أقامتها الكاتبة والروائية المصرية سهير عبد الحميد، والتي اتهمت فيها الوزيرة بالتعدي على حقوقها الفكرية عبر نقل أجزاء من كتابها البحثي "اغتيال قوت القلوب الدمرداشية سيدة القصر" وإدراجها ضمن كتاب أصدرته زكي بعنوان "كوكو شانيل وقوت القلوب.. ضفائر التكوين والتخوين".

وأصبح الحكم نهائيا بعد استنفاد درجات التقاضي، وتضمن إلزام زكي بدفع تعويض مالي للكاتبة، إلى جانب إجراءات تتعلق بسحب الكتاب محل النزاع ومنع تداوله، وهو ما دفعها إلى تقديم استقالتها، بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية، "احتراما لأحكام القضاء" و"رفعا للحرج عن الحكومة".

وأعلنت الحكومة المصرية قبول الاستقالة، ليصدر لاحقا قرار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بإسناد مهام وزير الثقافة مؤقتا إلى وزير التعليم العالي عبد العزيز قنصوة، إلى حين اختيار وزير جديد للوزارة.

وأضفت القضية حساسية خاصة على استقالة زكي بحكم ارتباطها بمنصب وزير الثقافة، وهي الحقيبة المسؤولة رسميا عن رعاية الإبداع وحماية حقوق المؤلفين والنشر، ما فتح نقاشا واسعا داخل الأوساط الثقافية المصرية حول معايير مراجعة الإصدارات الصادرة عن المؤسسات الرسمية، وضرورة تعزيز آليات التدقيق الأكاديمي والقانوني في أعمال النشر الحكومية.

وتأتي مرحلة الإدارة بالإنابة التي بدأها قنصوة في وقت تواجه فيه وزارة الثقافة ملفات متعددة، من بينها تطوير مؤسساتها، وتوسيع نطاق النشاط الثقافي خارج العاصمة، ودعم المبدعين، وتعزيز التحول الرقمي، وهي الملفات التي وضعها القائم بالأعمال في مقدمة أولوياته منذ اجتماعاته الأولى مع قيادات الوزارة.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)