قضايا وآراء

هل أخطأت الجماعة الإسلامية حين نبذت التسليح؟!

طارق الزمر
1300x600
1300x600
في الوقت الذي نرحب فيه بقرار الخارجية الأمريكية القاضي برفع الجماعة الإسلامية من قوائم الإرهاب، والذي يمثل قرارا دوليا بشرعية الجماعة ودورها ومساراتها السياسة والإصلاحية، وجاء بعد مضي أكثر من 25 عاما من مبادرتها لنبذ العنف طريقا للتغيير السياسي واعتمادها الوسائل والأدوات السياسية والسلمية عموما.. فإننا نأسف أن يظل الاستهداف بالإدراج سارياً في بلدنا مصر وعدة دول عربية أخرى.

كما أننا نأسف أن تشمر الخارجية الأمريكية للبحث في مواقف الجماعة الإسلامية بعد المراجعات إلى أن توصلت عام 2008 بمصداقية مراجعاتها وتعمل على رفعها، بينما تتلقى التهديد والوعيد من إدارة مبارك إذا هي فعلت ذلك، "لأنه لا بد من استمرار بقاء الجماعة تحت الضغط"!! كما ورد بوثيقة ويكيليكس.

والأسف والمرارة يبلغان درجاتهما القصوى حين نرى إدارة بايدن تقدم بالفعل على خطوة رفع الجماعة الإسلامية من قوائم الإرهاب، بينما تتلقى اللكمات من إعلام السيسي وكأن الجماعة الإسلامية قد أجرمت بنبذ العمل المسلح!! وكانت جريمة الخارجية الأمريكية هي الأشد حين اعترفت بالتوجه الجديد للجماعة الإسلامية!!
الأسف والمرارة يبلغان درجاتهما القصوى حين نرى إدارة بايدن تقدم بالفعل على خطوة رفع الجماعة الإسلامية من قوائم الإرهاب، بينما تتلقى اللكمات من إعلام السيسي وكأن الجماعة الإسلامية قد أجرمت بنبذ العمل المسلح!! وكانت جريمة الخارجية الأمريكية هي الأشد حين اعترفت بالتوجه الجديد للجماعة الإسلامية!!

لقد بدا الاعلام في مصر متوترا وكأنه يخشى أن يفقد بيضة الذهب التي تبيضها له يوميا دجاجة الإرهاب!! وهنا تبرز على السطح عدة أسئلة تحتاج لاجابة المنصفين والعقلاء:

* هل أخطأت الجماعة الإسلامية حين أقدمت على مراجعة مسيرتها وقررت وفق هذه المراجعة الشاملة والشجاعة وقف كل أشكال العمل المسلح، ورفض استعمال أي مظهر من مظاهر العنف في انشطتها المجتمعية والسياسية؟!

* أم هل أخطأت الجماعة الإسلامية حين انتهزت أول فرصة تتاح لها على مدى تاريخها وذلك بعد ثورة يناير وسقوط نظام مبارك، لعقد أول جمعية عمومية بحضور وسائل الإعلام لوضع استراتيجيتها الجديدة سياساتها واختيار كافة قياداتها.. ولم تتح لها هذه الفرصة بطبيعة الحال سوى بعد ثورة يناير التي كسرت كل القيود المفروضة على النشاط العام؟!
رغم كل هذا فقد أصر نظام السيسي على وضع الجماعة الإسلامية على قوائمه للإرهاب، كما قام بحل حزب البناء والتنمية باعتباره حزبا إرهابيا، وذلك كله وفق إجراءات أقل ما يقال فيها أنها باطلة!!

* أم هل أخطأت الجماعة الإسلامية حين قررت بين قراراتها في هذه الجمعية العمومية التي تعد بمثابة تأسيس ثان أن تقنن كل أشكال وجودها، من خلال ترخيص "منظمة مجتمع مدني" تتولى أعمالها الاجتماعية و"حزب سياسي" يخوض غمار العمل السياسي مدافعا عن مستقبل مصر، في ضوء أهداف ثورة يناير؟!

* أم هل أخطأ حزب البناء والتنمية حين شارك بشرف في أول انتخابات برلمانية بعد الثورة، وهي أول انتخابات يخوضها وحاز فيها على ثقة ما يقرب من أربعة ملايين ناخب، ومثّل الشعب المصري في برلمان الثورة من خلال 17 نائبا برلمانيا دافعوا عن ثورة يناير بكل ما يملكون من مهارة وخبرة؟!

ورغم كل هذا فقد أصر نظام السيسي على وضع الجماعة الإسلامية على قوائمه للإرهاب، كما قام بحل حزب البناء والتنمية باعتباره حزبا إرهابيا، وذلك كله وفق إجراءات أقل ما يقال فيها أنها باطلة!!

لهذا فإن الترحيب الذي يصاحب القرار الأمريكي برفع الجماعة الإسلامية من قوائم الإرهاب يحمل في ذات الوقت إدانة للمعترضين والمتربصين الذين خالفوا كل قواعد العقل والمنطق، ومن قبلها قواعد القانون والسياسة.
التعليقات (1)
التصحيح الديني اولا
الأحد، 22-05-2022 04:03 م
ان الحقيقة الكبرى التي غفل عنها فقهاء الاسلام قديما وحديثا هي ان الاسلام قد دشّن عصر ما بعد الرسالات، أي عصر صلاحية الانسانية للتشريع لنفسها، وبغير ذلك فان البشرية كانت ستبقى دائما بحاجة الى انبياء جدد. لقد انعزلت أمة العرب عن بقية امم الارض المتحضرة لمئات السنين. وكان من نتائج هذا الانعزال، عجزها شبه التام عن انتاج المعرفة. وكانت الثقافة الدينية الموروثة الخاطئة هي السبب الرئيسي في هذا الانعزال، بسبب التناقضات الكثيرة الموجودة كتب الموروث الديني مع ايات التنزيل الحكيم، مما اثر سلبا في تشكل العقل الجمعي العربي. وكان السبب الرئيسي لذلك التناقض هو قيام ائمة المسلمين الاوائل والمعاصرين)، بنقل اسلوب الحياة الدنيوية للنبي وصحابته، على انه جزء من الدين، واعطوا ذلك صفة القداسة والشموليه والعالميه والابديه. فكان من تنيجة ذلك ان اصبحت المحرمات بين ايدينا بالمئات بل بالالاف بدلا عن اقتصارها على الاربعة عشر محرما المذكورة في كتاب الله. فقول الله تعالى في الاية الكريمه (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ان لا تشركوا به شيئا .... 151/الانعام) يؤكد ان المحرمات محصورة في الايات المذكورة. وأن الله تعالى هو صاحب الحق الوحيد في التحريم. فكل اوامر النبي عليه الصلاة والسلام ونواهيه هي اوامر ونواهي تحمل الصفة المدنيه ضمن نطاق حكمه المدني من مقام النبوه، وهدفها تنظيم الحلال فيما يتعلق بمجتمعه المدني ودولته المدنيه في زمانه فقط، ولا تحمل صفة الشموليه ولا العالمية ولا الابدية، باستثناء ما كان منها يتعلق بشعائر الصلاة والزكاة، حيث امرنا الله تعالى بطاعة الرسول فيهما بشكل منفرد (واقيموا الصلاة واتوا الزكاة واطيعوا الرسول لعلكم ترحمون). فهل من المقبول بعد ذلك ان يقال ان كل ما قاله واجتهد به العلماء الاوائل والمعاصرون هو من ثوابت الدين؟ وهل كل تفاصيل حياة النبي الدنيوية اليوميه واجتهادات من أتى من بعده من الخلفاء والائمة هي من ثوابت الدين؟ لقد كاد فقهاء الاسلام الاوائل والمعاصرين ان يؤلّهوا رسول الله. وكان من نتائج ذلك أن طغت محورية الحديث النبوي المنقول، على محورية كلام الله تعالى. واصبح ينظر لاحاديث النبي وتشريعاته على انها وحي ثان مواز للتنزيل الحكيم ومطابق له في القدسية، وربما اعلى منه في بعض الاحيان. واستندوا في ذلك على تفسيرهم للاّية الكريمه "وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى". واعتبروا ان تفسيرهم ذلك لهذه الاية هو تفسير نهائي غير قابل للمراجعة ولا للتصحيح، رغم ان هذا التفسير للآّية الكريمة لم يصدر عن النبي، ولم يرد عنه انه قال ان كل ما يقوله هو وحي من الله. ان معظم كتب الموروث الديني ماهي الا صناعه انسانية بحته، بمعنى انها لاتعدو كونها اجتهادات بشرية في حدود ما سمح به السقف المعرفي في العصور الاولى. اما التشريع النبوي الانساني (الصادر من مقام النبوه)، فقد كان ينحصر في تقييد المطلق او اطلاق المقيد ضمن دائرة الحلال الواسعه. فالنبي معصوم عن الخطأ من مقام الرسالة فقط، وليس من مقام النبوة (يا ايها النبي لم تحرم ما احل الله لك تبتغي مرضاة ازواجك...) – (ما كان لنبي ان يكون له اسرى حتى يثخن في الارض، تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخره...). ولقد أعطى الله سبحانه وتعالى للنبي عليه الصلاة والسلام (وللبشرية من بعده) حق الاجتهاد في التشريع الانساني الدنيوي، دون ان يعطي لذلك الاجتهاد صفة القداسة والشمولية والعالمية والابدية. وكانت تلك هي العلة الكبرى وراء كونه عليه الصلاة والسلام خاتم النبيين (أي لا نبي بعده). والا، فان البشرية كانت ستكون دائما بحاجة الى انبياء جدد. وباعطائه سبحانه وتعالى للبشرية ذلك الحق فقد قضى بان محمدا عليه الصلاة والسلام هو خاتم النبيين. لذلك كله، فأن امة العرب والاسلام في حاجة ماسة اليوم الى قراءة جديدة للتنزيل الحكيم كتلك التي قام بها المفكر الكبير د. محمد شحرور، والتي من شأنها احداث ثورة فكرية دينية شاملة، لتتصحيح القناعات المجتمعيه للعقل العربي. نقول ذلك، مع تسليمنا الكامل بأن كل فكر جديد هو خاضع للقبول او الرفض او التصحيح او التخطئة. ولنتذكر دائما بأنه ليس كل رأي او فكر جديد هو دائما قادم من عدو. وعليه، فاني انصح وبشدة، بالاستماع والاطلاع المتعمق على أفكار هذا العبقري الملهم، لأني أرى فيها حقا احياء للأمة من بعد سباتها الطويل.