هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
بعد نحو ثمانية عقود على 255 يوما قضاها المقاوم والصحفي البولندي كازيميرش موتشارسكي في زنزانة واحدة مع الجنرال النازي يورغن شتروب، أحد أبرز قادة قوات الأمن الخاصة النازية (SS) والمسؤول عن قمع انتفاضة غيتو وارسو وتدميره، يعود كتابه الشهير "محادثات مع جلاد" إلى الواجهة مع صدور أول ترجمة إنجليزية كاملة وغير خاضعة للرقابة. ويوثق الكتاب، الذي نشر للمرة الأولى عام 1977 بعد سنوات من المنع والرقابة في بولندا الشيوعية، حوارات مطولة بين مقاوم حارب الاحتلال النازي ورجل قاد عمليات قتل جماعي، في محاولة لفهم الكيفية التي تحولت بها الأيديولوجيا النازية إلى منظومة إبادة، وكيف استطاع أحد منفذيها استعادة تفاصيل جرائمه والتحدث عنها أمام خصمه السابق. ولا تكمن أهمية العمل في شهادته على جرائم النازية فحسب، بل أيضا في المفارقة التي أحاطت بولادته: فمؤلفه، أحد رموز المقاومة البولندية، كان سجينا لدى النظام الشيوعي بعد الحرب، بينما كان جلاده النازي ينتظر تنفيذ حكم الإعدام، لتتحول زنزانة السجن إلى مساحة نادرة لمواجهة الذاكرة والشر والجريمة والسلطة.
لا يكتفي كتاب "أبطال الأردن وغزة.. الدم الواحد" للدكتور طارق طهبوب، استشاري التخدير والعناية المركزة ونقيب الأطباء الأردنيين الأسبق، بسرد أسماء أطباء أردنيين وصلوا إلى قطاع غزة خلال الحرب، بل يقدم شهادة توثيقية على الدور الذي أداه هؤلاء في المستشفيات وغرف العمليات، وعلى تجربة اختلط فيها العمل الطبي بالمسؤولية الإنسانية في واحدة من أكثر البيئات الصحية قسوة في العالم. ومن خلال شهادات وتجارب أطباء وطواقم طبية وتمريضية وفنية، يرصد الكتاب كيف تحولت المهنة إلى وسيلة لمد جسور التضامن بين الأردن وغزة، عبر الجراحة والعلاج والتدريب ونقل الخبرات، فيما برز المستشفى الميداني الأردني كأحد أبرز عناوين الحضور الطبي الأردني في القطاع.
يأتي كتاب "كيف تمددت الشعبوية في العالم؟ التاريخ والتجارب والخصائص النظرية (مع تركيز خاص على الحالة التونسية)" لبدر السلام الطرابلسي ضمن هذا الأفق البحثي، حيث ينطلق من محاولة تفسير الامتداد العالمي للشعبوية عبر مسار يجمع بين استحضار جذورها التاريخية، وتتبع تجاربها في سياقات سياسية متعددة، واستقراء بنيتها النظرية، ثم إسقاط هذه العناصر على التجربة التونسية باعتبارها إحدى الحالات التي شهدت صعودًا ملحوظًا للخطاب الشعبوي في ظل التحولات السياسية التي أعقبت الثورة. ويمنح هذا البناء الكتاب طابعًا تركيبيًا يربط بين التاريخ السياسي والتحليل المفاهيمي والقراءة المقارنة.
أنجز دقة دراسته داخل سجون جلبوع الإسرائيلي المقام على أراض مدينة بيسان المحتلة، في جزءه الأول صهر الوعي أو إعادة تعريف التعذيب الذي كتبه بخط يده عام 2010م، أما جزءه الثاني فقد أعلن عنه بعد استشهاده، أنجز الشهيد الجزء الثالث عام 2022-2023م، خلال وجوده في سجن عسقلان، وحرره صوتياً، عبر مكالمات هاتفية مباشرة أو تسجيلات، لكن الأسير الشهيد لم يتمكن من الاطلاع على مخطوطه قبل طباعته بسبب استفحال مرضه، ونقله إلى عيادة سجن الرملة، ليعلن عن استشهاده في 7 إبريل/ نيسان 2024م، قبل الإعلان عن صدور مخطوطه هذا أو أجزاء منه في مجلة الدراسات الفلسطينية عام 2024م.
اعترف بوتين بالكثير من قصور سياسات الدولة بعد انهيار الإتحاد السوفيتي وتدني المستوى المعيشي في العقد الماضي من جراء ما ارتكبته الدولة من قصور، ولا سيما في مجال توزيع الموارد الطبيعية، لكنه عزا ما يوجهونه إليه من اتهامات حول عدم الاستفادة من الطفرة الكبرى في زيادة أسعار النفط لتحقيق ما تحتاجه البلاد من تطور صناعي وتكنولوجي يغنيها عن الاعتماد على الغرب إلى ان الحكومة الروسية استخدمت عائدات النفط لرفع دخل السكان من أجل تخليص ملايين الناس من الفقر، ومن أجل امتلاك دخل قومي لاستخدامه في الأزمات والكوارث، لكنه سرعان ما عاد ليعترف ثانية بتراجع قدرات اقتصاد المواد الخام دون وجود رؤية استراتيجية، وهو ما تقوله حركات وأحزاب المعارضة اليسارية. وقال بوتين بضرورة تشكيل اقتصاد جديد ضروري للناس المتعلمين والمسؤولين ومن بين هؤلاء المهنيين ورجال الأعمال والمستهلكين.
تحتل المذكرات الشخصية موقعًا خاصًا في كتابة التاريخ الحديث والمعاصر، لا باعتبارها رواية نهائية للوقائع، وإنما بوصفها شهادات من الداخل تكشف كيف عاش الفاعلون الأحداث، وكيف فهموا تحولات عصرهم، وما الذي دفعهم إلى اتخاذ مواقف وقرارات تركت أثرًا في مسار التاريخ. ومن هذا المنظور تكتسب مذكرات الدكتور علي محمد الصلابي، «ذاكرتي ومذكراتي»، أهمية تتجاوز حدود السيرة الذاتية، إذ تستعيد مسارًا شخصيًا وفكريًا وسياسيًا يتقاطع مع محطات مفصلية من تاريخ ليبيا المعاصر؛ من تجربة الاعتقال السياسي في سنوات الشباب، إلى التكوين العلمي والفكري، ثم الانخراط في جهود الوساطة والحوار بين النظام الليبي وقيادات الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، وصولًا إلى مشروع المراجعات الفكرية والمصالحة. وبينما تقدم المذكرات شهادة شخصية على تلك المرحلة، فإن قيمتها التاريخية تظل رهينة بقراءتها نقديًا ومقارنتها بالوثائق والشهادات والروايات الأخرى، بما يسمح بفهم أعمق لتعقيدات العلاقة بين الدولة والحركة الإسلامية، وللتحولات التي نقلت بعض الفاعلين من موقع المواجهة إلى فضاء الحوار، كما تفتح نافذة على آليات صناعة القرار وحدود الإصلاح داخل الأنظمة المغلقة، وعلى التداخل المعقد بين الفكر والسياسة في ليبيا خلال العقود الأخيرة.
يأتي كتاب "التمثيل السياسي للمرأة بين الشريعة والقانون" للدكتورة خنساء غازي التوبة، وهو في أصله رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية الشريعة في الجامعة الأردنية، ليبحث واحدة من القضايا التي ما تزال حاضرة بقوة في النقاش الفكري والقانوني المعاصر، وهي قضية حضور المرأة في المجال السياسي، وحدود مشاركتها وأدوارها بين أحكام الشريعة الإسلامية ومقتضيات القانون.
الكتاب، الصادر عن دار "بليتو بريس" في تموز/يوليو 2026، يقع في نحو 190 صفحة، ويقدّم نفسه بوصفه حصيلة أو امتدادًا لتحقيق علني حمل الاسم نفسه، شارك فيه شهود فلسطينيون، وصحفيون، وعاملون في المجال الإنساني، وخبراء في القانون الدولي، وناشطون في مجال حقوق الإنسان، إلى جانب أصوات من داخل مؤسسات الدولة البريطانية. وتختتم الكتابَ كلمةٌ للكاتبة الأيرلندية سالي روني.
ارتبطت الإبل في الثقافة العربية بالبيئة الصحراوية وأنماط العيش التقليدية، ما جعلها تمثل نسقًا ثقافيًا كثيف الدلالات، تشكل عبر قرون من التفاعل بين الإنسان والبيئة واللغة والخيال الجمعي. لذلك تجاوز حضورها حدود الوظيفة الاقتصادية إلى أفضية الرمز والأسطورة والهوية والتمثيل الفني، وأضحى علامة ثقافية تتقاطع عندها المعارف اللغوية والأدبية والتاريخية والأنثروبولوجية والبصرية.
في الذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال الأمريكي، تعود إلى الواجهة مفارقة تأسيسية في تاريخ الولايات المتحدة: كيف لبلد أعلن أن «جميع الناس خُلقوا متساوين» أن يشهد، في الوقت نفسه، تاريخاً طويلاً من الأفكار والتيارات التي شككت في المساواة أو سعت إلى تقييدها؟ في كتابها الجديد «بلاد اللوردات»، تتتبع المؤرخة كيم فيليبس-فاين هذا المسار الممتد من جون آدامز والداروينيين الاجتماعيين والمدافعين عن العبودية، مروراً بأباطرة الصناعة مثل أندرو كارنيغي، وصولاً إلى شخصيات التكنولوجيا المعاصرة مثل بيتر ثيل وإيلون ماسك، لتبحث في الجذور الفكرية لعالم تتزايد فيه الثروة تركّزاً والنفوذ تمركزاً، وتطرح سؤالاً يتجاوز التاريخ إلى حاضر الديمقراطية الأمريكية: هل تستطيع فكرة المساواة أن تصمد في مجتمع يصبح فيه امتلاك الثروة والعبقرية والقدرة على الابتكار مبرراً للحصول على نصيب أكبر من السلطة والموارد؟
يعتبر الكتاب من الإسهامات الأكاديمية الجادة في دراسة الظاهرة الانتخابية المغربية التي جاءت لتسد فراغا معرفيا، وتفتح آفاقا جديدة لفهم مسار التحولات السياسية التي يعرفها المغرب، انطلاقا من مقاربات منهجية مبتكرة، تتجاوز القراءات الوصفية أو القانونية الصرفة، إلى تحليل النسق السياسي في مجمله.
الكتاب للأستاذ نورالدين الغيلوفي ومن إصدار دار العلوي للنشر والتوزيع سنة 2025 ويقع في 208 صفحات. صدر الكتاب ضمن سلسلة " الثورة تكتبُ سيرتها" والتي ضمّت كتابات للحبيب بوعجيلة وكمال الشارني وعبد اللطيف العلوي ونورالدين الغيلوفي .
إن استمرار ألبانيز بثباتٍ ودقةٍ والتزامٍ أخلاقي - يُضفي على عملها مزيدًا من القوة. وكتابها شهادةً وتحذير: الصمت في وجه الإبادة الجماعية ليس حيادًا، بل هو تواطؤ. وهي تقدم في كتابها طريقا لاستيقاظ للبشرية وتحررها من عالم يسمح قادته ويدعمون إبادة شعب، لأنه عالم غير آمن ومهين لنا جميعا، ويجب أن نتحرك.
يَحِدُّ قارة أفريقيا من الشمال البحر الأحمر، ويَحِدُّها من الشمال الشرقي البحر الأحمر وقناة السويس، فيما يَحِدُّها من الغرب المحيط الأطلسي، والمحيط الهندي من الجنوب الشرقي وجهة الشرق. وتتمتع هذه القارة العظيمة بمميزات اقتصادية وسياسية، واجتماعية وثقافية، إلخ... ولارتباطها الوثيق بالدول العربية ودول المغرب الإسلامي، وكذلك لإبراز جانب مهم من التاريخ الاستعماري الأوروبي في قارة أفريقيا.
بعد مرور عقد كامل على تصويت البريطانيين لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي، يعود جدل "بريكست" إلى الواجهة مع صدور كتاب جديد يرصد حصيلة السنوات العشر الأولى من الانفصال، كاشفا عن فجوة واسعة بين الوعود التي رافقت حملة الخروج والنتائج التي تحققت على أرض الواقع. وبينما تشير مراجعات الكتاب إلى تراجع اقتصادي وارتفاع مستويات الهجرة واستمرار الجدل حول السيادة، يبرز سؤال أعمق يتعلق بالهوية الإنجليزية والقومية التي شكلت أحد المحركات الأساسية للاستفتاء، لكنها بقيت، بحسب النقاد، القضية الأكثر إهمالا في تقييم تجربة بريطانيا بعد بريكست.
كيف استطاع نظام زين العابدين بن علي أن يحافظ على استقراره لأكثر من عقدين؟ وكيف تمكن نظام بدا هشًا ومرفوضا اجتماعيا من الاستمرار رغم اتساع دوائر الغضب والاحتقان؟ وهل كان سقوطه في يناير 2011 نتيجة انهيار قبضته الأمنية، أم أن الثورة كشفت أن القوة التي حافظت عليه كانت أعمق من أجهزته القمعية؟