تتواصل
الحرب الأمريكية-
الإسرائيلية على
إيران ولبنان، وامتدت الحرب إلى بعض
دول المنطقة، ولا يبدو في الأفق المنظور أن هذه الحرب ستنتهي بسرعة رغم الفشل الأمريكي
والإسرائيلي في إسقاط النظام الإسلامي في إيران وانهاء المقاومة الإسلامية في
لبنان،
ورغم أن هذه الحرب القاسية أدت إلى نتائج مدمرة في البلدين، حيث سقط آلاف الشهداء والجرحى،
ودُمرت المنازل والمرافق المدنية والعديد من المؤسسات العسكرية والأمنية في إيران،
كما تعرضت مناطق لبنانية وخصوصا في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت لدمار كبير إضافة
لسقوط مئات الشهداء وآلاف الجرحى.
لكن رغم قسوة هذه الحرب ونتائجها المدمرة على إيران ولبنان وبعض الدول العربية،
فإنه في المقابل تعرضت المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة لدمار كبير وقتل عدد
من الجنود الأمريكيين وجرح المئات منهم، كما تعرض الكيان الصهيوني لمئات الصواريخ وأضرار
كبيرة وسقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المستوطنين والجيش الإسرائيلي.
هذه الحرب القاسية على لبنان وإيران والتي طالت أيضا دولا عربية وإسلامية؛ يمكن أن تتحول إلى فرصة مهمة لإعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة والعالم وتشكّل مدخلا مهما لمواجهة مشروع الهيمنة الأمريكية- الإسرائيلية على دول المنطقة
لكن بعيدا عن الجانب الميداني التفصيلي رغم أهميته في تحديد أفق الحرب ونهايتها،
فإن هذه الحرب القاسية على لبنان وإيران والتي طالت أيضا دولا عربية وإسلامية؛ يمكن
أن تتحول إلى فرصة مهمة لإعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة والعالم وتشكّل مدخلا مهما
لمواجهة مشروع الهيمنة الأمريكية- الإسرائيلية على دول المنطقة.
فما هي أبرز نتائج هذه الحرب حتى الان؟ وما هي افاقها المستقبلية، سواء على
الصعيد الإيراني أو على صعيد الوضع في لبنان ومستقبل المقاومة وحزب الله، أو مستقبل
المنطقة والعالم؟
بانتظار معرفة نهاية الحرب على الجبهتين الإيرانية واللبنانية ونتائجها المستقبلية،
فإنه حتى الآن يمكن رصد بعض النتائج والتداعيات لهذه الحرب الكبرى:
أولا: على الصعيد الإيراني فشلت الحرب حتى الآن في إسقاط النظام الإسلامي في
إيران أو تحقيق الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، وفشلت أيضا في تحريك التظاهرات في
الداخل الإيراني لإسقاط النظام أو الرهان على تقسيم إيران وتحريك القوميات الإيرانية،
بل إن الحرب أكدت قوة النظام وقدرته على مواجهة تحدي اغتيال المرشد السيد علي خامنئي
وعدد كبير من القادة، ونجحت إيران في استعادة زمام المبادرة العسكرية ووضعت الرئيس
الأمريكي دونالد ترامب أمام تحديات كبيرة سياسيا وعسكريا واقتصاديا، مما جعله يدعو
حلفاءه في العالم للمساهمة في الحرب لفتح مضيق هرمز أو للقتال ضد إيران لكن التجاوب
كان ضعيفا.
ثانيا: على الصعيد اللبناني ورغم الضربات القاسية التي تلقاها لبنان وحزب الله،
وإجبار مئات آلاف المواطنين على النزوح وتدمير آلاف الوحدات السكنية، فقد أثبتت هذه
الحرب أن حزب الله لا يزال قويا، وهو أعاد بناء بنيته العسكرية ونجح في خوض مواجهات
عسكرية قاسية مع الجيش الإسرائيلي وأطلق مئات الصواريخ على الكيان الصهيوني، مما يعني
أن الحرب الماضية لم تحقق أهدافها ولذا عاد الجيش الإسرائيلي لخوض الحرب مجددا ضد لبنان
وحزب الله، ورغم أن المواقف الرسمية اللبنانية ومواقف بعض القوى اللبنانية لم تدعم
حزب الله بل تخلت عنه وأصدرت الحكومة قرارات ضد الحزب، فإن الحزب حافظ على موقعه ودوره
المقاوم وهو يخوض مواجهات قاسية ضد الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.
ثالثا: دخول بعض القوى العراقية على خط المواجهة ولو بشكل محدود كان مهما، رغم
أن الجبهة اليمنية لم تتحرك حتى الآن، كذلك فإن الجبهة الفلسطينية تواجه تحديات كبيرة
حاليا، لكن كل ذلك يؤكد أهمية التنسيق بين كل الجبهات، وكلما كان التنسيق والتعاون
أكبر كلما فشل الأمريكيون والصهاينة في تحقيق أهدافهم.
لم يستطع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحصول على دعم دولي لهذه الحرب، وبرزت مواقف دولية ترفض الدخول فيها وترفض الانجرار وراء المشروع الأمريكي- الإسرائيلي
رابعا: تركت الحرب انعكاسات سلبية على علاقات إيران بعدد من الدول العربية بسبب
تمدد الحرب إلى هذه الدول وقيام إيران بقصف القواعد والمصالح الأمريكية في هذه الدول،
لكن إيران كانت حريصة على إبقاء التواصل مع معظم الدول العربية والإسلامية، وكان لافتا
رفض كل هذه الدول المشاركة في الحرب رغم التحريض الأمريكي لها وحصول بعض الأحداث، ومنها
سقوط صواريخ وطائرات مسيرة على مصالح هذه الدول، وقد أعلن المسؤولون الإيرانيون عدم
المسؤولية عن إطلاقها وإمكانية وجود عمل أمريكي أو إسرائيلي مشبوه وراء هذه الصواريخ
والطائرات.
خامسا: لم يستطع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحصول على دعم دولي لهذه الحرب،
وبرزت مواقف دولية ترفض الدخول فيها وترفض الانجرار وراء المشروع الأمريكي- الإسرائيلي
لإسقاط النظام في إيران.
هذه بعض الملاحظات والمؤشرات الأولية على هذه الحرب ضد إيران ولبنان، لكن طبعا
عندما تنتهي الحرب والنتائج التي ستفرزها ستكون الصورة أوضح، لكن على الأقل أثبتت هذه
الحرب حتى الآن أنه يمكن الوقوف في وجه المشروع الأمريكي- الإسرائيلي للهيمنة على المنطقة
والعالم، وأنه إذا فشلت هذه الحرب في تحقيق أهدافها فإن ذلك سيفتح الباب أمام مرحلة
جديدة على صعيد الواقع العربي والإسلامي والدولي، ويمكن لكل الدول المتضررة منها
أن تدعو لإقامة نظام إقليمي جديد وللتعاون بين الدول العربية والإسلامية بدل أن تكون
هذه الدول ساحة للمواجهة والحرب.
بانتظار نهاية الحرب والأفق الذي ستؤدي إليه فإنه حتى الآن يمكن القول إنها
لم تحقق أهدافها، وأننا سنكون أمام مرحلة جديدة بعد توقف القتال على الجبهتين، وعلينا
أن نكون مستعدين لكل الاحتمالات والخيارات في المرحلة المقبلة ونعيد بناء القوة في
مواجهة سياسة الهيمنة والتطرف الأمريكية والإسرائيلية.
x.com/kassirkassem
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.