تقارير

الشاعرة سلافة حجاوي.. حملت اسم فلسطين في كل منافيها

سلافة حسن حجاوي ولدت في نابلس وواصلت مسيرتها في العراق
سلافة حسن حجاوي ولدت في نابلس وواصلت مسيرتها في العراق

عانى فلسطينيو العراق تعتيماً إعلامياً لمدة ليست بالقليلة منذ خروجهم من فلسطين عام 1948، حتى انطلاق العمل الفلسطيني والكفاح المسلح.

 

خرجوا مع الجيش العراقي من ثلاث قرى في قضاء حيفا، هي إجزم وجبع وعين غزال، وتجمعوا قريباً من جنين، في عارة وعرعرة، في منطقة انتشار الجيش العراقي، وغادر منهم نحو 4 آلاف من اللاجئين إلى العراق، وتولت الحكومات العراقية الاهتمام بهم بعيداً عن الأونروا. وتواصلوا مع محيطهم العراقي واندمجوا فيه ونالوا ما ينال المواطن العراقي من الحقوق والواجبات.

 

لكن عدداً منهم، كان قد بدأ مسيرته العلمية والأدبية في فلسطين، فاستمر بها، وطوّرها وابتنى لها بنية تحتية تؤهلها للاستمرار، مثل الأديب والفنان والشاعر جبرا إبراهيم جبرا، وشاعرتنا التي سارت على خطاه، وربما تفوقت عليه في بعض مجالاتها، وخصوصاً في الترجمة الأدبية، سلافة حجاوي.

 

من هي؟

 

ولدت سلافة حسن حجاوي عام 1934 في نابلس، ودرست في مدرسة العائشية حتى الصف الثالث الثانوي، ثم انتقلت مع والدها إلى العراق عام 1951، مع عائلته المؤلفة من أم وأربعة أطفال.

 

وهناك أكملت دراستها الثانوية في مدرسة الرشيد في بغداد، ثم درست في كلية الآداب والعلوم وتخصصت باللغة الإنجليزية ونالت درجة الامتياز فيها عام 1956، بعد أن حصلت على المعدل الأعلى في الكلية، وحُفر اسمها على "لوحة الشرف" للمتفوقين في الكلية.

 

بعد تخرجها تزوجت الشاعر العراقي كاظم جواد، قبل أن تنخرط في الحياة الثقافية في العراق خلال ستينيات القرن الماضي، حيث عملت في مجال البحث والترجمة لسنوات طويلة في مؤسسات جامعة بغداد كمترجمة، وتميزت بالترجمة الأدبية، حتى اعترف لها جبرا إبراهيم جبرا، معلمها واستاذها، بأنها فاقته دِقّةً بترجمة الشعراء الكبار، إذ حافظت على دقة التعبير والصورة والإيقاع في كل قصيدة لمستها بيديها. ويرى البعض أن حجاوي بترجمتها لشعراء المقاومة إلى الإنجليزية "نقلت المعركة الفلسطينية إلى الغرب...

 

بعد هزيمة 1967، درست حجاوي العلوم السياسية لتفهم القضية الفلسطينية، وعملت كمترجمة ثم كباحثة في مركز الدراسات الفلسطينية التابع لكلية العلوم السياسية، وكمحررة لمجلة مركز الدراسات الفلسطينية الصادرة عن المركز ذاته، ثم كمحاضرة في كلية العلوم السياسية.

 

انتمت للثورة الفلسطينية ولحركة فتح منذ عام 1969 وكانت في العراق، ونشطت فيها على المستوى الثقافي والنسائي، فأنشأت فرعاً للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، عمل بين اللاجئين الفلسطينيين في العراق.

 

وساهمت في تشكيل اتحاد للكتاب والصحفيين الفلسطينيين في العراق، الذي أصبح فرعاً للاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الفلسطينيين لاحقاً. وانخرطت سلافة بنشاط في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية والاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين والمجلس الوطني الفلسطيني، وتم انتدابها في العام 1983 للعمل كمندوبة للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين لدى الاتحاد العام للصحفيين العرب، الذي انتدبها بدوره للعمل كممثلة له لدى منظمة الصحفيين العالمية في أوروبا.

 

حصلت على شهادة الماجستير في العلوم السياسية عام 1987. وإثر اندلاع انتفاضة الحجارة بأشهر، في عام 1988، استقالت من العمل في كلية العلوم السياسية بجامعة بغداد، وانتقلت إلى تونس، حيث عملت مديرة للشؤون السياسية في مكتب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات، وكانت ضمن أربعة مستشارين لعرفات، قبل تفشي ظاهرة المستشارين (كعلاوة وإكرامية ومنصب فخري). ثم تولّت إدارة مركز التخطيط الفلسطيني في تونس.

 

وفي العام 1994 نقلت المركز إلى قطاع غزة بعد التوقيع على اتفاقية "غزة أريحا أولاً"، حيث أشرفت على إعادة تأسيسه وإدارته حتى أواخر عام 2005.

 

توفيت في 14 أيلول (سبتمبر) 2021 في مدينة رام الله بعد معاناة مع المرض.

 

تجربتها الشعرية

 

بدأت في كتابة الشعر مبكراً، وكانت يافعة عندما كتب القصائد وأطلعت عليها الشاعرة فدوى طوقان، فكانت تسألها عن الشعر والأدب، إذ كانت فدوى في السابق تلميذة لعمتها فخرية حجاوي. ثم أخذت ترسل كتاباتها إلى مجلة الآداب اللبنانية التي نشرت لها العديد من القصائد (انظر الصور).

 

لكن شاعرتنا لم تنشر شعرها إلا بعد هزيمة 1967 فأبدعت بقصائدها الوطنية.

 

شاركت في عام 1969 في مهرجان الشعر العربي التاسع الذي عقد في ختام المؤتمر السابع للاتحاد العام للأدباء العرب، ولقيت قصائدها استحساناً وكتبت الصحافة العربية عنها بأنها تنبئ بأن تكون صاحبتها شاعرة عربية كبيرة.

 

تركت الشعر بعد حرب 1973 التي اعتبرتها خيبة أمل كبيرة، وتفرغت لدراسة العلوم السياسية، ولم تعد إليه إلا بعد وفاة زوجها الشاعر العراقي كاظم جواد، بقصيدة رثائية بعنوان "سفن الرحيل" التي انتشرت على نطاق واسع، ووزعت حياتها الثقافية بين الشعر والبحوث السياسية والثقافية.

 

أعمالها

 

"أغنيات فلسطينية"، شعر.

"سفن الرحيل" شعر.

"حلم"، شعر للأطفال.

اليهود السوفييت، دراسة في الواقع الاجتماعي.

في التاريخ السياسي لفلسطين، فلسطين المكان.

كما ترجمت الأعمال التالية:

Poetry of Resistance in Occupied Palestine

لوركا قيثارة غرناطة.

التجربة الخلاقة، دراسة في الأدب الحديث.

ادغار ألان بو، حياته وأعماله.

ما هو النقد؟، مجموعة مقالات فلسفية.

المفاهيم الصهيونية للعودة.

"الأصدقاء"، رواية يابانية لليافعين.

 

مختارات من شعرها

 

أغنيات للمقاومة الفلسطينية (مجلة الآداب /  (1970

 

الشجرة

 

يذكّرُني غروبُ الشمسِ، بالعقبِ الحديديه

تدقُّ البابَ بعد البابِ،

تبحثُ عن فِدائيَّه

هنا مَرَّتْ

هُنا عبرَتْ

وراءَ فلولِ دوريَّه

فلسطينيةٌ عربيةٌ سمراءُ.. ثوريَّه

 

***

 

خذوها أيها الغرباءُ،

للزنزانةِ الرطبَه

فكلّ معالمِ الأشياءِ،..

من ظلّ ومن شجرٍ ومن تُربَه

وحتى كركرات الماء،..

والأزهار والشُّرفَه

مع الإنسانِ كالأغصانِ مُلتَفَّه

جدارُ السجنِ يعرفُها

رتاجُ البابِ يألفُها

ظلامُ الليلِ،

والشباكُ

والأحجارُ في الغُرفه

 

***

 

لقد كانت سجينتهم هنا طِفلَه

وكان السجنُ بستاناً

تُعرِّشُ فوقه فُلَّه

وكان البابُ من أيامِها شجره

-ورغمَ إرادة القَتَله-

نمَتْ أغصانُها

ونمَتْ ضفائرُ شعرها النَّضِرَه

ستبقى هذه الشجرَه

فكلُّ فُتونِ هذي الأرض،

في الأوراقِ مُستَتِرَه

وكل سجينةٍ في السِّجنِ،

في الأثمارِ منتشرَه

ستبقى هذه الشجره

ستبقى هذه الشجره

*كاتب وشاعر فلسطيني

التعليقات (0)
الأكثر قراءة اليوم