فلسطين الأرض والهوية

إحسان النمر مؤرخ تاريخ نابلس والبلقاء في فلسطين

امتاز المؤرخ والأديب إحسان النمر بغزارة الإنتاج، وعرف بنزوعه إلى الإصلاح الديني، ودعوته العرب إلى الوحدة
امتاز المؤرخ والأديب إحسان النمر بغزارة الإنتاج، وعرف بنزوعه إلى الإصلاح الديني، ودعوته العرب إلى الوحدة
نهل من بحور التاريخ العربي والإسلامي في صياغة جميع مؤلفاته، ولا يزال كتابه "تاريخ جبل نابلس والبلقاء" بأجزائه الأربعة شاهدا على أحوال فلسطين وما حولها، مستمدا مادة كتابه من سجلات البلديات وغيرها من المصادر الدقيقة التي عاصر بعضها.

نشأ إحسان النمر الذي ولد في نابلس عام 1905 في أسرة محافظة ومتدينة، وبدأ دراسته في الكتاب، والتحق بعد ذلك بمدرسة النجاح الوطنية، ثم سافر إلى لبنان بقصد التعلم، والتحق بـالكلية الوطنية في منطقة الشويفات، وحصل في عام 1929 على شهادتها "الاستعدادية" وعلى وثيقتها لدخول الصف العلمي في الجامعة الأميركية في بيروت من دون الخضوع لامتحان دخول.
 
لكن أحوال العائلة المادية لم تساعده على الانتساب إلى الجامعة الأمريكية، فقرر أن يثقف نفسه بنفسه، وعكف على دراسة أمهات التاريخ العربي والإسلامي، كما دأب على دراسة القرآن الكريم.

شهد في مقتبل عمره مراحل صعبة من المعاناة، وتمكن من التغلب عليها ايجابيا، حيث ساهمت في صقل شخصيته.

ولدى عودة إحسان النمر إلى فلسطين مع اندلاع ثورة "البراق" عام 1929، راح ينشر بين شباب نابلس الوعي بخطورتها، وأن الإنكليز هم سبب البلاء كونهم رعاة الصهيونية وحماتها في فلسطين، وكان النمر أحد المشاركين في ثورة البراق ع فحكم عليه بالسجن مع الأشغال الشاقة لمدة ثلاثة أشهر.

شارك في تنظيم المؤتمر الذي عقد في نابلس عام 1931 للاحتجاج على دور السلطات البريطانية في تسليح الصهاينة وعدم مضايقتهم نهائيا في حين كانت تعدم أي عربي يوجد لديه أي سلاح أو ذخيرة.

 كما شارك النمر في عام 1932 في جهود اللجنة التنفيذية لـمؤتمر الشباب الرامية إلى تنظيم حراسة الحدود والسواحل لمكافحة تهريب المهاجرين اليهود.

وكان من الذين شاركوا في مقاومة الانتداب البريطاني وحرضوا على التظاهر.

وتنوعت نشاطات إحسان الوطنية خلال ثلاثينيات القرن الماضي، فمن تأسيس جمعية عمالية بنابلس إلى إنشاء مدرسة باسم مدرسة النهضة الإسلامية عام 1932، لتعليم الطلاب الذين حرموا التعليم في المدارس الحكومية العامة، إلى تأسيس جمعيتين عام 1934 هما: جمعية الهداية وجمعية الهداية الرياضية، اللتين حاولتا إنشاء فروع لهما في مدن فلسطين وقراها.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية قام إحسان بتأسيس حزب سياسي باسم حزب التقدم العربي الفلسطيني، وكان على رأس أهدافه: الحفاظ على أراضي عرب فلسطين وأملاكهم، ورفع المبادئ والأخلاق فوق النزعات الشخصية والعائلية. بيد أن هذا الحزب ما لبث أن أوقف نشاطه بعد صدور قرار التقسيم عام 1947.

وانسجاما مع دوره النضالي فقد دأب النمر طوال هذه السنين على نشر مقالاته السياسية والتاريخية والفكرية في العديد من الصحف والمجلات الفلسطينية والعربية، ومن بينها "الكرمل"، "الجامعة الإسلامية"، "الدفاع" و"الأزهر"، "التمدن الإسلامي"، "الحياة" و"الصراط المستقيم".

وإثر نكبة فلسطين عام 1948 بقي إحسان النمر في مدينته نابلس وقرر اعتزال العمل السياسي والانقطاع إلى البحث والتأليف. ولم يغادر نابلس عندما احتلت عام 1967، فقد واصل البحث وبشكل خاص في سجلات المحاكم الشرعية.

كما أقام متحفا كبيرا جمع فيه المواد الأثرية النادرة.

أصدر إحسان النمر مؤلفات لعل من أكثرها حضورا "تاريخ جبل نابلس والبلقاء" الذي نشر الجزء الأول منه عام 1938 في مدينة دمشق، ثم اتبعه بثلاثة أجزاء أُخرى. وكان إحسان من الذين أدركوا أهمية سجلات المحاكم الشرعية كمصدر لكتابة التاريخ الاجتماعي والاقتصادي، وترك ورائه عددا من المخطوطات التي أوصى بنشرها.

امتاز المؤرخ والأديب إحسان النمر بغزارة الإنتاج، وعرف بنزوعه إلى الإصلاح الديني، ودعوته العرب إلى الوحدة والتوجه نحو الشرق.

توفي إحسان النمر في مدينة نابلس عام 1985 ودفن في مقبرة آل النمر هناك.

ترك عدة مؤلفات أغنت المكتبة العربية كان من بينها: "تاريخ جبل نابلس والبلقاء"، "أمراضنا ومشاكلنا"، "تاريخ الحمدانيين"، "بطولات الجزائريين الخالدة"، "روح العمل وصفات العاملين"، "شخصية المصطفى وثمار الإسلام وأهدافه"، "التوحيد سبيل الترقي"، "نظرات وتحقيقات في التاريخ العثماني"، "نقد رسالة الراميني عن نابلس"، "العربي الكامل"، "نوادر الغناء"، "السياسة العربية الرشيدة"، "حوادث في عهد الإقطاع"، "الفتوة والفروسية عند العرب في الجاهلية والإسلام"، "قضية فلسطين في دورها البلدي"، "إمارة مكة أساس الدولة العربية"، "منهج التربية وعلم النفس في الإسلام" و"فتوح شمال إفريقيا ومصير الأندلس".

وأنتج إحسان النمر في حياته ما يقرب من 50 مؤلفا طبع منها في حياته 34 مؤلفا. وأوصى في آخر حياته بطباعة ما بقي، وألا يخرج أي كتاب من مكتبته الخاصة التي تحتوي ما يربو على ألف كتاب، وأن ما في المكتبة ملك خاص لابنته الوحيدة خديجة.

قامت أمانة عمان الكبرى بتسمية أحد شوارع العاصمة الأردنية باسمه ويقع في حي عبدون الشمالي بعمان.

 المصادر:

ـ محمد عمر حمادة، "موسوعة أعلام فلسطين"، الجزء الأول، 1985.
ـ نعيمة زياد، "إحسان النمر 1905-1985: وفاء له في الذكرى العاشرة لرحيله"، 1995.
ـ أحمد عمر شاهين، "موسوعة كتاب فلسطين في القرن العشرين"، 1992.
ـ يعقوب العودات، "من أعلام الفكر والأدب في فلسطين"، 1976.
ـ الموسوعة الفلسطينية، إحسان النمر، 20/5/2013.
ـ مركز المعلومات الوطني الفلسطيني (وفا).
ـ مذكرات المؤرخ الأستاذ إحسان النمر.

النقاش (0)
الأكثر قراءة اليوم