حقوق وحريات

هكذا ضيق السيسي الخناق على حرية الصحافة الإلكترونية

هناك صحفيون مصريون تعرضوا للاضطهاد لمشاركتهم آرائهم على صفحاتهم الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي- أ ف ب

نشرت صحيفة "الموندو" الإسبانية تقريرا تحدثت فيه عن القوانين التي تسنها السلطات المصرية من أجل مزيد تضييق الخناق على حرية الصحافة الإلكترونية في مصر.


وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن البرلمان المصري فرض ثلاثة قوانين على الصحافة بزعم مكافحة انتشار الأخبار الزائفة في الإعلام الإلكتروني. كما شددت السلطات المصرية الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات، التي تعتبر آخر ملاجئ المعارضة والصحافة المستقلة في جميع أنحاء العالم.


وأوضحت الصحيفة أن أغلبية أعضاء البرلمان المصري الموالين لرئيس سلطة الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وافقوا على تشريع هذه القوانين للقضاء على آخر فضاء متاح لحرية الرأي والتعبير في أكثر البلدان العربية كثافة سكانية. وبموجب هذا القانون، يحق للمجلس الأعلى للإعلام حجب المواقع الإلكترونية أو الحسابات الشخصية على فيسبوك أو تويتر، التي يزيد عدد متابعيها عن خمسة آلاف شخص، في حال نشرت أخبار مضللة أو خطابات تحرض على العنف والكراهية.

 

اقرأ أيضا: انتقادات غربية للسيسي بسبب الحملة غير المسبوقة على الصحافة

ونقلت الصحيفة عن المديرة القانونية والقضائية لمعهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، مي السعدني، أن تنفيذ القانون الجديد سيفرض مراقبة مشددة والمزيد من القيود على المحتوى الإعلامي والشركات على حد السواء. وأضافت السعدني أن "التعديلات التي تجريها السلطات المصرية تهدد بقمع الأصوات المعارضة وتجميد النشاط الصحفي وحظر استخدام المدونات ومواقع التواصل الاجتماعي".


وأوردت الصحيفة أن الحكومة المصرية شنت حملة مكثفة لمضايقة الصحافة المستقلة خلال السنة الماضية، أسفرت عن اعتقال عشرات المراسلين المحليين والسياسيين والباحثين والمثقفين. كما حجبت السلطات المصرية أكثر من 500 موقع وأمرت بترحيل أكثر من مراسل أجنبي من الأراضي المصرية. ويبدو أن وسائل الإعلام المستقلة لم تفلت من قبضة الحكومة المصرية، حيث أكدت منظمة "مراسلون بلا حدود" أن جهاز المخابرات المصرية يمتلك شبكة من الصحف والقنوات التلفزيونية الخاصة.

 

اقرأ أيضا: "مراسلون بلا حدود" تدعو لوقف حملة قمع الصحافة بمصر

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس السابق لنقابة الصحفيين، يحيى قلاش، علق على موافقة نقيب الصحفيين الحالي، عبد المحسن سلامة، على قانون الصحافة الجديد قائلا "إنه ليوم حزين، سيلحق العار بكل الأشخاص الذين باعوا ضمائرهم وخانوا مهنتهم". وأورد يحيى قلاش أن "حرية الصحافة معركة طويلة والانهزام في إحدى الجولات لا يعني النهاية بالنسبة لنا".


وذكرت الصحيفة أن قانون الصحافة الجديد، الذي من المنتظر المصادقة عليه من قبل السيسي، سيدعم الفصول الموجودة بالفعل في قانون العقوبات، بالإضافة إلى اضطهاد نقابة الصحفيين التي تعاني الأمرين منذ الانقلاب العسكري على حكومة محمد مرسي الشرعية سنة 2011.


ونوهت الصحيفة بأن القانون الجديد يسمح للمجلس الأعلى للإعلام بمنع نقل المعلومات القادمة من الخارج "لأسباب تتعلق بالأمن القومي"، ناهيك عن أنه يفرض على مواقع الويب والمدونات الحصول على ترخيص حكومي لمباشرة عملها. ويعاقب بالسجن كل صحفي يتورط في التشجيع على العنف ونشر عبارات ذات طابع عنصري للتمييز بين المصريين أو تطعن في شرف الآخرين؛ وهي عبارات غامضة يمكن للدولة أن تستخدمها حسب تقديرها.


تعليقا على هذه المسألة، صرحت منظمة العفو الدولية بأن هذه القوانين الجديدة تقنن "الرقابة المشددة المفروضة على الصحافة وتمثل خطوة أخرى للاعتداء على حرية التعبير في مصر". كما وصف معارضو السيسي القانون الجديد بالتدابير القاسية التي يستخدمها رئيس سلطة الانقلاب، الذي جدد ولايته في آذار/ مارس الماضي في انتخابات افتقرت لمنافس جدي، من أجل تجنب تكرار الاحتجاجات التي اندلعت سنة 2011 وانتهت بإسقاط حكم حسني مبارك.

 

اقرأ أيضا: كيف أدخل السيسي "نقابة الصحفيين" إلى بيت الطاعة؟

وأكدت الصحيفة أنه خلال الأسابيع الماضية احتج الشعب المصري على مواقع التواصل الاجتماعي تنديدا بالزيادة في أسعار الكهرباء والوقود والنقل العمومي. وفي الواقع، لم يرق هذا الأمر للكثير من أتباع السيسي الذين يحاولون كتم الأصوات المنتقدة للنظام.

ونوهت الصحيفة بأنه قد تم سن قانون جديد يمنح عبد الفتاح السيسي صلاحية تعيين "القيادة العليا" للقوات المسلحة المصرية، التي تمتعت بحصانة مطلقة خلال 30 شهرا بين سنتي 2013 و2016 وهي الفترة التي تزامنت مع تعليق الدستور. وقد شهدت مصر خلال هذه الفترة أكبر مذبحة في تاريخها الحديث، خلال عملية فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة.


وأكدت الصحيفة أن البرلمان المصري شرع هذه القانون إلى جانب الاستخدام واسع النطاق لقوانين مكافحة الإرهاب من أجل تضييق الخناق على الناشطين في الصحافة الإلكترونية. 


وصرحت السعدني أنه "هناك بالفعل بعض الصحفيين الذين تعرضوا للاضطهاد لمشاركتهم آرائهم على صفحاتهم الرسمية، ومن المتوقع أن تتوسع هذه الحملة بشكل أكبر".

 

وأضافت السعدني أن "اللغة الغامضة التي كُتبت بها القوانين الجديدة والسياق الذي سيتم تطبيقها فيه تهدف إلى إسكات أصوات المواطنين والمراسلين ومنظمات المجتمع المدني".