قضايا وآراء

عمرو حمزاوي وجدوى التغيير من الخارج

عصام تليمة
1300x600
1300x600

الدكتور عمرو حمزاوي شخصية سياسية مصرية معروفة عربيا وغربيا، وله تاريخه العلمي والسياسي الذي يقدره كل منصف، سواء قبل ثورة يناير أو بعدها، ومهما كانت مساحة الخلاف معه في تصريحاته الأخيرة، وهي موضع نقاشنا في هذا المقال، لكن قبل نقاشها وخلافنا معه حولها، فلا بد من إنصافه في هذه المساحة.

فحمزاوي باحث سياسي من الوزن العلمي الثقيل، وقد كانت إطلالاته أيام مبارك في الفضائيات المختلفة تدل على ثقله وتمكنه، بغض النظر عن صعوبة عباراته، ووعورة مصطلحاته، وهو أمر يتكرر كثيرا في أداء أساتذة السياسة ممن لا يختلطون كثيرا بالجماهير الشعبية، أو يخشون من تبسيط لغتهم، حتى لا ينسب للشعبوية في الطرح.

وعندما جاءت ثورة يناير برز حمزاوي كأحد الفاعلين في المجال العام المصري، وأسس حزبا سياسيا ليبراليا، وترشح لبرلمان الثورة ونجح من الجولة الأولى أمام مرشح للإخوان المسلمين، وقام المرشح الخاسر بتهنئته في بادرة حضارية سياسية أخلاقية، تعطي دلالة على أن نظرة الإسلاميين لحمزاوي ليست كلها على نمط واحد.

وعندما جات أحداث 3 يوليو 2013م، اعتبرها حمزاوي خروجا عن المسار الديمقراطي، وخرج مع يسري فودة في نفس اليوم، وسئل عن رأيه فقال: إن ما حدث لا يمكن أن يوصف إلا بكونه انقلابا عسكريا، لأنه شهد تدخلا للجيش، ولم يكن لأجل انتخابات رئاسية مبكرة، بل تعطيل الدستور، ويتحمل ذلك مع المؤسسة العسكرية: قوى وأحزاب مدنية، رفعت هذه اللافتة وساومت عليها.

وقبل أيام عاد حمزاوي إلى مصر بعد مغادرتها لسنوات، ليحضر الحوار الوطني في مصر، ولكنه صرح تصريحات نختلف معها تماما، فقد قال: إن التغيير من الخارج لا ينجح، وأنه لا يوجد تغيير أو إصلاح من الخارج لمن يريده، وأن على من يشارك في الحوار أن يعترف بدستور 2014م. هذا مجمل ما قاله حمزاوي، دون دخول في تفاصيل أخرى في حواره، ولنا مع كلامه عدة وقفات ونقاش.

أما قضية التغيير من الخارج وصعوبته، وليست هناك تجارب، فهو كلام لا يصح دائما تاريخيا، وفي التاريخ القريب هناك نموذج وإن اختلفنا معه، وهو نموذج ثورة الخميني في إيران، فقد كان تغييرا من الخارج، ولا أعتقد أن النموذج يغيب عن باحث سياسي مثل حمزاوي، وربما هناك نماذج أخرى لا تحضرني الآن.

كما لا يغيب عن حمزاوي أن التغيير هو فعل تراكمي، وهناك أنظمة تتغير بالنقاط، وليست بالقاضية، وهو ما تم مع مبارك، وغالبا ما يتم مع أنظمة مثله، فيمكن لأي عمل معارض فعل ذلك، شريطة تخطيطه المحكم، ووجود أنصار له على أرض الواقع، وهو أمر ليس سهلا، وليس مستحيلا في آن واحد، ولو لم يكن إعلام المعارضة بالخارج يزعج النظام، لما كان على طاولة مفاوضاته مع حلفاء هذا الإعلام، مقابل الحديث عن غاز وحدود، وقضايا سياسية مهمة، بغض النظر عن تقييم الجميع لهذا الإعلام وجدواه.

 

الحقيقة أن محاولات المعارضين للنظام السياسي في مصر ـ منذ عبد الناصر ـ للإصلاح والتغيير، كانت مقدرة، لأنها محاولات تمت في ظل استيعاب هذه الأنظمة لذلك، وفتحها لهذا الهامش، فرأينا من دخل الوزارة أو تعاون مع الدولة ممن تركوا الإخوان المسلمين أيام عبد الناصر، أو معارضين للنظام فيما بعد، لأنه رأى أن موقعه خارج السجن، هو أنفع وأفيد له وللمجتمع ولقضيته.

 



لكن الإعلام يظل رقما مهما في معادلة الصراع والتغيير السياسي، أيا كان حجمه وتأثيره، وليس عيب إعلام المعارضة ـ على كثرة الملاحظات عليه ـ أنه لا توجد كيانات سياسية للمعارضة تستفيد من زخمه وجدواه، وترشد خطابه، وتضعه ضمن خطة واضحة لإنجاز هدف التغيير أو الإصلاح.

ثم هل فتحت السلطة مجالا لمعارضة من الداخل؟ هذا لم يحدث، وغالبا لن يحدث في القريب العاجل، لكن دلائل ومسار هذه السلطة يخبر القاصي والداني عن عدم القبول بمعارضة كما كانت في عهد السادات أو مبارك، فلا يملك أحد من هذه المعارضة ضمانة للنزول حتى يعارض من الداخل، حسب ما يعلن دائما إعلاميو النظام بأن على من يعارض إن كان رجلا أن ينزل ويعارض، ورأينا أول رجل ينزل ويعارض وهو مرشح رئاسي سابق فنزل من الطائرة إلى السجن، وهو د. عبد المنعم أبو الفتوح.

ربما امتلك حمزاوي ضمانة نزوله، وضمانة لو أراد الخروج مرة أخرى إذا اختلف مع هذا النظام أن يخرج، بحكم ما يملكه من علاقات، ربما يخشى النظام من ممارسة أي قمع معه وقتها، إذا فكر في القيام به، لكن هل كل الناس تملك مثل هذه العلاقات والضمانات؟ الحقيقة: لا. فليس عند المعارضة استعداد أن تنزل حتى تغير، لأن غالبا سيكون تغييرا من السجن، لأن كل ما سيحدث أنهم سيزيدون عدد المسجونين أرقاما تضاف للأرقام الحالية.

لكن السؤال المهم لحمزاوي: هل ما يقوم به أو غيره في الحوار الوطني هو تغيير أو إصلاح؟! رغم تقديري لما يحدث من خروج لبعض المعتقلين، وهو جهد مقدر، صغر أم كبر العدد، فإن خروج أي مسجون ظلما، هو أمر مقدر لمن كان سببا فيه، لكن كل هذه الجهود المحدودة والمقدرة، ليست تغييرا ولا إصلاحا، لأن مقابل خروج عدد قليل من السجون، يدخلها مسجونون جدد، بنفس العدد أو أكثر.

الحقيقة أن محاولات المعارضين للنظام السياسي في مصر ـ منذ عبد الناصر ـ للإصلاح والتغيير، كانت مقدرة، لأنها محاولات تمت في ظل استيعاب هذه الأنظمة لذلك، وفتحها لهذا الهامش، فرأينا من دخل الوزارة أو تعاون مع الدولة ممن تركوا الإخوان المسلمين أيام عبد الناصر، أو معارضين للنظام فيما بعد، لأنه رأى أن موقعه خارج السجن، هو أنفع وأفيد له وللمجتمع ولقضيته.

لكن هذه المساحة غير موجودة بالأساس الآن، والجهود كلها منصبة فقط على تقليل عدد المساجين، وهو جهد مقدر كما قلت، لكنه لا يدخل في أي باب للإصلاح أو التغيير، لأنه ليس سعيا لإنهاء أسباب الاعتقال التعسفي، أو الاختفاء القسري، أو إصلاح منظومة القضاء والتقاضي، والتي يزج بسببها الآلاف بلا جريرة.

وهذه المساحة ليست موجودة على أجندة هذا النظام، ولا في مخيلته، فلسنا كارهين لوجودها، بل كل إنسان محب لإنقاذ المعتقلين يتمنى ذلك، لكن الواضح أن النظام يريدها فقط ليمر من أزمته، حتى يمر بقمة المناخ التي ستعقد في مصر، والتي يطمح من ورائها أن ينال دعما ماليا يسنده في أزمته الكبرى التي يعيشها، ولو لم يتم أي إنجاز حقيقي في هذا الملف الآن، فلن يتم بعد ذلك، وإذا لم يتمكن حمزاوي ومن معه في فعل ذلك، فلا جدوى من كل ما يقومون به، وسيظل محدودا للغاية، إن سمح بأي هامش إنجاز في هذا الملف، ولو مؤقتا.

أما مسألة الاعتراف بدستور 2014م، التي ذكرها، واشترطها آخرون كذلك، فهو شرط عجيب، إذ هو وضع لشرط يمنع الحوار بالأساس، فما قيمة دستور لا يطبقه من وضعه، ولا تطبقه السلطة التي تحكم به ولو شكلا، فهل احترم النظام نفسه دستوره؟ لقد قام بعزل وزير الدفاع المحصن بالدستور، وغير الفترات الرئاسية، وغير الدستور نفسه الذي قامت القوى المدنية بكتابته، كما اعترف بذلك د. محمد أبو الغار، وغير كل المؤسسات التي كانت بالانتخاب، فتحولت لتكون بالتعيين.

ومن يتابع مخرجات النقاش في الحوار الوطني، يتأكد له كل ما نذكره، وكنت أتمنى أن يخيب ظننا، ونرى فعلا منجزات ولو ضئيلة في ملف الحريات والسجون، فلم يعد لدى السياسيين طموح في مساحات أخرى، مثل حرية التعبير والحرية السياسية، فكل هذه أصبحت مستحيلات، بل إن من يتابع الحوار الوطني يكتشف أنه مجرد واجهة، حتى إن المسائل المطروحة للنقاش شكلية ومحدودة، فضلا عن غياب إمكانية فعل شيء، وكلنا بلا شك نتمنى أن يثمر عن أي نتائج إيجابية، ولكن ليس كل ما يتمنى المرء يدركه.

[email protected]


النقاش (2)
الكاتب المقدام
الخميس، 21-07-2022 10:37 م
*** بصر شيخنا العزيز تليمة بما لم نبصر، فقد علم بما لم نحط به خبرا من أن "عمرو حمزاوي شخصية سياسية مصرية معروفة عربيا وغربيا، وله تاريخه العلمي والسياسي الذي يقدره كل منصف، سواء قبل ثورة يناير أو بعدها"، فلم نسمع بحمزاوي هذا ولا تاريخه العلمي قبل ثورة يناير، ولعله جهل منا، ولكننا نراه من الإمعات العديدين الذين ظهروا فجأة على ظهر البسيطة بعد الثورة، وقامت أذرع إعلامية معروفة الاتجاه والهوى بتلميعهم والترويج لهم وفرضهم على الساحة الإعلامية لأسباب لا تخفى على عاقل، وكمثال لذلك جاءوا بشاب غرير لا يعلم عنه أحد شيئاُ هو وائل غنيم، وادعوا بأنه مفجر ثورة يناير وزعيمها اللوذعي، وأغرقته جهات غربية مشبوهة في التكريم والجوائز، وقد ظهر بعد ذلك في فيديو على الانترنت بثه من اميريكا يستعرض جسده العاري ويهذي تحت تأثير المخدرات، كما أنهم قد احتفوا بأحد موظفي الأوقاف العاملين في مسجد عمر مكرم بالتحرير هو مظهر شاهين واحتفوا به ورفعوه على الأعناق باعتباره خطيب الثورة، ثم تبين لاحقاً بعد أن خلع الرداء الأزهري أنه عميل مجند في أحد أجهزة التجسس على المواطنين المخابراتية، وقبلهم فقد أحضروا البرادعي المتغرب، وهو الذي ساهم في تلفيق التقارير التي تدعي زوراُ بأن العراق يمتلك اسلحة للدمار الشامل، ليبرر بها بوش الأبن حربه الصليبية ضد العراق وافغانستان (الحرب الصليبية العاشرة هو الأسم الرسمي للغزو وليس من عندي)، وقد ارادوا أن ينصبوا البرادعي المتغرب هذا على كرسي حكم مصر ليكمل دوره ومهمته، وفي أحد البرامج الإعلامية الشهيرة جاءوا بمجموعة من الشباب الرقعاء الذين قالوا "مش أحنا اللي قمنا بالثورة يبقى أحنا اللي نحكم"، ثم تبين بأن هؤلاء الشباب هم الجرسونات العاملين في بوفيه القناة التليفزيونية، ولم أسمع بأستاذية حمزاوي إلا من الشيخ تليمة بقوله: "حمزاوي باحث سياسي من الوزن العلمي الثقيل، مع صعوبة عباراته، ووعورة مصطلحاته، كأساتذة السياسة"، فالواقع أن كل من يقرأ مقالات حمزاوي لا يراها إلا ككتابات موضوعات التعبير والإنشاء لتلامذة المدارس التي يتقعرون فيها بلا معنى ولا مغزى، فالظاهر أن تلك الأستاذية لا يراها إلا تليمة، والأعجب أن من يقرأ لحمزاوي يرى بوضوح بأنه علماني متطرف ينادي بتهميش دور الدين في حياة الناس وتجنيب أي دور للدين في المجتمعات، وهو ما يخالف فطرة غالبية المصريين وهويتهم، ولا نعلم كيف لم ير الشيخ تليمة هذا التطرف الممقوت في حمزاوي، ولذلك فلم يكن من المستغرب أن يجندوه مرة أخرى ليلعب دور جديد في حوار الجنرال الدجال السيسي، والله أعلم بعبيده.
لقد قطع أصبعه بيده
الخميس، 21-07-2022 10:14 م
و هل الملايين في الخارج من المصريين و السودانين و السوريين و الجزائرين و..و ..نزلوا من السماء ؟ هذا الرجل يريد تحريم "الأمر بالمعروف و النهي عن النكر" هل يعلم هذا الرجل أن من لم يهمه أمر المسلمين فهو ليس منهم.