هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
الخطاب الأوروبي في هذا السياق لا يخرج عن الإطار التقليدي لسياسة الاتحاد الخارجية القائمة على "القيم المعيارية"، حيث تُقدَّم حقوق الإنسان باعتبارها مرجعية أساسية لأي علاقة مع الدول الثالثة. غير أن هذا الخطاب، على الرغم من حدّته الأخلاقية، يتجنّب بعناية أي لغة يمكن أن تُفسَّر كدعم مباشر لإسقاط النظام أو تشجيع صريح على العصيان السياسي.
الإنسان كثيرا ما تحكمه مشاعره، ونوازعه، بغض النظر عن صحة أو خطأ هذه المشاعر، ومن ذلك: أنه لا يحب المكان الذي هزم فيه، أو المكان الذي حدث له فيه حادث جلل، سواء حادث شخصي، أو جماعي، فالأمم تكره المعارك التي تهزم فيها، وتكره المواضع التي منيت فيها بالهزيمة، أو النكبة، تلك طبيعة في كثيرين من الخلق.
تشهد المنطقة العربية في هذه المرحلة واحدة من أكثر لحظاتها تعقيدا منذ نهاية الحرب الباردة، ليس فقط بسبب تزامن الأزمات في أكثر من ساحة، بل لأنّ هذه الأزمات تجري في سياق تحوّلات بنيوية عميقة تطاول طبيعة الصّراع ذاته، ووظيفة الدّولة، وأنماط التدّخل الإقليمي والدّولي. فالأحداث المتسارعة في سوريا واليمن وغزّة والسودان لا يمكن قراءتها بوصفها أزمات منفصلة أو صراعات محلّية ذات خصوصيات مستقلّة، بل باعتبارها تعبيرات مختلفة عن أزمة إقليمية أوسع، تتقاطع فيها نهاية ترتيبات قديمة مع تشكّل ملامح نظام جديد لم يستقر بعد.
إن الآيات الخارقة غير ممتنعة، وقد أريناك منها ما رأيت يقينا لا زيغ فيه ولا طغيان، فإمكان الآيات موضع إيمان وتسليم لا يرد عليه سؤال: "هل يستطيع ربك"؛ إذ إنها مردودة للقدرة الإلهية المطلقة التي لا يعجزها شيء في الأرض ولا في السماء.
استطاع حزب البعث العربي الاشتراكي أن يقود سورية في هذه المرحلة من خلال جبهة شكلها من عدة أحزاب وشخصيات، من أبرز هذه الأحزاب الحزب الشيوعي، ومن أبرز الشخصيات السياسية: خالد العظم الذي كان يسمى "المليونير الأحمر"، وقد تحالفت هذه الكتلة مع جمال عبد الناصر في مواجهة حلف بغداد، الذي تأسس في عام 1954 لمواجهة الشيوعية والاتحاد السوفييتي.
أنصار النظام الفيدرالي حاضرون في المشهد الليبي، وربما هم أكثر مما كانوا عليه في بداية الطرح الفيدرالي، غير أنه كان طرحا مأزوما في بدايته، وشابه ما شاب غيره من الطروحات السياسية من تطور وتحول، وأزمته كانت في أنه قدم في قالب منفر ومخيف في الأشهر الأولى من الثورة، كما كان طرح بعض المكونات الفكرية والسياسية منفرا ومخيفا، ومن ذلك طرح التيار الإسلامي المتشدد، والليبراليين ممن تسموا بالتيار المدني في ذلك الوقت.
إن الواقع الراهن للفقه السياسي عدا بعض الاستثناءات التي أشرنا إليها يردّد نفس المقولات التي نشأت منذ أكثر من ألف عام، سواء من حيث المحتوى أو من حيث التعابير والمصطلحات، فإذا الهوّة بينه وبين الواقع السياسي الذي يجري عليه حال الأمّة تزداد اتّساعا، وإذا التأثير الذي من المفروض أن يكون هذا الفقه في ذلك الواقع يكاد يكون معدوما، وهو ما نشأ عنه خلل كبير في الحياة السياسية للأمّة يفوق في حجمه وسلبيته ما يصيب الجوانب الأخرى في حياتها من الأخلال.
الفكرة الرئيسية التي أطرحها هنا والتي أعتقد أنها قد تغير من تعاطينا مع الصراع مع الكيان الصهيوني، بين الساعين لزواله، وبين الساعين لتثبيته، هي أن أي فعل عسكري ضد الكيان في ظل التوازن الواقعي والظروف الإقليمية والدولية، لا يكون بهدف الكسر والهدم، بل كمحفز لعملية التفكيك الداخلي للكيان.
إن افتراض أن التاريخ سيُطوى فجأة ليزيح حضارات قائمة، أو قوى صاعدة تنتظر دورها، من أجل تسليم المشعل مباشرة للأمة الإسلامية، هو تصور يتجاهل القوانين التي تحكم العمران البشري. صحيح أن قدرة الله مطلقة، ولا يعجزه شيء، لكن السنن التي أودعها في المجتمعات تؤكد أن التمكين مرتبط بالأسباب، وبالعمل الطويل، وببناء القوة في مختلف أبعادها. وهنا يبرز إشكال ثان يتمثل في الفجوة بين الخطاب التبشيري والواقع الحضاري الفعلي الذي تعيشه المجتمعات الإسلامية اليوم.
في هذا السياق بالتحديد يمكن فهم الموقف السعودي مؤخراً من الامارات ومن دعم أبو ظبي لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي الإنفصالية والتي قيل انّها كانت بصدد إستكمال مخططها لإقتطاع جنوب اليمن على الحدود مع السعودية واستعداد إسرائيل لإعلان الاعتراف بها وهو ما ترافق مع تقارير تتحدث عن إمكانية انشاء قواعد عسكرية إسرائيلية في الكيان الانفصالي الوليد في اليمن والآخر في أرض الصومال.
ليست عملية التوصل إلى تفاهمات بين سورية وإسرائيل عملية بسيطة في ظل فرض الأخيرة وقائع عسكرية وأمنية في الجنوب السوري، وفي ظل إصرارها على ربط انسحابها وعدم تدخلها في سورية بتوقيع دمشق اتفاق سلام شامل لا يُحدد فيه مصير الجولان المحتل.
إن استقلال الجنسية الورقية وحدها إن بقي دون استقلال مقومات الهوية الوطنية الثابتة لأي شعب، وخاصة في مجال وحدة اللغة الوطنية والرسمية المقررة في الدستور.. فمآل هذا الاستقلال الورقي أو الصوري هو الزوال الحتمي، وكل الأوضاع الحالية في العالم تثبت علمية هذا الطرح مثل: السودان، جورجيا، العراق، تشيكوسلوفاكيا، والاتحاد الذي كان سوفياتياً في وحدة الجنسية دون وحدة الهوية القومية.
في السادس من يناير سنة 1946م ولد الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب، ويبلغ بذلك عامه الثمانين بالميلادي، وبالهجري يزداد عن ذلك ما يقرب من ثلاث سنوات، أمد الله في عمره، وأحسن عمله، وطوال هذه الثمانين عاما، والتي ملأها عطاءً، وكذلك ملئت ـ سنواته الأخيرة مع عطائه ـ جدلا، حول شخصه، وحول مواقفه كذلك.
عند النظر إلى الضفة الغربية للبحر الأحمر، يمثل الاعتراف الإسرائيلي بـأرض الصومال الشق الأول من هذه الكماشة، حيث يتم قضم الجغرافيا الصومالية وسلخ 850 كيلومتراً من السواحل الاستراتيجية ووضعها تحت المظلة الإسرائيلية. وهنا تبرز خطورة الدور الوظيفي لهذا الكيان الجديد؛ فإسرائيل تستغل حاجة الإقليم ـ الذي يعيش عزلة دولية ـ للشرعية، ليكون خنجراً في خاصرة القرن الإفريقي وقاعدة استخباراتية متقدمة.
لا يمكن قراءة السلوك الإماراتي في الساحتين الإقليمية والعربية بمعزل عن السياق التاريخي العميق للصراعات الكبرى في المنطقة فالتحركات التي نشهدها اليوم في اليمن، وسوريا، وليبيا، والسودان، وفلسطين، ليست مفاجآت عرضية، بل امتداد لتجارب طويلة لعبت فيها القوى الكبرى أدوارًا مشابهة، وانتهت بها السنن السياسية إلى زوال أو تراجع.
يشكل اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو حدثًا استثنائيًا في مسار العلاقات الدولية، ليس فقط لأنه يتعلق بشخصية سياسية بارزة، بل لأنه يمثل انتهاكًا واضحًا ومباشرًا للقانون الدولي، ويعكس تحولًا جوهريًا في نظام القوى الدولية، وعلامة فارقة على إعادة تشكيل النظام العالمي بطرق لم تكن متوقعة قبل سنوات قليلة.