هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
إقليميًا، يضيف اغتيال المرشد طبقة جديدة من التصعيد الرمزي. فطهران ستقرأ الحدث باعتباره استهدافًا وجوديًا يتجاوز الحسابات العسكرية، ما يرفع منسوب الرغبة في الردّ إلى مستوى الثأر السياسي، لا مجرد المعادلة الردعية. هنا يصبح خطر الانفلات أكبر، لأن منطق “حفظ ماء الوجه” يتحول إلى منطق "حفظ بقاء النظام". وفي مثل هذه اللحظات، تميل القرارات إلى الحسم العاطفي بقدر ما تستند إلى الحساب البارد.
منذ اكتشاف النفط في الخليج في ثلاثينيات القرن الماضي، شهدت دول الخليج العربي تحوّلاً مالياً واقتصادياً واجتماعياُ وتنموياً هائلاً وغير مسبوق. التحوّل حصل بسرعة خيالية قياساً بعمر الدول الحديثة النشأة. وخلال العقدين الماضيين، سعت دول مجلس التعاون إلى التنويع والاستدامة، لا لتعظيم عوائد النفط والغاز فحسب، بل للاستعداد لمرحلة ما بعد النفط. ترافق ذلك مع طرح هذه الدول رؤى استراتيجية طموحة لتحقيق المرونة اللازمة لمواكبة التحديث المستمر على المدى البعيد.
الادعاء بأن الصدام الحالي سببه الأساس موقف إيران من القضية الفلسطينية لا يستند إلى قراءة تاريخية دقيقة. التوتر الأميركي ـ الإيراني بدأ منذ عام 1979، وتصاعد مع أزمة السفارة الأميركية في طهران، ثم تعمّق عبر ملف البرنامج النووي والعقوبات والصراع على النفوذ الإقليمي، أي أن جذور المواجهة سابقة بكثير على أي تطور ميداني في غزة أو جنوب لبنان.
إن مجرد استخدام مصطلح "صفقة" في سياق قضية بحجم قضية فلسطين ينطوي على تحوّل خطير في البنية القانونية والأخلاقية للنزاع. فالصفقة ـ في معناها القانوني ـ تقوم على الرضا المتكافئ وتبادل المنافع بين أطراف متساوية. أما حين يُستدعى هذا المصطلح في سياق احتلال قائم، فإننا نكون أمام محاولة لنقل القضية من دائرة الحق التاريخي الثابت إلى دائرة المقايضة السياسية، وكأن الأرض والسيادة والهوية عناصر قابلة للمساومة. وهذا ما نبّهت إليه في "سفير الحق" معتبرًا أن أخطر ما في المشروع ليس بنوده المعلنة، بل منطقه المؤسس.
يقول المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي، إن الهيمنة الأمريكية على العالم، نتجت عن أن النخبة الاجتماعية والاقتصادية، التي تسيطر على الولايات المتحدة، اتبعت "استراتيجية إمبراطورية كبرى" منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، للحفاظ على "مصالحها من خلال الوسائل العسكرية والسياسية والاقتصادية. مع التجاهل التام لحقوق الإنسان"، مع مواصلة الادعاء بأنها راعية الديمقراطية وحارسة حقوق الانسان في عموم الكون.
كُفّوا عن الاختباء وراء مفهوم العلمانية". فقد اتّضحت مهاجمة قيم الناس وأعرافهم تحت ستار العلمانية. أخذ أردوغان سِهاما من كِنانته، فعيّن وزير داخلية حافظا للقرآن، ثم نائبته محجّبة لأول مرة في تاريخ تركيا. ثم دعا رئيسة البلدية مكرّمة إلى البرلمان مع صُويحباتها القروّيات في أزيائهنَّ. وفي رمزية غائرة، اصطفى مترجمته ابنة لأول محجبة منتخبة طردها العلمانيون من البرلمان سابقا.
ابتداء نقول لأولئك الذين يرددون، جهلا أو تجاهلا، واستخفافا بعقول المواطنين الطيبين ملحين على ضرورة الانفتاح على اللغات الأجنبية، (وكأنهم اكتشفوا البارود قبل الصين!؟). نقول لهم مكررين ومؤكدين ما قلناه منذ سنين بأن تعليم اللغات الأجنبية ضرورة علمية ووطنية والتعليم بها جريمة ثقافية هوياتية وقومية، وأن الفرق بينهما كالفرق بين العلم والجهل، والموت والحياة، والظلام والنور والليل والنهار، والجنة والنار!!
يبرز الإسلام مكانة العقل باعتباره أداة الفهم ووسيلة التكليف ومحور النهضة الإنسانية، وقد وجّه القرآن الكريم إلى إعمال النظر والتدبر والتثبت، وربط بين صفاء العقل وصحة الإيمان وسلامة المنهج. ومن خلال ضوابط شرعية واضحة تتشكل التربية العقلية التي تصنع الإنسان الواعي القادر على تحصيل العلم النافع وتحقيق الاستخلاف.
ما يحدث في المكسيك لا يمكن عزله عن البعد الإقليمي والدولي. فالعلاقة مع الولايات المتحدة ليست فقط علاقة جوار جغرافي، بل تشابك اقتصادي عميق يقوم على مستويين متوازيين: اقتصاد رسمي وسوق سوداء عابرة للحدود.
يربط المحققون من علماء الحديث النشأة الأولى لمصطلح الحديث بكتاب الرامهرمزي(ت 360 هـ) المسمى بـ"المحدث الفاصل"، ويؤرخ ابن حجر العسقلاني في كتابه اللطيف "نخبة الفكر "مسار تطور هذا العلم، وذلك من القرن الرابع الهجري إلى القرن السابع الهجري، ويعتبر أن نضج هذا العلم واكتماله، كان مع ابن الصلاح في مقدمته في علوم الحديث، وإن كان انتقد عليه الترتيب الذي جاء عليه الكتاب.
منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في 25 كانون الثاني/يناير 2025، اتسّم الوضع ببُعديْن، أحدهما تبادل الأسرى، ووقف حرب الإبادة، ثم مؤتمر شرم الشيخ الدولي الذي ترأسّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واعتبره إنجازاً تاريخياً له، أما البُعد الثاني، فكان انتقال الحرب إلى نصف حرب.
تعيش دولنا العربية لحظة مفصلية تتداخل فيها هشاشة الاقتصاد مع أزمات السياسة وتسارع التحولات الإقليمية والدولية، وسط تهديدات وجودية تمس السيادة ووحدة الدول وقدرتها على الاستمرار في عالم يُعاد تشكيله على وقع صراعات مفتوحة وإعادة توزيع لموازين القوة.
رمضان ليس مجرد محطة زمنية يمتنع فيها المسلم عن الطعام والشراب من الفجر إلى غروب الشمس، بل هو في عمقه التربوي تجربة فريدة لإعادة بناء الإنسان من الداخل، فإذا كان الصوم عبادة فردية في ظاهرها، فإن آثارها الحقيقية يمكن أن تمتد لتلامس المجال العام، بل لتطال السياسة نفسها باعتبارها أرقى صور التدبير الإنساني للشأن المشترك.
الغريب ليس في تأسيس مجلس يحمل اسم السلام، فالسياسة اعتادت أن تتزيّن بأسماء فضفاضة تخفي تحتها حسابات القوة. الغريب أن هذا المجلس، الذي يُفترض أنه جاء لنجدة شعب مسحوق، لا ينصف مظلوماً، ولا يطعم جائعاً، ولا يؤوي عائلة من برد الشتاء. سبعة مليارات دولار تبدو رقماً ضخماً في دفاتر المصارف، لكنها في ميزان العدالة لا تساوي دمعة أرملة، ولا دم طفل يبحث في الركام عن لعبته، ولا شيخٍ يتلمس جدار بيته الذي صار أثراً بعد عين.
إن المطلوب اليوم ليس بيانات إنشائية ولا ردوداً إعلامية متفرقة، بل تحركاً رسمياً منظماً ـ خاصة الدول التي شملتها تصريحات هاكابي ـ يرقى إلى مستوى خطورة الموقف: مذكرات احتجاج، طلبات توضيح علنية لموقف واشنطن، وموقف عربي مشترك، يضع حداً لأي خطاب يتلاعب بمسألة السيادة.
المراقب للمشهد السياسي في ليبيا والمتتبع للحراك الدولي والإقليمي وللتصريحات الرسمية وآراء النخبة النشطة يصل إلى نتيجة ان تغييرا سياسيا يمكن أن يقع في ليبيا، فلم يعد السؤال هو إمكان وقوع تغيير، بل تحديد اتجاهه وتقدير حجمه.