هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
يمكن القول إن تقييم أي خارطة طريق ينبغي أن يستند إلى نتائجها العملية لا إلى الخطابات التي ترافقها، فالمعيار الحقيقي يتمثل في قدرة الاتفاق على حماية المدنيين وتخفيف المعاناة والحفاظ على وحدة الأرض وتهيئة الظروف لإعادة البناء ومنع العودة إلى الحرب. وهذه هي المؤشرات التي تمنح أي اتفاق قيمته السياسية والتاريخية بعيدا عن المبالغات أو الأحكام المتسرعة.
انتهت غزوة سبتة، لكن آثارها لم تنتهِ. فقد تركت وراءها مشاهد صادمة، وخسائر بشرية ثقيلة، وحصيلة من الضحايا فاقت الخمسين، وهو رقم لا يمكن التعامل معه باعتباره تفصيلاً عابراً في حادثة حدودية، بل باعتباره مؤشراً صارخاً على حجم وخطورة ما جرى.
انتشرت حجة، تعتبر ما حدث من حرب إبادة، أسفرت عن مئات الألوف من الشهداء والجرحى، هو النتيجة الوحيدة التي ترتبّت عن عملية طوفان الأقصى والحرب، وذلك لنشر الهزيمة النفسية والسياسية. مما لا يسمح بالقول، أن العدو فشل في تحقيق أهدافه، أو حققت المقاومة انتصارات سياسية وعسكرية، أو أن الكيان الصهيوني، تدمّرت سمعته، وأن الرأي العام العالمي، ولا سيما في الغرب انقلب إلى إدانته، وإدانة اللوبيات الصهيونية المتنفذة، ومحاربتها. مما سيكون له التأثير الاستراتيجي في نهايته.
ظلت انتخاب رئاسة المجلس الأعلى للدولة علامة فارقة في المشهد السياسي الليبي الذي تخيم عليه سحائب سوداء تظلل الاستبداد الذي يغلب على المشهد وتنقطع صلته بالتداول السلمي على السلطة، فخلال العقد الماضي تناوب على رئاسة الأعلى للدولة ثلاث رؤساء، بينما استمر رئيس مجلس النواب في منصبه منذ انتخابه العام 2014م.
هناك تناقض واضح بين الإتجاه الرسمي الإيراني والاتجاه الذي يسيطر عليه الحرس الثوري. في بداية الحرب خرج الرئيس الإيراني ليعتذر بشكل رسمي وعلني من استهداف الدول الخليجية، وبينما هو يفعل ذلك، قام الحرس الثوري باطلاق المزيد من الصواريخ على الدولي الخليجية.
يجمع متابعون على احتمال انفجار شامل في كافة مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية المحتلة؛ في وقت تقوم فيه العصابة المنفلتة إسرائيل وقطعان المستعمرين الصهاينة بهدم العقارات والأبنية وجرف البنى التحتية والأراضي الزراعية الفلسطينية وسرقة محاصيل الفلسطينيين؛ وصولاً إلى تقتيل الفلسطينيين والاعتقال الممنهج على مدار الساعة؛ بهدف ترحيل الفلسطينيين وطردهم من وطنهم الوحيد فلسطين؛ بغرض تهويد المكان والزمان الفلسطينيين بسرعة قياسية .
بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر من عام 2001 الدامية، شنت حكومة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، هجمات عسكرية على أفغانستان والعراق، وهجوما ثقافيا على العرب والمسلمين، وصل درجة المطالبة بحذف بعض الآيات القرآنية من المناهج المدرسية، بحسبان أنها تدعو للعنف، ثم غشت بوش سحابة من حياء، فقال إن العنف مستشر في العالم العربي، لغياب الممارسة الديمقراطية (بينما الأمريكان ـ اسم الله عليهم ـ قوم مسالمون).
في أعقاب موجة هجرة مفاجئة وكبيرة نحو مدينة سبتة المحتلة، تحركت فرنسا لتعزيز الرقابة على حدودها مع إسبانيا، وسط مخاوف من امتداد تدفقات المهاجرين عبر الأراضي الإسبانية إلى الداخل الفرنسي وبقية أوروبا؛ وأعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز تشديد عمليات التفتيش وتفعيل قوة التدخل السريع الحدودية، بعد تداول معطيات تفيد بعبور نحو 49 ألف مواطن مغربي من المغرب باتجاه سبتة خلال 24 ساعة، في تطور أعاد ملف الهجرة غير النظامية إلى واجهة المشهد الأوروبي، ودفع باريس ومدريد إلى تكثيف التنسيق الأمني والحدودي تحسباً لتحول موجة سبتة إلى مسار جديد للهجرة داخل فضاء الاتحاد الأوروبي.
اليوم تغير الشعار وأصبح: سنستبدل الفرنسية بالإنجليزية لغة العلم والتكنولوجيا. تتغير الشعارات وتبقى المسرحية نفسها، بالنوع نفسه من الممثلين وإن تغيرت أسماؤهم وبنفس الجمهور المستهدف المنقسم والمخدوع.
عرف التاريخ العربي والإسلامي، بل والتاريخ الإنساني كله، نماذج كثيرة لحكام ظنوا أن السجن يطوي صفحة خصومهم، فإذا بالزنازين تتحول إلى صفحات جديدة في كتب التاريخ. ولم يكن الزمن يوماً حليف السلطة المطلقة، لأن السلطة تملك أدوات الإكراه، لكنها لا تستطيع مصادرة الذاكرة ولا إلغاء الأسئلة التي تدفع الشعوب إلى المطالبة بالتغيير.
تتحرك في الآونة الأخيرة الأذرع الإعلامية والسياسية المساندة للسيسي، وذلك بالدعوة لتعديل الدستور المصري، كي يتيح للسيسي الترشح لمدد رئاسية، أسوة بما كان ينوي السادات فعله، وبما طبقه بالفعل مبارك، وظل يحكم ثلاثين عاما، ولم تكن هناك انتخابات رئاسية، بل استفتاء، عدا مرة واحدة، بضغط أمريكي.
من بين قرى ما يسمى بالخط الأمامي في جنوب سوريا، تمتاز عابدين، التي باتت تعاني من قصف صهيوني يومي، بخصوصية مميزة على صعيد تركيبتها السكانية، فهو خليط عربي نادر، ليس في حوض اليرموك، بل ربما في كل البقاع العربية، حيث تنقسم القرية إلى عائلات جزائرية ومصرية وفلسطينية وأردنية وسورية، مع وجود لعائلات يعود أصلها إلى هلالية تونس، وأخرى قدمت في القرن الماضي من البقاع الغربي في لبنان، يُضاف لهؤلاء، العديد من العائلات النازحة من الجولان، وقد صهرت عابدين خليطها العجيب ليصبح الجميع حوارنة.
منذ أيام قليلة، خرج شخصان، في توقيتين مختلفين، يعلن كل منهما نفسه رئيسًا جديدًا للحكومة الليبية. أحدهما أعلن ذلك من جنيف، والآخر ظهر في تسجيل مصور من داخل ليبيا، وكلاهما تحدث عن إنقاذ البلاد، وتلبية مطالب الشعب، وإنهاء سنوات الانقسام والأزمات.
هذه الحالة توضح للأطراف المتقاتلة إمكانية التعايش بعد عداء، ولا بد من الاستفادة من تجارب الغير، وتجربة أوروبا معاصرة وليست تاريخية، ومن الحمق إغفالها واختيار السير على المسار نفسه بتحريض من العدو الصهيو-أمريكي.
في بلد لا يعرف فيه المواطن اسم مأمور قسمه، ولا يشغل باله من يجلس خلف مكتب مدير الأمن، تأتي حركة تنقلات كهذه لتذكرنا بحقيقة كثيرا ما نتناساها، أن الأمن ليس شعارا يرفع في المناسبات، بل قرار يومي يصنع في غرف مغلقة، ثم يهبط على حياتنا في صورة طابور أسرع في المرور، أو ورقة رسمية تخرج في وقتها، أو ـ في أسوأ الأحوال ـ في صورة أزمة تدار بكفاءة أو تدار بفوضى.
شهدت الساحة السياسية التركية، الأسبوع الماضي، تطورا كان يتوقع حدوثه منذ أن حكم القضاء التركي، في أيار / مايو الماضي، بإلغاء نتائج المؤتمر العام الـ38 لحزب الشعب الجمهوري وإعادة رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو، إلى منصبه الذي خسره في ذاك المؤتمر، حيث أعلن رئيس حزب الشعب الجمهوري السابق، أوزغور أوزل، صباح الجمعة، استقالته من الحزب، ليؤسس ذات اليوم حزبا سياسيا جديدا باسم "الحزب الجديد"، كما استقال معه 90 نائبا من حزب الشعب الجمهوري لينضموا إلى ذات الحزب.