هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
يشكل اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو حدثًا استثنائيًا في مسار العلاقات الدولية، ليس فقط لأنه يتعلق بشخصية سياسية بارزة، بل لأنه يمثل انتهاكًا واضحًا ومباشرًا للقانون الدولي، ويعكس تحولًا جوهريًا في نظام القوى الدولية، وعلامة فارقة على إعادة تشكيل النظام العالمي بطرق لم تكن متوقعة قبل سنوات قليلة.
اعتبر الرئيس التونسي الأسبق الدكتور منصف المرزوقي أن المظاهرات المرخصة داخل تونس منذ انقلاب الرئيس قيس سعيد في تموز/يوليو 2021 لا تحقق أي أثر حقيقي في مواجهة الاستبداد، مؤكّدًا أن هذه التحركات تصب في مصلحة السلطة من خلال التنفيس عن الغضب الشعبي، وإضفاء مظهر ديمقراطي، وتقييم المعارضة، وجمع معلومات أمنية عن النشطاء، في حين أن الاحتجاجات خارج البلاد، مثل المظاهرة التي شارك فيها المرزوقي في باريس حاملاً صورة القيادي المعتقل غازي الشواشي، تلعب دورًا بالغ الأهمية في لفت الأنظار الدولية إلى مأساة معتقلي الرأي والتدهور الحاد للحريات في تونس.
من الواضح المؤكد أنه لم تتحقق النهضة، وأننا في تأخر في كل المجالات: مجال الاقتصاد والسياسة والزراعة والتربية والعلم والجامعات والصناعة إلخ..، وأظن أنه لا حاجة لحشد الأدلة، واستحضار الإحصائيات التي تدل على ذلك، فهذا الواقع يشاهده الجميع ويقر به الجميع، لكن السؤال الأهم هو: لماذا تعثرت النهضة؟ وللإجابة على هذا السؤال سندرس تعثر النهضة من خلال الفكر القومي العربي ومنهجيته التي طرحها بعد قيام الثورة العربية الكبرى وفي دولة العراق بالتحديد.
ما أُعلِن بعد لقاء ترامب ونتنياهو، إثر زيارة الأخير لواشنطن، من إشادة كل طرف بالآخر، فسّره البعض، أن الهدف منه، الترويج لنتنياهو في حملته الإنتخابية القادمة، كما الترويج لترامب ومرشحيه، في انتخابات الكونغرس النصفية القادمة.
الترامبية هي الوجه السافر للولايات المتحدة بملامحه الأنانية والسلطوية والهيمنة على العالم من دون مساحيق ولا قفاز ناعم. الأوروبيون تقليديون في الدبلوماسية، ولم يستوعبوا بعد أن العالم الذي عهدناه قد تغير. يصعب ترتيب البيت الغربي بعد كل هذه الرحلة المليئة بالعدوان والاستغلال، الصين وريث "مقبول" لأغلب دول العالم، والأفول الأوروبي قد بدأ. بقيت المنازلة الصعبة بين الشرق المتحالف وبين الولايات المتحدة، والتي ستأخذ من حياة العالم حقبة من الزمن لا بأس بها.
في مفاجأة فاجعة للعالم، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة “ألقت القبض على نيكولاس مادورو وزوجته وأخرجته من بلاده”، تصريح لم يكن مجرد عبارة صادمة في سياق تصعيد سياسي عابر، بل كشف عن ذهنية أمريكية عارية تتعامل مع النظام الدولي بوصفه مجالًا مفتوحًا لفرض إرادتها، ومع السيادة الوطنية باعتبارها مفهومًا قابلًا للتجاوز متى تعارضت مع المصالح الأمريكية. فبغضّ النظر عن دقة التفاصيل أو مآلات الحدث، فإن مجرد صدور هذا الخطاب عن أعلى سلطة في واشنطن يضع العالم أمام إشكال قانوني وسياسي بالغ الخطورة، يتمثل في السؤال عن الجهة التي تملك حق اعتقال رئيس دولة ذات سيادة، وعن السند الشرعي الذي يمكن أن يبرر مثل هذا الادعاء خارج أطر القانون الدولي ومؤسساته المعترف بها.
من أبرز مؤشرات الخداع والزيف في الحالة الليبية الادعاء بالتزام المسار الديمقراطي مع تعمد مصادمة الأسس والمبادئ التي يقوم عليها الانتقال الديمقراطي، وبمراجعة ممارسات كافة السلطات في البلاد ترى أنها هي ومتطلبات التغيير الديمقراطي على طرفي نقيض.
لم يكن الاعتراف الإسرائيلي بـ "أرض الصومال" مجرّد خطوة دبلوماسية مفاجئة، بل حدثاً كاشفاً لتحوّل أعمق في خرائط النفوذ والصراع في البحر الأحمر والقرن الإفريقي. فهذه الرقعة التي ظلت لعقود خارج نظام الاعتراف الدولي، تحوّلت فجأة إلى نقطة ارتكاز في استراتيجية إسرائيلية أوسع لمواجهة خصومها الإقليميين، وفي مقدّمهم إيران، ولإعادة تعريف موقع إسرائيل كقوة بحرية مؤثرة تتجاوز شرق المتوسط.
اعترفت إسرائيل بجمهورية أرض الصومال. ويا لسعد "الأرضيين الصوماليين"، ولكن ما من أحد يقول "الله يهني سعيد بسعيدة"، لأن ما حدث مشمول بالمثل الشعبي السوداني القائل "التأم المتعوس مع خائب الرجاء"، وهو ما يقابل المثل العربي القديم "وافق شَنٌّ طَبَقة"، وشن هنا هو عبد الرحمن محمد عبد الله، الرئيس الأرض صومالي، وطبقة هو رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، فقد جاء الاعتراف بدولة مفبركة (أرض الصومال)، من دولة ما تزال تستجدي الاعتراف، لأنها أول دولة في التاريخ، تمت فبركتها برفع أياد، لم ير رافعوها الأرض التي وافقوا على أن تقوم تلك الدولة عليها.
انتشر مقطع مصوّر لخبير اجتماعي وتربوي بارز من الكويت، سلط فيه الضوء على ظاهرة مقلقة، فعندما عُرضت على أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي مواقف زوجية معقدة تتداخل فيها الأبعاد الدينية، والتاريخ العائلي، والمسؤولية المجتمعية تكرر رده التوصية على الطلاق. وحتى عند إدخال معطيات مستمدة من التعاليم الإسلامية، لم يتغيّر موقف النظام بشكل يُذكر، إذ قدّم ما بدا وكأنه موقف حاسم في حين أن الواقع الإنساني يتطلب تمييزًا، وصبرًا، وتوجيهًا، وإرشادًا.
يقدّم البشري نموذجاً دقيقاً لتفسير هذه الظاهرة، مستنداً إلى تحليل العلاقة بين الهيمنة التغريبية في الفكر والسياسة وظهور الحركات الإسلامية، ويبيّن أن الغلو الديني سيظل حاضرًا طالما استمر التغريب في السيطرة على مفاصل المجتمع والدولة. هذه القراءة التاريخية والاجتماعية تمثل مفتاحًا لفهم صعود الحركة الإسلامية عبر قرن من الزمن، وهي ضرورية لأي محاولة لصياغة مشروع وطني معتدل جامع، يوازن بين الهوية الدينية والتطلعات الحديثة، ويعيد النضال السياسي والفكري إلى مسارهما المتكامل.
ظلت الإمارات تمارس دورها التخريبي والمشبوه، سواء من خلال تحالفها مع الكيان الصهيوني، في كل أجنداته، وفي كل مؤامراته على العالم العربي والإسلامي، وظل الكثيرون يتهيبون الإقدام على خطوة كشف ما يقومون به، إلى أن حدث حدثان قلبا الطاولة على الإمارات، وجعلها حديثا مستمرا، وجعل كل من يتهيب الحديث يخرج بالتصريح لا التلميح، في الحديث عن جرائمها ومخططاتها.
شكّلت الصحافة الفلسطينية، منذ نشأتها في مطلع القرن العشرين، إحدى أهم أدوات التعبير عن الهوية الوطنية الفلسطينية، وساحة مركزية للصراع على الرواية التاريخية لاحقاً في مواجهة الاحتلال البريطاني ثم الصهيوني. ولم تكن الصحف الفلسطينية مجرّد منابر إخبارية، بل لعبت دوراً سياسياً وثقافياً مباشراً في صياغة الوعي الجمعي، وتوثيق الحياة اليومية، ومتابعة أخبار الثورات الفلسطينية، وصلت إلى تحفيز الثوار وتحريض الشعب على المشاركة في الفعاليات الداعمة للثورة..
هذا التحول لم يعد محلّ نقاش نظري داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بل أصبح توصيفا رسميا. ففي بيان صادر في 18 يوليو 2025، أكّد الاتحاد أن ما تتعرض له دوله هو "حملات هجينة مستمرة وخبيثة تهدف إلى تقويض الأمن والمرونة والأسس الديمقراطية للاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء". بهذا الوصف، لم تعد الهجمات السيبرانية شأنا تقنيا هامشيا، بل أُدرجت صراحة في قلب التهديد السياسي والاستراتيجي.
يتميز المفكر الكبير طارق البشري بمزجه بين خبراته كقاض كبير عميق الخبرة، ورئيس للجمعية العمومية للفتوى والتشريع في مجلس الدولة، وبين عمله الفكري كباحث متخصص في التاريخ المصري الحديث، فتأتي تأملاته في الأحداث والأفكار والقضايا شديدة الدقة، وعميقة الرؤية، وأقرب للإنصاف، وأبعد عن التحامل أو الميل أو الغرض، فهو يقرأ الحادث التاريخي ويتأمله بروح القاضي، وبخبرة المؤرخ أو الباحث التاريخي، ويضعه في سياقه الاجتماعي والتاريخي، وهكذا فعل في حديثه عن ظواهر التطرف والغلو والعنف والتشدد الديني التي برزت على سطح الأحداث منذ قرابة قرن من الزمان وحتى اليوم.
تشهد الساحة اليمنية تطورًا بالغ الحساسية مع إقدام المجلس الانتقالي الجنوبي على بسط سيطرته العسكرية على محافظتي المهرة وحضرموت، ورفضه الصريح التجاوب مع نداء سعودي رسمي بالانسحاب، بل والذهاب أبعد من ذلك عبر تنظيم مظاهرة مليونية في مدينة سيئون رُفعت خلالها أعلام ما يُسمّى “دولة الجنوب”. خطوة كهذه لا يمكن التعامل معها بوصفها حدثًا عابرًا أو تحركًا ميدانيًا محدود الأثر، بل هي مؤشر واضح على انتقال المشروع الانفصالي إلى مرحلة أكثر جرأة واندفاعًا، بما يحمله ذلك من تداعيات داخلية وإقليمية شديدة الخطورة.