كتب

من انهيار الشيوعية إلى انهيار روسيا.. قصة الهيمنة الأمريكية

لقد أدى انهيار الشيوعية إلى جعل الولايات المتحدة القوة العسكرية الفريدة- (الأناضول)
لقد أدى انهيار الشيوعية إلى جعل الولايات المتحدة القوة العسكرية الفريدة- (الأناضول)

الكتاب: "ما بعد الإمبراطورية: دراسة في تفكك النظام الأمريكي"
الكاتب: إيمانويل تود
الناشر: دار الساقي، الطبعة الأولى 2003، بيروت

(223 صفحة من القطع الكبير)

إنَّ واحدًا من المقومات الأساسية للإمبراطوريات ـ المبدأ الذي يضمن الدينامية والاستقرار معا ـ هو العمومية، أي القدرة على التعامل بالمساواة مع الأفراد والشعوب. ويسمح ذلك بالتمدد المتصل لنظام السلطة عن طريق اندماج الشعوب والأفراد المحتلة بالنواة المركزية . يجب تجاوز القاعدة الإثنية عند البداية، ويتسع حجم المجموعة البشرية التي تتماهي مع النظام من دون توقف لأن النظام يسمح للمغلوبين بأن يعتبروا أنفسهم غالبين. وفي ذهن الشعوب المقهورة، يتحول العنف الذي مارسه المنتصر في البداية، إلى نوع من الكرم .

يقول الكاتب إيمانويل تود: "إنَّ نجاح روما وفشل أثينا، كما رأينا، لا تفسرهما المواقف العسكرية المتباينة بقدر ما يفسرهما الانفتاح المتصاعد لحق المواطنة الرومانية والانغلاق المتعاظم لحق المواطنة في أثينا. لقد بقي شعب أثينا مجموعة إثنية يميزها الدم: فمنذ عام 451 قبل الميلاد، كان لا بد للفرد من أن يكون مولودا لأبوين مواطنين حتى يكتسب حق المواطنة، في حين أن الشعب الروماني الذي كان لديه شعوره الإثني أيضا، كان يتوسع بدون توقف ليشمل جميع السكان اللاتين، وسكان إيطاليا، وجميع سكان حوض المتوسط. وفي عام 212بعد الميلاد، صدر "مرسوم کراکلا" الذي أتيح بمقتضاه لجميع السكان الأحرار في الامبراطورية حق المواطنة، حيث إن أكثرية حكام روما کانوا من الملحقات".

ويضيف تود: "هنالك أمثلة أخرى لأنظمة انتهجت طريق العمومية واستطاعت تخفيض قدراتها العسكرية عن طريق التعامل بالمساواة مع الأفراد والشعوب. فالصين تجمع تحت حكمها أكبر تجمع بشري خضع لسلطة حكومة واحدة في التاريخ والامبراطورية العربية الأولى يفسر توسعها الفائق السرعة بمبدأ المغالاة في المساواة الذي يعتمده الدين الإسلامي من جهة، وبالقوة العسكرية للفاتحين أو تفكك الدولة الرومانية ودولة البارت parthe من جهة أخرى. كانت الامبراطورية السوفييتية في العصر الحديث، تعتمد في تعاملها مع الشعوب على المساواة التي تشكل خاصية لدى الشعب الروسي، أكثر مما تعتمد على البنية الأيديولوجية للشيوعية. وفرنسا التي كانت قبل تراجعها الديموغرافي النسبي، امبراطورية حقيقية على مستوى أوروبا، كانت أيضا تعتمد مبدأ العمومية . ومن الأنظمة الامبراطورية الحديثة الفاشلة يمكن ذكر النازية التي كان مبدأ الإثنية المركزية المفرطة يحول دون أن تندمج القوة الإضافية للشعوب المغلوبة إلى قوة المانيا الذاتية".. (ص ص 125 ـ 126)..

إن الدراسة المقارنة تسمح بالقول إن قابلية الشعب المنتصر للتعامل بالمساواة مع الشعوب المغلوبة، لا تنتج عن عوامل خارجية بل تكون كامنة في نوع من القاعدة الأنثروبولوجية الأصلية. فالشعوب التي تكون بنيتها الأسرية قائمة على المساواة بين الأخوة ـكما هو حال روما والصين والعالم العربي وروسيا وفرنسا في حوض باريس ـ تکون ميالة إلى اعتبار الأفراد والشعوب متساوين على وجه العموم، بحيث تنتج قابلية اندماجهم عن هذا الأولي الثقافي. أما الشعوب التي لها بنية أسرية لا تعتمد المساواة بين الأخوة ـ كما هو حال أثينا، وبصورة أكبر المانيا ـ فإنها لا تتمكن من أن تطور مفهوم المساواة بين الأفراد والشعوب. وعلى العكس، فإن التماس العسكري يميل إلى تقوية الشعوب بالذات الإثنية للغالب، ويقود إلى بروز رؤية تقسيمية غير متجانسة للبشرية وإلى موقف تمييزي غير عمومي.

العمومية الروسية قائمة على مبدأ المساواة 

حتى نقيم جيدا ما يمكن لروسيا أن تقدمه من إسهام إيجابي للعالم الحالي، علينا أن نفهم، أولا، لماذا كان لها ذلك النفوذ القوي في العالم الماضي. فالشيوعية، التي شكلت مذهب العبودية وممارستها، اخترعتها روسيا، وأغوت بها خارج الامبراطورية الروسية عمالا وفلاحين وأساتذة، واستطاعت أن تشكل من التطلع الشيوعي قوة عالمية. ويفسر نجاح الشيوعية بصورة رئيسية، بوجود بنية أسرية قائمة على المساواة والسلطة في قسم كبير من العالم، وبخاصة في القسم المتوسط من أوراسيا. ومن شأن هذه البنية الأسرية أن تجعل من أفراد هذه الأسر مهيئين ذهنيا لتقبل الأيديولوجيا الشيوعية كنظام طبيعي جيد. وكان أن نجحت روسيا، لفترة، في تنظيم ذلك كله على المستوى العالمي، وأن تصبح قلب الأيديولوجيا الإمبريالية.

إن روسيا ذات مزاج عمومي، حيث تسكن المساواة قلب البنية الأسرية للفلاحين الروس بواسطة نظام میراث تعادلي مطلق. وفي عهد بطرس الأكبر رفض النبلاء الروس، أنفسهم، نظام الميراث الذي يميز الإبن الأكبر على حساب الأبناء الآخرين كلهم. وكما كان الفلاحون الفرنسيون الذين حصلوا على التعليم حديثا في عهد الثورة وأخذوا بمبدأ المساواة، كذلك في الفلاحين الروس الحديثي التعليم في القرن العشرين، واعتبروا بصورة تلقائية أن الناس كلهم متساوون. ولقد ثبتت الشيوعية مركزها كمذهب عمومي وقدمت نفيها إلى العالم بهذه الصفة العمومية التي لم تكن في صالحها. وقد مكنت هذه المقاربة العمومية الامبراطورية الروسية من التحول إلى الاتحاد السوفييتي. وجذبت البلشفية إلى أوساط القيادة فيها، أقليات الامبراطورية، من البلطيق واليهود وجورجيا والأرمن. وقد استطاعت روسيا، مثل فرنسا، أن تجتذب الناس إلى نظامها الشيوعي بفضل اعتبارها كل أفراد البشر متساوین.

لقد سقطت الشيوعية، والأساس الأنثروبولوجي للفضاء السوفياتي القديم آخذ بالتحول، ولكن ببطء. وإذا نجحت الديموقراطية الروسية الحديثة، فسوف تحتفظ ببعض الخصوصيات التي علينا أن نتصورها إذا كنا نريد أن نعرف مسبقا سلوكها المستقبلي على الساحة الدولية. فالاقتصاد الروسي المتحول إلى الليبرالي، لن يكون مطلقا من النوع الرأسمالي الفردي على النمط الأنغلوساکسوني. سوف يحتفظ بسمات جماعية، ويقيم أشكالا تجمعية أفقية من المبكر جدا تحديد ملامحها. وأغلب الظن أن النظام السياسي الروسي لن يعمل وفقا لنموذج تداول السلطة بين حزبين على الطريقة الأميركية او الإنكليزية. وعلى كل من يريد أن يتأمل في الشكل المستقبلي لروسيا، أن يقرأ أولا الكتاب الكلاسيكي حول "امبراطورية القياصرة الروس "L'empire de tsars et بتاريخ 1897 ـ 1898 يجد فيه وصفا متكاملا للسلوكيات
وللمؤسسات التجمعية من عشرين إلى أربعين سنة قبل انتصار الشيوعية . 

الإمبراطورية الأمريكية لا تتبنى مبدأ العمومية 

إنَّ الفترة التاريخية التي صعدت فيها العمومية الأمريكية إلى مستوى عالمي، كانت خلال مرحلة التحرر الوطني للشعوب المستعمرة من قبل الإمبراطوريتين الاستعماريتين الفرنسية و البريطانية (1950 ـ 1965)، لكي ترث تركتيهما. ويوحي هذا التفسير بوجود دينامية مساواة مستقلة، أو لنقل تفوق ذاتي لمبدأ المساواة على مبدأ عدم المساواة ولكن، إذا كنا نريد أن نفهم فهما کاملا الصعود الأخير، المؤقت لسوء الحظ، للعمومية كثمرة واقعية للامبريالية في أمريكا في الفترة ما بين 1950 ـ 1965، فيجب أن نرجع إلى عامل تفسیري ثانوي هو منافسة الامبريالية السوفييتية. فعصر الحرب الباردة كان عصر العمومية الأمريكية بحدها الاقصى .
 
يقول الكاتب إيمانويل تود: "لقد اخترعت روسيا الشيوعية وحاولت أن تفرضها على العالم، والشيوعية هي بالتأكيد الأيديولوجيا الأكثر عمومية منذ الثورة الفرنسية التي نادت بمبدأ الحرية للجميع، بينما اقترحت الثورة الروسية بالقدر نفسه، من المساواة، السجن للجميع. ومهما تكن عيوب الشيوعية، فلا يمكن نكران أنَّها عاملت بالتساوي جميع الشعوب المغلوبة. إنَّ دراسة الآداء الفعلي للامبريالية السوفييتية تظهر أنَّ العنف واستغلال الدولة كانا يضغطان بقسوة أكبر على المركز الروسي مما كانا يفعلان على الشعوب الملحقة، فقد كانت الديموقراطيات الشعبية في شرق أوروبا تتمتع بقدر أكبر من "الحرية" (ص 131).

 

لقد انساقت الولايات المتحدة في خيارها الإمبريالي، فبين أعوام 1990 و1999، تفجرت الحرب في يوغوسلافيا، التي تقسمت إلى ست جمهوريات، كما تأكد التفكك السياسي للحلف السائر في الفلك السوفييتي (حلف وارسو)، وتزامن معه التفجر الاقتصادي المأساوي لمختلف الجمهوريات السوفييتية السابقة، فولد النظام العالمي الجديد الليبرالي بقيادة أمريكا.

 



إن العمومية الروسية واضحة ونقية، ولها قدرة إغواء شديدة ظهرت في الواقع أثناء تأسيس الدولية الشيوعية Internationale communiste". وكما كان الثوار الفرنسيون، كان للثوار البلشفيك قابلية طبيعية لاعتبار جميع الأفراد، كما جميع الشعوب، متساوين، ولم يكن ذلك وضعا محببا فحسب، بل كان مناسبة أيضا للتوسع السياسي.

كان على أمريكا أثناء الحرب الباردة، أن تواجه هذا الواقع الخطير، سواء في الداخل أم في الخارج. لقد ظهر في الخارج التوجه نحو العمومية عن طريق ضم الدول المتقدمة الحليفة إلى فضاء الاقتصاد الحرِّ المتجانس، کما ظهر عن طريق تشجيع التخلي عن الاستعمار في سائر أنحاء العالم الغربي. 

أما على المجتمع الأمريكي، فقد جعل التنافس مع العمومية الشيوعية، إطلاق النضال ضد التمييز ضد السود أمرا لا بد منه، فالعالم المطلوب منه أن يختار بين نموذجين ما كان له أن يختار النموذج الأمريكي، في وقت كانت أمريکا تعامل جزءًا من رعیتها كطبقة دنيا. وعلى هذا، مثل اليابانيون واليهود نجاحا لا يمكن إنكاره. وفي حالة السود، لم يترافق الدمج في النظام السياسي جنبًا إلى جنب مع التحرير الاقتصادي، ولا مع الانتشار في المجتمع الأمريكي العام. لقد نشأت طبقة وسطی سوداء، وكان لها أحياؤها المعزولة ghettos وانضمت بذلك إلى السود الفقراء الذين كانوا يشكلون الأغلبية الكبيرة.

لقد تراجعت العمومية الأمريكية في الفترة الأخيرة المتزامنة مع انهيار المنافس الشيوعي. جرى كل شيء وكأن ضغط الامبريالية المنافسة قاد الولايات المتحدة إلى أبعد مما كانت ترغب في الوصول إليه في مجال العمومية. وعلى هذا، سمح غیاب ذلك الضغط للنظام الفكري الأمريكي بأن يستعيد توازنه الطبيعي، ويقلص مساحة إدماج الشعوب في عالم عمومیته .

من انهيار الشيوعية إلى انهيار روسيا 

وبعد انهيار الشيوعية، العدو الرئيسي للولايات المتحدة، بدا في مرحلة أولى أن ذلك يقود إلى أن تظهر في الصف الأول من المنافسين قوى رأسمالية أوروبية أو آسيوية. وقد توقع لستر ثورو Lester Thurow في كتابه رأس مقابل رأس Head to Head في عام 1993 حدوث حرب اقتصادية قادمة بين الولايات المتحدة وأوروبا واليابان. 

وعلينا أن نفهم جيدا أنه في تلك المرحلة لم تكن الحكومة الأمريكية وغيرها من الحكومات التي لم تتوقع في السنوات القليلة الماضية انهيار الشيوعية، تفکر بعد بغياب روسيا، كدولة عظمى. فبعد أن غالى العالم المتقدم في تقييم الفاعلية الاقتصادية للشيوعية، خفف كثيرا من أهمية المصاعب الناتجة عن الخروج من الشيوعية. 

وفي بداية عام 1990، كان الطرح الأكثر احتمالا من قبل الجميع هو أن تحتفظ روسيا بشيء من وزنها الاستراتيجي في عالم تخلص من القطبية الأيديولوجية، ولا يزال يعيش في ظل دولتين عظميين. لقد كان ممكنا أن نحلم بعالم تسوده المساواة والتوازن بين أمم تقبل أخيرا بقواعد اللعبة نفسها.

لقد انساقت الولايات المتحدة في خيارها الإمبريالي، فبين أعوام 1990 و1999، تفجرت الحرب في يوغوسلافيا، التي تقسمت إلى ست جمهوريات، كما تأكد التفكك السياسي للحلف السائر في الفلك السوفييتي (حلف وارسو)، وتزامن معه التفجر الاقتصادي المأساوي لمختلف الجمهوريات السوفييتية السابقة، فولد النظام العالمي الجديد الليبرالي بقيادة أمريكا.

 

لقد أدى انهيار الشيوعية إلى جعل الولايات المتحدة القوة العسكرية الفريدة وفي الوقت نفسه أخذت العولمة المالية تتسارع: بين عامي 1990 و 1997 ازداد الرصيد الإيجابي لحركة الرساميل بين أمريكا وبقية العالم من 60 مليارا إلى 271 مليار دولار.

 



يقول الكاتب إيمانويل تود: "لقد انخفض الإنتاج الروسي بنسبة 50 % بين عامي 1990 و1995، وانهار معدل الاستثمار، كما تراجع تداول النقد وعاد إلى الظهور في بعض المناطق واقتصاد المقايضة. وأدى استقلال أوكرانيا وروسيا البيضاء وكازاخستان ـ بها من إثنية روسية ـ إلى أن يفقد القلب السلافي للنظام 75 مليون طن. وهكذا، فقدت روسيا وضعها كمكافئ وند للولايات المتحدة من الناحية الديموغرافية. ففي عام 1981، كان عدد سكان الاتحاد السوفييتي 268 مليونا وسكان الولايات المتحدة 230 مليونا، بينما لم يكن سکان روسيا يزيدون في عام 2001 على 144 مليونا، في وقت بلغ فيه عدد سكان الولايات المتحدة 285 مليونا .

والأسوأ من كل ذلك، أن الدعوات القومية والإثنية إلى الانفصال والاستقلال عن روسيا، لم تأتٍ فقط من الجمهوريات السوفييتية السابقة، بل أيضا من المناطق ذات الاستقلال الذاتي داخل الاتحاد الروسي نفسه، من القوقاز حتى تاتارستان. وظهرت الإدارة المركزية وكأنها أخذت تفقد سيطرتها على المناطق البعيدة في سيبيريا. لقد صار الحديث، إذن، يدور حول احتمال قطع العلاقات بين مناطق روسية محضة، أي حول نوع من التفكك الاقتطاعي للدولة الروسية، وأوحي كل هذا بإمكانية حدوث تفتت کامل"(ص149).
 
وفي عام 1996، بدا الخصم الاستراتيجي القديم للأمريكيين (روسيا) على وشك الاحتضار، ما دعا إلى ظهور الخيار الامبريالي، كحل وحيد للولايات المتحدة، حيث كانت أطروحة عالم غیر متوازن خاضع بالكامل عسكريا الولايات المتحدة أمرا مفترضا، وكانت دفعة صغيرة من التحريض والاستفزاز في الولايات المتحدة على خاصرتي روسيا الرخوتین، عند أطرافها في القوقاز وآسيا الوسطى، كافية لتكسب الولايات المتحدة "لعبة الشطرنج". وفي عام 1997، نشر کتاب بريجنسكی بعنوان: "رقعة الشطرنج الكبرى" وهو الكتاب الاستراتيجي الأكثر منطقية حول ضرورة ووسائل بناء سيطرة لا نظير لها للولايات المتحدة في أوراسيا .

لقد أدى انهيار الشيوعية إلى جعل الولايات المتحدة القوة العسكرية الفريدة وفي الوقت نفسه أخذت العولمة المالية تتسارع: بين عامي 1990 و 1997 ازداد الرصيد الإيجابي لحركة الرساميل بين أمريكا وبقية العالم من 60 مليارا إلى 271 مليار دولار. وهكذا، كان بوسع أمريكا أن تزيد من حجم استهلاكها الإضافي من دون تغطية من الإنتاج. ومع ذلك، يجب ألا تقودنا فكرة الخيار الإمبريالي إلى تصور مجموعات من القادة الأمريكيين أصحاب الذهن الصافي والحسابات العبقرية، تتخذ في لحظة حاسمة القرار حول اعتماد استراتيجيا ما وتطبيقها بثبات بعد ذلك. إن ما قاد إلى اختيار الخيار الامبريالي، على العكس، كان مسايرة السير الطبيعي للتطورات السياسية والعسكرية، واختيارات ثابتة للمواقف السهلة. إلا أن الطبقة الحاكمة الأمريكية تفتقد الإرادة وابتكار المشاريع الإيجابية أكثر من نظيراتها التابعة لها في أوروبا، والتي طالما وجهت إليها الانتقادات لضعفها. 

 

إقرأ أيضا: هل انتصر النظام العالمي الليبرالي أحادي القطبية؟ رأي فوكوياما


التعليقات (0)