هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
الرسالة التي يطرحها الكتاب في هذا الإطار ليست إلغاء الدين من النقاش العام، وإنما إخراجه من الاستخدام الانتقائي الذي يحوله إلى أداة لتبرير مشاريع سياسية معاصرة.
تتمثل فكرة الكتاب الأساسية في التمييز بين نموذجين. أولهما ما يصطلح عليه بالعلمانية التاريخية التي تجعل الدولة على مسافة واحدة من المعتقدات، فتحمي حرية الضمير وممارسة الشعائر، وتنظم علاقة السلطة بالدين دون أن تسعى إلى محوه. وثانيهما يشير إليه بالعلمانية الجديدة. ويجد أنها تتجاوز حدود الدولة إلى المجتمع، فقد أضحت تراقب مظاهر الاعتقاد في الفضاء العام وتتدخل في اختيارات الناس الثقافية.
صدر حديثًا عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب كتاب "نغمة وطن.. الأغنية الوطنية الكويتية من الذاكرة إلى المستقبل" للدكتور خالد علي القلاف، في طبعته الأولى لعام 2026، ليوثق مسيرة الأغنية الوطنية الكويتية بوصفها جزءًا من الذاكرة الثقافية والاجتماعية للبلاد، ووسيلة عبّرت عبر عقود عن الانتماء والوفاء وواكبت أفراح الكويت وتحدياتها ومنعطفاتها التاريخية. ويأتي الكتاب ضمن جهود المجلس في حفظ التراث الفني والذاكرة الوطنية، وإبراز الأغنية الكويتية باعتبارها سجلًا حيًا أسهم في ترسيخ الهوية الوطنية ونقل ملامحها من جيل إلى آخر.
لم يعد سؤال العلاقة بين الإسلام والديمقراطية في العالم العربي سؤالًا فكريًا مجردًا منذ اندلاع الانتفاضات العربية نهاية 2010 وبداية 2011. فقد انتقل النقاش من مستوى الأفكار والمواقف النظرية إلى اختبار سياسي مباشر، وجدت فيه الحركات الإسلامية نفسها أمام مسؤولية المشاركة في الحكم، كما وجدت القوى المدنية والعلمانية أمام واقع سياسي جديد أصبحت فيه التيارات الإسلامية طرفًا أساسيًا في عملية الانتقال.
يعتبِرُ النُّقّادُ الكتابَ من أهم المؤلفات التي وضّحت خطايا الانتقال الديمقراطي في تونس تلك التي تربى في جوفها وتغذى منها وحش الشعبوية الذي سوف يبتلع الجميع: الديمقراطية والحريات والدستور والأحزاب والدولة أيضا.
يقول نجيب الشابي: لم تكن هذه المرة الأولى التي أتخلى فيها عن حزب أسسته أو دفعت غالباً ضريبة النضال في صفوفه. وفي عام 2014 غادرت الحزب الجمهوري الذي أسسته، بعد أكثر من ثلاثين سنة من العمل في صفوفه. كنت أغادر هذه المؤسسات بعد أن أقتنع أنها استوفت إمكاناتها، أو أنها لم تكن قادرة على مراجعات حاسمة: لم يستطع حزب البعث استخلاص العبرة من النتائج الكارثية لحرب جوان 1967، واستمر يعمل معتمداً على دولة متعالية عن المجتمع، وتتالت الأحداث الدرامية بعد ذلك.
المعرض، الذي افتتح في 24 أيلول/سبتمبر ويستمر حتى 3 تشرين الأول/أكتوبر، يحتفي هذا العام بيوبيله الفضي تحت شعار "الأردن: الأرض والإنسان"، فيما تحضر سوريا بوصفها ضيف شرف، ويحضر الفلسطينيون في البرنامج الثقافي عبر الشعر والندوات والنقاشات المتعلقة بالذاكرة والسرد والقضية الفلسطينية.
يرصد المؤرخ البريطاني ديفيد كيناستون في كتابه الجديد "الانغماس في الستينيات: بريطانيا 1965-1966" التحولات العميقة التي عاشها المجتمع البريطاني في منتصف الستينيات، بعيدا عن الصورة الشائعة التي تختزل تلك المرحلة في البيتلز والموضة وكأس العالم. فمن العنصرية والانقسام الطبقي إلى إصلاح التعليم وإعادة بناء المدن، ومن تحرير بعض القوانين الاجتماعية إلى صعود ثقافة الشباب، يكشف الكتاب عن مجتمع يقف بين زمنين: حداثة تتقدم بسرعة، وموروث اجتماعي وثقافي من الخمسينيات يقاوم التراجع. ومن خلال تفاصيل الحياة اليومية والسياسة والاقتصاد والثقافة، يقدم كيناستون صورة لبريطانيا وهي تغادر عالم ما بعد الحرب وتدخل مرحلة جديدة من التحول الاجتماعي.
في هذا الكتاب الجديد، الذي يحمل العنوان التالي: "المسيرة والمسار ـ ما جرى وما أرى ـ" والمتكون من جزأين، جزء أول يُعنى بمسيرته السياسية، وجزء ثان يعنى بمساره الفكري، يقدم الأستاذ أحمد نجيب الشابي سردية تاريخية تتعلق بحياته النضالية منذ اخراطه في العشرين من عمره في الحياة العامة سنة 1965 وهي لا تزال مستمرة حتى اليوم، حيث عرض الوقائع كما عاشها حسب تسلسلها الزمني دون تعديل أو تزويق هي عرض الأحداث ونشاطات ومحن السجن، فالمنفى، فالعمل السري فالانخراط في العمل السياسي الشرعي حالما لاحت إمكانيته سنة 1981.
يكشف كتاب المؤرخ البريطاني وليام أ. بيتيغرو، "تجار الرقيق في بريطانيا"، مدى تغلغل تجارة الرقيق في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي والثقافي لبريطانيا الحديثة، مستنداً إلى مشروع بحثي قاد خلاله فريقاً من تسعة مؤرخين لتحديد نحو 13 ألف مستثمر شاركوا في تمويل نقل قرابة 3.3 مليون أفريقي مستعبد، توفي نحو نصف مليون منهم أثناء الرحلات عبر الأطلسي. ووفق مراجعة صحيفة "الغارديان" للكتاب، لم تقتصر آثار هذه التجارة على موانئ مثل ليفربول وبريستول، بل امتدت إلى البنية التحتية والمؤسسات الخيرية والثقافية والعلمية، وأسهمت أرباحها في جوانب من صعود بريطانيا الاقتصادي. كما يناقش بيتيغرو الطريقة التي جرى بها لاحقاً تهميش هذا الإرث، والتركيز على قصة إلغاء العبودية بدلاً من حجم الأرباح التي راكمتها بريطانيا من تجارتها. ويخلص الكتاب إلى أن فهم تاريخ بريطانيا الحديثة يظل ناقصاً من دون مواجهة الدور الذي لعبته تجارة الرقيق في تشكيلها.
لقد تطور اللوبي من شبكة من المنظمات المدافعة عن دولة ناشئة إلى كيان أخطر بكثير: جهاز منضبط وممول بسخاء، يمتلك القدرة على مراقبة وتقييد خطاب المسؤولين المنتخبين وطلاب الجامعات والصحفيين، وإجبار الإدارات الأمريكية المتعاقبة على تبني سياسات لا تحظى بقبول لدى الجمهور الأمريكي، وتكلف الكثير من الأرواح والأموال، وتلحق ضرراً فعلياً بالأمن القومي للولايات المتحدة.
يناقش كتاب مالكوم غلادويل "الطريقة الأمريكية للقتل: اختراع وباء" ظاهرة العنف المسلح في الولايات المتحدة من زوايا متعددة تشمل التاريخ والدستور والطب والشرطة وعلم الاجتماع وعلم النفس، ويقدم عددًا من التصحيحات للصورة الشائعة عن أزمة السلاح، من بينها أن تحسن الطب خفّض الوفيات رغم استمرار إطلاق النار، وأن معظم العنف المسلح لا يرتبط بعمليات إطلاق النار الجماعي، وأن الانتحار يمثل جانبًا كبيرًا من الوفيات بالأسلحة. لكن مراجعة غاري يونغ في «الغارديان» ترى أن غلادويل، رغم قدرته على جمع التفاصيل وصياغتها بأسلوب جذاب، يفشل في تفسير البنية الأعمق للأزمة، خصوصًا التفاوتات العرقية والطبقية وأسباب تركّز العنف في مجتمعات فقيرة ومهمشة، كما أن طرحه زيادة أعداد الشرطة وإعادة قراءة التعديل الثاني لا يتعامل بما يكفي مع جذور المشكلة السياسية والاجتماعية. وبذلك، ينجح الكتاب في إضاءة أجزاء من «الفيل»، لكنه، وفق المراجعة، لا يقدم تفسيرًا متماسكًا للفيل كله.
إذا كانت أزمة المعرفة تتصل بشروط إنتاج المفاهيم والتصورات، فإن السؤال عن موقع الغرب داخل هذا الإنتاج يبدو حتميًا. فالجزء الأكبر من الأدبيات الحديثة حول الإسلاموية تشكل داخل جامعات ومراكز بحث غربية تمتلك موارد معرفية ومؤسساتية هائلة، كما أن كثيرًا من المفاهيم التي انتقلت إلى التداول العالمي صيغت داخل هذه البيئة. غير أن تحويل هذه الملاحظة إلى اتهام شامل للمركزية الغربية يحتاج إلى قدر كبير من التحفظ؛ إذ إن الغرب ليس كيانًا معرفيًا متجانسًا، كما أن الحقل الأكاديمي الغربي نفسه شهد نقدًا متواصلًا للاستشراق وللمقاربات الاختزالية والأمنية.
في كتابه "دراسة الإسلاموية بين أزمة المعرفة وزيف التمثيل"، الصادر عن "مؤمنون بلا حدود" سنة 2026، لا يكتفي وائل صالح بسؤال الإسلاموية بوصفها ظاهرة سياسية وفكرية ودينية، بل يذهب إلى ما هو أبعد: إلى مساءلة المعرفة التي أنتجها الباحثون عنها، والأطر التي صنعت صورتها في الأكاديميا والإعلام والسياسة. فالسؤال هنا لا يعود فقط: ما الإسلاموية؟ بل يصبح: كيف عرفناها؟ ومن صاغ صورتها؟ ومن امتلك سلطة تمثيلها وتمثيل الإسلام من خلالها؟
شهد تاريخ التفسير تعدد مدارس واتجاهات تناولت القرآن الكريم بمناهج متفاوتة، تعكس كل منها زاوية نظر خاصة إلى النص وطريقة التعامل معه. فأقدم هذه الاتجاهات وأكثرها التصاقا بالنص هو التفسير بالمأثور، الذي يفسَّر فيه القرآن بالقرآن، أو بالسنة النبوية، أو بأقوال الصحابة والتابعين، ومن أبرز نماذجه "جامع البيان" للطبري و"تفسير القرآن العظيم" لابن كثير. ويقابله التفسير بالرأي، القائم على الاجتهاد العقلي في استنباط المعاني في ضوء قواعد اللغة وأصول الشريعة، وقد برع فيه الزمخشري في "الكشاف" والرازي في "مفاتيح الغيب"، وإن اختلف الفريقان في مدى قبول هذا الاجتهاد.
يقرأ السليتي هذه التجربة بعين المهندس والسياسي والخبير في التهيئة العمرانية وإدارة الشأن البلدي، فيربط بين تحقيق الديمقراطية وتأمين شروط الحياة اليومية، وبين شرعية الحكم والقدرة على توفير السكن والنقل ورعاية الأطفال. ومن خلال تحليل البرنامج الاجتماعي لممداني، وتنظيمه الديمقراطي، واستراتيجيته الاتصالية، والعوائق المؤسسية والمالية التي تواجهه، يكشف الكتاب عن انتقال حاسم من سياسة الاحتجاج إلى امتحان الحكم، ومن التعبير عن الغضب الاجتماعي إلى بناء سلطة ديمقراطية قادرة على الإنجاز.