هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
من الصور الخاطئة والمشوهة اعتبار الحاكم مقدساً وسلطته مقدسة، وتمثل هذا الحكم في حكّام بلاد فارس الذين كانوا يعتبرون أنفسهم "ظل الله على الأرض" ويحكمون بتفويض إلهي، وكان الامبراطور البيزنطي يعتبر نفسه نائباً عن المسيح في الأرض ويحكم باسمه، وكذلك الإمبراطورية الرومانية المقدسة فكان الأباطرة يحكمون بتفويض إلهي من الكنيسة الكاثوليكية، وكان يتم ذلك بإذن البابا وموافقته، وعند المقارنة بين هذه الصور الخاطئة والمشوهة التي قامت على مدار التاريخ، وصورة الدولة المسلمة نستطيع أن نقول إن الدولة التي أقامها "المضمون القرآني" كانت "دولة معجزة".
ما الذي يجعل دولة عظمى في حجم الولايات المتحدة تستميتُ في الدفاع عن كيان اصبح منبوذا من العالم خاصة بعد ارتكابه إبادة في غزة؟ هل يكفي لتفسير ذلك الرأي القائل بأن إسرائيل تخدم المصالح الأمريكية أم أن في الأمر بُعدا عقائديا يجعل النخب الحاكمة في الولايات المتحدة تعتبر خدمة إسرائيل ضربا من ضروب العبادة والتديَن؟
صدر الكتاب الجماعي السلفية في تونس: الأسس والخطاب عن وحدة البحث "الظاهرة الدينية في تونس" بكلية الآداب والفنون والإنسانيات لهذا الكتاب الجماعي. فحاولت مقالاته المختلفة التعمق في فهم الأسس الفكرية للخطاب السلفي ضمن سياقه التونسي المعاصر.
هناك أسئلة كثيرة باتت شاغلاً رئيسياً للباحثين والنخب السياسية حول صلابة الأنظمة السياسية وهشاشتها، منها: ما العوامل التي تُفسّر التحولات السياسية الواسعة، والعمليات التدريجية التي من خلالها تتراجع وتنهار الأنظمة وتُستبدل بأنظمة جديدة؟ وكيف تُرسّخ الأنظمة السياسية الناشئة نفسها، ولا سيما الديمقراطية منها، وتصبح أكثر متانة بمرور الوقت؟
لا يمكن فهم مشروع "الأمة الممكنة" بمعزل عن سياق صاحب الكتاب وتجربته الشخصية والسياسية. فمرزوق ليس مجرد مفكر نظري؛ بل هو فاعل سياسي سبق له أن خاض تجربة الدولة الوطنية، وتجربة الحكم، وتجربة الإصلاح من داخل المؤسسات. هذه المكانة تمنحه شرعية معرفية، لكنها في الوقت نفسه تفرض مساءلة نقدية دقيقة حول كيفية تموقعه في نصه وعلاقته بالواقع الذي يحاول تحليله وإصلاحه.
لا يأتي كتاب "الأمة الممكنة" للسياسي والكاتب التونسي محسن مرزوق في فراغ سياسي أو فكري، بل يصدر في لحظة تاريخية مأزومة من عمر الدولة التونسية الحديثة، لحظة تتقاطع فيها نهاية الانتقال الديمقراطي، وتفكك الثقة في النخب، وانكشاف حدود النموذج التنموي الذي تأسست عليه الدولة الوطنية منذ الاستقلال. من هذه الزاوية، لا يمكن قراءة هذا الكتاب بوصفه مجرد اجتهاد نظري أو مساهمة في النقاش العمومي، بل ينبغي التعامل معه باعتباره محاولة لإعادة صياغة سردية شاملة حول معنى الدولة، والأمة، والتنمية، والسلطة، والمستقبل.
تشير المراجعة إلى أن أقوى فصول الكتاب هي تلك التي تصف الأثر الإنساني لمشاركة المواطنين في صنع القرار، إذ أسهمت هذه المجالس في بناء روابط اجتماعية وتعزيز التفاهم بين أشخاص ذوي خلفيات مختلفة، ما يخفف الاستقطاب السياسي ويشجع النقاش الهادئ بدلاً من الجدال الحاد على وسائل التواصل.
يقصد بالدولة كاملة السيادة على أنها الدولة التي تملك مباشرة جميع الاختصاصات التابعة من قواعد القانون الدولي العام، فالدولة تتصرف بحرية في شؤونها الداخلية والخارجية بدون تدخل أو اشراف من دولة أخرى.
إذا كانت النظريات الجيواستراتيجية تنطلق من الإقليم الذي تتواجد فيه الدولة والذي يؤثر على حركتها السياسية، فإن النظريات الجيوسياسية تنطلق من الإقليم الذي يؤثر في القوى العالمية ويكون موضع استقطاب وجذب لهذه الحركة، بما ينطوي عليه من خصائص ومزايا تطلعاً نحو السيطرة العالمية، وليس بالضرورة أن تكون هذه القوى متواجدة فيه.
يقدم الكاتب البريطاني ميلفن براغ في كتابه الجديد "عالم آخر" "Another World"، صورة دقيقة للانتقال من عالم الطفولة في كُمبريا إلى أجواء أكسفورد في أواخر خمسينيات القرن العشرين، مستعرضًا تلاقي الفرد مع التحولات الثقافية والاجتماعية العميقة في فترة كانت على أعتاب تغييرات كبيرة في بريطانيا ما بعد الحرب.
الجغرافيا السياسية علم قديم في التاريخ يعود لأكثر من ألفي سنة، وإن كان ظهورها كفرع متميز في الجغرافيا ذي منهج محدد ومنظم يعود إلى القرن التاسع عشر فقط. وعلى الرغم من قدم الفكر الجغرافي السياسي، إلا أن استخدام مصطلح الجغرافية السياسية يعود بحسب العديد من الباحثين إلى العالم الألماني كانت Kant، الذي كان يدلي بأسس الجغرافية السياسية أثناء محاضراته في الجغرافية الطبيعية.
حاولت إسرائيل تهويد قطاع غزة سياسياً وعسكرياً ودينيا واقتصادياً، ولكنها لم تصبوا إليه، وذلك بفضل أهالي قطاع غزة وموظفي الإدارة المصرية الذين ظلوا داخل قطاع غزة فترة الاحتلال الإسرائيلي، فقاموا بمؤازرة أهالي القطاع وتضميد جراحهم، وتقديم ما لديهم من رعاية"، وشاركت الإدارة المصرية أبناء فلسطين في إدارة قطاع غزة للحفاظ على عروبته وقوميته، وقد تم رفع العلم الفلسطيني بجوار العلم الفلسطيني في قطاع غزة خلال فترة الإدارة المصرية.
ينطلق تشارلز تايلر أحد الفلاسفة الكنديين المعتبرين، من قناعة مدارها على أنّ البشر يعيشون وفق صور مشتركة عن النظام والعدالة والمعنى. ومن خلال مؤلفه الذي يحمل العنوان «المتخيلات الاجتماعية الحديثة»، يحاول أن يقدّم قراءة جديدة لهذه الصور اليوم. ويخلص إلى أنها ليست عقلانية باردة أو تراكما تقنيا وعلميا أو تطورا مؤسساتيا كما تذهب المقاربات السريعة وأنها ليست حتمية مادية كما تذهب السرديات الماركسية أو الوضعية. إنها تغيّر جذري في تمثّل المرء لذاته وللعالم من حوله.
في قراءته لجدلِ الغيب والشهادة من خلال قصّة ذي القرنين الواردة في سورة الكهف، يشير محمد القوماني إلى أنّه استفاد من أقوال علماء سابقين، ولكنه لم يتردد في نقد بعض قراءاتهم، خاصّة تلك التي يرى أنها تأثرت بنزعة تفكير خرافي، وغرقت في تفاصيل المرويات والإسرائيليات التي لا دليل على صحتها و تبدو متعارضة مع السياق القرآني.
عرفت الدراسات الاستشراقية في الربع الأخير من القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين تحوّلاتٍ عميقة وقفزةً نوعية في مقاربتِها النّص القرآني. وقد بدت هذه التحوّلات، في جانبٍ منها، إقرارًا متأخرًا بكنوز القرآن وثراء إسهاماته في قضايا الحرية والمرأة والرحمة وغيرها من مجالات التفكير الإنساني الحديثة. وبهذا المعنى، يكون هذا التيار الاستشراقي الجديد، الذي تمثّله على وجه الخصوص أعمال باتريشيا كرون ومايكل كوك، قد ابتعد نسبيًا عن مدارس الاستشراق الكلاسيكية التي دأبت على الارتهان إلى مقاربات تاريخانية وفيلولوجية مُشكِّكة في مصدر القرآن وصدقيته.
الكتاب يقدّم، قبل أي شيء آخر، خريطة للنقاش: خريطة تحدد خطوط التوتر الكبرى داخل الدراسات الإسلامية، وتفتح أمام الباحثين والمثقفين مجالًا للتفكير النقدي، ليس فقط في النصوص التي يدرسونها، بل في الأدوات التي يستخدمونها، وفي الأسئلة التي يطرحونها عن مستقبل حقل معرفي بأكمله. وهو بذلك يتحول إلى مرجع أساسي لأي محاولة نقدية أو تحليلية مستقبلية تهدف إلى فهم ديناميكيات التجديد المعرفي داخل الفكر الإسلامي المعاصر.