هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
ينبغي أن نقر من وجهة نظر أكاديمية وحتى سياسية، أن ما أقدمت عليه واشنطن من اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من مقره بالعاصمة كاراكاس يمثل حدثا غير عادي، سواء بمعيار القانون الدولي، أو بمعيار نظريات العلاقات الدولية.
إن افتراض أن التاريخ سيُطوى فجأة ليزيح حضارات قائمة، أو قوى صاعدة تنتظر دورها، من أجل تسليم المشعل مباشرة للأمة الإسلامية، هو تصور يتجاهل القوانين التي تحكم العمران البشري. صحيح أن قدرة الله مطلقة، ولا يعجزه شيء، لكن السنن التي أودعها في المجتمعات تؤكد أن التمكين مرتبط بالأسباب، وبالعمل الطويل، وببناء القوة في مختلف أبعادها. وهنا يبرز إشكال ثان يتمثل في الفجوة بين الخطاب التبشيري والواقع الحضاري الفعلي الذي تعيشه المجتمعات الإسلامية اليوم.
في هذا السياق بالتحديد يمكن فهم الموقف السعودي مؤخراً من الامارات ومن دعم أبو ظبي لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي الإنفصالية والتي قيل انّها كانت بصدد إستكمال مخططها لإقتطاع جنوب اليمن على الحدود مع السعودية واستعداد إسرائيل لإعلان الاعتراف بها وهو ما ترافق مع تقارير تتحدث عن إمكانية انشاء قواعد عسكرية إسرائيلية في الكيان الانفصالي الوليد في اليمن والآخر في أرض الصومال.
أثارت إجراءات بريطانية جديدة تستهدف طالبي اللجوء فور وصولهم عبر القناة الإنجليزية جدلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية والقانونية، بعد إعلان الحكومة عزمها مصادرة الهواتف المحمولة وبطاقات الاتصال وتفتيش الأجهزة الإلكترونية دون اعتقال أو إشراف قضائي مستقل، ضمن مساعٍ لمكافحة الهجرة غير النظامية. وبينما تؤكد وزارة الداخلية أن هذه الخطوات تهدف إلى تفكيك شبكات تهريب البشر وتعزيز الأمن، حذّر محامون ومنظمات حقوقية من أنها تنتهك الخصوصية وتمس كرامة اللاجئين، خاصة في ظل تطبيقها العشوائي على فئات هشة، بما في ذلك من يعانون صدمات نفسية، وفي سياق سياسي مشحون يسعى فيه حزب العمال بقيادة كير ستارمر إلى مواجهة ضغوط اليمين المتشدد مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
الترامبية هي الوجه السافر للولايات المتحدة بملامحه الأنانية والسلطوية والهيمنة على العالم من دون مساحيق ولا قفاز ناعم. الأوروبيون تقليديون في الدبلوماسية، ولم يستوعبوا بعد أن العالم الذي عهدناه قد تغير. يصعب ترتيب البيت الغربي بعد كل هذه الرحلة المليئة بالعدوان والاستغلال، الصين وريث "مقبول" لأغلب دول العالم، والأفول الأوروبي قد بدأ. بقيت المنازلة الصعبة بين الشرق المتحالف وبين الولايات المتحدة، والتي ستأخذ من حياة العالم حقبة من الزمن لا بأس بها.
شهد الشهر المنصرم نشر استراتيجية الأمن القومي الأمريكي التي تعكس رؤية الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة ترامب لمصالح وأهداف الولايات المتّحدة المتعلقة بالأمن القومي. تعبّر استراتيجية العام 2025 عن تحوّل جذري في رؤية واشنطن للعالم وفي السياسة الأمريكية الخارجية والاقتصادية والدفاعية. وتُعدّ هذه الوثيقة خروجًا عن الأطر المتعارف عليها للعولمة والقانون الدولي والأعراف السائدة في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية والتي وضعتها واشنطن مع حلفائها الغربيين آنذاك.
لم يعد خافيا على أحد ما تقوم به الإمارات، من تجاوزات تصل حد الجرائم، سواء بحق شعوب، أو مؤسسات، أو أمتها العربية والإسلامية، وذلك على عدة مستويات، فما من قضية على مستوى المسلمين، إلا وتجد الإمارات ـ غالبا ـ في الطرف الآخر، في غالب قضايا المسلمين لا تجدها معهم، بل في كثير منها مع خصومهم، سواء كان محتلا، أو كان المسلمون أقلية في هذا البلد، فتجدها ـ غالبا ـ مع السلطة التي تمارس الكبت والقهر ضد المسلمين فيها.
في هذا النص يسلّط الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور علي محمد الصلابي، الضوء على أحد أخطر الأسباب التي تقود الأمم والأفراد إلى الهلاك، وهو الانشغال بالدنيا ونسيان الآخرة. فمن خلال استعراضه لقصة فرعون وقومه، يكشف كيف يتحول التعلّق بالملك والمال والزينة والجاه إلى حجابٍ يحجب البصيرة عن الحق، ويقود إلى الطغيان والعناد ورفض الهداية.
يبدو من المُتعذّر الحديث عن موقع الأنظمة العربية من القضية الفلسطينية دون الوقوف على ذلك القدر الكبير، والتّدريجي، من التخلّي الذي مارسته هذه الأنظمة، تَخَلٍّ لا يمكن وصفه بمجرد الإهمال أو اللامبالاة، بل يثير سؤالا ملحًّا، تدعّمه الوقائع، حول ما إذا كان ينبغي تسميته ـ في حقّ بعضها ـ خيانة صريحة، لا سيما حين يتضح أنّ هذا التخلّي لم يكن عارضا أو مرتبطًا بظرف سياسي معيّن، بل هو توجّه ثابت يشترك فيه أولئك البعض.
إن شعب دولة قامت على جماجم أهل الأرض الأصليين، ويتباهى حكامها المتعاقبون بغزو هذه الدولة أو تلك، يتشبّع بثقافة أن تحقيق الغايات يمر عبر ماسورة السلاح الناري، وهكذا فالشرطي الأمريكي يده على زناد مسدسه على الدوام،
قالت السلطات في بريطانيا إنها "ستجعل وضع اللاجئ مؤقتا وستزيد مدة انتظار الحصول على إقامة دائمة إلى أربعة أمثال لتصبح 20 عاما، في أكبر إصلاح شامل للسياسة المتبعة مع طالبي اللجوء في العصر الحديث"..
فجوة التشغيل بين المهاجرين والمواطنين ما تزال واسعة، إذ تشير دراسة للبرلمان الأوروبي (2024) إلى فارق تشغيل يبلغ نحو 8.6 نقاط مئوية ضدّ المهاجرين حتى بعد ضبط العوامل الفردية، ما يعني أن المشكلة ليست في المهارة فقط، بل في منظومات الإدماج: اللغة، معادلة الشهادات، التمييز، والبيروقراطية البطيئة.
ناقش مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، الأربعاء الماضي، في حلقة نقاش افتراضية، أثر معركة "طوفان الأقصى" على فلسطينيي الخارج والتحولات الاستراتيجية الإقليمية والدولية، مستضيفًا خبراء ومختصين لتحليل تطورات المشهد الإسرائيلي والسياسة الأمريكية والعربية والدولية تجاه القضية الفلسطينية، وسبل تعزيز دور الشتات الفلسطيني في التأثير السياسي والشعبي، وتفعيل دوره الاستراتيجي في دعم حقوق الفلسطينيين على الساحة الدولية.
شددت مصر على ضرورة دعم الجهود الإقليمية والدولية لوقف إطلاق النار في السودان والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة، حيث أكد وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي، خلال سلسلة اتصالات مع نظرائه في فرنسا واليونان والسعودية والأردن، على أهمية البناء على نتائج اجتماع رباعية السودان في واشنطن، مشيرًا في الوقت نفسه إلى التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر الدولي لإعادة إعمار غزة الشهر المقبل، بما يعكس حرص القاهرة على تعزيز الاستقرار الإقليمي ودعم القضايا العربية.
لكن ما أثار استغرابي خلال متابعتي للموضوع هو أن كثيرا ممن يتصدر المشهد في المزايدة بموضوع الهجرة والتحريض على المهاجرين هم من المهاجرين وأبناء المهاجرين، وهناك نماذج كثيرة لعل أبرزها هو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه، الذي صرح كم من مرة "متباهيا" أنه ابن وحفيد مهاجرين. فجد دونالد ترامب فريديرك هاجر من ألمانيا، وإن كان والد دونالد فريد ولد في نيويورك فإن والدته ماري آن ماكلويد ترامب قد ولدت في أسكتلندا (عام 1912) وهاجرت للولايات المتحدة وهي في الـ18 من العمر، قبل أن تتزوج بفريد وتنجب منه 5 أبناء (3 ذكور وأنثيين)، بينهم دونالد. ولم تحصل والدة الرئيس الأمريكي على الجنسية الأمريكية إلا عام 1942، أي وهي في الـثلاثين من العمر.
ما من أمر أجمع الرأي العام العالمي عليه، مثل كره ومعاداة أمريكا، فما من شعب على وجه الأرض يرى خيرا في الولايات المتحدة، سوى الإسرائيليين، وهؤلاء يحبون أمريكا لنفس الأسباب التي تجعل الشعوب الأخرى تنفر منها، فالقاسم المشترك بين الامريكان والإسرائيليين، هو أن حكوماتهم المتعاقبة باطشة وتمارس غطرسة القوة، لكون كلاهما يعاني من عقدة أنهما ينتميان لدولتين قامتا على الاستعمار الاستيطاني على حساب أهل الأرض الأصليين، ولا ترعيان حقوق الجوار.