هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
صحيح أن الحرب على قطاع غزة توقفت بشكل علني في 10/10/2025م، لكن هذا الاتفاق لم يلزم دولة الاحتلال بوقف انتهاكاتها الجسيمة بحق الشعب الفلسطيني، فقد استخدمت الاتفاق لاستمرار هجماتها وواصلت حرب الإبادة على القطاع، وإن كانت بوتيرة أدنى من التي سادت منذ اندلاع حرب أكتوبر عام 2023م، واستمرت إسرائيل في عدوانها على لبنان، مستهدفة جسم المقاومة بالتحديد، ضاربة بعرض الحائط باتفاق وقف إطلاق النار.
في الوقت الذي تتسارع فيه ثورة الذكاء الاصطناعي والأتمتة وتعيد تشكيل سوق العمل العالمي، يبرز سؤال يتجاوز حدود التكنولوجيا نفسها: هل ستظل للإنسان مكانة مركزية في عالم الإنتاج، أم سيتحول تدريجيًا إلى مجرد عنصر قابل للاستبدال داخل أنظمة أكثر كفاءة وأقل إنسانية؟ هذا السؤال يشكل محور كتاب الصحفية البريطانية سارة أوكونور "لسنا آلات: الصراع من أجل مستقبل العمل" (We Are Not Machines)، الذي تناولته صحيفة "الغارديان" في مراجعة للصحفية ميثيلي راو، بوصفه محاولة فكرية لفهم مستقبل العمل من زاوية كرامة العامل، لا من زاوية الإنتاجية وحدها. ويعيد الكتاب فتح النقاش حول علاقة الإنسان بالآلة، محذرًا من أن الخطر الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في الطريقة التي يمكن أن تُستخدم بها لإعادة تعريف الإنسان باعتباره مجرد رقم داخل منظومة اقتصادية تسعى إلى تعظيم الكفاءة على حساب الاستقلالية والمعنى والحقوق.
عندما يصدر حسن أوريد كتابًا جديدًا حول الشعبوية، فإن القراءة التي تكتفي بالتعامل مع النص بوصفه مساهمة في النقاش الدائر حول هذا المفهوم تبدو قراءة تفوت جانبًا مهمًا من دلالته. فالشعبوية لا تشكل في مشروعه الفكري موضوعًا مستقلًا بقدر ما تمثل مدخلًا جديدًا إلى الأسئلة نفسها التي ظلت ترافق كتاباته خلال السنوات الأخيرة: كيف تتشكل الشرعية السياسية في المجتمعات العربية؟ وما الذي يحدث عندما تفقد النخب قدرتها على إنتاج المعنى؟ وكيف تنتقل المجتمعات من التطلع إلى الحرية إلى البحث عن أشكال مختلفة من الحماية واليقين؟
في مراجعة نقدية نشرتها صحيفة الغارديان البريطانية، رأت الكاتبة والناقدة إيما بروكس أن الكاتب الأمريكي ديفيد سيداريس يواصل في كتابه الجديد "الأرض وسكانها" (The Land and Its People) مشروعه الأدبي القائم على تحويل التفاصيل اليومية إلى تأملات ساخرة في الطبيعة البشرية، غير أن العمل يكشف في الوقت نفسه عن مرحلة جديدة في مسيرته، يواجه فيها كاتب السيرة الذاتية سؤالًا وجوديًا متكررًا حول حدود التجربة الشخصية وما تبقى من الحكايات التي لم تُروَ بعد، في ظل تراكم طويل من الكتابة عن الذات وتفاصيلها الصغيرة.
لم يعد الإنسان في الفكر الغربي المعاصر ذلك الكائن الواثق من سيادته على مصيره، كما رسمته فلسفات عصر التنوير، ولا ذلك الفرد القادر على صناعة مستقبله بإرادة مستقلة كما بشرت به الليبرالية الحديثة وأدبيات التنمية الذاتية. فخلال السنوات الأخيرة، أخذت تتبلور موجة فكرية جديدة، تمتد من علم النفس إلى علم الأعصاب والفلسفة، تعيد النظر في أكثر المسلمات رسوخا في الثقافة الحديثة، وفي مقدمتها الاعتقاد بأن الإنسان يمتلك إرادة حرة كاملة، وأنه المسؤول الأول عن كل نجاحاته وإخفاقاته.
هل كانت الدولة العربية القُطرية مجرد نتاج استعماري عابر، أم أنها تحولت، رغم هشاشتها وإخفاقاتها، إلى حقيقة تاريخية لا يمكن تجاوزها في أي مشروع نهضوي عربي؟ بهذا السؤال يختتم الكاتب والباحث التونسي توفيق المديني، في الجزء الثالث والأخير من قراءته لكتاب "الدولة الهجينة أو حين تنوء الدولة القُطرية بتاريخها" للباحث علي الصالح مولى، نقاشًا يتجاوز نقد الدولة الوطنية إلى مراجعة أحد المسلمات الراسخة في الفكر القومي العربي.
لئن كان إسقاط عامل الدولة من المسألة القومية هو القسمة المشتركة للنزعة الثقافوية لدى القوميين الرواد ولدى منظري الأربعينات وورثتهم ومتابعيهم، فإنَّ المعللات التاريخية لهذا المنحى في تفسير المبدأ القومي تختلف اختلافاً بيناً، بحكم اختلاف الظروف التاريخية بالذات. ففي ظل الإمبراطورية العثمانية، وريثة الخلافة الإسلامية، كان فك الارتباط بين مسألة الدولة ومسألة الأمة شبه محتم تحت ضغط هاجس التضامن الديني. ومع أنه كان من المفروض في ظل مثل تلك الإمبراطورية المتعددة القوميات أن تتكلم النزعة القومية، حين تتكلم، بصوتها الثاني، صوت الانفصال، فإنَّ القوميين الرواد، المتوزعة مشاعرهم (وسياساتهم) بين الولاء القومي والولاء الديني، وجدوا المهرب من هذه الازدواجية في تفسير حق الأمة بأنه حق لغة وانتماء وحكومة، لا حق دولة.
أثار كتاب نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس الجديد "Communion: Finding My Way Back to Faith" نقاشاً فكرياً وسياسياً في الولايات المتحدة وبريطانيا، بعدما قدم فيه قراءة نقدية لأزمات الحداثة الغربية من منظور مسيحي كاثوليكي، متناولاً قضايا الأسرة والإيمان والعمل والرأسمالية والهوية. غير أن مراجعة مطولة كتبها رئيس أساقفة كانتربري السابق روان ويليامز رأت أن القيمة الفكرية للكتاب تصطدم بتناقض جوهري يتمثل في عجز مؤلفه عن تفسير انسجام هذه الرؤية الأخلاقية مع موقعه كنائب للرئيس دونالد ترامب، وسياسات الإدارة التي يعد أحد أبرز رموزها.
دَأَبَ الفكر القومي على نعت الدولة الوطنية العربية الحديثة ب"الدولة القطرية"، وبأنَّها "صنيعة الاستعمار"، وقامت تاريخيًا على أساس التقسيم الكولونيالي، أي دولة "سايكس بيكو". فالفكر القومي العربي على اختلاف تلاوينه، هو امتدادٌ لفكر عصر النهضة العربية الأولى وتتويجٌ له، وإلى حدٍّ ما قطيعة معرفية معه.
الكتاب كما يقدمه صاحبه قراءة في سيرة الفعل الوطني الديمقراطي المعارض كما عاشها وفهمها وحللها الكاتب. إنه سيرة العشرية السابقة للثورة التونسية والعشرية اللاحقة للربيع العربي. هو كتاب إذن في سيرة المعارضة التونسية بين الإصلاح والثورة. لو كان للكُتب طُعُوم وروائح لقلنا بأن لهذا الكتاب رائحة الثورة والإصلاح وله طعم الانكسار والخيبة.
تحتلّ حالة الاستثناء موقعًا مهمًا داخل الفكر السياسي والقانوني الحديث، بوصفها إحدى الإشكاليات التي تتقاطع فيها أسئلة الدولة والقانون والسيادة والشرعية. وقد ارتبطت هذه الإشكالية، في تطورها التاريخي، بسؤال الحدود الفاصلة بين مقتضيات حماية النظام العام من جهة، واستمرارية القواعد القانونية من جهة أخرى، بما يجعل من لحظة الخطر اختبارًا لوظيفة القانون ذاته داخل الدولة الحديثة. وفي هذا السياق، يبرز السؤال المتعلق بكيفية تدبير الدولة للحظات الطارئة، وحدود إمكان تعليق القاعدة القانونية داخل الإطار الدستوري، باعتبار ذلك أحد الأبعاد المركزية في الفكر الدستوري المعاصر.
يثير كتاب جديد للباحث في جامعة أكسفورد شاول جاستن نيومان جدلا واسعا بعدما شكك في كثير من المسلمات المرتبطة بطول العمر. ويذهب الكتاب إلى أن قصص المعمرين الاستثنائيين وما يعرف بـ"المناطق الزرقاء" التي تشتهر بارتفاع أعداد من تجاوزوا المئة عام قد تكون مبنية على بيانات غير دقيقة وأخطاء في السجلات، ما يفتح الباب أمام مراجعة نقدية لقطاع يدر مليارات الدولارات ويستثمر في أقدم مخاوف الإنسان: الشيخوخة والموت.
يعيد كتاب "استخدامات اليوتوبيا" (The Uses of Utopia) للباحث البريطاني جواد ريموند وُرن قراءة هذا التاريخ الطويل للأحلام المثالية، من أفلاطون وتوماس مور إلى الأدب الخيالي الحديث، كاشفا أن اليوتوبيا لم تكن مجرد خيال أدبي، بل مرآة تعكس تطلعات الإنسان ومخاوفه من المستقبل.
إنَّ التقارب العربي الأفريقي يمكن أن يؤسس لقوة اقتصادية كبيرة تسيطر على أهم الخطوط التجارية في العالم،خاصة أنَّ أفريقيا تتوسط قاراتِ العالمِ وهي متصلةٌ بالبحر الأحمر والخليج العربي وبمساحةٍ شاسعةٍ تزيد عن خمس مساحة الأرض، والعالم العربي يمتدّ على قاراتٍ ثلاثٍ؛ وهو يمسك بأهم المضائق البحرية والممرات المائية في العالم، إذ يبلغُ طولُ السواحل العربية أكثر من 12 ألف كم.
يُعَدّ كتاب دور المثقف في التحولات التاريخية من أبرز الأعمال الجماعية التي تناولت سؤال المثقف العربي المعاصر في علاقته بالتحولات السياسية والاجتماعية والثقافية التي عرفها العالم العربي خلال العقود الأخيرة. وقد صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات سنة 2017، جامعًا اثنتين وعشرين مقالة لباحثين ومفكرين من مشارب فكرية مختلفة، سعوا إلى استكشاف موقع المثقف ووظائفه وحدود تأثيره في زمن الأزمات والثورات وإعادة تشكل المجال العام.
عاد إلى الواجهة واحد من أهم المراجع التأسيسية في النقد الشعري العربي الحديث، مع صدور طبعة جديدة من كتاب "الاتجاهات والحركات في الشعر العربي الحديث" للناقدة والباحثة سلمى خضراء الجيوسي، الذي شكّل منذ ظهوره علامة فارقة في إعادة قراءة تطوّر القصيدة العربية بعيداً عن التصنيفات المدرسية والانطباعات الذوقية، نحو بناء رؤية تاريخية ومنهجية ترى في الشعر حركة حضارية متصلة تتقاطع فيها الجماليات مع التحولات الفكرية والاجتماعية والسياسية في العالم العربي.