قضايا وآراء

شارع ديزنغوف

1300x600
في ظل حالة الاستنفار العام التي تشهدها مدينة تل أبيب، نتيجة توالي العمليات العسكرية في قلب الكيان الصهيوني مؤخراً، يتسلل شاب عشريني إلى قلب المدينة، وفي شارع ديزنغوف على وجه التحديد، يقف الشاب الفلسطيني أمام عددٍ من المحال التجارية متأملاً تلك الوجوه الغريبة على أرضه، ليقرر دون إبطاء فتح نيران سلاحه على المتواجدين، لينسحب بعدها بهدوء تام، ويجلس على كرسي قبل أن يختفي عن الأنظار.

استشهد الفدائي رعد حازم، بعدما أثخن في الصهاينة، (قتل 3 إسرائيليين، وجرح 14 آخرين)، دون أن يتمكن الاحتلال من معرفة الطريقة التي أوصلته إلى شارع ديزنغوف، المسمى على اسم مؤسس تل أبيب مائير ديزنغوف، والمعروف تاريخياً بأشهر العمليات العسكرية، التي قتل فيها ما لا يقل عن 50 إسرائيلياً.

لطالما سعى الاحتلال لإبعاد وتحييد وعزل تل أبيب عن حقيقة الصراع القائم مع الفلسطينيين، فالمدينة تعتبر بالنسبة للإسرائيليين (دولة إسرائيل الصغرى)، وهي تمثل عصب الحياة التجارية، والاقتصادية، والسياحية للكيان الصهيوني.

إلا أن المقاومة الفلسطينية كان لها رأي مغاير، حينما قررت نقل جوهر الصراع إلى المدينة الأكثر حساسية لدى الاحتلال، رداً على مجزرة المسجد الإبراهيمي، ليتوجه الاستشهادي صالح صوي في 19 أكتوبر/تشرين الأول 1994، إلى قلب مدينة تل أبيب، لينفذ أول عملية تفجيرية في الحافلة رقم 5 في شارع ديزنغوف، حيث خلفت 22 قتيلاً إسرائيليا، و50 جريحاً.

أتت عملية شارع ديزنغوف لتكرس من جديد شعور فقدان الأمن والأمان للإسرائيليين، وهذا الأمر يستهدف في مقتل قلب فكرة إنشاء الكيان الصهيوني القائمة على جلب الأمن للصهاينة من شتات الأرض، وتجميعهم في فلسطين التي لقبت حينها بأرض المن والسلوى، وعملية الشهيد رعد حازم، أكدت هشاشة منظومة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي أخفقت بمنع المزيد من العمليات المسلحة، كما أخفقت بمنع العمليات التفجيرية في منتصف تسعينيات القرن الماضي، وهكذا حوّل هؤلاء الفلسطينيون تل أبيب إلى مدينة أشباح، وشارع ديزنغوف إلى ساحة حرب وبركةٍ من الدماء.