هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
مصطفى خضري يكتب: الناس يميلون إلى تقييم الجُمل الغامضة ذات الرنين الفلسفي بدرجات عمق أعلى مما تستحق حين تُعرض عليهم مُفككة، وهو ما أسماه الباحثون باستقبال البصيرة الزائفة، أي أن العقل يُسلّم قبل أن يفحص. والأهم من ذلك أن هذه الظاهرة عابرة للأديان والثقافات، وهو ما يكشف أنها تكتيك لا عقيدة، يلجأ إليه كل من أراد السيادة باسم المعرفة الخفية أياً كان الإطار الذي يعمل فيه
مصطفى خضري يكتب: لعل ما نادى به الطبيب المصري ضياء العوضي رحمه الله تحت مسمى نظام الطيبات يمثّل نموذجاً لافتاً في إيضاح هذه الآلية، لا من باب النيل من رجل أخلص فيما ظنه إصلاحاً، بل لأن مساره يكشف شيئاً أعمق من مجرد فكرة أخطأت طريقها؛ إذ يكشف كيف يسكن في جلد الرجل الواحد المخلص في نيته والمدمر في أثره، وهذا ما يجعل مواجهة الفكرة أشق بكثير من مواجهة الشر الذي يُعلن عن نفسه. فالعوضي رحمه الله لم يكن مجرد طبيب يتحدث عن الغذاء، بل كان بامتياز مهندس وعي متكامل الأدوات؛ يوزع الخوف والدواء في كفّين معاً، ويُحسن صياغة جمهوره حتى يغدو كقبيلة لها لغتها وعدوها وأسوارها
مصطفى خضري يكتب: ليس معنى هذا التحليل أن كل من التزم الصمت أو جامل الواقع هو بالضرورة منافق بصير أو تابع مخدوع. فالحديث هنا عن أنماط عامة وظواهر نفسية واجتماعية تتسلل إلى المجتمعات في أوقات الاستقطاب، لا عن أحكام مطلقة تصادر نوايا البشر. ثمة مساحات شاسعة بين الباذنجاني المتصالح مع نفاقه، والدولجي المتوهم لصوابه، وبين إنسان يؤمن بالتدرج والإصلاح الهادئ، أو يختار الانكفاء المؤقت حفاظاً على تماسكه النفسي. إن القيمة الحقيقية لهذا التفكيك تكمن في كونه يدعو كل فرد إلى مساءلة ذاته، لا أن يتخذ من التحليل سيفاً يصنف به غيره
حسام شاكر يكتب: إيقاظ الإحساس الإنساني مفتاح لا غنى عنه، لمساعدة البشر أينما كانوا على الامتثال لالتزاماتهم المبدئية والأخلاقية والقيمية وترجمة الشعارات المرفوعة من حولهم إلى مواقف جادّة، وللضغط على حلفاء الإبادة الجماعية وأصحاب الخطابات والمواقف المتحايلة على ذكاء الشعوب وسويّتها الإنسانية. عندما تستيقظ المشاعر الدفينة سيكتشف البشر ما يتعيّن القيام به من أدوار ومهامّ في مواجهة كلّ هذا الظلم والقهر والعدوان
محمد زويل يكتب: بعد كل أزمة كبرى يفترض أن تبدأ فوراً عمليات لملمة الصف الداخلي، وإعادة بناء الثقة، واستخلاص الدروس، وإعادة التموضع الإقليمي، وبناء أوراق قوة جديدة، وصياغة استراتيجية للمرحلة المقبلة، لكن ما يحدث غالباً هو العكس. فبدلاً من بناء المستقبل تبدأ ورشات تبرير الماضي، وبدلاً من مراجعة القرارات يبدأ الدفاع عنها، وبدلاً من دراسة الأخطاء يبدأ البحث عن متهمين يمكن تحميلهم المسؤولية كاملة، أو أبطال يمكن إعفاؤهم من أي مسؤولية
أحمد شوقي عفيفي يكتب: يمثل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إحدى أبرز المؤسسات العلمية الإسلامية المعاصرة، حيث يسعى إلى توحيد جهود العلماء وتنسيق طاقاتهم لخدمة قضايا الأمة وتعزيز حضورها الحضاري. وقد أسهم من خلال مشاريعه العلمية والفكرية في ترسيخ الاجتهاد الجماعي، وتنمية البحث العلمي، ومواجهة التحديات المعاصرة. وتشكل برامج الاتحاد ومبادراته فرصة مهمة لعلماء بنغلاديش للاستفادة من الخبرات العلمية العالمية، وتطوير العمل الدعوي والفكري، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الإسلامية في مختلف أنحاء العالم
مصطفى خضري يكتب: إنها الدورة ذاتها المعاد إنتاجها؛ تفكيك دفاعات الوجدان أولاً بصدمة تفرغ العقل من أسئلته، ثم إعادة تركيبه فوراً بواسطة معنى بديل مشحون بالقداسة والوطنية، ليرتمي المواطن طواعية -ومستسلماً- في أحضان السلطة، ليس حبّاً في العنف أو رغبة في الدم، بل فراراً من جحيم الحيرة والضياع والخوف من المجهول
محمد صالح البدراني يكتب: الإنسان كائن رمزي بطبيعته، لا يعيش داخل المادة وحدها، بل داخل الصور والمعاني التي يصنعها عن نفسه وعن العالم، لذلك لم تكن الأساطير القديمة مجرد حكايات للتسلية، بل كانت محاولات لفهم الوجود وتحمّل قسوته، غير أن المشكلة تبدأ عندما يفقد الرمز وظيفته التأويلية ويتحول إلى بديل كامل عن الواقع، فيصبح الإنسان أسير الصورة التي اخترعها بنفسه
محمد ثابت يكتب: تجب مراعاة الله والاتجار معه في الآخرة، ومن هنا تجب مراعاة مصلحة وصالح الأمة، فإن أحب أصحاب المشروعات والأفكار أناسا بعينهم لطاعتهم لهم على طول الطريق فيجب أن يعلم أصحاب العنوان حينها أن أولئك المبالغين في الطاعة الذين لا يعصون في أمر ولو كان صائبا؛ لن يغنوا عنهم من الله شيئا
رجاء شعباني تكتب: يصبح السؤال الفلسفي سياسيا؛ أنظمة الاستبداد لا تعمل فقط عبر القمع المادي، عملها الأعمق والأخطر هو إعادة تشكيل الوعي الجماعي بالزمن؛ إقناع الناس أن الحاضر ليس حادثة تاريخية قابلة للتغيير، بل معطى أبدي لا بديل له. كل فشل يُقدَّم دليلا على استحالة التغيير، كل هزيمة تُعاد كتابتها برهانا على أن الواقع القائم هو الأفق الوحيد الممكن
مصطفى خضري يكتب: الأنماط التي هندستها الحقبة الناصرية لم تكن مجرد إجراءات استثنائية فرضتها ظروف الخمسينيات والستينيات الصاخبة، بل كانت بمثابة التدشين الفعلي والتدوين التاريخي لكتالوج الديكتاتور المريض بالسلطة؛ تلك الشفرة التأسيسية لإخضاع الوعي التي تلقفتها النظم الحاكمة في مصر من بعده كإرث سياسي جاهز للتطبيق. غير أن هذا الكتالوج لم يظل ساكنا؛ بل أعاد كل حاكم متعاقب صياغته وتأهيله ليتواءم مع مقتضيات زمنه والملامح النفسية لشخصيته، متحولا من الشحن الأيديولوجي العروبي الصاخب، إلى التخدير الاستهلاكي والإنهاك الاقتصادي تارة، أو الترويع الأمني والبيروقراطي تارة أخرى
مصطفى خضري يكتب: هذا العمى الوجداني لا تغذيه فقط ديناميكيات الابتزاز العاطفي، بل تضاعف من فعله شبكات مصالح مالية وعسكرية وصناعية عابرة للقارات تساهم هي أيضا في عمليات هندسة الوعي لحساب مصالحها. فالكيان الصهيوني ليس مجرد ملاذ للضحايا في السردية الغربية، بل هو سوق دائم للسلاح، ومختبر متقدم لتكنولوجيا المراقبة والأمن، وشريك استراتيجي في اقتصاد الحرب الذي تدر أرباحه على نخب رأسمالية نافذة في الغرب. هكذا يغدو التعاطف المشروط ليس مجرد استجابة نفسية للشعور بالذنب، بل أداة مزدوجة: يضمن استمرار التبعية العاطفية من جهة، ويحمي امتيازات طبقية ومواقع في هرم اقتصاد الحرب من جهة أخرى
محمد عزت الشريف يكتب: السيطرة الحقيقية في هذا العصر لم تعد تقاس بامتلاك الأرض أو السلاح وحده، بل بالقدرة على التحكم في "زمن النسيان" وفي هندسة الفراغات الزمنية التي تفصل بين نشوء الفكرة الواعية وبين تسييلها الإجرائي، مما يجعل الوعي الإنساني معلقا دائما في برزخ الاستجابة اللحظية المشتتة، دون القدرة على صياغة موقف كلي حاسم
رائد ناجي يكتب: هذا التطبيع ليس قدرا حتميا، بل نتيجة شروط قاهرة، وهو يحمل في داخله خطرا مضاعفا: إنه لا يقتل فقط الأجساد، بل يهدد المعنى ذاته، إذ ما قيمة الحياة إذا كان الموت محيطا بها بهذا الشكل؟ وما قيمة الأمل إذا كان مؤجلا إلى أجل غير معلوم؟ هنا يصبح التحدي الحقيقي ليس فقط في إنقاذ الأرواح، بل في استعادة المعنى، في كسر هذا الاعتياد القاتل، في إعادة الموت إلى موقعه الطبيعي كاستثناء، لا كقاعدة
مصطفى خضري يكتب: مهندس الوعي الذي يختار الرعب كأداة للحكم، يدرك جيدا أن الخوف هو أسرع الوسائل لتعطيل القشرة المخية المسؤولة عن المنطق، وتفعيل ما يسمى الدماغ الزاحف الذي لا يعرف سوى الهروب أو الخضوع. حين يسود قانون الغابة في أروقة الحكم، تصبح الدولة مجرد آلة ضخمة لتوليد القلق الدائم، وتصوير الوجود كمعركة صفرية مستمرة، حيث يتم استبدال دولة القانون بدولة الطوارئ التي تبرر القمع باسم حماية الوجود