هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
في مفاجأة فاجعة للعالم، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة “ألقت القبض على نيكولاس مادورو وزوجته وأخرجته من بلاده”، تصريح لم يكن مجرد عبارة صادمة في سياق تصعيد سياسي عابر، بل كشف عن ذهنية أمريكية عارية تتعامل مع النظام الدولي بوصفه مجالًا مفتوحًا لفرض إرادتها، ومع السيادة الوطنية باعتبارها مفهومًا قابلًا للتجاوز متى تعارضت مع المصالح الأمريكية. فبغضّ النظر عن دقة التفاصيل أو مآلات الحدث، فإن مجرد صدور هذا الخطاب عن أعلى سلطة في واشنطن يضع العالم أمام إشكال قانوني وسياسي بالغ الخطورة، يتمثل في السؤال عن الجهة التي تملك حق اعتقال رئيس دولة ذات سيادة، وعن السند الشرعي الذي يمكن أن يبرر مثل هذا الادعاء خارج أطر القانون الدولي ومؤسساته المعترف بها.
من أبرز مؤشرات الخداع والزيف في الحالة الليبية الادعاء بالتزام المسار الديمقراطي مع تعمد مصادمة الأسس والمبادئ التي يقوم عليها الانتقال الديمقراطي، وبمراجعة ممارسات كافة السلطات في البلاد ترى أنها هي ومتطلبات التغيير الديمقراطي على طرفي نقيض.
لم يكن الاعتراف الإسرائيلي بـ "أرض الصومال" مجرّد خطوة دبلوماسية مفاجئة، بل حدثاً كاشفاً لتحوّل أعمق في خرائط النفوذ والصراع في البحر الأحمر والقرن الإفريقي. فهذه الرقعة التي ظلت لعقود خارج نظام الاعتراف الدولي، تحوّلت فجأة إلى نقطة ارتكاز في استراتيجية إسرائيلية أوسع لمواجهة خصومها الإقليميين، وفي مقدّمهم إيران، ولإعادة تعريف موقع إسرائيل كقوة بحرية مؤثرة تتجاوز شرق المتوسط.
اعترفت إسرائيل بجمهورية أرض الصومال. ويا لسعد "الأرضيين الصوماليين"، ولكن ما من أحد يقول "الله يهني سعيد بسعيدة"، لأن ما حدث مشمول بالمثل الشعبي السوداني القائل "التأم المتعوس مع خائب الرجاء"، وهو ما يقابل المثل العربي القديم "وافق شَنٌّ طَبَقة"، وشن هنا هو عبد الرحمن محمد عبد الله، الرئيس الأرض صومالي، وطبقة هو رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، فقد جاء الاعتراف بدولة مفبركة (أرض الصومال)، من دولة ما تزال تستجدي الاعتراف، لأنها أول دولة في التاريخ، تمت فبركتها برفع أياد، لم ير رافعوها الأرض التي وافقوا على أن تقوم تلك الدولة عليها.
انتشر مقطع مصوّر لخبير اجتماعي وتربوي بارز من الكويت، سلط فيه الضوء على ظاهرة مقلقة، فعندما عُرضت على أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي مواقف زوجية معقدة تتداخل فيها الأبعاد الدينية، والتاريخ العائلي، والمسؤولية المجتمعية تكرر رده التوصية على الطلاق. وحتى عند إدخال معطيات مستمدة من التعاليم الإسلامية، لم يتغيّر موقف النظام بشكل يُذكر، إذ قدّم ما بدا وكأنه موقف حاسم في حين أن الواقع الإنساني يتطلب تمييزًا، وصبرًا، وتوجيهًا، وإرشادًا.
يقدّم البشري نموذجاً دقيقاً لتفسير هذه الظاهرة، مستنداً إلى تحليل العلاقة بين الهيمنة التغريبية في الفكر والسياسة وظهور الحركات الإسلامية، ويبيّن أن الغلو الديني سيظل حاضرًا طالما استمر التغريب في السيطرة على مفاصل المجتمع والدولة. هذه القراءة التاريخية والاجتماعية تمثل مفتاحًا لفهم صعود الحركة الإسلامية عبر قرن من الزمن، وهي ضرورية لأي محاولة لصياغة مشروع وطني معتدل جامع، يوازن بين الهوية الدينية والتطلعات الحديثة، ويعيد النضال السياسي والفكري إلى مسارهما المتكامل.
ظلت الإمارات تمارس دورها التخريبي والمشبوه، سواء من خلال تحالفها مع الكيان الصهيوني، في كل أجنداته، وفي كل مؤامراته على العالم العربي والإسلامي، وظل الكثيرون يتهيبون الإقدام على خطوة كشف ما يقومون به، إلى أن حدث حدثان قلبا الطاولة على الإمارات، وجعلها حديثا مستمرا، وجعل كل من يتهيب الحديث يخرج بالتصريح لا التلميح، في الحديث عن جرائمها ومخططاتها.
شكّلت الصحافة الفلسطينية، منذ نشأتها في مطلع القرن العشرين، إحدى أهم أدوات التعبير عن الهوية الوطنية الفلسطينية، وساحة مركزية للصراع على الرواية التاريخية لاحقاً في مواجهة الاحتلال البريطاني ثم الصهيوني. ولم تكن الصحف الفلسطينية مجرّد منابر إخبارية، بل لعبت دوراً سياسياً وثقافياً مباشراً في صياغة الوعي الجمعي، وتوثيق الحياة اليومية، ومتابعة أخبار الثورات الفلسطينية، وصلت إلى تحفيز الثوار وتحريض الشعب على المشاركة في الفعاليات الداعمة للثورة..
هذا التحول لم يعد محلّ نقاش نظري داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بل أصبح توصيفا رسميا. ففي بيان صادر في 18 يوليو 2025، أكّد الاتحاد أن ما تتعرض له دوله هو "حملات هجينة مستمرة وخبيثة تهدف إلى تقويض الأمن والمرونة والأسس الديمقراطية للاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء". بهذا الوصف، لم تعد الهجمات السيبرانية شأنا تقنيا هامشيا، بل أُدرجت صراحة في قلب التهديد السياسي والاستراتيجي.
يتميز المفكر الكبير طارق البشري بمزجه بين خبراته كقاض كبير عميق الخبرة، ورئيس للجمعية العمومية للفتوى والتشريع في مجلس الدولة، وبين عمله الفكري كباحث متخصص في التاريخ المصري الحديث، فتأتي تأملاته في الأحداث والأفكار والقضايا شديدة الدقة، وعميقة الرؤية، وأقرب للإنصاف، وأبعد عن التحامل أو الميل أو الغرض، فهو يقرأ الحادث التاريخي ويتأمله بروح القاضي، وبخبرة المؤرخ أو الباحث التاريخي، ويضعه في سياقه الاجتماعي والتاريخي، وهكذا فعل في حديثه عن ظواهر التطرف والغلو والعنف والتشدد الديني التي برزت على سطح الأحداث منذ قرابة قرن من الزمان وحتى اليوم.
تشهد الساحة اليمنية تطورًا بالغ الحساسية مع إقدام المجلس الانتقالي الجنوبي على بسط سيطرته العسكرية على محافظتي المهرة وحضرموت، ورفضه الصريح التجاوب مع نداء سعودي رسمي بالانسحاب، بل والذهاب أبعد من ذلك عبر تنظيم مظاهرة مليونية في مدينة سيئون رُفعت خلالها أعلام ما يُسمّى “دولة الجنوب”. خطوة كهذه لا يمكن التعامل معها بوصفها حدثًا عابرًا أو تحركًا ميدانيًا محدود الأثر، بل هي مؤشر واضح على انتقال المشروع الانفصالي إلى مرحلة أكثر جرأة واندفاعًا، بما يحمله ذلك من تداعيات داخلية وإقليمية شديدة الخطورة.
من المرجح أن دخول باكستان على خط الأزمة الليبية لم يكن عفو الخاطر ولا تفكيرا ذاتيا مستقلا، فالتقييم الجيوستراتيجي يقلل من الأهمية التي تحتلها ليبيا بالنسبة لباكستان، وبالتالي فإن الاقتراب الباكستاني يمكن أن يكون في دائرة التنسيق مع الحلفاء الاقليميين والدوليين، الولايات المتحدة والمملكة السعودية، فالأولى تجد في حضور باكستان تحجيما لروسيا، والثانية ترى فيه سحبا للبساط من تحت أقدام الإمارات.
في الأنظمة غير الدّيمقراطية، تُقَيَّدُ مجالاتُ التّعبير الحرّ وتحاصر، ويُنظر بعين الرّيبة إلى كلّ تجمّع جماهيريّ ذي طابع سياسيّ أو اجتماعي تَوْعَوِيّا كان أو احتجاجيّا. وفي المقابل، تبرز الرّياضة بوصفها فضاءً رمزيّا "مُحايدا" يُسمح، من خلاله، للأفراد بالتّعبير عن مشاعرِهمُ الجماعيّةِ دون أن يُفهمَ ذلك باعتباره تهديدا مباشرا للسّلطة؛ فالفرحُ الرياضيّ لا يحمل في ظاهره مطالبَ سياسيةً أو دعواتٍ إلى التّغيير، بل يظلّ محصورا في إطار التّرفيه، بل ويُقدّم باعتباره من جملة أفضل التَّعبيرات على الانتماء الوطنيّ .
محاكمة الماضي بعين الحاضر ليست شجاعة فكرية، بل كسل ذهني. أما قراءة الماضي في شروطه، فهي وحدها التي تمنحنا فهمًا أعمق للحاضر، وقدرة أصدق على اتخاذ قرارات أقل وهمًا وأكثر تواضعًا أمام تعقيد الواقع.
في لحظة سياسية حرجة من عمر البلاد، سلّم الرئيس عبدربه منصور هادي صلاحياته للمجلس الرئاسي، كخطوة تهدف إلى لملمة الصف الوطني، وتجاوز حالة الانقسام، وإدارة المرحلة الانتقالية على قاعدة التوافق السياسي والعمل المشترك لاستعادة الدولة اليمنية. جاء هذا التفويض في إطار رؤية تدعم وحدة القرار وتفعيل المؤسسات، وتهيئة بيئة سياسية وأمنية مناسبة لإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة، غير أن الواقع ذهب في اتجاه مغاير تمامًا.
ما من شك أن الدينامية السياسية التي أنتجها حزب العدالة والتنمية المغربي بعد نكسته الانتخابية، أضحت تستقطب نظر الباحثين والمراقبين، وصار سؤال مستقبل الحزب يطرح من جديد، بل صار سؤال إمكان خروجه من أزمته وقدرته على بناء ذاته من جديد وتصدر المشهد السياسي المغربي سؤالا مثارا من أكثر من جهة، لاسيما بعد أن عبر الأمين العام للحزب بأنه يتطلع أن يتجاوز حزبه تحسين التموقع السياسي إلى قيادته وتصدر المرتبة الأولى في الاستحقاق الانتخابي.