هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
الفساد داء ينهش في جسد البشرية، خصوصا الشعوب الفقيرة التي ترزح تحت نير الطغاة والحكام المستبدين. وهو أحد العوامل المهمة للتخلف والظلم السياسي والاجتماعي. والكتاب الذي بين أيدينا اليوم "كليبتوبيا" أو "وكر اللصوص" هو كتاب مهم في موضوعه، وكاتبه هو توم بيرجس. وقد صدر الكتاب في لندن عن دار هابر كولينز عام 2020. ونتناول في هذا المقال أهمية الكتاب، وما تناوله من موضوعات وعناوين مهمة:
لا يمكن فهم التحولات الفكرية والسياسية التي عرفها العالم العربي والإسلامي، ولا العلاقات المعقدة بين العرب والإيرانيين والأتراك ومسلمي شبه القارة الهندية، من خلال خرائط الدول القومية المعاصرة وحدها. فقبل أن تتشكل الحدود السياسية الحالية بقرون طويلة، كان هناك مجال حضاري واسع تتحرك داخله الكتب والعلماء والتجار والمتصوفة والمترجمون والمصلحون، وتتفاعل فيه العربية والفارسية والتركية والأردية ولغات الهند وآسيا الوسطى، ثم اللغات الأوروبية.
التحقيق البريطاني المعروف باسم "عملية باغيت" والذي أُجري خصيصا لفحص مزاعم المؤامرة، لم يجد دليلا على اغتيال ديانا ودودي. كما خلص التحقيق إلى عدم وجود دليل على أن ديانا كانت حاملا أو أنها كانت مخطوبة لدودي.
تُقدم الانتخابات في المخيال الديمقراطي آلية تداول على السلطة: يختار المواطن، يحاسب، يمنح الشرعية. غير أن هذا التعريف يفترض ضمنيا ما ينبغي إثباته لا التسليم به: أن الفائز في الصندوق هو من يحكم فعلا. هذا افتراض يحجب السؤال الحاسم: ما الذي يستطيع الفائز أن يغيره؟
بعد نحو ثمانية عقود على 255 يوما قضاها المقاوم والصحفي البولندي كازيميرش موتشارسكي في زنزانة واحدة مع الجنرال النازي يورغن شتروب، أحد أبرز قادة قوات الأمن الخاصة النازية (SS) والمسؤول عن قمع انتفاضة غيتو وارسو وتدميره، يعود كتابه الشهير "محادثات مع جلاد" إلى الواجهة مع صدور أول ترجمة إنجليزية كاملة وغير خاضعة للرقابة. ويوثق الكتاب، الذي نشر للمرة الأولى عام 1977 بعد سنوات من المنع والرقابة في بولندا الشيوعية، حوارات مطولة بين مقاوم حارب الاحتلال النازي ورجل قاد عمليات قتل جماعي، في محاولة لفهم الكيفية التي تحولت بها الأيديولوجيا النازية إلى منظومة إبادة، وكيف استطاع أحد منفذيها استعادة تفاصيل جرائمه والتحدث عنها أمام خصمه السابق. ولا تكمن أهمية العمل في شهادته على جرائم النازية فحسب، بل أيضا في المفارقة التي أحاطت بولادته: فمؤلفه، أحد رموز المقاومة البولندية، كان سجينا لدى النظام الشيوعي بعد الحرب، بينما كان جلاده النازي ينتظر تنفيذ حكم الإعدام، لتتحول زنزانة السجن إلى مساحة نادرة لمواجهة الذاكرة والشر والجريمة والسلطة.
في السابع من أغسطس 2026، وبينما كانت دفاعات جوية خليجية تشتبك مع مقذوفات إيرانية أُطلقت رداً على ضربات أمريكية وإسرائيلية، وقف ثلاثة رجال في مكة ـ ولي العهد السعودي، والرئيس التركي، ورئيس وزراء باكستان ـ ليوقّعوا نصاً جوهره جملة واحدة: أي هجوم على إحدى الدول الثلاث هجوم عليها جميعاً. وقد وصف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بند الاتفاق بأنه "مطابق تقنياً للمادة الخامسة في حلف الناتو"، فيما شدد وزير الخارجية الباكستاني بعد يومين على أنه "ليس موجهاً ضد أي دولة" وأنه مفتوح أمام انضمام دول أخرى.
لا يكتفي كتاب "أبطال الأردن وغزة.. الدم الواحد" للدكتور طارق طهبوب، استشاري التخدير والعناية المركزة ونقيب الأطباء الأردنيين الأسبق، بسرد أسماء أطباء أردنيين وصلوا إلى قطاع غزة خلال الحرب، بل يقدم شهادة توثيقية على الدور الذي أداه هؤلاء في المستشفيات وغرف العمليات، وعلى تجربة اختلط فيها العمل الطبي بالمسؤولية الإنسانية في واحدة من أكثر البيئات الصحية قسوة في العالم. ومن خلال شهادات وتجارب أطباء وطواقم طبية وتمريضية وفنية، يرصد الكتاب كيف تحولت المهنة إلى وسيلة لمد جسور التضامن بين الأردن وغزة، عبر الجراحة والعلاج والتدريب ونقل الخبرات، فيما برز المستشفى الميداني الأردني كأحد أبرز عناوين الحضور الطبي الأردني في القطاع.
تحولت رحلة المؤثر الأمريكي كانيون ميمبس، الشاب الذي نشأ في بلدة صغيرة بولاية أيداهو ولم يلتقِ مسلماً حتى بلوغه سن الرشد، من تجربة شخصية في السفر والبحث عن معنى الحياة إلى قصة اعتناق للإسلام يتابعها جمهور واسع على منصات التواصل. ويقول ميمبس إن احتكاكه بالمسلمين خلال رحلته حول العالم، ولا سيما ما اختبره من كرم وضيافة في باكستان، دفعه إلى إعادة النظر في تصوراته عن الإسلام، قبل أن يعتنقه بعد فترة من الشك واللاأدرية. ومنذ ذلك الحين، لم يكتفِ برواية تجربته، بل جعلها جزءاً من محتواه الرقمي، إلى جانب استضافة مسلمين جدد والحديث عن الدين والحياة والعمل والمال الحلال، ليصبح نموذجاً لوجه جديد من الحضور الإسلامي في الفضاء الرقمي الأمريكي.
يقدّم كتاب عفاف عبد الحفيظ محمد رحمه إسهامًا جادًا ومفيدًا في دراسة فئة إدارية-ثقافية محورية في التاريخ العباسي المبكر. فيؤرّخ لجانب مهم من دراسة تشكّل الامبراطورية الإسلامية، وإرسائها لأجهزتها الإدارية والمالية. فتتدارك تأخرها في هذا المستوى مقارنة بالإمبراطورية الفارسية شرقا والبيزنطية غربا. وينجز مهمته بمنهجية تجمع بين السياسي والثقافي والاجتماعي، وتستند إلى المصادر الكلاسيكية ما يجعل منه مرجعًا مفيدًا للباحث المبتدئ والمتخصص على حد سواء، خصوصًا في مباحث نشأة الدواوين وحركة الترجمة ونكبة البرامكة وطبقية مجتمع الكُتّاب.
توفي أستاذ علم اجتماع التربية السابق في جامعة كامبريدج جيسون أرداي، البالغ 41 عاما، في منزله جنوب لندن، بعد أيام من استقالته من منصبه إثر جدل واسع حول اتهامات بالانتحال وتساؤلات بشأن بعض تفاصيل مسيرته الأكاديمية والشخصية. وبينما قالت الشرطة إن الوفاة غير متوقعة ولا يُشتبه في أنها جنائية، تحدثت أسرته عن حملة "مضايقات وإساءة" استمرت سنوات، لتفتح وفاته مجددا النقاش حول القضية التي هزت أروقة واحدة من أعرق الجامعات البريطانية.
في مقال لافت بعنوان "وزارة الأوقاف بين الكسوف الأصغر والكسوف الأكبر"، ينقل العلامة المغربي أحمد الريسوني النقاش من ظاهرة فلكية عابرة إلى أسئلة أعمق تتصل بوظيفة المؤسسة الدينية ومكانة المذهب المالكي وحال القيم في المجتمع المغربي. فالكاتب يرى مفارقة بين انشغال الوزارة بالتفاصيل الفقهية المرتبطة بصلاة الكسوف، وتجاهل ما يعتبره «كسوفات كبرى» تطال الأخلاق والمرجعية الدينية والحياة العامة، ليطرح بذلك سؤالًا يتجاوز الواقعة نفسها: هل تقتصر وظيفة المؤسسة الدينية على ضبط الجزئيات، أم تمتد إلى مساءلة الاختلالات الكبرى التي تمس المجتمع وقيمه؟
لقد كانت حجة الجنرال ديغول من ثورة الشعب الجزائري ضد المحتل في الفاتح من تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1954 من أجل استرجاع سيادته المغتصبة في الخامس من تموز (يوليو) سنة 1830 وتحقيق الاستقلال الوطني ككل الشعوب المتعطشة إلى الحرية والاستقلال في العالم.. كانت حجة الجنرال ضد الثورة لما استفحلت واشتد عودها (محليا ودوليا..) هو ترديده (وبكل طوابيره المتواصلة العمل حتى الآن) أن الجزائر ليست أمة ولم تكن أمة بل هي عبارة عن مجموعة من القبائل المتناحرة، ولم تكن أمة في أي يوم من الأيام في التاريخ.. كما قال بعظمة لسانه وكلامه مسجل بما لا يقبل الدحض والإنكار من أي طرف كان حتى الآن.؟!؟!
بعد خمسة عشر عاماً على انخراط الإسلاميين الليبيين في الحياة السياسية، لم يعد السؤال يتعلق بحجم حضورهم داخل مؤسسات الدولة بقدر ما أصبح يتعلق بحصيلة التجربة نفسها، وما الذي انتهت إليه بعد خمسة عشر عاماً من الممارسة السياسية. خلال هذه السنوات لم تقتصر التحولات على تبدل الحكومات أو تعاقب المبادرات الدولية، بل شملت أيضاً إعادة تشكيل موازين القوة داخل ليبيا وخارجها، وتغير مواقع الفاعلين السياسيين، وصعود قوى وتراجع أخرى. فمن اتفاق الصخيرات إلى اجتماعات باريس وباليرمو وبرلين وجنيف، وصولاً إلى المبادرات التي طُرحت خلال الأشهر الماضية، ومنها المبادرة المنسوبة إلى مسعد بولس، بدا واضحاً أن المشهد الليبي يتجه نحو إعادة توزيع النفوذ أكثر من اتجاهه إلى إنتاج تسوية مستقرة.
تبدو العلاقة بين الأم وابنتها واحدة من أكثر الروابط الإنسانية قرباً، لكنها في الوقت نفسه من أكثرها التباساً؛ فالقرب لا يعني بالضرورة الفهم، والحب لا يلغي الخلاف، والسنوات المشتركة لا تضمن أن تعرف الابنة أمها معرفة كاملة، أو أن تدرك الأم العالم الداخلي لابنتها. من هذه المنطقة المعقدة بين الحميمية والمسافة، والذاكرة والحقيقة، والحب والخذلان، تنطلق الصحفية والكاتبة الأمريكية راشيل آفيف في كتابها الجديد "لن تتخلصي منه: قصص عن الأمهات والبنات"، الذي تناولته صحيفة الغارديان في مراجعة نشرتها الثلاثاء، 11 أغسطس/آب 2026، بوصفه عملاً دقيقاً ومؤثراً في تفكيك أكثر العلاقات النسائية تعقيداً؛ إذ تجمع آفيف ست قصص صحفية سبق أن نشرتها في نيويوركر، وتعيد قراءتها من زاوية جديدة بعدما أصبحت أماً، لتطرح من خلالها أسئلة تتجاوز الحكايات الفردية إلى معنى الأمومة وحدود الذاكرة وإمكان فهم الإنسان لأقرب الناس إليه.
لعبت وسائل الإعلام الأمريكية، ذات التوجه الليبرالي الوسطي، دورًا محوريًا في تهيئة الظروف السياسية والأيديولوجية والأخلاقية التي سمحت بوقوع المجازر في غزة بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأكتوبر/تشرين الأول 2024. وهذا الدور كان خيارًا واعيًا لها منذ البداية لتقديم رواية مريحة للجمهور الغربي، حتى لو كان الثمن هو التستر على واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية في القرن الحادي والعشرين.
الكتاب، الصادر عن دار الفكر في 2026، يقع في نحو 520 صفحة، ويجمع بين مقدمة تحليلية وقسم أرشيفي واسع يضم الوثائق الأساسية ذات الصلة بالملف السوري منذ 2011 حتى 2025. وتشمل المادة قرارات مجلس الأمن، وبياناته الرئاسية، وتقارير الأمين العام، وقرارات الجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان، وتقارير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سورية.