سياسة عربية

ثعلب العسكر الخفي يظهر: 30 يونيو أطاحت بالبغاة (فيديو)

اللواء محمد سعيد العصار يشغل منصب وزير الإنتاج الحربي- أرشيفية
قطع وزير الإنتاج الحربي اللواء محمد سعيد العصار، صمته المستمر منذ تعيينه في منصبه بحكومة شريف إسماعيل، يوم 19 أيلول/ سبتمبر 2015، وظهر مستبقا حلول الذكرى الثالثة للانقلاب العسكري يوم 3 تموز/ يوليو المقبل، مهاجما الرئيس محمد مرسي، وجماعة الإخوان المسلمين، ممتدحا رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي.

وجاء ظهور العصار (العضو السابق بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة، والمساعد السابق لوزير الدفاع لشؤون التسليح، ومهندس صفقات السلاح، أو الثعلب، كما يطلق عليه إعلاميون)، كما جاءت تصريحاته المثيرة، بشكل بدا مرتبا، في مناسبة اصطنعتها وزارته، الاثنين.

وهي "حفل تخريج مساعدي مجالس إدارات الإنتاج الحربي من الشباب"، الذي كرم فيه العصار أوائل دفعة مساعدي رؤساء مجالس إدارات شركات الإنتاج الحربي من الشباب، حيث منحهم شهادات تقدير.

يهاجم الإخوان ويمتدح السيسي

وفي كلمة ألقاها، وتوسعت وسائل الإعلام المحلية، في نشرها، الثلاثاء، قال العصار إن ما اعتبره "ثورة 30 يونيو"، تعتبر بمثابة يوم تاريخي في تاريخ مصر المعاصر.

وأضاف في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين، أن مصر كانت في ظل حكم "فئة باغية" تريد سرقة مستقبل الوطن، وتعمل ضد رغبة الشعب، الذى قام وانتفض وخرج بالملايين من أجل تصحيح المسار، مردفا بأن القوات المسلحة نصير الشعب أيدت ثورته، وفق وصفه.

ومثنيا على السيسي (الذي تخلص منه أصلا بتعيينه في منصبه وزيرا للإنتاج الحربي)، قال العصار: "الآن بعد عامين من حكم عبدالفتاح السيسي نرى المشروعات الكبرى في كل مكان، وسط انفتاح مصر على جميع دول العالم".

وقال: "يتضح ذلك من خلال زيارات الوفود الأجنبية في شتى المجالات والقطاعات"، مشيرا إلى أن "العالم أصبح ينظر لمصر كونها دولة واعدة".

وتابع العصار بأن مصر تشهد المزيد من الخطوات لتحقيق جميع أهدافها التنموية والمشاريع الكبرى.

وقال: "نحن كوزارة الإنتاج الحربي جزء من منظومة الدولة، نعمل على تعظيم الفرص المتاحة لمواجهة التحديات المتراكمة"، على حد قوله.

واستطرد أن مصر تعيش في منطقة صراعات من المتوقع أن تستمر لفترة طويلة.

وقال: "هناك ظروف محيطة بنا تفرض علينا أن يكون لدينا إنتاج حربي قوي، فبعد 30 يونيو تم فرض حظر على استيراد الأسلحة من بعض الدول، ما دفعنا إلى ضرورة تطوير صناعاتنا الحربية من أجل تحقيق الأهداف التى نصبو إليها".

وأكد أن الهدف الرئيس من عمل الوزارة (التصنيع الحربي) لتلبية احتياجات القوات المسلحة، متابعا بأن: "هناك أشياء كثيرة تحدث في هذا المجال تتم، ولكن لا يصح الحديث عنها الآن".

وكشف أن من أبرز التحديات التى تواجهها وزارته الهياكل المالية في الشركات، وضعف السيولة، وتفاقم نسبة الأجور على الإنتاج، "مما يجعلنا نعمل ليلا ونهارا، وفق خطة منهجية وعلمية في مجالات الإدارة والتسويق والجودة"، وفق قوله.

نشطاء: الفئة الباغية فازت بثقة الشعب

رد نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي على ما قاله العصار، بالقول إن ما وصفها بالفئة الباغية هي التي فازت بثقة الشعب في كل الاستحقاقات الانتخابية بعد ثورة يناير، قبل أن تنقلب عليها عصابة العسكر، ومنهم العصار، على إرادة الشعب؛ لفرض إرادتهم بالقوة، وقتل آلاف المصريين من أجل احتلال البلاد مجددا، بعدما تحررت بثورة يناير.

وأضافوا أن تصريحات العصار يكذبها أيضا واقع الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي تعاني منها البلاد، والانهيار غير المسبوق في قيمة الجنيه مقابل العملات الأجنية، بعد تجاوز سعر الدولار الـ11 جنيها، فضلا عن غلاء أسعار السلع الأساسية كافة، وارتفاع فواتير الكهرباء والمياه والأدوية، ووصول الديون إلى 3.19 تريليون جنيه.

واستشهد النشطاء بما ذكرته منظمة "هيومن رايتس ووتش" سابقا، من أن الرئيس مرسي عند توليه مهام منصبه رئيسا منتخبا للبلاد بدأ يفتش عن أرصدة قادة المجلس العسكري الثمانية عشر، وأثبتت نتائج التفتيش أن أغلبهم مليارديرات وأصحاب شركات ومصانع وممالك اقتصادية خاصة، فكان لا بد من الإطاحة به.

الصندوق الأسود لصفقات السلاح

ومحمد سعيد العصار وصفته صحيفة "الأهرام" بأنه "الصندوق الأسود لصفقات السلاح المصرية"، مشيرة إلى تدرجه في المناصب داخل القوات المسلحة حتى أصبح رئيسا لهيئة التسليح المسؤولة عن التعاقد على صفقات الأسلحة، كما أسندت إليه اتصالات القوات المسلحة المصرية مع مسؤولي الدول الأجنبية.

واعتبرت صحيفة "اليوم السابع" أيضا أنه "مهندس صفقات السلاح بالجيش"، مشيرة إلى أنه لم يترك موقعه بـ"الدفاع" في عهد مبارك والمجلس العسكري ومرسي، وتولى مفاوضات استعادة المعونة العسكرية للجيش المصري مرة أخرى، (بعد الانقلاب).

وكشفت أنه تربط العصار علاقة مميزة مع السيسي، وأنه يضع فيه ثقة كبيرة في إدارة العديد من الملفات الحساسة، وأنه يقدم له بشكل دائم استشارات حول المواقف الاستراتيجية المختلفة.

وبحسب شبكة "رصد"، فقد تولى العصار أخطر ثلاث قضايا بالجيش، على رأسها، قضية تمويل أمريكا لمنظمات المجتمع المدني في مصر، والثانية محاولة تبرئة المجلس العسكري من مجزرة ماسبيرو التي وقعت ضد المسيحيين في تشرين الثاني/ أكتوبر 2011، أما الثالثة فجاءت بتعاونه مع مساعد وزير الدفاع لشؤون التشريع؛ وذلك بالحفاظ على مواد الجيش في الدستور الجديد للعسكر كما هي.

وظهر العصار على شاشات التليفزيون عقب ثورة 25 يناير كأحد أهم قادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، برفقة صهر السيسي، عضو المجلس، اللواء محمود حجازي، للرد على اتهام القوات المسلحة باستخدام العنف ضد المتظاهرين في أحداث ماسبيرو، وتهدئة الرأي العام القبطي.

وتخرج "العصار" في الكلية الفنية العسكرية عام 1967، وشارك في حرب الاستنزاف، ثم حرب أكتوبر كأحد عناصر سلاح المهندسين العسكريين، وأحيل للتقاعد في عام 2003، إلا أن وزير الدفاع حسين طنطاوي، عينه مساعدا لوزير الدفاع لشؤون التسليح، واستمر بالمنصب حتى تولى وزارة الإنتاج الحربي في عهد السيسي.

دماغ و"متهم بإدارة المجازر"

ووصف الإعلامي الموالي للانقلاب، سيد علي، اللواء العصار، بـ"الثعلب"، قائلا إنه "دماغ بجد".



وكشف الإعلامي وأستاذ العلوم السياسية، الموالي للعسكر، معتز عبد الفتاح، خفايا دوره في الانقلاب على مرسي، واجتماعات قيادات الجيش معه في أثناء رئاسته، من أجل إخضاع مرسي لرغباتهم.



وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات عدة للعصار، منها واحد يعلن فيه على الهواء مباشرة أنهم ما كانوا لينقلبوا على نظام مبارك مهما كان فاسدا.



ووصف الحقوقي المحامي والبرلماني السابق زياد العليمي، العصار، بأنه هو من أدار المجازر في مصر.



العمدة: العصار العميل الثالث

ووصفه النائب البرلماني السابق محمد العمدة، بأنه "العميل الثالث للولايات المتحدة بعد السيسي، ووزير دفاعه صدقي صبحي"، مشيرا إلى حواره يوم 25 تموز/ يوليو 2011 في معهد السلام الأمريكي بواشنطن، الذي نشرت صفحة "كلنا خالد سعيد" مقطع فيديو له بموقع "يوتيوب"، بعنوان "اللواء العصار: إحنا رجالة أمريكا في مصر ولو جاء رئيس منتخب من الشعب لن ينفذ تعليماتكم" .

وفي الحوار أكد العصار أنهم، أي المجلس العسكري، يعتبرون العلاقات العسكرية بين الجيشين المصري والأمريكي عمود وحجر الزاوية بالنسبة لكامل العلاقات بين الدولتين، وأن المجلس فخور بأن يكون عنصرا مهما للأمن القومي الأمريكي، وفخور بأهمية إسهاماته في البعد الاستراتيجي لمصالح أمريكا، مدعيا أن الجيش المصري جزء من الأمن القومي الأمريكي.

وأضاف العصار أنهم ممتنون للمساعدات العسكرية التي يحصلون عليها، وأن مسألة السلام مع إسرائيل لا تغيير فيها علي الإطلاق، وأنهم ملتزمون بعدم إعادة العلاقات مع إيران، وأن غلق معبر رفح التزام أيضا بالإرادة الأمريكية الإسرائيلية.



وعلق العمدة على الحوار بقوله: "هكذا كان كلام العصار واضحا: نحن رجالكم، ومن ننفذ تعليماتكم، نقاطع إيران، ونحاصر غزة، ونغض الطرف عن نزاعات إسرائيل مع الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين، أما إن جاءكم رئيس وبرلمان منتخب انتخابات نزيهة فقد انتهى كل شيء، بما معناه احذروا الديمقراطية، حيث تم ترتيب الانقلاب ليعود العسكر للإمساك بزمام جميع السلطات، ومن ثم يتم الحفاظ على مصالح أمريكا وإسرائيل".

وفضلا عما سبق، أقر العصار بأن الجيش المصري يتلقى أموالا من الولايات المتحدة.