سياسة عربية

غضب أفريقي ضد مصر لوصفها شعوب القارة بالعبيد والكلاب

طالبت دولة كينيا باعتذار رسمي من أعلى مستوى سياسي في مصر عما بدر من ممثلها - أرشيفية
ظهرت بوادر أزمة دبلوماسية بين مصر والدول الأفريقية بعدما أكدت كينيا في خطاب أرسلته إلى القاهرة أن ممثلي مصر أهانوا دول أفريقيا ووصفوها بالكلاب والعبيد خلال اجتماع أممي.

وطالبت كينيا باتخاذ إجراءات عقابية ضد مصر ومنعها من تمثيل دول أفريقيا في أي محفل دولي باعتبارها لا تصلح لهذا الدور القيادي.

وبحسب وسائل إعلام كينية، فقد قال رئيس الوفد المصري هذه الألفاظ تعليقا على الانقسام بين الدول الأعضاء وعدم تمرير مشروع قرار لإرسال بعثة أممية لتقييم الوضع البيئي داخل قطاع غزة المحاصر، وخاصة بعد الاعتداءات التي شنتها اسرائيل على القطاع عامي 2012 و2014 وتقييم الدمار الذي لحق بالبيئة.

فهمنا إساءتكم جيدا

وتقدمت الدبلوماسية الكينية "إيفون خاماتي" بمذكرة إلى رئيس البعثات الدبلوماسية الأفريقية بشأن "سوء السلوك" الذي أظهره رئيس الوفد المصري خلال الجلسة الثانية لاجتماع الجمعية العامة لبرنامج البيئة التابع للأمم المتحدة الذي استضافتها العاصمة الكينية نيروبي.

وأوضحت "خاماتي"، في مذكرتها، أنه أثناء النقاش مع الوفد المصري، قام رئيس الوفد الذي يترأس مؤتمر وزراء البيئة بوصف دول أفريقيا السوداء بالكلاب والعبيد، مستخدما اللغة العربية، لكن الدبلوماسيين الأفارقة فهموا كلامه جيدا.

وطالبت دولة كينيا الحكومة المصرية بتقديم اعتذار رسمي عن إهانة الأفارقة خلال الاجتماع، مؤكدة أن الاتحاد الأفريقي تم تأسيسه على المساواة وعدم التفرقة بين الشعوب وأن التصرفات العنصرية المتحضرة لا يوجد لها مكان في رؤية أفريقيا 2063 التي أعدها قادة الاتحاد الأفريقي.

وقالت كينيا إن ما قام به رئيس الوفد المصري يعكس نقص إخلاص مصر للقارة السمراء، مشيرة إلى أن أفريقيا فقدت الثقة في قيادة مصر لها وأصبحت لا تشعر أن لديها الدافع الأخلاقي لتمثيل القارة في أي مفاوضات دولية.

وطالبت خاماتي باعتذار رسمي من أعلى مستوى سياسي في مصر عما بدر من ممثلها، وحرمانها من رئاسة مؤتمر وزراء البيئة الأفارقة، ومنع مصر من تمثيل أفريقيا في أي مفاوضات مستقبلية، وأخيرا رفع الأمر إلى مؤتمر رؤساء الاتحاد الأفريقي المقرر إقامته في رواندا في تموز/يوليو 2016.
 
سنحقق في القصة

وفي أول رد لها على هذه الواقعة، قالت وزارة الخارجية المصرية، إنها ستحقق في المذكرة الكينية، مشيرة إلى أن الوزير سامح شكري وجه بإجراء تحقيق فوري لمعرفة حقيقة ما حدث.

وأضافت الخارجية في بيان لها يوم الثلاثاء، تلقت "عربي21" نسخة منه، أن ما يتوافر لدى الوزارة من معلومات حتى الآن ينفي تماما صدور تلك العبارات من ممثل مصر خلال اجتماع المجموعة الأفريقية.

وأضاف البيان: "في كافة الأحوال، فإنه ليس من المقبول أبداً الوقوع في خطأ التعميم وتوجيه اتهامات واهية إلى الدولة المصرية وشعب مصر والتشكيك في انتمائهما الأفريقي، وفي قدرة مصر على الاضطلاع بمسؤولياتها في التعبير عن المصالح الإفريقية".

وطالبت وزارة الخارجية موافاة مصر بأية أدلة من واقع المضابط الرسمية لجلسة الاجتماعات المشار إليها تثبت الادعاءات المنسوبة لممثل مصر في المؤتمر.

وقال مسؤول في الخارجية المصرية إن المذكرة الصادرة عن الدبلوماسية الكينية "غير متزنة وبها اتجاهات غير دقيقة"، موضحا أن المسؤول المصري لم يوجه مثل هذه الشتائم بل كان معترضا على طريقة تمرير القرارات فقط.

وتابع: "كلفت وزارة الخارجية السفارة المصرية في نيروبي بتوجيه مذكرة إلى مجلس السفراء الأفارقة ويتم توزيعها على كافة الدول الأفريقية والمجموعات الأفريقية في المنظمات الدولية والإقليمية، للتعبير عن رفض مصر واستهجانها لتجاوز منسقة مجموعة الخبراء الأفارقة في نيروبي الدبلوماسية الكينية "إيفون خاماتي" صلاحياتها، ورفض التجاوزات في مذكرتها تجاه مصر، والتي طالبت فيها باتخاذ إجراءات عقابية ضد مصر.

من جانبه شكك خالد فهمي وزير البيئة المصري، في موقف كينيا، قائلا إن التصريحات الكينية متضاربة، إذ ادعت مرة أن الوزير المصري هو من تلفظ بهذه الألفاظ ومرة أخرى أن مستشاريه هم من تلفظوا بها، نافيا أن يكون أي منهم تلفظ بهذه الألفاظ الخارجة.
 
لماذا الاندهاش؟

وتعليقا على هذه الأزمة، طالب رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة، عبر "تويتر"، وزارة الخارجية المصرية بالتعامل بجدية شديدة مع الاتهامات المنسوبة لمساعد وزير الخارجية بالإساءة للدول الأفريقية، مضيفا أن "تاريخ مصر في أفريقيا أصبح على المحك".

وكتب الباحث "تيموثي قلدس" عبر "تويتر" يقول: "ينبغي إقالة نائب الوزير الذي وصف الأفارقة بالكلاب والعبيد قبل أن يعود إلى القاهرة، هذا مثال آخر على الجهود المصرية الباهرة لكسب الأصدقاء".

أما المحلل السياسي محمد سيف الدولة، فعلق على تصريحات الدبوماسي المصري بقوله، عبر صفحته على "فيسبوك": "لماذا الاندهاش من تصريح مسؤول مصري بأن ‏الأفارقة عبيد إذا كانت هذه هي نظرة السلطات المصرية إلى شعبها؟.. واللي ناسي نفكره".