حقوق وحريات

شكر: الثورة تتراجع والعدالة الانتقالية مؤجلة

عبد الغفار شكر - النت
حذر عبدالغفار شكر نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر (هيئة حكومية) من أن الثورة المصرية تتراجع، وأن العدالة الانتقالية بمصر مؤجلة حتي يصل الثوار للحكم.

وقال -في حوار مع جريدة "الأخبار" المصرية الإثنين- إن الثورة لم تنتصر، ولم تصل إلى السلطة، وحتي الآن لا نعرف طبيعة النظام القادم، فالثورة تتراجع، وتتراجع معها فرصة تطبيق العدالة الانتقالية، فهي مؤجلة حتي تصل قوي الثورة إلى السلطة. 

وأضاف أن العدالة الانتقالية لا تتم إلا بعد انتصار الثورة، ووصولها إلى السلطة؛ ليصدر الثوار قانون العدالة الانتقالية، وينشئوا المفوضية التي ستشرف على هذه العملية.

وحذر من أن هناك احتمالا كبيرا أن تأتي أغلبية مجلس النواب القادم من المنتمين لنظام مبارك، وهؤلاء لن يصدروا قوانين تحقق أهداف الثورة أو العدالة الاجتماعية أو الكرامة الإنسانية، على حد تعبيره. 

حكومة بيروقراطية وضرورة الحل السياسي

وعبر "شكر" عن قلقه من حالة حقوق الانسان في مصر. وطالب بايجاد حل سياسي سريع لما تعيشه مصر من أحداث دون الاكتفاء بالحل الأمني. وقال إن حقوق الإنسان في مصر في محنة بسبب حالة العنف والتوتر القائمة في المجتمع بدليل عمليات القبض العشوائي، وزيادة اعداد المحبوسين احتياطيا، وبينهم عدد من الأطفال والشباب والقصر من طلاب الجامعات والمدارس الثانوية، وهناك تجديد تلقائي من النيابة للحبس الاحتياطي،  والمفروض أنه إجراء احترازي.

وتابع أن علاء عبد الفتاح (الناشط السياسي) -على سبيل المثال- محبوس منذ أكثر من شهرين احتياطيا، ويجدد له الحبس دون أن يصدر له قرار اتهام، ولهذا لابد من حل غير تقليدي، وقرار سياسي من رئيس الجمهورية،  او تبني المثقفين لهذه القضية.

ووصف "شكر" حكومة "إبراهيم محلب" بأنها حكومة كبار الموظفين والبيروقراطية المصرية بعد أن أبعد عنها كل من له علاقة بالسياسة، معتبرا أنه يغيب عنها الرؤية السياسية المطلوبة في الوقت الراهن. وقال: "أعتقد أن أعضاء الوزارة ليسوا من المؤمنين بالعدالة الاجتماعية، وأهمية إيجاد حلول حقيقية للمشكلات الاجتماعية للمصريين مما سيكون نقطة ضعف كبيرة في هذه الحكومة.

صلاحيات المجلس.. والعدالة الانتقالية

وحول شكوى كثيرين من ضعف أداء المجلس القومي لحقوق الانسان قال إن المجلس يتعرض لانتقاد شديد من أسر الذين تعرضوا للاعتقال ومن المنظمات الحقوقية المدنية المحلية والعالمية لأكثر من سبب أهمها أن المجلس هيئة استشارية لا يملك أن يصدر قرارات ملزمة للحكومة، ولا يحصل على المعلومات الكافية التي تمكنه من الحكم على الأمور؛ لأن اجهزة الدولة لا تزوده بها.

ودافع عن وجود وزارة للعدالة الانتقالية بالقول: "في أي دولة تتحول من نظام ديكتاتوري إلى نظام ديموقراطي يجب أن تتم المحاسبة على الجرائم التي ارتكبت في حق الشعب سواء كانت جنائية أو سياسية، وما لم تتم المحاسبة على هذه الجرائم فلا يمكن أن نصفي آثار الاستبداد.. فمثلا جنوب إفريقيا والمغرب والمكسيك وغيرهما مرت بعملية العدالة الانتقالية، ومعناها كشف الحقيقة عما جري ارتكابه في حق الشعب،  والمحاسبة على هذه الجرائم من خلال نظام قضائي خاص تتوفر فيه المحاكمة العادلة الناجزة، وجبر الضرر،  بمعني تعويض الناس الذين تعرضوا للضرر أو العفو عن المجرمين الذين ارتكبوا جرائم في حقهم ثم المصالحة فيجلس الفرقاء، ويتفقون على قواعد العيش في وطن واحد، واعتماد السلمية في الممارسة السياسية،  ونبذ العنف، واللجوء للحوار كوسيلة للوصول إلى حلول مشتركة، واحترام التعددية الحزبية، والممارسة الديموقراطية.

لهذه الأسباب نرفض قانون التظاهر 

وحول قانون التظاهر قال إن المجلس القومي لحقوق الانسان اعترض على مشروع قانون تنظيم التظاهر،  واعتبرناه قانونا لتقييد حق التظاهر وليس لتنظيمه، وبه عقوبات قاسية غير مناسبة، وأنه يعطي للأمن حق منع المظاهرة قبل أن تبدأ إذا وصلت إليه معلومات أنها ستخرج عن المسار الطبيعي لها، وطالبنا بقانون لتنظيم حق التظاهر السلمي يقوم على ركنين أساسيين:هما تطبيق القانون، واحترام حقوق الانسان؛ لأن التضحية بأحدهما لصالح الآخر يضعنا في مأزق فإما الفوضى، وإما قمع المتظاهرين. 

وأضاف أنه لتصحيح طرفي المعادلة نطبق مبدأ "لا قمع ولا فوضى"، وطلبنا أن تحصل السلطة من قاضي الأمور المستعجلة على حق منع مظاهرة معينة بعد تقديم ما لديها من معلومات، والقاضي يصدر الحكم، ومنظم المظاهرة هو من يلجأ إلى القاضي، ويتظلم، وليس العكس، ولكن الحكومة لم تستجب لملاحظات المجلس، وعندما صدر القانون رأي بعض شباب الثورة أنه قانون متعسف فتظاهروا ضده فقبض علىهم، وحكم علىهم بالسجن مثل أحمد ماهر وأحمد دومة ومحمد عادل وغيرهم فهم متهمون بالتظاهر بدون إذن، ومقدمون للمحاكمة بهذه التهمة.

وتابع الحديث: "كل من يتظاهر دون إخطار مسبق يخضع لهذا القانون، ولهذا يري المجلس ضرورة إعادة النظر فيه. أما الاقتراح الوحيد الذي أخذت به الحكومة فهو النص على أنه لا يجوز أن يمارس أي نشاط من أي نوع كان سياسيا أو ثقافيا داخل دور العبادة فاعترضنا لأن مراسم عقد القران تتم بالمساجد، ويعقد الاكليل بالكنائس، فوافقوا على تعديل هذه المادة لأنها غير مؤثرة لكن لم يستجيبوا لمطالب المجلس بتخفيف العقوبات المغلظة، ومنع المظاهرة من حيث المبدأ، ووجود ملاءمة فيما يتصل بوضع جرائم قطع الطرق وتعطيل المواصلات والشغب والاعتداء على المنشآت العامة خارج قانون التظاهر لأنها موجودة بقانون العقوبات.
 
وقال: "في الدول الديموقراطية ينظم حق التظاهر بإخطار الشرطة دون اشتراط الحصول على تصريح، وتحدد نقطة البدء ونقطة النهاية والفترة الزمنية التي تستغرقها المظاهرة وهدفها والشعارات التي ترفعها وعلى المتظاهرين عدم تجاوز هذا المسار، وأي خروج على النظام تتدخل الشرطة بالقبض على المخالفين دون استخدام العنف لأن الشرطة هناك لديها قدرعال من الكفاءة يمكنها من السيطرة على الموقف دون حاجة إلى استخدام القوة" .

وعبد الغفار شكر نائب رئيس مركز البحوث العربية والأفريقية بالقاهرة ورئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي حاليا، وأمين التثقيف في التنظيم الشبابي الاشتراكي، وعضو المكتب السياسى لحزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوي سابقا. 

ولد في 27 مايو 1936 بقرية تيرة مركز نبروه محافظة الدقهلية. وتخرج في  كلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1958 .وبدأ حياته السياسية مبكرا حيث التحق بهيئة التحرير في عام 1953 ثم بالاتحاد القومي عام 1958 ثم الاتحاد الاشتراكي عام 1963 وفي العام 1964 أصبح أمينا للتثقيف في تنظيم الشباب الاشتراكي الذي كان يعتبر أحد الأجهزة المعلنة للاتحاد الاشتراكي، وكذلك انتمى للتنظيم الطليعي الذي أسسه جمال عبد الناصر كتنظيم سري مواز للتنظيم العالمي للاتحاد الاشتراكي.