مقالات مختارة

عادل إمام يحكم مصر!

1300x600

يستغيث السيسي حفظه الله من العدالة القادمة ورعاه رعاية صحية وعقلية ونفسية من بطش اضغاث الاحلام، في احد اجتماعاته مع كبار الشخصيات الفنية الذين تحولوا "بالثورة الثانية" من اعضاء في نقابة الفنانين الى مجلس الشورى، مخاطبا "الزعيم" عادل باشا امام، رئيس وزراء كوميديانات مصر وحقانية الدلتا السفلى، الشايل سيفه: والا ايه يا عادل؟! لم اكن اعلم انّ عادل امام هو الذي يحكم مصر، السيسي يستشير عادل امام وما خاب من استشار؟ هل هو يستشير أم يستجير أم يوزع الكورة؟

قبل أنّ اتحدث عن مدى كياسة استشارة السيسي الجنرال لعادل الفنان، وعن حملة "ألكسا" الثلجية، التي قامت بانقلاب غير عسكري ابيض ناصع بدم بارد خال من الدم الساخن فأسقطت ما بقي من خيام الفقراء والنازحين، سأبدأ بحملة الاستفتاء السيسية العسكرية،عفوا حملة "الاستجداء"، على الدستور، طبعا هناك اوصاف اقسى نقلت على ألسنة المعارضين، فقد احتار عمرو موسى كيف يلفظ الاستفتاء ربما بسبب جفاف الريق في فمه، أو لأنه قضى ردحا من عمره في خنادق الجامعة العربية للخطباء والخطابة ومعارك الصوت الطاحنة.

وكان الرجل قد زوّر كلمة "حكمها مدني" في مسودة الدستور الاسود الى "حكومتها مدنية" والفرق كبير بينهما ويشبه الفرق بين "الفيزون" والجزر فكلاهما يقوي النظر أو بين دغدغة الفيل ودغدغة النملة فكلاهما يضحك! وكان مخترع ساعة اوميغا قد حدد "رانديفو" للاستفتاء، وكنا نتمنى ان يهدي نسخة من الاوميغا لشارلمان اسرائيل، كما فعل هارون الرشيد، هاهي ساعة اوميغا التي ستؤخرنا اربعين سنة الى الوراء بتعهد علني أمام "الشعبين"!

الجنرال جنّد الكتائب الاعلامية والأفلام الدعائية، منها فيلم "انميشن" يتكرر بثه على "اون تي في" يشرح للمشاهدين كيفية اختيار الرئيس، الذي ما ان يظهر "كارتونه" حتى يهتفون هتافات كارتونية: بنحبك يا ريس!

من المفترض ان ثورتين تجاوزتا الحب والفداء بالروح والدم الى دولة الحق. يعقد الاعلام السيسي قران الحق مع الواجب، فالاستفتاء "حق وواجب"، وقد حاول جمال فهمي في برنامجه "نص ساعة" ان يسهل بلع اشاعة "غرامة" الهروب من الاستفتاء بأن المصريين واعون وسيذهبون للانتخاب وستظهر النتيجة بنسبة تسعين في المئة، أي انّ ثنائية الحق والواجب يمكن أن تصير "غرامة وواجب" من بطولة جيتندرا وهيما ماليني!

حزب الزور السلفي التقدمي الهلامي

تركز عدسة التلفزيون المصري في فيلم انجاز الدستور على شخصين من لجنة الخمسين، هما يونس مخيون ورجل مصاب بالباركنسون للتدليل على حال الشعب والدستور!

ومن الخدع الفنية نقل التلفزيون خطاب الرئيس المؤقت على توقيت اوميغا مسجلا "لدواع أمنية"، الأمر الذي اثار حفيظة الاعلامي محمود سعد وامتعاضه، لكن التسجيل كان امينا، فقد رأينا الرئيس المؤقت "ينف" في منديل كارم محمود للحب والغزل والعدالة الانتقالية. وما دمت قد ذكرت السلفي مخيون الذي يعمل بالربا السياسي المحرم شرعا، وفتوى البرهامي لمسودة الدستور ووصفه لها بأنها اضطرار واكل ميتة، فلا ادري سببا لدعوة الشعب إلى أكل لحم الميتة بعد فتوى شيخهم الحويني، الذي قد يصبح صابئا قريبا جدا!

الخرباوي والهلباوي وشاهين

يخرج علينا رباعي اضواء الفضائيات وهم الخرباوي والهلباوي وجمعة ومظهر شاهين (حتى لا نخلط بينه وبين الفنانة القديرة التي سمي الدستور باسمها) كل يوم بفتوى، فالخرباوي انتهى من صرع حسن البنا ودفنه، وبدأ بشنّ هجمات على مفسري القرآن، امثال ابن كثير والسيوطي والجلالين، فهم رجال وهم رجالة، ويحمون سيناء والهام ويفضون رابعة وسيقومون بالتعاون مع نقابة الفنانين بتعليم الاسلام الصحيح على طريقة "برايل" او "الدكتيلو".

طبعا قام الاعلام المصري الفضائي بإعدام الرأي الآخر او نفيه الى الجزيرة التي لا تزال اسما على مسمى في محيط من البيادات والابادات. على سبيل المثال تستضيف فضائية "الغد العربي" حسن نافعة وايهاب الخراط، وهما معا على شط بحر الهوا، او قد تنفى الحوارات الى الجامعة الامريكية بين خالد يوسف وعبد الرحمن يوسف ما دامت الفضائية ضيقة على أهلها، ولأن الديكتاتورية عقيمة هاهي منى الشاذلي مهددة بمغادرة "أم بي سي"، فعدم وجود الرأي الآخر "زواج مثلي" غير مخصب؟

من طرائف الفضائيات عضو الحزب الوطني السابق نبيل شرف الدين "الذي حلّ ضيفا على "الجزيرة" والذي يعتبر القضاء المصري حقيقة مطلقة، وقد اخذنا علما بأنه شقيق ضابط اصيب بـ16 طلقة في صدره، ما دفع عبد الصمد الى ان يشير إلى "رامبو في رابعة"، اما مجدي حمدان فقد لقبه محمد القدوسي، الذي يعجبني فيه غمسه يده في الانقلابيين حاسرا "بالساقط"، انتحابيا طبعا، وليس أخلاقيا، فهم جمعيا على خلق، ومنارات للهدى والتقى والعفو والوطنية ودولة القانون، التي حكومتها مدنية لا حكمها هو المدني! الحكومة أنثى والحكم ذكر. ومصر محتاجة الى ذكر بط، انها من علامات الساعة.. ليس ساعة اوميغا طبعا.

كمل جميلك وهات تأويلك

كنت اظنّ انّ حلم السيسي سيتسبب في عاصفة الكسا فضائية قد يصبح اسمها "كمل جميلك وهات تأويلك"، لكن الفضائيات جميعها ملك لقارون مصر الحالي وأمثاله ومجدي حمدان الساقط في الانتخابات – وليس اخلاقيا – يبرر الحلم المضحك، بأنه "دردشة" عادية، وعسى ان تأكل الطير من رأسه.

ويشاع بغير مناسبة انّ مركز الاهرام سيصبح اسمه "مركز الاحلام للدراسات الإستراتيجية"!

الفضائيات تصنع رجال ثلج سيذوبون ويذهبون الى بلاعة التاريخ. استطاعت الحكومات الاوروبية انّ تدجن بعدالتها وديمقراطيتها الكوارث، لكن الثلج في بلادنا يمكن استثماره وتدجينه سياسيا ودعاويا، فالملك عبد الله نزل من السيارة ودفع سيارة مواطن أردني وهتف له الهاتفون: يعيش الملك عبد الله. لن يخوض عبد الله انتخابات، وهو فعل كريم طبعا لو كان في خيام الزعتري، لكن الملك العادل هو الذي لا يصبح دفعه سيارة مواطن خبرا اعلاميا او انتخابيا او سياسيا.

عزف منفرد

ـ لم يخف الانقلابيون من مسطرة يحملها ولد؟ ويصابون بداء الكلب الذي تتجلى اعراضه في الذعر من الضوء وصوت الماء.. هي مسطرة وليست ساطورا!

ـ من الكلمات التي يسجلها التاريخ، والتي ستذهب الى بلاعة التاريخ: "اللي يمد ايدو على سيدو.. نحن الامن والامان".. واللومان!

ـ يتبيّن أن دستور ليس لمصر وإنما لكل العالم.. فمصر ام الدنيا، بدليل الملصق الدعاوي المعلوم الموجه الى الغرب والذي يؤمه ثلاثة اوروبيين من أصل خمسة!

ـ في الوقت الذي بلغ المذيع أحمد موسى السلطات على الهواء داعيا لاعتقال أم احمد زوجة مرسي، التي تحضر لانقلاب مع زوجات المعتقلين، كان عمرو اديب قد استضاف دجاجة باضت بيضة زجلية باللهجة المصرية على بحر الهزج عنوانها "ديك ابونا وديك ابوهم" فذكرتني الشاعرة "بالديباجة"، التي تبيض ذهبا في الدستور أو الديباجة "الستريش" والتي علق عليها حزب الزور جميع تبريراته الفقهية. فضحك عمرو اديب من ديك القصيدة الزجلية ضحكة الشرير عادل ادهم المعروفة في الافلام المصرية الدجاجية! ويضحك كثيرا من يكاكي أخيرا.

(عن صحيفة القدس العربي)