ملفات وتقارير

لماذا يتجاهل السيسي دعوات الإفراج عن المعتقلين بسبب كورونا؟

تكررت دعوات إطلاق سراح المساجين بسبب تفشي فيروس "كورونا"- جيتي

لا تزال سلطات الانقلاب العسكري في مصر تتجاهل دعوات حقوقية ومناشدات دولية للإفراج المشروط عن المعتقلين، ومسجوني الرأي؛ خوفا من انتشار وباء فيروس "كورونا" المستجد داخل السجون.

 

واتخذت السلطات المصرية قرارين، اعتبرهما حقوقيون جريمة جديدة بحق المعتقلين، إذ قررت منع الزيارة عن المعتقلين والمسجونين، الثلاثاء الماضي، تبعه قرار آخر الأحد يقضي بوقف المحاكمات وإجراءات التقاضي.

وحسب أهالي المعتقلين، فإن نقلهم لمقار النيابة وقاعات المحاكم كان المتنفس الوحيد لهم والفرصة الأكبر كي يروهم ولو للحظات، في ظل منع الزيارات عن الكثيرين منهم لسنوات.

ومنذ الظهور الأول للفيروس بمصر 14 شباط/ فبراير الماضي، تواترت الدعوات والمناشدات لإطلاق سراح المعتقلين بالسجون المكتظة، حسب تقرير للمجلس القومي لحقوق الإنسان "حكومي"، الذي قال في أيار/ مايو 2015، إن التكدس بغرف الاحتجاز تجاوز 300 بالمئة، وبالسجون 160بالمئة.

وقال نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق محمد البرادعي، عبر تويتر الثلاثاء: "ستكون خطوة إنسانية فارقة إذا تم الإفراج عن سجناء الرأي، والمحبوسين احتياطيا، وغيرهم ممن تستدعى حالاتهم ذلك".


وطالبت الناشطة السياسية ليلى سويف، والدة الناشط المعتقل علاء عبدالفتاح، الثلاثاء، أيضا النائب العام المصري بإطلاق سراح المعتقلين.

ودشّن نشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي حملة تطالب بالإفراج عن المعتقلين، مؤكدين أن السجون المصرية الأكثر جاهزية لنشر كورونا.


 

"لن يستسلموا للموت"
وانتقد الحقوقي المصري، محمود جابر فرغلي، تجاهل السلطات المصرية كافة المطالب الخاصة باتخاذ إجراءات احترازية بالسجون المصرية مع انتشار فيروس كورونا بالعالم؛ خاصة أن بيئة السجون المصرية تسمح بانتشار الأمراض".

مدير مؤسسة "عدالة لحقوق الإنسان"، بحديثه لـ"عربي21"، وصف هذا التجاهل بأنه "جريمة يُعاقِب عليها القانون"، موضحا أن "النظام لا يكترث بالمطالب الحقوقية والإنسانية، رغم أن مواد القانون تسمح باتخاذ إجراءات وقائية تساهم بوقف كارثة توشك أن تقع".

وقال: "لا أدري، لماذا يتعنت النظام المصري تجاه المسجونين؟"، مؤكدا أنه "إذا استمر التجاهل والتعنت فقد يحدث مالا تُحمد عقباه، وقد يلجأ المسجونون لإنقاذ حياتهم بأي طريقة، ولا أتوقع أن يسلموا أنفسهم للموت بكورونا بسهولة".

وتوقع فرغلي أن "تسود السجون حالة من عدم الاستقرار أو محاولة الخروج من السجون، رغما عن إدارتها، حاصة السجين الجنائي".

وختم بالقول: "يستطيع النظام طواعية إخلاء سبيل المحبوسين احتياطيا، والإفراج الصحي المشروط عن المرضى وكبار السن، وأيضا يمكنه تفعيل العفو العام عن المسجونين؛ وذلك لمنع وقوع كارثة وشيكة بالسجون".

 

اقرأ أيضاكورونا.. دعوات متزايدة بضرورة الإفراج عن السجناء بمصر

"خروجهم يعني نهايته"
وقال الباحث السياسي، عزت النمر: "مع حالة الرعب العالمي من انتشار كورونا، الذي وصل لمرحلة الجائحة التي تهدد البشرية، لا تملك أي سلطة عندها الحد الأدنى من الإنسانية، وتملك أي قشور من الوطنية، إلا أن تفرج عن المعتقلين، أو على الأقل إيداعهم منازلهم، وليس هذا الأمر بدعا من الدول، بل تم بدول مجاورة أقربها إيران".

الناشط الحقوقي، أكد لـ"عربي21" أن "المعتقلين بمصر يتضمنون قامات وطنية وشريحة من نخبة الوطن وأفضل مكوناته، لكن سلطة عبدالفتاح السيسي تتجاهل دعوات الإفراج عنهم لعدة أسباب".

وتابع: "منها ما يتعلق بالسيسي ورموز انقلابه مجموعة القراصنة والقتلة، ولا ننتظر منهم رحمة وشفقة وعقلانية، لكن نتوقع منهم انتهاز الفرصة لقتل المعتقلين وتعذيب ذويهم، حتى لو كان بالأمر انتشار للفيروس ومقتل نصف الشعب، فهم لا يلقون لهذا الأمر بالا".

وأضاف النمر أن "السيسي أيضا يعتبر المعتقلين وقود النار الذي ستحرقه إذا ما أخذوا حريتهم وأطلقوا من قيودهم، ويعتبر أن تحررهم وخروجهم بأي شكل يعني تعليقه على أعواد المشانق بأقرب فرصة".

ويرى أن "السبب الثاني، يتعلق بأصحاب القرار الرئيسي بسلطة الانقلاب ورعاته؛ إسرائيل التي بينها وبين المصريين ورموزهم حربا وجودية ومفاصلة عقائدية، ودولة الإمارات وممثلها محمد بن زايد، الأشد عداوة للمصريين ولرموزهم من اليهود، والأكثر حربا على تحرر المصريين، وانتقاما من ثورة يناير ورموزها الذين هم أكثر المعتقلين".

وأضاف الباحث السياسي: "وإذا كان هذان صاحبي القرار الحقيقيين، فلا نتوقع منهم إلا مزيدا من التعنت والقهر والقتل".

وقال إن "ثالث الأسباب، ما يتعلق بدعوات الإفراج نفسها، فهي ما زالت من أصوات شعبية ومنظمات حقوقية، وهذه وتلك لا تملك إلا التوصية والطلب، وهذا ما لا يجدي مع الانقلابيين ورعاتهم، وستظل الدعوات لا تلامس آذان وأسماع الانقلابيين، خاصة مع صمت المجتمع الدولي، وربما تواطؤ مراكز الثقل الدولي مع هذه الجريمة، وربما دعمهم لها".

وأضاف أن "ما سبق يزيد من سادية الانقلاب، فبدلا من الإفراج عن المعتقلين تقوم بمزيد من الإجراءات العقابية لهم بمنع الزيارات"، مبينا أننا "أمام فجر بالخصومة واستهتار بآيات الله الماثلة أمام أعيينا؛ سنرى عواقبه عاجلة لهؤلاء الفراعين".

 

اقرأ أيضاوفاتان و30 إصابة جديدة بفيروس كورونا في مصر

 

والخميس الماضي، خاطبت منظمات هيومن رايتس مونيتور، ومؤسسة عدالة، ومركز الشهاب، والسلام الدولية، القائمة على حملة أنقذوهم، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة الصحة العالمية، حول الأمر.

وانتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قرار منع الزيارات عن السجون، وحذرت من مخاطر كورونا على المسجونين.

والجمعة، دعت حملة أنقذوهم أهالي السجناء لإرسال تلغرافات للنائب العام، والمجلس الأعلى للقضاء، ورئاسة الجمهورية، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، والمُقررين الخواص، ومنظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والاتحاد والبرلمان الأوربيين، واللجنة الأفريقية، للإفراج عن ذويهم، لخطورة فيروس كورونا.

والثلاثاء، نشرت "عربي21" رسالة استغاثة من معتقلين بسجن العقرب، كشفت وجود تجاهل مُتعمد لصرخاتهم، رغم تزايد ظهور أعراض كورونا على المعتقلين.