سياسة عربية

هل هناك ضغوط خليجية على السودان لتحسين علاقته بمصر؟

وزير الخارجية السوادني أكد عزم بلاده على عدم تكرار الأزمات الأخيرة مع مصر- الخارجية المصرية

شهدت زيارة وزير الخارجية السوداني الدرديري محمد أحمد لمصر، الثلاثاء الماضي، أجواء إيجابية وتصريحات متفائلة بعودة العلاقات بين البلدين إلى مسار التعاون بعد شهور طويلة من التوتر والخلافات الحادة.

وقال أحمد إن علاقة شعبي البلدين خط أحمر، مؤكدا عزم البلدين على عدم تكرار الأزمات الأخيرة بينهما، متهما وسائل الإعلام بلعب دورا سلبي في تأجيجها.

وحول تجاوز أزمة المسلسل التلفزيوني المصري "أبو عمر المصري"، الذي اعترضت عليه الخرطوم حيث يصور السودان باعتباره ملاذا للإرهابيين ومقرا للتجهيز لعمليات إرهابية ضد مصر، قال وزير الخارجية السوداني إن هناك اتفاقا بأن يلتزم الجميع بعدم الإضرار بالعلاقات الثنائية، مشددا على أنه تم تجاوز هذا الموضوع وتم الاتفاق على عدم تكراره.

وأعلن أحمد عقد قمة تجمع قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي والرئيس السوداني عمر البشير بالخرطوم في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل خلال اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين البلدين.

وهذه أول زيارة رسمية خارجية لوزير الخارجية السوداني الدرديري محمد أحمد، إلى القاهرة منذ توليه منصبه منتصف الشهر الجاري.

علاقة مقدسة


من جانبه قال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن العلاقات المصرية السودانية "مقدسة" ولا ينبغي المساس بها، مشددا على رفض مصر أي إساءة لقيادة وشعب السودان.

وأضاف شكري أنه بحث مع نظيره السوداني الآثار السلبية للتناول الإعلامي للعلاقات بين البلدين والذي أدى لتعقيد الموقف بينهما، معلنا الاتفاق على عقد اجتماع شهري بين وزيري خارجية البلدين لتعزيز التعاون والتغلب على أي خلافات تعطل تنسيق المواقف في ما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية والأمنية.

وشهدت الفترة الماضية توترا في العلاقات وتراشقا إعلاميا بين مصر والسودان، جراء الخلافات في عدة قضايا، من بينها النزاع الحدودي على مثلث حلايب وشلاتين، فيما تتحفظ مصر على دعم السودان لإثيوبيا في أزمة سد النهضة، بالإضافة إلى ملف المواطنين السودانيين المحبوسين في مصر في قضايا التنقيب عن الذهب والتسلل الحدودي، وملف المصريين الهاربين من قضايا جنائية إلى السودان.

لا خلاف حول سد النهضة

وحول موقفي القاهرة والخرطوم بشأن سد النهضة، قال أحمد، خلال مؤتمر صحفي مشترك بمقر وزارة الخارجية المصرية عقب مباحثات ثنائية مع الوزير سامح شكري الثلاثاء، إنه لا يوجد خلاف بين موقفي البلدين في هذا الصدد، موضحا أن الدول الثلاث كانت في حاجة لبعض الوقت لتشكيل مواقفها حتى ظن البعض أن هناك تباينا في الموقف المصري والسوداني حول سد النهضة والبعض خلص إلى أن هناك تناقضا في الموقفين لكن هذا غير صحيح.

وتابع الدرديري: "هناك اتفاقيات مرجعية تضع العديد من القواعد التي يحترمها البلدان مثل اتفاقية تقاسم مياه النيل 1959، وهي أساس للتعاون مع إثيوبيا، كما أن وجود آليات مثل الاجتماع التساعي ساعد في تقريب مواقف البلدان الثلاثة.

 

اقرأ أيضا: السيسي يزور السودان في أكتوبر المقبل وسط توترات

وأكد أن مصر والسودان وإثيوبيا قطعت شوطًا كبيرا في تجاوز الخلافات بينهم في ما يتعلق بقضية سد النهضة، لافتا إلى عزمهم على تجاوز أية خلافات تظهر في المستقبل على المستوى الثلاثي.

ضغوط خليجية

وتعليقا على هذه التطورات قال أستاذ العلوم السياسية مصطفى كامل إن العلاقات السياسية بين مصر والسودان تمر منذ عدة سنوات بتقلبات مستمرة بين توتر وهدوء كل فترة.

وأضاف كامل، في تصريحات لـ "عربي21"، أن المراقبين للعلاقات بين القاهرة والخرطوم كثيرا ما سمعوا مثل تلك التصريحات الطيبة من الجانبين، وبعدها بأيام قليلة يفاجأون بتوتر العلاقات مجددا بين البلدين، مؤكدا أن الكلام الدبلوماسي والبوادر الطيبة لا تكفي للحكم على استقرار العلاقات بين أي دولتين.

وحول أسباب التقارب المفاجئ بين القاهرة والخرطوم بعد فترة طويلة من الخلافات قال كامل، إن هناك ضغوطا خليجية على الخرطوم لتحسين العلاقات مع القاهرة مقابل استمرار المساعدات الاقتصادية والسياسية للخرطوم، لافتا إلى أن الوزير الدرديري محمد أحمد سيتوجه من القاهرة إلى الرياض لطمأنة السعودية على استمرار المشاركة السودانية في الحرب على اليمن.

وطالب أستاذ العلوم السياسية بضرورة الانتظار لبعض الوقت، حتى تصدق المواقف الفعلية على الأرض هذه التصريحات الإيجابية، مشيرا إلى أن الاجتماع التساعي المزمع عقده الشهر المقبل بين وزراء الخارجية والري ومسؤولي المخابرات في مصر والسودان وإثيوبيا سيكون الامتحان الأول لصدق التوجهات الإيجابية بين القاهرة والخرطوم.

وحول الموقف السوداني من سد النهضة قال مصطفى كامل إن التصريحات السودانية الأخيرة كانت عمومية وليست تفصيلية، لكن الشيطان يكمن دائما في التفاصيل، لذلك ستوضح الأيام هل سيؤيد السودان المطلب المصري بملء خزان السد خلال 7 سنوات أم إن نية إثيوبيا تتمثل في ملء الخزان خلال 3 سنوات فقط؟ وهل سيؤيد التحفظ المصري على التقرير المبدئي للمكتب الاستشاري أم سيظل متمسكا بموقفه المؤيد لإثيوبيا في ترحيبها بهذا التقرير؟ وهل سيؤيد السودان مطالبة مصر بأن تكون تقارير المكتب الاستشاري ملزمة للدول الثلاثة أم يؤيد المطلب الإثيوبي بأن تكون هذه التقارير استرشادية فقط وغير ملزمة.