صحافة دولية

إيكونوميست: هذا ما يحتاجه لبنان لإصلاح النظام السياسي

إيكونوميست: لبنان بحاجة للإصلاح التدريجي والتخلص من المحاصصة الطائفية- جيتي

حللت مجلة "إيكونوميست" النظام السياسي اللبناني، الذي يقوم على المحاصصة الطائفية، قائلة إنه يقود إلى العجز والفساد، مشيرة إلى أن هناك من يريدون إصلاح النظام السياسي لكنهم خائفون.

وتقول المجلة في بداية تقريرها: "من الصعب الهروب من سيطرة الدين في لبنان، فالقوانين التي تغطي الزواج وحقوق الملكية والميراث تتم عبر المحاكم الدينية، ويستطيع اللبنانيون، من ميسوري الحال، السفر إلى قبرص والزواج أمام محاكم مدنية، وعندما يعودون إلى لبنان، ويتعكر مسار الحياة الزوجية فإن عليهما التعامل مع القضاة من ناحية ترتيبات النفقة وحضانة الأطفال". 

 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن اللبنانيين سئموا من الطريقة التي تتم فيها إدارة الأمور في بلادهم، لافتا إلى أن نسبة التدين تراجعت منذ عام 2011، بحسب "عرب باروميتر"، الذي وجد أن ربع اللبنانيين ليسوا ملتزمين بالدين، فيما قالت نسبة النصف إنها متدينة بطريقة ما، حيث لم تكن الثقة برجال الدين والمؤسسة الدينية ضعيفة مثل ما هي عليه اليوم. 

 

وتعلق المجلة قائلة إن هذا يوضح السبب الذي يدعو اللبنانيين لإصلاح الطريقة التي يدار بها لبنان، مشيرة إلى أنه بعد الحصول على الاستقلال في عام 1943، وافق القادة اللبنانيون على التشارك في السلطة بين الطوائف الدينية في البلد.

ويلفت التقرير إلى أنه "تم الالتفاف على النظام خلال السنوات، وعادة في الرد على موجات من العنف، لكنه لم يتغير بشكل رئيسي، حيث ظل الرئيس دائما من الطائفة المارونية، ورئيس الوزراء من السنة، ورئيس البرلمان من الشيعة، وتم توزيع المقاعد في البرلمان بين المسيحيين والمسلمين، ويلقي الكثير من اللبنانيين باللوم على نظام المحاصصة، ويحملونه المسؤولية عن الشلل والفساد المستشري".

 

وتقول المجلة: "لو أخذنا النظام الكهربائي، الذي يحتاج إلى تحديث عاجل، فإن الطلب أكثر من الإمدادات الكهربائية، ما يؤدي إلى انقطاع متكرر للتيار الكهربائي، وبدلا من القيام بعمل ما فإن الأحزاب السياسية المتنافسة تلوم بعضها على المشكلة ثم تنتفع منها، ويلجأ الكثير من اللبنانيين إلى المولدات الكهربائية ذات الكلفة العالية لتوفير الإنارة في بيوتهم، وعادة ما يرتبط رجال الأعمال مع القادة الطائفيين الذين يحصلون على حصة".

ويجد التقرير أنه "عندما يتشاجر الساسة فيما بينهم فإنهم عادة ما يختلفون على الغنائم، وليس لأنهم يختلفون على السياسة، حيث كان الكثير منهم أمراء حرب أثناء الحرب الأهلية من عام 1975- 1990، وعادة ما يمنحون العقود لأصدقائهم وعائلاتهم وأنصارهم".

وتكشف المجلة عن أنه "يتم توسيع النفقات في القطاع العام، في الوقت الذي تتدافع فيه كبار الشخصيات على منح الوظائف المهمة لأبناء طائفتهم، وتحصل عدة مؤسسات حكومية، مثل خدمات البريد والنقل، على ميزانيات ضخمة، مع أنها تقوم بعمل قليل، ويكلف الهدر في النفقات العامة لبنان نسبة 9% من الميزانية كل عام، بحسب البنك الدولي".

ويستدرك التقرير بأنه "رغم طلب الكثيرين التخلص من نظام المحاصصة الطائفية، إلا أن قلة تريد التحرك في هذا الاتجاه، فالخوف هو واحد من الأسباب، فوجدت تجربة أجراها المركز اللبناني لدراسات السياسات أن نسبة 70% من المشاركين وافقوا على إلغاء النظام، إلا أن النسبة انخفضت إلى 50% عندما قيل للمشاركين إنه سيتم نشر أسمائهم".

وتوضح المجلة أن "السبب هو أن الكثير من اللبنانيين يعتمدون على الأحزاب السياسية للحصول على الدعم المالي، حيث يقدم قادة الطوائف لأبناء طائفتهم الوظائف، وكلفة العلاج في المستشفيات، والتعليم المدرسي، ويقول جواد عذرا، من مؤسسة استشارية في بيروت: (نعاني من مرض ستوكهولم.. قادتنا يحتفظون بنا رهائن، لكنهم ليسوا ممرضينا)".

 

ويفيد التقرير بأن "هناك بعض الجماعات ستفقد السلطة لو تم التخلص من النظام، فالمسيحيون مثلا يحصلون على نصف مقاعد البرلمان بناء على حصتهم السكانية، إلا أن آخر إحصاء نظم كان في عام 1932، وهناك الكثيرون يخشون من أن تنظيم تعداد جديد سيؤجج المشاعر الطائفية، وبحسب قوائم الاقتراع، التي حصلت عليها المجلة عام 2016، فإن المسيحيين يمثلون نسبة 37% من الناخبين، وقد تنخفض النسبة أكثر، وبين المسلمين هناك ناخبون شيعة أكثر من السنة، الذين تراجعت سلطتهم بسبب انهيار الدعم السعودي، وتقلب حظوظ أحزابهم السياسية، وهناك مليون سني سوري لجأوا بسبب الحرب، ويعني استيعابهم مشكلات جديدة".

وبحسب المجلة، فإن المتفائلين يعتقدون أن النظام الانتخابي الجديد، الذي يحدد تمثيلا متناسبا، سيجعل من مهمة الإصلاحيين سهلة عندما يذهب اللبنانيون إلى التصويت في 6 أيار/ مايو، مستدركة بأن المرشحين الذين يشعرون بالغضب من الطائفية فشلوا في إقناع الناخبين بأنهم سيوفرون المنافع ذاتها، مثل المرشحين الذين يشترون الأصوات. 

وينوه التقرير إلى أن هناك بعض الناخبين يتساءلون عن حكمة التخلي عن نظام وفر السلام والاستقرار منذ نهاية الحرب الأهلية، ويخشون أن يؤدي إلغاؤه إلى صراع طائفي على السلطة، بشكل يؤدي إلى زيادة تدخل دول، مثل إيران والسعودية. 

وتعتقد المجلة أن "أفضل طريقة للإصلاح يجب أن تكون تدريجية، من مثل السماح للمرشحين بالترشح دون تحديد هويتهم الدينية أو الطائفية، بالإضافة إلى أن الأحزاب الطائفية يمكنها تقسيم مقاعدها بناء على الصيغة الجديدة، مع أن حصتها في البرلمان قد تتراجع".

وتختم "إيكونوميست" تقريرها بالقول إن "الإصلاح يظل مرهونا بقدرة النخبة على تغيير قواعد اللعبة التي ينتفعون منها، وحتى يحدث هذا فإن لبنان سيظل يعرج".