ملفات وتقارير

"الوصايا العشر" لإعلام السيسي لإجهاض "ثورة الغلابة"

ينشط إعلام السياسي لتجنب تكرار هذه المشاهد في مصر -أرشيفية
ينشط إعلام السياسي لتجنب تكرار هذه المشاهد في مصر -أرشيفية
مع اقتراب يوم 11 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، الذي يتوقع أن تنطلق فيه تظاهرات حاشدة تحت شعار "ثورة الغلابة"، يحاول الإعلام المصري المؤيد للانقلاب بشتى الطرق منع المواطنين من المشاركة في هذه الفعاليات خوفا من تحولها إلى ثورة حقيقية تطيح بالنظام الحاكم.

وخلال الأيام القليلة الماضية، تنوعت أساليب الإعلاميين في إطار سعيهم لإجهاض هذه الدعوات وإثناء المواطنين عن التظاهر، بين التخويف من مخططات شيطانية لإثارة الفوضى والتخريب، وبين التبشير بثروات طائلة ستنهال على الشعب بعد شهور قليلة إن هم تحملوا أوضاعهم الحالية.

التخويف.. "مستقبل أسود ينتظركم"

وكان من أكثر الأساليب المتبعة في وسائل الإعلام؛ التخويف من مصير مجهول إذا ثار الشعب على النظام، حيث أطلق الإعلامي أحمد موسى هاشتاج بعنوان #لا_للفوضى_يوم_11/11، حذر فيه المصريين من المشاركة في فعاليات هذا اليوم.

وخلال حلقة أمس الاثنين، من برنامجه على قناة "صدى البلد"، عرض موسى فيديوهات لأحداث الشغب التي وقعت إبان ثورة يناير 2011، قائلا: "تذكروا جيدا ساعات الرعب التي عشتوها يوم 28 يناير، هل تريدون أن تجربوها مرة أخرى؟ كما عرض مقاطع فيديو قال إنها لتدريبات عناصر "داعش" استعدادا لتنفيذ عمليات تخريبية في مصر في هذا اليوم!

ونشرت صحيفة "فيتو" في عدد الأحد الماضي ما قالت إنه مخطط لنشر الفوضى وتكرار سيناريو جمعة الغضب في يناير 2011، يتضمن اقتحام السجون ونهب المتاجر ومهاجمة السفارات والوزارات.

التهديد بالقتل.. "اللي هاينزل هانقطع جسمه"

وشملت محاولات منع المصريين من التظاهر يوم 11 تشرين الثاني/ نوفمبر تهديدات واضحة، من إعلاميين وسياسيين ونواب، بقتل من يشارك في هذه الفعاليات!

فقد قالت لميس جابر، الكاتبة وعضو مجلس النواب، في حوارها مساء أمس الاثنين مع برنامج "نهار جديد" على قناة "النهار اليوم"، إن هذه الدعوات تهدف لإثارة الفوضى في مصر، مهددة "اللي هينزل يوم 11/11 هيتضرب في الشارع".



أما اللواء حمدي بخيت، عضو مجلس النواب، فحذر من المشاركة في التظاهرات، وقال في مداخلة هاتفية مساء السبت الماضي، مع برنامج "مساء العاصمة" على قناة "العاصمة": "اللي هنشوفه في الشارع احنا اللي هنتصدى له، وهنقطع جسمه في الشوارع وهنقطع دابره، بلا أجهزة أمنية بلا شرطة" حسب قوله.



التيئيس.. "لن تحصلوا على شيء"

ولتيئيس المصريين من التظاهر، قال عمرو أديب، يوم السبت الماضي، في برنامجه على قناة "أون إي"، إن المصريين تعبوا من الثورة والتظاهر طوال السنوات الخمس الماضية، لذلك لن ينزل أحد للتظاهر يوم 11 نوفمبر المقبل.



أما صلاح دياب، مالك صحيفة "المصري اليوم"، فقال في حلقة الأربعاء الماضي من برنامج "كل يوم" على قناة "أون إي"، إن الأوضاع في مصر صعبة للغاية، ولن يتمكن أكبر علماء الاقتصاد في العالم من تغييرها في الحال، مطالبا المصريين بالصبر حتى تنتهي الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد!



إثارة المشاعر الوطنية

وركزت وسائل الإعلام جميعا على ضحايا الجيش في سيناء، ووضعتهم في مقارنة مع الداعين لتظاهرات 11 تشرين الثاني/ نوفمبر، لتوصيل رسالة بأن من ينوي التظاهر في ذلك اليوم هو شخص خائن للوطن.

وقال أحمد موسى إن الجيش المصري في حالة حرب حقيقية، وإن عبد الفتاح السيسي يضحي بحياته من أجل الوطن خاصة بعد كشف مخطط إرهابي لاغتياله، كما قال.



كما دشن مؤيدون للنظام هاشتاج "#أنا_خريج_مدرعة" في مواجهة هاشتاج "#أنا_خريج_توكتوك" الذي انتشر بشدة تعليقا على حديث سائق التوك توك الذي يشتكي من تدهور أوضاعه المعيشية.



تشويه إعلامي.. "الإخوان وراء هذه الدعوات"

وحاولت وسائل الإعلام المقربة من الأجهزة الأمنية تشويه دعوات التظاهر، معتبرة أن جماعة الإخوان المسلمين والمخابرات الأجنبية هي التي تقف وراءها.

وقال خالد صلاح، رئيس تحرير صحيفة "اليوم السابع"، خلال برنامجه على قناة "النهار"، مساء أمس الأحد، إن تظاهرات 11/11 مؤامرة أمريكية لإحداث حالة من الفوضى في مصر، وعرض ما قال إنها وثائق تثبت وجود مخطط أجنبي لإثارة أزمات في الغذاء والوقود ونشر الشائعات خلال الشهر الجاري استباقا لتظاهرات 11 نوفمبر.



أما أسامة كمال، فقال يوم الأحد الماضي، عبر برنامجه "القاهرة 360" على قناة "القاهرة والناس"، إن دعوة التظاهر يقف وراءها الإخوان المسلمون للعودة إلى الحكم مرة أخرى، وقال إن تاريخ 11/11 يكون رقم 4 للدلالة على إشارة "رابعة" الشهيرة التي يرفعها أنصار الإخوان.



توظيف الدين.. "الخروج على الحاكم حرام"

وفي محاولة واضحة لتوظيف الدين في ثني المواطنين عن المشاركة في التظاهرات، نقلت صحيفة "الفجر" أمس الاثنين تصريحات للشيخ السلفي محمود عامر؛ يحرّم فيها الخروج على الحاكم.

كما أعلن الصحفي مصطفى بكري، خلال برنامجه "حقائق وأسرار" على قناة "صدى البلد" يوم السبت الماضي، أن وزارة الأوقاف ستخصص خطب الجمعة في الفترة المقبلة للتحذير من دعاوى التظاهر وتأكيد حرمة الخروج على الحاكم.



لوم الشعب.. "أنتم المشكلة وليس النظام"

ومن بين الوسائل المتبعة، لوم الشعب وتحميله مسؤولية الأزمة الاقتصادية، فقال عمرو أديب إن المصريين يستهلكون كميات هائلة من السلع المستوردة ولا ينتجون شيئا.

وشنت العديد من البرامج هجوما على المصريين، وقالت إنهم سبب المشكلات التي تعاني منها البلاد بسبب كسلهم وكثرة إنجابهم للأطفال.

كما رد خالد صلاح على الانتقادات الشعبية للنظام؛ قائلا في مقال له بصحيفة "اليوم السابع" الأسبوع الماضي: "حد قالكوا تقوموا بثورة وتطالبوا بتغيير النظام في يناير 2011 وتدخلونا في هذه الأزمات المتوالية".

حلول مؤقتة.. "مبادرة لتخفيض الأسعار"

أما آخر هذه الأساليب فكانت طرح حلول مؤقتة لتبريد غضب المواطنين تجاه ارتفاع الأسعار، حيث دشنت وسائل إعلام مؤيدة للنظام مبادرة بعنوان "الشعب يأمر" تهدف إلى تخفض أسعار السلع الغذائية بنسبة 20 في المئة لمدة ثلاثة أشهر لتخفيف الأعباء عن المواطنين.

"عرفنا مكان الثروات"

وفي محاولة لتخدير الجماهير وإقناعهم بعدم الخروج، بشّر أحمد موسى المصريين بخير كثير سينعمون به العام المقبل، مع ارتفاع في الرواتب وتوزيع ياقوت وذهب ومرجان على المواطنين، وقال إن الحكومة توصلت إلى أماكن الثروات المعدنية من ذهب وبترول وغاز، وستستخرجه لينعم المصريون بالخير، وطالب المصريين بتحمل الأعباء في الفترة الحالية من أجل مصر، واعدا بأن الدولة ستنهض سريعا وتتغلب على مؤامرات الأعداء، على حد وصفه.



الإلهاء.. "بص العصفورة"

وفي محاولة لإلهاء المواطنين عن أزماتهم الحقيقية، تناولت القنوات الفضائية أمورا ثانوية، حيث خصص وائل الإبراشي حلقة كاملة مساء الأحد لمناقشة قضية زواج الأطفال في الريف، وحلقة أخرى لعرض مشادات بين نواب في البرلمان يرفضون خلع الحذاء أثناء التفتيش في المطارات المصرية.




كما عرضت قناة "الحدث اليوم" يوم السبت الماضي، مشادة ساخنة وتبادلا للشتائم بين السلفي أحمد عامر والقيادي الشيعي ياسر فراويلة، بعدما أثارت الخلافات بين السنة والشيعة في مصر.

التعليقات (0)