ملفات وتقارير

جدل بمصر حول غلق "مقهى الملحدين"

ملحد: سبب انتشار الإلحاد هو تزايد الوعي والمعرفة بين المواطنين - مقهى (أرشيفية)
ملحد: سبب انتشار الإلحاد هو تزايد الوعي والمعرفة بين المواطنين - مقهى (أرشيفية)
أثار جدل في مصر حول قرار السلطات بغلق مقهى بوسط العاصمة المصرية كان مشهورا بأنه يضم أكبر مقهى لتجمع الملحدين الذين كانوا يعاقرون الخمر، ويتعاطون المخدرات، ما سبب إزعاجا للأهالي، الذين تقدموا بشكاوى لحي عابدين، ما اضطره إلى غلقه، وفق رواية رئيس الحي، جمال محيي. 

ودافع محيي عن القرار قائلا إنه تلقى شكوى من بعض الأهالي بوجود تجمعات للملحدين، في مقهى بشارع الفلكي، مشيرا إلى أن المقهى كان مخالفا، ولا يحمل رخصة، ويساعد على ترويج المخدرات، وفيه رسومات تدل على الإلحاد، على حد قوله.

وأضاف خلال حوار مع إحدى الفضائيات مساء الأحد: "لن أسمح بتكرار تجمعات للملحدين في مقاهي بالحي"، مؤكدا أن المقهى كان في الأصل شركة استيراد وتصدير، وأنه تم القبض على صاحبه، وأن الشرطة حررت له محضرا، بتهمة عدم حيازة رخصة للمقهى، ووجود مخدرات به.

لكن الإعلامي جمال عنايت انتقد قرار غلق المقهى. ووجه خطابه لرئيس الحي -خلال برنامجه في إحدى الفضائيات- قائلا: "مين طلب منك تعمل كده، ده مش شغلك، ولا ليك علاقة بيه خالص، كان ممكن تحل مشكلة الزبالة بدل ما تتجاوز صلاحياتك، وتتجاوز القانون"، وفق قوله.

واستنكر عنايت كيفية وجود مقهى للملحدين فقط، متسائلا: "إيه حكاية قهوة الملحدين؟ وهو مش بيقعد عليها غيرهم؟"، متابعا: "يعني لو في قهوة للمسيحين بس.. كان رئيس الحي هيقفلها؟".

وسخر الملحد أيمن رمزي من غلق المقهى، قائلا إن وجود مقهى للملحدين لا يؤثر على أفكار المواطنين داخل مجتمع، ولن ينشر الفكر اللاديني، ولكن ما ينشره هو رد الفعل المتطرف من القيادات داخل المجتمع، معتقدين أنهم ينهون فكرا منتشرا بهدم مقهى لتجمع أصحاب الفكر اللاديني.

وزعم رمزي -في تصريحات صحفية- أن سبب انتشار الإلحاد داخل مصر هو تزايد الوعي والمعرفة بين المواطنين بالاضافة الى تصرفات المؤسسات الدينية وأفعال رجال الاديان المتعسفة ضد رعاياهم. وأضاف: "أنا فخور أني ملحد.. وما يهمني هو الإنسان".

ومن جهتها، انتقدت منظمة العدل والتنمية لحقوق الإنسان، إغلاق المقهى، مؤكدة أن ذلك يتنافى مع الدستور المصري والمادة 64 منه التي اعتبرت حرية الاعتقاد مطلقة والمادة 65 التي تكفل حرية الفكر، وحق كل إنسان في التعبير عن رأيه.

وأكدت المنظمة -في بيان لها الاثنين- أن إقدام السلطات المصرية على مصادرة حريات الآخرين حتى الملحدين منهم يؤكد أن مصر لا تكفل الحريات الدينية والحريات الشخصية؛ لأن كل دول العالم المتقدم يتواجد فيها تجمعات للملحدين وغير الملحدين.

ودعا المتحدث الإعلامي للمنظمة زيدان القنائي التيارات الليبرالية واليسارية والعلمانية كافة داخل مصر إلى التصدي للمؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية والتيارات الدينية، وتحرير الشعب المصري من تلك المؤسسات التي تلغي العقل وتحارب العلم والتحديث، وكذلك نشر الثقافة التنويرية بين الشعب، لمنع اندلاع حروب مذهبية داخل مصر في المستقبل، على حد قوله.

يُذكر أن مركز "ريد سي" التابع لمعهد "جلوبال، وضع مؤشرا للإلحاد في دول العالم. وقال إن مصر الأولى عربيا في انتشار الإلحاد بـ866 ملحدا، تليها المغرب بعدد 325 ملحدا، وتونس 320 ملحدا، والعراق 242 ملحدا، والسعودية 178 ملحدا، والأردن 170 ملحدا، والسودان 70 ملحدا، وسوريا 56 ملحدا، وليبيا 34 ملحدا، واليمن 32 ملحدا.
 
ومن جهته، قال الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتي مصر، إن دراسة ظاهرة الإلحاد تكتنفها مجموعة من الصعوبات المنهجية، من أهمها انخفاض معدلات الاستجابة لاستطلاعات الرأي الميدانية، مضيفا أن من يعترفون بإلحادهم أقل بكثير من العدد الحقيقي الموجود.

وأوضح نجم -في تصريحات له- أن عددا من الدراسات والإحصاءات أظهرت أن الإلحاد شهد نشاطا كبيرا بمصر في السنوات الأربع الماضية، إذ ظهرت عشرات المواقع الإلكترونية التي تدعو للإلحاد، وتدافع عن الملحدين، وفي مقدمتها مواقع: الملحدين المصريين وملحدون بلا حدود وجماعة الإخوان الملحدين ومجموعة اللادينيين وملحدون ضد الأديان، كما ظهرت مواقع شخصية للملحدين، جميعها بأسماء مستعارة منها ملحد وأفتخر وملحد مصري، وأنا ملحد.
التعليقات (0)