رمتني
بدائها وانسلّت؛ مثلٌ عربيّ تليد لخص وأبدع في تعريف صنفٍ من الناس يعكف على إلصاق
ما به من عللٍ وموبقات بالآخرين. نية هذا الصنف متعمّدة، مبتغاها تبييض صفحته
العكرة. نوعٌ من النفاق الشخصي بل انفصام نفسي مكشوف لا ينطلي على عاقل.
العقلانية
والحصافة؛ هما ما يُضرب بهما بيت العنكبوت الواهن لهذا الصنف الذي يواظب على نشر مغالطة
تحويلية قوامها النفاق والكذب والتدليس. ينساق فاقد القدرة على التدبر والتفكر إلى
أتون ما يدّعون، ولعل ذلك ما جرح
غزة أكثر من سواه.
المذكور
آنفاً يُنظر إليه بوصفه أمراً تتوارثه أجيال أو فئات مجتمعاتٍ بعينها على اعتبار
أنه طبعهم الذي هم عليه. من ناحيةٍ أخرى، أضحى هذا المذكور مقاربةً أكسبتها العلوم
الاجتماعية لبوس المنهجية التي إليها يُركن بصفتها أحد وسائل فرض الرواية أو تسويغ
التجاوزات بحق القانون والأخلاق. يُشار إلى هذه المنهجية بمصطلحي "الماذاعنيّة"
أو "الماذالوِيّة"؛ ألفاظ قد تكون مُدهشة وجديدة، فإلامَ ترمي؟ وماذا
تعني يا تُرى؟
حين
يُحاضر الفاسد بالطهارة
يكادون
يقولون: "هذا البيت طاهر وسيبقى طاهر"، بينما الحقيقة تُظهر لَوث بيتهم
الملطخ بروائح الرذيلة المُشتمَّة من على بعد أميال. هكذا هم الماذاعنيّون لا
يستحون، بل يجادلون حد الحماقة المستهينة بذكاء الآخر. هذا محركهم في النظر إلى
الآخرين على أنهم قطيع حمقى ليس فيهم النقي؛ أي ليس هناك من هو كامل الطهارة، فارتكابي
الخطأ إنما يُماثل ما ترتكبون من خطأ، بل ربما خطأي أقل وطأةً من خطأكم، وكأن
الأمر سباق في كثرة العلل. حرفياً، كلما بانت قباحتهم رموا الآخرين بدائهم وانسلوا،
فإن سألت متخاذلاً لماذا لا تُقاطع؟ يقول لك: "لماذا تستخدم فيسبوك؛ أليس هو
أيضاً داعماً للاحتلال؟"؛ ردّ يعج بماذاعنيّة صارخة، والأنكى يعبر عن نفاقٍ
وجهلٍ عميقين؛ فهو لا يهمه استخدام فيسبوك من عدمه بقدر ما يكترث بتبرير فعلته
الشنيعة، وفي ذات الوقت يجهل أو يتجاهل أن فيسبوك -بعكس المأكولات الفانية- يمكن
أن يكون أداة لنشر الوعي؛ حتى وإن كان سلاحاً من أسلحة العدو؛ فما الضير في
استخدامه؟
جوهر الماذاعنيّة التشكيك والتخوين والشخصنة وتوجيه الاتهامات للآخر بهدف تبرئة الذات وتجاهل المطروح وتدليس الحقائق
كأن
مرامهم إشاعة الرذيلة كي يجيزوا العوار والنقيصة. الماذاعنيّة (Whataboutism)
هي أسلوب "ماذا عن"، وهو قريبٌ من نهج الجدال العقيم الذي يصطاد في الماء
العكر ليُخرج الحقيقة والمثالية من سياقهما ويُدخلهما في متاهات لا غاية منها إلا
الانتصار في معركة هذا الجدال. يسأل المذيع أحدهم: "لماذا تقصفون المستشفيات
والمرافق المدنية وتقتلون المدنيين الأبرياء؟"، فيرد: "نحن الجيش الأكثر
أخلاقية حول العالم. انظر ماذا حصل لهيروشيما وناغازاكي!".
المعادلة
هنا تقوم على رمي الناقد بنقدٍ أشد من نقده؛ مقارعة كلامية بيزنطية كما سلف ذكره، وتكتيك
تحويلي مراده صرف الخصم عن نقده الأصلي، تكتيك يعتمد على مغالطة تحاول التشكيك في
موقف الخصم أو المناقش لدحض حقيقة ما يذكره الطرف الأول ضد الطرف الثاني. نتيجة
لهذا التكتيك يظهر للسطح شكل من أشكال تبادل المذمّات؛ إذا أنا فاسد فماذا عنك؟
جوهر
الماذاعنيّة التشكيك والتخوين والشخصنة وتوجيه الاتهامات للآخر بهدف تبرئة الذات وتجاهل
المطروح وتدليس الحقائق؛ تخيّل
مذيعة تقول للدكتور مصطفى
البرغوثي بينما يسرد انتهاكات
الاحتلال: "اصمت! لا أدري إن تحدثت طيلة عمرك
مع سيدة"؛
في إشارةٍ واضحةٍ لشخصنة الأمر والتشكيك بحضارية المتحدث على نحوٍ يعكس الدكتور
مصطفى وكأنه "متخلف مضطهد للنساء". بعبارةٍ أخرى، بينما يشير الدكتور
البرغوثي إلى كمٍ مخيف من
الجرائم المرتكبة، تباغته المذيعة المتمرسة على التضليل
والاستخفاف بالحقائق والضيوف بالأسلوب الذي تتحدث عنه المقالة: "تتحدث عن
إسرائيل.. ماذا عنك أولاً؟".
هذا
ما يكون عليه النفاق، فخصال المنافق: الكذب إذا تحدث والفجور إذا خاصم، وحتى إن
كانت هذه الخصومة مجرد نقاش.
مغالطات
تكتيك المتخاذل والمحتل
ظلم
المتخاذل من ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع مدافع وأحزمة نيران المحتل. بصورةٍ
واضحةٍ للعيان، بانت الماذاعنيّة نموذجاً لتسويغ خذلان العالم لغزة وتبرير غطرسة
العدوان عليها، ومغالطات الماذاعنيّة لُومست في أغلب زوايا الخذلان والعدوان
المريرين لغزة وعليها.
أحد
وزراء الاحتلال دعا إلى إلقاء قنبلة نووية على غزة بوصفه حلاً ممكناً لإنهاء
مقاومة أهل غزة للعدوان والاحتلال. يكشر هذا الوزير عن أنيابه المتوحشة مستنداً إلى
قاعدةٍ مفادها: أثناء الحرب يُدفع ثمن؛ ومقصده قصف الولايات المتحدة اليابان
بقنبلة نووية إبان الحرب العالمية الثانية. مسؤولون آخرون في دولة الاحتلال
يدافعون عن قصفهم العشوائي بالإشارة إلى أن عدد المدنيين المقتولين أقل مقارنةً بالحروب
الواقعة في أماكن أخرى حول العالم، ويسوقون ذريعةً مقيتةً مؤداها أن الحروب تؤدي
إلى خسائرٍ في صفوف المدنيين بطبيعة الحال.
ظلم المتخاذل من ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع مدافع وأحزمة نيران المحتل. بصورةٍ واضحةٍ للعيان، بانت الماذاعنيّة نموذجاً لتسويغ خذلان العالم لغزة وتبرير غطرسة العدوان عليها، ومغالطات الماذاعنيّة لُومست في أغلب زوايا الخذلان والعدوان المريرين لغزة وعليها
هؤلاء
المسؤولون ومن يدور في فلكهم من "صحفيين" يطرحون تساؤلاً غريباً مستهجنا:
"ماذا عن مصر؟ لماذا لا تستقبل الغزيين؟"، سعياً منهم لتسويغ التهجير
كأنه أمر طبيعي؛ لا خطوة استثنائية يلجأ إليها المكلومون في حال قُطعت بهم السبل. أما
المتخاذل فيتساءل بحماقة: "لماذا يجب على دولتي فتح المعبر؟ ماذا عن الدول
الأخرى؟ لماذا علينا السماح للمواطنين بالتظاهر أو اقتحام حدود الاحتلال؟ ما دخلنا
بغزة، ماذا عن الآخرين؟ لماذا لا نركّز على حماية أمننا الوطني؟ وهذا الزور بعينه،
فأي أمن وطني والسيادة مستباحة من قبل قوى أخرى! أسلوب المحتل والمتخاذل هنا يعكس
ما يُسمى بالمغالطة الاستثنائية، فهم يسعون إلى
تبرير الاستثنائي من قتل الآلاف
وترك أهل غزة دون إمدادٍ بالمواد الأساسية على أنه أمر طبيعي له ما يبرره.
في
مقامٍ متصل، يذكر خبيرٌ في القانون أو العلوم السياسية انتهاكات الاحتلال خلال
عدوانه على غزة، فيرد عليه صحفي-إعلامي أو مسؤول صهيوني: "هل تعلم أنت حقاً
القانون الدولي؟ ماذا عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، لماذا لا تتناوله؟"،
وفي مكانٍ ما يتساءل صاحب نخوة شهم: "لماذا لا نتحرك بشكلٍ فعال لصد ما يقوم
به المحتل؟"، فيهاجمه عدد من مستطيبي حالة التخاذل بقولهم: "ماذا تعرف
أنت عن التكتيكات السياسية الدبلوماسية؟ ماذا عن دولة كذا؟ لماذا لا تدعوها إلى
التحرك إن كنت شريفاً وعارفاً بخبايا السياسة؟ وهذا نوع آخر من مغالطات
الماذاعنيّة؛ مغالطة تعتمد على مهاجمة الثقة بالنفس لدى المتحدث.
أما
المبررات المساقة من قبيل "دفاع الاحتلال عن نفسه" وكأنه غير معتد،
"تم نسف مربع سكني يختبئ به أحد قيادات المقاومة"، "الحرب فُرضت
علينا"، فهي مبررات تطرح تساؤل ماذا عن مسؤولية المقاومة؟ الغريب أن من بني
الجلدة مَن يدّعون الحنكة يتبنون روايات الاحتلال ويروجون لها تبريراً لتقاعسهم عن
واجباتهم الإنسانية والوطنية. ويُطلق على هذا الأسلوب مسمى مغالطة الحاجة إلى مبرر.
وتُطبق هذه المغالطة على أرض الواقع من خلال الاحتكام إلى مجموعة من التفسيرات
والشعارات للتدليل على صحة فرضيةٍ ما، بغض النظر عن تقاطع هذه المبررات مع جادة
الصواب والحقيقة.
وأخيراً
مغالطة الشخصنة التي لا ينفك كثيرون عن استخدامها لتفريغ مضمون أي اتهامٍ لهم
بالتخاذل أو العدوان السافر. ومن الأمثلة على هذه المغالطة، يُلاحظ عند تناول مواطن
أمريكي انتهاكات الاحتلال يُرد عليه: "ماذا عن الولايات المتحدة التي قامت
على أنقاض الهنود الحمر؟ وإن كان غير أمريكي يُقال له: "ماذا عن قمع الحريات
وعموم الجرائم التي ارتكبتها بلادك في ماضي الأيام أو ترتكبها في الوقت الحالي؟"،
وكأن المتحدث عن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي هو بشخصه ارتكب هذه الجرائم؛ أسلوب
شخصنة يُصنف في خانة التوسل بالنفاق، بمعنى أنت تنتقد الاحتلال الإسرائيلي وبلادك انتهكت
في السابق أو تنتهك اليوم حقوق الإنسان أو القانون الدولي الإنساني في مكانٍ ما،
إذن أنت منافق فاصمت؛ قمعٌ ماذاعنيّ بغيض يحرف المسار عن الحقيقة.
وفي
إطار الشخصنة، تُذكر الشخصنة الظرفية التي تفترض أن الشخص المناهض للعدوان والتخاذل
غير محايد وأن ظروفه تحكم موقفه غير الموضوعي. ملامسة ذلك يمكن من خلال اتهام المناصرين
للقضية
الفلسطينية بأنهم معادون للسامية أو متعاطفون مع الإرهاب بدوافع إسلامية أو
يسارية متشددة كما في الغرب، فضلاً عن وصول اتهامات المناصرين للقضية الفلسطينية
في بعض الدول العربية حد الحضيض بوصفهم بأنهم مجافون للوطنية!
وهناك
نوع شخصنة آخر يُسمى تحميل الذنب بالتبعية. فكما ذُكر آنفاً؛ إن قال أحدهم:
"إسرائيل ترتكب جرائم حرب"، رُد عليه بعنف: "اصمت يا معادي
السامية، ماذا عن حقها في الدفاع عن نفسها؟".
العلاج
يكمُن في الحصافة والحنكة
صِهر
الفلسطينيين، الكوميديان المصري باسم يوسف، قال جملةً رزينةً في أحد المؤتمرات:
"لماذا نهتم ببيرس مورغان ومن هم على شاكلته أن يغيروا رأيهم؟ الأمر ليس
مهماً.. لهؤلاء منصات همها إفقاد الحقائق مضمونها.. المهم إيصال الفكرة بحنكة
بمعزلٍ عن العاطفية.. لنترك الجدالات العقيمة جانباً"
(
اقتُبس بتصرفٍ يسير).
ما
قاله باسم يوسف محوري في معالجة هذه القضية، إذ إن باعث المعالجة لديه يقوم على
التجاهل والتركيز على المضمون والحقائق عبر التحلي بالحنكة الواقعية بمعزلٍ عن
العاطفة الجياشة التي تدفع أحياناً للانجرار إلى سفاسف الأمور التي يرغب الماذاعنيّون
في جعلها محاوراً أساسية. كثيرون في الغرب والشرق يستهوون الجدال الأجوف السفيه، ومناقشة
هؤلاء مضيعة للوقت، فأعرض. تجاهل المتظاهرين في إحدى الجامعات البريطانية لوزيرة
الداخلية البريطانية السابقة، صهيونية الهوى سويلا برافرمان كان أشد وقعاً عليها من مجادلة أو شتم أحد
المتظاهرين لها.
رحم
الله الشافعي الذي يقول: "يخاطبني السفيه بكل قُبح -فأكره أن أكون له
مجيباً"، وفي معرضٍ من قصيدٍ أخرى يقول: "إذا نطق السفيه فلا تجبه -فخير
من إجابته السكوت.. فإن كلمته فرجت عنه- وإن خلّيته كمداً يموت!". وفعلاً،
تركيز الطلاب المتظاهرين على هدفهم أفشل ما كانت برافرمان ترنو إليه.
يمكن
أن يتجلّى السكوت بالدأب على الصدع بالحقيقة مع تجاوز ترّهات حشر الطرف المقابل
للحقيقة في زاوية المغالطات؛ في نهج درهم وقاية خير من قنطار علاج. فإن سأل أحدهم:
"هل تدين أحداث السابع من أكتوبر؟"، تكون الإجابة عليه، على سبيل المثال
لا الحصر، إن الاحتلال القائم على الضفة الغربية وقطاع غزة مخالف لقرار مجلس الأمن
رقم 242 الذي يدعو إلى الانسحاب من الأراضي التي تم
احتلالها بعد عام 1967. بهذه الإجابة يجد المثال القائل: "من
كان بيته من زجاجٍ فلا يرمي بيوت الناس بالحجارة". وهنا تصبح الماذاعنيّة
خادمة للحقيقة، بحيث يتم نسف مغالطات الماذاعنيّة على نحوٍ يُظهر الطرف المقابل
طارح السؤال بأنه متوسل بالنفاق وذو منطلقات شخصية تخدم من يموله وليس الحقيقة، بل
ويمكن أن يوضع في زاوية اتهامه بالتبعية المطلقة لطرفٍ مجرم، ومن الجيد حشره في
الزاوية أكثر بسؤاله: ماذا يعني الإرهاب؟ ما هي مسوغات الدفاع عن النفس في القانون
الدولي؟ وليس مهماً اقتناعه بخطئه كما ذُكر أعلاه، بل يكفي إظهاره مهرجاً ومجرماً
لتبقي شرعية المقاومة حية في قلوب مناصري الحرية والاستقلال. هذا مثال يحتاج إلى
تطوير حتى تتولد منه أمثلة عديدة مشابهة، ويمكن الاستفادة من مقابلات مصطفى
البرغوثي وحنان عشراوي سواء باللغة الإنجليزية أو العربية، فالتجاهل والثقة بالنفس
وضبط إيقاع التصدي للمغالطات ماثل بصورةٍ عملية هناك.
إلى
جانب تجاهل مغالطات الطرف المقابل، لا بد من التأكيد على ضرورة التمسك بالذاكرة أو
الهوية الثقافية السيميائية لفلسطين؛ من كوفية وخريطة وعلم وصور الويلات ولغة
معبرة "كلمة النكبة تحديداً"، في مواجهة الماذاعنيين، إذ تشعرهم باهتزاز
الثقة وخواء محاولتهم طمس هوية شعب بالتركيز على إضفاء صفة الضحية على كيان
الاحتلال المعتدي. ولمواصلة هز الثقة لدى ذلك الطرف الهاوي للتسفيه، لا بد من
الإسهاب في إنتاج البرامج الإعلامية الحوارية والفردية وإصدار الدراسات الأكاديمية
وتسطير المقالات بأسلوبٍ تتغشاه موضوعية نسبية بلغات متعددة، وبمعزلٍ عن البرامج
الحوارية التي يديرها الماذاعنيّون.
الخاتمة
لكل
داءٍ دواءٌ يُستطاب به، إلا الحماقة أعيت من يداويها. متبنو الماذاعنيّة يقصدون
استغباء الجماهير وتسفيه ما يُطرح، وهم ليسوا بالسفهاء بل يدركون ما يفعلون ويرمون
إلى هذا التسفيه لترسيخ سردية تخدم الاحتلال وتبرر جرائمه.
الماذاعنيّة
تتصل بخط القوة الناعمة القائمة على تأسيس القيم ونشرها لشرعنة ما يمكن اتخاذه من
تحركات صلبة. الوعي الفلسفي وحده لا يحسم معركة أو يحل قضية، لكنه كفيل بإبقاء
الأطراف المتسلطة المتخاذلة في حالة أزمة دائمة تشتت شرورها نسبياً، وهذا الوعي
يغير معادلات داخلية كما في انتخابات فرنسا الأخيرة، حيث يمكن أن يكون ذلك مكسباً
نسبياً لمصلحة الاعتراف بفلسطين على الأقل، وقس على ذلك.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.