ناشط يفضح التواطؤ السويسري والغربي في الإبادة الجماعية بغزة

السويسري صامويل كريتيناند انخرط مبكراً في لفت انتباه وسائل الإعلام والسياسيين والرأي العام إلى مجازر الأطفال في غزة- جيتي
السويسري صامويل كريتيناند انخرط مبكراً في لفت انتباه وسائل الإعلام والسياسيين والرأي العام إلى مجازر الأطفال في غزة- جيتي
شارك الخبر
لا تقتصر المسؤولية عن الأوضاع الكارثية في غزة على دولة الاحتلال الإسرائيلي التي تشن حربا ضروسا، بل تمتد إلى حكومات ومؤسسات مالية غربية تستفيد من العلاقات العسكرية والاستثمارات المرتبطة بـ"إسرائيل".

ويخوض ناشط سويسري مواجهة طويلة مع التواطؤ الغربي في الحرب على غزة، واضعًا سويسرا ومؤسساتها الرسمية والمالية في قلب اتهامات ثقيلة.

في هذا السياق، نشر موقع "كاونتر بانش" تقريرًا سلط الضوء فيه على مسيرة الناشط السويسري صامويل كريتيناند النضالية في مواجهة الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة، كاشفاً عن تواطؤ الحكومة السويسرية ومؤسساتها الرسمية والمالية مع الاحتلال الإسرائيلي. 

وذكر الموقع في تقريره الذي ترجمته "عربي 21"، أن المواطن السويسري صامويل كريتيناند انخرط مبكراً في لفت انتباه وسائل الإعلام والسياسيين والرأي العام إلى مجازر الأطفال في غزة؛ ففي ديسمبر/كانون الأول 2023، شرع في إضراب عن الطعام مفعماً بالتضامن، متبوعاً بمسيرات حمل فيها لافتة يُحدّث أرقام الضحايا عليها يومياً. ولم يكتفِ بذلك، بل شارك بفاعلية في تنظيم "المسيرة العالمية إلى غزة" و"أسطول الصمود العالمي"، بينما يواصل في الداخل السويسري ملاحقة المسؤولين الحكوميين لفضح تواطؤ بلادهم في الإبادة التي ترتكبها "إسرائيل".

اظهار أخبار متعلقة


وأشار الموقع إلى أن كريتيناند، المتخصص في علم الآثار، عمل في عدة بعثات بحثية بسوريا حول تراث المسيحية المبكرة، قبل أن يتفرغ لنشر أعمال في التراث الثقافي والآثار والإثنوغرافيا (علم دراسة الشعوب وثقافاتها وعاداتها). وبدعوة من متحف الفن والتاريخ في جنيف، شارك عام 2005 في مهمة لجمع الصور بغزة لإصدار كتالوج معرض، ليعود إليها في 2008 لاستكمال جرد المعرض؛ وجاءت الزيارة الأولى مع مغادرة المستوطنين ضمن الانسحاب الذي قاده أرييل شارون، والثانية بعد وصول حماس للسلطة وفرض الحصار التام على القطاع.

وأوضح الموقع أنه مع اندلاع أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، انصبّت هواجس كريتيناند على السكان، متيقناً من فداحة الرد الإسرائيلي وثمنه الباهظ على المدنيين. ونقل عنه قوله: "بعد ثلاثة أيام أدركت أن إسرائيل تنفذ خطة تطهير عرقي. أدركت أنها إبادة جماعية، نوع من الحل الأخير". وبين الموقع أنه بعد أسابيع، تلقى الناشط أنباء من أصدقاء لجأوا إلى رفح بأقصى الجنوب، فسألهم عما يأكلونه وقرر تناول الطعام ذاته يومياً تضامناً. وأضاف نقلاً عنه: "ثم أدركت أن ذلك يريح ضميري فقط، وأن مساعدة أصدقائي تتطلب ما هو أبعد من النشر عن معاناتهم؛ فقررت البدء في إضراب عن الطعام".

وأفاد الموقع بأنه في 12 ديسمبر/كانون الأول، بدأ إضراباً استمر 40 يوماً، متوجهاً إلى الشارع بلافتة تحمل أعداد الأطفال الشهداء بعد تحديثها باستمرار.

نزعات فاشية

 لفت الموقع إلى أن إضراب الناشط السلمي أثار قلق جهاز الدولة، وبات عرضة للملاحقة الأمنية والتحقق المتكرر من الهوية لا سيما في العاصمة السويسرية، ما ضاعف الضغوط عليه نظراً لتحركه الفردي. وتابع الموقع أنه في 18 ديسمبر/كانون الأول، وبعد أسبوع من الإضراب في محطة قطار برن، تعرض لهجوم وحشي من حراس أمن شركة السكك الحديدية وعناصر شرطة وعناصر يُعتقد ارتباطهم بالشرطة الفيدرالية. ونقل تفاصيل الواقعة بالقول: "اقترب حارسان طلبا هويتي فأبرزتها، وأبلغاني بحظري من المحطة 48 ساعة وهو ما رفضته، مطالبًا بإعادة بطاقتي لمواصلة احتجاجي. وحين امتنعا، استرددتها من صينية وضعوها عليها، فانقضّوا عليّ محاولين طرحي أرضاً".

وأضاف الموقع أنه وقتها ظهر ثلاثة رجال بملابس سوداء قيدوه وصفدوه قبل تسليمه لشرطيين من برن والاختفاء. ورغم تأكيده على إضرابه المستمر لسبعة أيام، جرى اقتياده لزنزانة فقد فيها وعيه؛ ليروي قائلاً: "حين استفقت بنصف وعيي، كان شرطي يضربني على صدري وفخذي صارخاً: (ستستمر في المعاناة إن لم تتوقف عن مسرحيتك)". وأشار الموقع إلى تقديم كريتيناند شكوى قضائية للحفاظ على تسجليلات كاميرات المحطة التي زعمت الشرطة حذفها، لافتة إلى استناد النيابة العامة لاحقاً لتسجيلات مجتزأة، من سياقها وغير كاملة لاتهامه بالعنف، قبل أن ينجح محاميه بعد عام في إدراج الفيديو الكامل الذي كشف تحرك سبعة رجال لتكبيل ناشط السلام.

وذكر الموقع أنه رغم الزعم بغياب كاميرات الزنزانة، أوضح الناشط أن حراس الأمن تعمدوا توجيهه لتغيير مقعده لإخفاء فعلتهم، ناقلين عنه قوله إن الدفاع ضد "دولة تغش" أمر بالغ الصعوبة، مشيرين إلى رفض المحكمة الفيدرالية دعواه بحجة نقص الأدلة. 

ونوه الموقع إلى رفض الشرطي المعتدي الكشف عن هويات العناصر المدنية خلال التحقيقات، زاعماً نفي الاعتداء وبأنه كان يجري "مساجاً" للاطمئنان على صحة الناشط.

من المسيرة العالمية إلى غزة إلى أسطول الصمود العالمي 

وأشار الموقع إلى أن شعور كريتيناند باليأس تراجع أمام مقترح فرنسي لتنظيم مسيرة نحو غزة إذ نقل إعجابه بالفكرة رغم انطلاقتها عبر "تيك توك" بأسماء مستعارة لمؤسس يدعى "مهدي"، لافتاً إلى رفضه تولي دور المتحدث الرسمي لخطورة توريط الناس دون معرفة هويته. وأضاف الموقع تصاعد المخاوف من تبعية المؤسس لليمين أو المخابرات الفرنسية، ما دفع الناشط للتواصل مع الطبيب هشام الغاوي لإطلاق حركة ديمقراطية بوفد من كل دولة رغماً عن المؤسس، متولياً تنسيقها طيلة شهر ونصف من العمل المكثف الذي شهد أشكال الضغوط كافة من تجسس ورشاوى ومحاولات تسلل صحفيين مزيفين بغية تسليحهم وتوريطهم أو زرعهم كعملاء.

اظهار أخبار متعلقة


وذكّر الموقع بوصول ما بين 3 إلى 5 آلاف مشارك من أكثر من 80 دولة إلى مصر في حزيران/ يونيو2025 إلى شمال سيناء والسير 48 كيلومتراً بالصحراء نحو معبر رفح بلا نية لدخول القطاع. وأوضح أن قمع السلطات المصرية أدى لفشل المسيرة وتأسيس "أسطول الصمود العالمي" بمشاركة سيف أبو كشك وغريتا ثونبرغ، مستذكراً جهود كريتيناند خلال ثلاثة أشهر من الإعداد لتجهيز خمسين قارباً وتراخيصها، وتسجيل 32 ألف راغب وسط صعوبة اختيار الثلث المسموح له بالصعود ومراعاة الوفود والاتجاهات.

وأشار الموقع إلى التئام جمع بمئات المشاركين في تونس في 1 آب/ أغسطس 2025 من مختلف الطبقات متجاوزين الأيديولوجيات، منوهاً إلى القصف الإسرائيلي لقوارب قرب قبرص وميناء تونس الذي زعمت السلطات احتراقه بسيجارة تفنيداً للتوثيق المصور للمسيرات المفخخة.

وأفاد الموقع بأن قارب "مانغو" الذي استقله الناشط تعرض لهجوم بين اليونان وكريت في منطقة إبحار ترفيهي، مؤكداً: "كل شيء جرى بالتنسيق مع الناتو وتورط اليونان، بينما لزم الصمت كل من الحكومة السويسرية والصحافة".

وأكد الموقع أن الهجمات استهدفت تدمير أكبر عدد من القوارب لتعذر اعتراضها جميعاً؛ ليُعمد في الأسطول الثاني إلى اعتقال المسؤولين وتعذيبهم بالسفن قرب كريت بموافقة الناتو واليونان. وذكر الموقع أن نشطاء الأسطول الثاني واجهوا معاملة أنكى لعدم جاهزية الرأي العام الأوروبي بعد، متابعاً: "قضينا أكثر من 6 أيام في السجن مهددين بالكلاب والأسلحة وتوجيه الليزر للرؤوس، لكن القادم كان أسوأ عبر إخضاع النشطاء لعنف جسدي شديد واعتداء جنسي ممنهج".

تواطؤ الحكومات الغربية
ونقل الموقع إدراك كريتيناند خلال إضرابه أن إبادة الفلسطينيين جريمة غربية متكاملة الأركان تتواطأ فيها سويسرا، ما دفعه لمواجهة وزير الخارجية إجنازيو كاسيس مرتين، لتحميله مسؤولية تورط وزارته في الإبادة بقطاع غزة. ولفت إلى تقدم 25 محامياً سويسرياً مطلع 2026 بشكوى أمام الجنائية الدولية ضد كاسيس بتهم التواطؤ بجرائم حرب وضد الإنسانية وإبادة جماعية لتقاعسه عن منع جرائم الاحتلال وتشجيعها.

وختم الموقع بالإشارة إلى اتفاقية التعاون العسكري السويسرية الإسرائيلية لعام 2013، وضخ البنك الوطني السويسري مليارات الفرنكات في صناعات الأسلحة الإسرائيلية، ليخلص كريتيناند إلى أن استثمارات صناديق التقاعد السويسرية تدفع دماء الفلسطينيين ثمناً لها، لتتحول معاناتهم إلى مكاسب ورفاهية وتقاعد مريح بفضل كفاءة تلك الأسلحة.
التعليقات (0)