بحث رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد
الحميد الدبيبة ونظيره
المصري مصطفى مدبولي في القاهرة توسيع التعاون بين البلدين
في ملفات إعادة الإعمار والطاقة والنفط والغاز، وسط توجه لرفع مستوى التنسيق
الاقتصادي عبر تفعيل اللجنة العليا الليبية المصرية المشتركة وإطلاق منتدى اقتصادي
بمشاركة القطاع الخاص.
وبينما ركزت المحادثات المعلنة على مشروعات
البنية التحتية وتوسيع حضور الشركات المصرية في السوق الليبية، حظي قطاع الطاقة
بمساحة بارزة من النقاش، مع بحث مشروع الربط الغازي وتعزيز التعاون بين المؤسسة
الوطنية للنفط والجهات المصرية في مجالات التكرير والاستكشاف والإنتاج.
وتحمل
الزيارة، التي جرت في مدينة العلمين
الجديدة، دلالات تتجاوز الملفات الاقتصادية، إذ تأتي في وقت تسعى فيه حكومة
الدبيبة إلى تعزيز علاقاتها الإقليمية وإظهار قدرتها على جذب الاستثمارات والمضي
في مشروعات إعادة الإعمار، فيما تحرص القاهرة على تثبيت حضورها في
ليبيا
والاستفادة من الفرص الاقتصادية التي يوفرها قطاع الإعمار والطاقة، مع الإبقاء على
دورها السياسي في المشهد الليبي.
نتائج الزيارة.. تحريك اللجنة العليا والبحث
عن مشروعات تنفيذية
أبرز ما خرج به لقاء الدبيبة ومدبولي هو
الاتفاق على التحضير لانعقاد الدورة المقبلة للجنة العليا الليبية المصرية
المشتركة، مع توجه لتحديث الاتفاقيات القائمة بين البلدين وإعداد حزمة جديدة من
مذكرات التفاهم والمشروعات التنفيذية.
ولا تبدو هذه الخطوة إجرائية فقط، إذ تحاول
طرابلس والقاهرة من خلالها إعادة تنظيم التعاون الثنائي ضمن إطار مؤسسي أكثر
انتظاما، خصوصا في ظل وجود عدد كبير من الاتفاقيات والتفاهمات الموقعة بين البلدين
خلال السنوات الماضية.
ويشير التركيز على اعتماد آلية لمتابعة
تنفيذ مخرجات اللجنة إلى رغبة في تجاوز مشكلة ظلت تواجه كثيرا من الاتفاقات
العربية، وهي الفجوة بين توقيع مذكرات التفاهم وبين تحويلها إلى مشروعات وعقود
فعلية.
ومن شأن انعقاد اللجنة العليا، إذا تكلل
بالاتفاقات المنتظرة، أن يوفر مظلة أوسع لبحث ملفات اقتصادية واستثمارية متعددة،
مع إعطاء القطاع الخاص دورا أكبر في تنفيذ المشروعات.
إعادة الإعمار.. القاهرة تبحث توسيع حضور
شركاتها في ليبيا
حظي ملف إعادة الإعمار بموقع متقدم في
مباحثات الدبيبة ومدبولي، في ظل حاجة ليبيا إلى تنفيذ مشروعات واسعة في البنية
التحتية والإسكان والطرق والكهرباء والخدمات.
وتنظر الشركات المصرية إلى السوق الليبية
باعتبارها واحدة من أبرز الأسواق القريبة التي يمكن أن تستوعب مشروعات كبرى في
قطاعات المقاولات والطاقة والتشييد والخدمات، بينما تبحث الحكومة الليبية عن شركات
قادرة على تنفيذ مشروعات واسعة والاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى الجانب المصري.
ومن هنا، فإن الحديث عن توسيع مشاركة
الشركات المصرية في المشروعات التنموية بليبيا يحمل بعدا اقتصاديا واضحا للطرفين.
بالنسبة إلى طرابلس، فإن دخول شركات مصرية
جديدة إلى مشاريع البنية التحتية يمكن أن يسرع تنفيذ مشروعات تحتاجها المدن
والمناطق الليبية، فيما يمثل ذلك بالنسبة إلى القاهرة فرصة لتعزيز صادراتها من
الخدمات والسلع وفتح أسواق جديدة أمام شركاتها.
لكن التحدي يبقى في قدرة البلدين على
الانتقال من مرحلة التفاهمات العامة إلى مرحلة العقود والتنفيذ، خصوصا أن مشروعات
إعادة الإعمار تحتاج إلى تمويلات كبيرة وبيئة أمنية ومؤسسية مستقرة وآليات واضحة
لضمان التنفيذ.
الطاقة.. الملف الأكثر حساسية في المحادثات
كان قطاع الطاقة أحد أبرز الملفات التي
ناقشها الجانبان، في ظل أهمية النفط والغاز بالنسبة إلى الاقتصاد الليبي، وحاجة
مصر المتزايدة إلى تأمين مصادر الطاقة وتعزيز قدراتها في مجال الغاز.
وشملت المباحثات مشروع الربط الغازي، إلى
جانب تعزيز التعاون بين المؤسسة الوطنية للنفط والجهات المصرية المختصة في مجالات
التكرير والاستكشاف والإنتاج، ودراسة فرص التكامل والاستفادة من البنية التحتية
الموجودة في البلدين.
وإذا ما انتقل هذا التعاون إلى مرحلة
التنفيذ، فإنه قد يفتح المجال أمام شراكة أوسع في قطاع الطاقة، تستفيد فيها ليبيا
من الخبرات والبنية التحتية المصرية، فيما يمكن للقاهرة أن تعزز تعاونها مع بلد
يمتلك احتياطيات كبيرة من النفط والغاز.
غير أن الحديث عن مشروع الربط الغازي، وفق
ما هو معلن، لا يزال في إطار البحث والتعاون ودراسة الفرص، ولم يتحول بعد إلى
اتفاق نهائي معلن يتضمن تفاصيل التنفيذ والتمويل والجدول الزمني.
وهذا التفصيل مهم، لأن ملف الطاقة من أكثر
الملفات التي يمكن أن تحمل آثارا استراتيجية طويلة المدى، سواء بالنسبة إلى أمن
الطاقة في البلدين أو بالنسبة إلى موقعهما في سوق الطاقة الإقليمية.
لماذا تحظى الطاقة بأهمية خاصة الآن؟
تدرك ليبيا أن استمرار اعتماد اقتصادها على
النفط الخام وحده يجعلها عرضة لتقلبات الإنتاج والأسعار، ولذلك تحتاج إلى تطوير
قطاع النفط والغاز وزيادة الاستثمارات في الاستكشاف والإنتاج والتكرير.
أما مصر، فتواجه في المقابل تحديات مرتبطة
بتوفير احتياجاتها من الغاز والطاقة، ما يجعل التعاون مع ليبيا، القريبة جغرافيا
والغنية بالموارد، ذا أهمية محتملة.
ومن هذه الزاوية، فإن التعاون المقترح لا
يتعلق فقط ببيع الغاز أو شرائه، بل يمكن أن يتطور إلى نموذج من التكامل في البنية
التحتية، يشمل الإنتاج والنقل والمعالجة والتكرير، إذا توافرت الظروف الفنية
والاقتصادية والسياسية المناسبة.
لكن نجاح أي مشروع من هذا النوع سيظل مرتبطا
أيضا باستقرار قطاع النفط الليبي، وقدرة المؤسسة الوطنية للنفط على العمل بعيدا عن
التجاذبات السياسية، فضلا عن ضمان أمن المنشآت وخطوط النقل.
المنتدى الاقتصادي.. محاولة لإشراك القطاع
الخاص
ومن النتائج اللافتة للقاء الاتفاق على
تنظيم منتدى اقتصادي ليبي مصري بالتزامن مع اجتماعات اللجنة العليا المشتركة،
بمشاركة الحكومتين والقطاع الخاص.
وتحمل هذه الخطوة دلالة مهمة، لأنها تشير
إلى رغبة في توسيع التعاون من
العلاقات الرسمية بين الحكومتين إلى شراكات مباشرة
بين رجال الأعمال والشركات.
ومن المتوقع أن يشكل المنتدى فرصة لعرض
مشروعات ليبية أمام المستثمرين المصريين، والبحث في مجالات جديدة للتعاون، إلى
جانب متابعة الاتفاقيات السابقة.
لكن نجاح المنتدى سيعتمد على طبيعة
المشروعات التي ستعرض، والضمانات التي ستقدم للمستثمرين، وقدرة الجانب الليبي على
توفير بيئة أعمال مستقرة وواضحة.
فالسوق الليبية تمتلك فرصا ضخمة، لكنها في
الوقت نفسه تواجه تحديات مرتبطة بالانقسام المؤسسي والسياسي، وهو ما يجعل
الاستثمار طويل الأجل أكثر تعقيدا من مجرد توقيع مذكرات تفاهم.
توقيت الزيارة.. الاقتصاد في واجهة المشهد
تأتي زيارة الدبيبة إلى القاهرة في مرحلة
تسعى فيها حكومة الوحدة الوطنية إلى تعزيز حضورها الخارجي وتقديم نفسها باعتبارها
طرفا قادرا على بناء شراكات إقليمية وتحريك عجلة الاقتصاد وإعادة الإعمار.
وتواجه الحكومة في الداخل ضغوطا متزايدة،
سواء بسبب الوضع الاقتصادي والخدمات أو بسبب استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي،
فضلا عن عدم حسم المسار الانتخابي الذي يفترض أن يقود إلى إنهاء المرحلة
الانتقالية.
وفي هذا السياق، يمكن قراءة التركيز على
مشروعات الإعمار والطاقة باعتباره محاولة لإظهار أن الحكومة لا تزال قادرة على
تحقيق إنجازات عملية، خصوصا أن ملف الخدمات والطاقة يمثل أحد أكثر الملفات حساسية
بالنسبة إلى المواطن الليبي.
وبالتالي، فإن أي اتفاقات فعلية مع مصر في
مجال الكهرباء أو الغاز أو البنية التحتية يمكن أن تمنح الدبيبة مكاسب سياسية
داخلية، إذا تحولت إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.
ماذا يريد الدبيبة من القاهرة؟
يبدو أن الدبيبة يسعى من خلال الزيارة إلى
تحقيق مجموعة من الأهداف المتوازية.
أولها، تعزيز العلاقات الاقتصادية مع مصر
وفتح الباب أمام مزيد من الاستثمارات والمشروعات.
وثانيها، الاستفادة من الخبرة المصرية في
تنفيذ مشروعات البنية التحتية وإعادة الإعمار، خصوصا أن ليبيا تحتاج إلى تنفيذ
مشاريع ضخمة في فترة زمنية قصيرة نسبيا.
وثالثها، تعزيز التعاون في قطاع النفط
والغاز، بما يساعد على تطوير الإنتاج والاستفادة من البنية التحتية الإقليمية.
أما الهدف الرابع، فيتعلق بالبعد السياسي،
إذ إن تعزيز العلاقة مع القاهرة يمثل بالنسبة إلى حكومة الدبيبة قناة مهمة للتواصل
مع واحدة من أكثر الدول تأثيرا في الملف الليبي.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن الزيارة تمثل
تحولا في الموقف المصري من الأزمة الليبية، لكنها تؤكد أن طرابلس والقاهرة حريصتان
على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة وتعزيز المصالح المشتركة.
ماذا تريد القاهرة؟
بالنسبة إلى مصر، تبدو المصالح أكثر اتساعا
من الجانب الاقتصادي المباشر. فليبيا تمثل دولة مجاورة ذات أهمية استراتيجية للأمن القومي المصري،
واستقرارها ينعكس بصورة مباشرة على الحدود الغربية لمصر.
وفي الوقت نفسه، تمثل السوق الليبية فرصة
مهمة أمام الشركات المصرية، خصوصا في ظل الحاجة الكبيرة إلى مشروعات إعادة الإعمار.
كما أن تعزيز التعاون في قطاع الطاقة يمكن
أن يفتح مجالات جديدة أمام الشركات المصرية العاملة في النفط والغاز والكهرباء
والبنية التحتية.
ومن الناحية السياسية، تحرص القاهرة على
الحفاظ على موقعها كطرف رئيسي في الملف الليبي، وعدم ترك الساحة الإقليمية لقوى
أخرى.
ولهذا، فإن تطوير العلاقات الاقتصادية مع
حكومة طرابلس لا يمكن فصله تماما عن السياسة المصرية الأوسع تجاه ليبيا، والتي
تقوم على التواصل مع مختلف الأطراف الليبية، والحفاظ على دورها في أي مسار سياسي
أو أمني يتعلق بمستقبل البلاد.
رسالة إلى الداخل الليبي
تحمل زيارة الدبيبة أيضا رسائل إلى الداخل
الليبي. فمن خلال الإعلان عن
مشروعات في الطاقة وإعادة الإعمار، تسعى الحكومة إلى تقديم نفسها بوصفها قادرة على
استقطاب الشراكات الخارجية وتحقيق نتائج اقتصادية.
وتزداد أهمية هذه الرسالة في ظل الانتقادات
التي تواجهها الحكومة بشأن الخدمات، ولا سيما الكهرباء، وهي قضية تمثل أحد مصادر
التوتر الشعبي المتكرر.
ومن هنا، فإن التعاون مع مصر في قطاع الطاقة
يمكن أن يحمل أهمية سياسية للدبيبة، إذا تمكن من تحويله إلى مشروعات تساعد على
تحسين إمدادات الكهرباء أو تطوير البنية التحتية للطاقة.
لكن ذلك سيحتاج إلى وقت، إذ إن المشروعات
الاستراتيجية في قطاع الطاقة لا تنتج نتائج فورية، كما أن تنفيذها يتطلب اتفاقات
فنية وتمويلية وأمنية معقدة.
رسالة إلى القاهرة والأطراف الإقليمية
تحمل الزيارة في المقابل رسالة إلى القاهرة
مفادها أن حكومة طرابلس تريد علاقة أكثر عمقا مع مصر، تقوم على المصالح الاقتصادية
إلى جانب التنسيق السياسي.
كما يمكن قراءتها باعتبارها محاولة لتعزيز
موقع حكومة الدبيبة في شبكة العلاقات الإقليمية، خصوصا في ظل استمرار التنافس على
النفوذ داخل ليبيا.
أما القاهرة، فتبدو حريصة على الاستفادة من
هذه الرغبة في تعزيز التعاون دون التخلي عن سياستها القائمة على التواصل مع مختلف
القوى الليبية.
وبذلك، فإن التقارب الاقتصادي بين طرابلس
والقاهرة لا يعني بالضرورة اصطفافا سياسيا جديدا، بقدر ما يعكس محاولة لتطوير
مساحة مشتركة يمكن للطرفين التحرك من خلالها، خصوصا في الملفات التي تتقاطع فيها
المصالح المباشرة.
هل تتحول التفاهمات إلى مشروعات؟
يبقى السؤال الأهم بعد الزيارة مرتبطا بمدى
قدرة الطرفين على تنفيذ ما جرى بحثه. فالحديث عن إعادة الإعمار والطاقة والمنتدى الاقتصادي واللجنة العليا
المشتركة يحمل فرصا كبيرة، لكنه يحتاج إلى خطوات عملية، من بينها تحديد المشروعات
ذات الأولوية، وإبرام العقود، وتوفير التمويل، ووضع جداول زمنية واضحة.
كما أن تنفيذ مشروعات كبيرة في ليبيا سيظل
مرتبطا بالوضع السياسي والأمني، وبمدى قدرة المؤسسات الليبية على العمل بصورة
موحدة.
ومن هنا، فإن الاتفاق على آلية لمتابعة
مخرجات اللجنة العليا قد يكون من أهم نتائج الزيارة، لأنه يوفر إطارا لمراقبة
التنفيذ وتحديد المسؤوليات، بدلا من ترك الاتفاقات رهينة للجان والاجتماعات
الدورية.
زيارة اقتصادية بأبعاد سياسية
يمكن القول إن زيارة الدبيبة إلى القاهرة
حملت ثلاثة عناوين رئيسية: إعادة الإعمار، والطاقة، وتفعيل التعاون الاقتصادي
المؤسسي. فالجانبان اتفقا على الدفع نحو انعقاد اللجنة العليا الليبية المصرية
المشتركة، وتحديث الاتفاقيات، وإعداد مذكرات تفاهم ومشروعات جديدة، إلى جانب بحث
توسيع مشاركة الشركات المصرية في إعادة إعمار ليبيا.
وفي قطاع الطاقة، برزت ملفات الربط الغازي
والتعاون في النفط والغاز والتكرير والاستكشاف والإنتاج، في خطوة يمكن أن تفتح
الباب أمام شراكة أوسع، وإن كانت لا تزال بحاجة إلى اتفاقات تنفيذية واضحة.
أما سياسيا، فتشير الزيارة إلى رغبة متبادلة
في تعزيز التواصل بين القاهرة وطرابلس، مع إبقاء العلاقات الاقتصادية بوابة رئيسية
لهذا التقارب.
وبالنسبة إلى الدبيبة، فإن تعزيز العلاقة مع
مصر يوفر له دعما اقتصاديا وإقليميا في مرحلة تحتاج فيها حكومته إلى إنجازات
ملموسة، بينما ترى القاهرة في ليبيا سوقا واعدة لشركاتها، ومجالا حيويا لأمنها
القومي، وشريكا محتملا في قطاع الطاقة.
لكن الاختبار الحقيقي سيبدأ بعد انتهاء
الزيارة، عندما تنتقل التفاهمات من قاعات الاجتماعات إلى مواقع المشروعات. فنجاح
الزيارة لن يقاس بعدد البيانات ومذكرات التفاهم، وإنما بقدرة البلدين على تحويل ما
جرى بحثه إلى استثمارات وعقود ومشروعات فعلية، وبما إذا كان التعاون الاقتصادي
سيشكل بالفعل جسرا لتقارب أوسع، أم سيبقى في إطار التفاهمات التي تنتظر التنفيذ.
وفي كل الأحوال، فإن وضع الطاقة وإعادة
الإعمار في صدارة أجندة زيارة الدبيبة يعكس اتجاها نحو إعادة تعريف العلاقة
الليبية المصرية على أساس المصالح الاقتصادية والاستراتيجية، دون أن يلغي ذلك
حقيقة أن مستقبل هذا التعاون سيظل مرتبطا، بدرجة كبيرة، بمسار الاستقرار السياسي
في ليبيا وقدرة مؤسساتها على تجاوز حالة الانقسام التي عطلت لسنوات كثيرا من فرص
التنمية والاستثمار.
اظهار أخبار متعلقة