قال مستشار
المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية
الإيرانية، علي صفري، إن بلاده "لن
تدخل مطلقا في أي
مفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية في المرحلة الحالية"، مشيرا إلى أنه "وفق المعلومات والتقارير المتاحة حتى الآن فإن نحو
80% من الخسائر الإيرانية جراء الحرب كانت في صفوف المدنيين، في حين لم تتجاوز
الخسائر العسكرية 20%".
وأضاف: "الحديث عن احتمالية
الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة في هذه المرحلة غير مطروح على
الإطلاق"، موضحا أن "المجتمع الإيراني يرفض بشكل قاطع وحاسم أي مبادرة
أو اقتراح أو حتى أي صوت يدعو إلى التفاوض مع واشنطن، وهذا الرفض لم يقتصر على
المرحلة الحالية فحسب، بل كان قائما حتى قبل اندلاع الحرب، إلا أن الظروف الراهنة
تجعل الأمر أكثر وضوحا".
وذكر صفري، في مقابلة خاصة ومطوّلة مع "عربي21"، أنهم منشغلون في هذه
المرحلة بـ "الدفاع عن الوطن، الأمر الذي يجعل إمكانية التفاوض مع الولايات
المتحدة غير قائمة بالمرة وأشبه بالأمر المستحيل في الوقت الراهن، في ظل انشغال
الدولة بمواجهة التحديات العسكرية والأمنية".
وكشف المسؤول الإيراني، أن هناك
بالفعل بعض المبادرات التي طُرحت من أجل وقف إطلاق النار، إلا أنه شدّد على أن
"الخطوة الأولى لأي مبادرة دبلوماسية يجب أن تتمثل في وقف إطلاق النار أولا من
قِبل الولايات المتحدة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، باعتبار ذلك شرطا أساسيا
وجوهريا لتهيئة أي مسار سياسي أو دبلوماسي محتمل".
وأضاف أن "الدخول في مفاوضات مع
طرف ما بينما يجري في الوقت ذاته التخطيط لشنّ هجوم عليه يطرح تساؤلات جدية وخطيرة
حول مصداقية هذا المسار برمته"، مشيرا إلى أنه "عندما يتم الاتفاق على
عقد جولة جديدة من المفاوضات بعد يومين فقط، ثم يجري خلال هذه الفترة شنّ هجوم ضد
الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإن ذلك يعني قبل كل شيء استحالة بناء الثقة مع
الطرف الآخر".
خيانة غير مسبوقة
صفري أوضح أن "الأزمة الرئيسية بين إيران والولايات المتحدة كانت
تقوم أساسا على انعدام الثقة، خاصة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، إلا أن
ما حدث في المرحلة الحالية يتجاوز مجرد إعادة فرض العقوبات، ليصل إلى خيانة غير
مسبوقة؛ إذ لا سابقة لأن يتفاوض طرفان في الوقت الذي يشنّ فيه أحدهما هجوما على
الآخر".
وقال: "لقد انخرطنا خلال الأشهر
الأخيرة في مفاوضات مع أمريكا مرتين، لكن واشنطن مع الأسف الشديد انسحبت من
المفاوضات في المرتين وخانت بوقاحة تعهداتها"، مشيرا إلى أن "هناك مقولة
شائعة مفادها أن الحروب عادة ما تقود إلى المفاوضات، إلا أن ما حدث مع واشنطن كان
على العكس تماما؛ إذ إن التجربة مع الولايات المتحدة أظهرت أن المفاوضات معها
كثيرا ما تقود إلى الحروب، وهذه التجربة كانت سيئة للغاية بالنسبة لإيران، واليوم
لا توجد أي أصوات حقيقية داخل البلاد تدعو إلى التفاوض مع واشنطن".
وذكر صفري أن مسألة أخرى تتعلق بالمفاوض
الأمريكي الذي كان يشارك في المحادثات مع طهران، ثم خرج لاحقا بتصريحات كاذبة وغير
الدقيقة جملة وتفصيلا، حين أدعى كذبا أن الإيرانيين أكدوا امتلاكهم المواد
والمعدات اللازمة لتصنيع قنابل نووية، بينما لم يصدر هذا الكلام عن الجانب الإيراني
مطلقا. ما قيل في الواقع هو أن إيران تمتلك مستوى معينا من اليورانيوم المخصب، دون
الإشارة إلى امتلاك القدرة على تصنيع قنابل نووية".
وأشار مستشار المتحدث باسم وزارة الخارجية
الإيرانية، إلى أن "الجانب الإيراني لا يعلم
كيف جرى نقل هذا الكلام إلى الإدارة الأمريكية وتحويله إلى ما يشبه التهديد
الموجّه إلى الرئيس الأمريكي. ومع الأسف الشديد، هم ليسوا صادقين حتى داخل المجتمع
الأمريكي نفسه".
وأكد صفري أنه "في ظل هذا النهج
لا يمكن لإيران أن تمضي في أي مفاوضات من أي نوع، وطالما استمر هذا المسار في
التعامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية فإن طهران سترفض هذه المقترحات جملة
وتفصيلا".
أزمة بناء الثقة
ونوّه صفري إلى أن "الخطوة الأولى لأي مسار
محتمل يجب أن تكون بناء الثقة أولا، وهذه المسؤولية تقع على عاتق الولايات المتحدة
الأمريكية من أجل إعادة بناء الثقة لدى المجتمع الإيراني وكذلك لدى المسؤولين
الإيرانيين، لكننا نشدّد مرارا وتكرارا على أنه لا توجد في المرحلة الحالية أي
احتمالية أو أي مستقبل للمفاوضات قبل وقف إطلاق النار".
كما رأى أن "الحديث عن مستقبل
المفاوضات النووية أو عن إمكانية قيام وسطاء، سواء من قِبل روسيا أو الصين، لا
يعالج جوهر المشكلة مع الولايات المتحدة"، لافتا إلى أن "الإشكالية
الأساسية لا تتعلق بغياب الوسطاء، بل تكمن في أن الولايات المتحدة ليست صادقة في
مسار المفاوضات".
وأشار إلى أن "مسألة إمكانية
الحديث مع الأمريكيين مرة أخرى في المستقبل تبقى مرتبطة بشكل مباشر بنهج الولايات
المتحدة وسلوكها السياسي"، مضيفا أنه "إذا استمرت واشنطن في النهج ذاته
والمسار نفسه، فإن الإجابة على إمكانية التفاوض ستكون على الأرجح بالنفي القاطع،
خاصة في ظل استخدام الآليات غير العادلة لفرض الإرادة الأمريكية على الآخرين".
وأكد أن "إيران لا يمكنها مطلقا
القبول بهذا الأسلوب أو الدخول في مفاوضات تُجرى تحت الضغوط أو إطلاق النار"،
لافتا إلى أن "الأولوية الأولى والرئيسية لدى إيران في هذه المرحلة هي الدفاع
عن النفس ومواصلة المقاومة في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية".
وبسؤاله عن احتمالية فتح قنوات غير
معلنة للتواصل بين طهران وواشنطن، أجاب: "هذا الأمر ليس مطروحا من قِبل
الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ فلا توجد أي قنوات أو مبادرات إيرانية في هذا
الاتجاه".
مبادرات إقليمية وأوروبية
وأضاف أن "بعض دول المنطقة وعددا
من الدول الأوروبية تقدّمت بالفعل خلال الأيام الماضية بمبادرات وطلبات بهذا
الشأن، إلا أن الرد الإيراني كان واضحا للغاية، ومفاده أن طهران ليست مسؤولة عن
اندلاع هذه الحرب ولا عن شنّها، وبالتالي ينبغي توجيه جميع هذه المبادرات نحو
الولايات المتحدة الأمريكية التي شنّت الهجوم ضد إيران".
وذكر صفري أن "الرسالة الإيرانية كانت واضحة سياسيا ودبلوماسيا، كما أنها
وصلت أيضا من خلال ما يجري على الأرض"، مشيرا إلى أن "مضمون هذه الرسالة
يتمثل في أن الولايات المتحدة أخطأت مرة أخرى في تقديراتها خلال هذه المرحلة، كما
أخطأت من قبل خلال حرب الأيام الاثني عشر، وإذا كانت واشنطن تعتقد أن شنّ الهجوم
سيؤدي إلى إضعاف القدرات العسكرية لإيران أو إلى إسقاط النظام، فإن هذه الحسابات
خاطئة تماما، بل إنها أوهام وأضغاث أحلام".
ولفت إلى أن "القدرات الإيرانية
لا تكمن في الأبنية أو المقرات أو المراكز العسكرية"، معتبرا أن "ما
يجري حاليا هو انشغال أقوى جيش في العالم (الجيش الأمريكي) بحرب تستهدف أبنية
فارغة ومراكز لا تُمثل في الواقع مصدر القوة الحقيقية للجمهورية الإسلامية
الإيرانية".
وأشار إلى أن "ما يلفت الانتباه
هو حضور المجتمع الإيراني بقوة في الشوارع للدفاع عن بلاده"، مؤكدا أن "المجتمع
الإيراني مستعد لأبعد مدى لمواصلة هذه الحرب، وأن المواجهة الجارية ليست حرب
الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، بل حرب تخدم مصالح أطراف أخرى أيضا".
مقاومة أسطورية
وبيّن أن "المرحلة الحالية أسفرت
عن نتائج لافتة، كان أبرزها المقاومة الأسطورية التي أظهرتها القوات المسلحة
الإيرانية، وهذه النتيجة لم تكن متوقعة على المستويين الدولي والإقليمي؛ إذ لم تكن
هناك تقديرات تشير إلى إمكانية صمود الجيش الإيراني في مواجهة أقوى الجيوش في
العالم، أي الجيش الأمريكي وكذلك الجيش التابع للكيان الصهيوني. ومع ذلك، نجحنا
ببسالة في التصدي لهذه الهجمات، خاصة في المراحل الأولى من الحرب".
وأضاف أنه "رغم التحديات
والتهديدات الخارجية، تمكنت إيران من تجاوز أزمة داخلية مهمة، تمثلت في اختيار
المرشد الجديد وفق الأطر القانونية والدستورية المعتمدة في البلاد، وجرى ذلك رغم
التهديدات المباشرة التي صدرت عن الجيش الإسرائيلي باستهداف كبار القادة، وكذلك
استهداف البدلاء المحتملين للقادة العسكريين وأعضاء مجلس الخبراء، بل إن هذه
التهديدات صدرت في اليوم نفسه الذي انعقدت فيه جلسة مجلس الخبراء، حيث أُعلن صراحة
احتمال استهداف الجلسة أو أي بديل محتمل للمرشد الأعلى".
وأكد أنه "رغم هذه التهديدات
تمكنت طهران من إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري بنجاح"، معتبرا أن "من بين
النتائج الداخلية المهمة للحرب أيضا توحيد الصفوف داخل المجتمع الإيراني؛ فقد شهدت
البلاد حالة واسعة من التلاحم الوطني، وظهرت بوضوح في الحشود الجماهيرية الغفيرة
التي خرجت إلى الشوارع دعما للوطن والنظام، مشيرا إلى أن "ملايين الإيرانيين
يتواجدون في الشوارع كل ليلة تعبيرا عن دعمهم الكبير للدولة والدفاع عن
وطنهم".
وذكر صفري أن "هذه التطورات أسهمت في تصاعد الشعور الوطني بين مختلف فئات
المجتمع، حتى بين بعض المعارضين للحكومة الإيرانية، والسبب في ذلك يعود إلى أن
البلاد تواجه هجوما خارجيا مباشرا، ما يدفع الجميع إلى الدفاع عن الوطن بغض النظر
عن الخلافات الداخلية؛ فقد أسهمت الحرب بالفعل في توحيد المجتمع الإيراني رغم
الأزمات الاقتصادية والخلافات السياسية التي شهدتها البلاد في الأشهر
الأخيرة".
سيناريوهات نهاية الحرب
وفيما يتعلق بالسيناريوهات الواقعية
لإنهاء الحرب ومستقبل العلاقات الأمريكية مع طهران، أكد أنه "من المبكر
الحديث عن مرحلة ما بعد الحرب؛ فالأطراف ما تزال في خضم المواجهة، وبالتالي لا
يمكن استشراف المستقبل في ظل غياب صورة واضحة للتطورات الميدانية والسياسية القادمة".
واستدرك قائلا: "في حال وصلت
المواجهة إلى طريق مسدود، فإن الولايات المتحدة قد تكون وصلت بالفعل إلى حالة من المأزق؛
إذ لا يبدو أن لديها سيناريو واضحا أو خيارا محددا لإدارة مسار الحرب".
وكشف صفري أن "الولايات المتحدة لجأت إلى استهداف بعض المواقع الإيرانية مرات
متكررة، ربما للمرة الخامسة أو السادسة، رغم أنها مواقع مُدمّرة أصلا، وهذا يعكس
غياب أي رؤية واضحة داخل الإدارة الأمريكية بشأن مسار الحرب".
وبيّن أن "مسؤولية التفكير في
مآلات هذه الحرب تقع على عاتق الولايات المتحدة الأمريكية، وعليها أن تحدد ما الذي
تريد فعله في المرحلة المقبلة"، مؤكدا أن "نهاية الحرب ستقررها
الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لأنها الطرف الذي سيحدد مسارها ومصيرها".
مستقبل الشرق الأوسط
ورأى أن "مستقبل منطقة الشرق
الأوسط مرشح لأن يكون أكثر تعقيدا وتأزما خلال المرحلة المقبلة نتيجة التطورات
التي شهدتها المنطقة خلال الأسبوعين الأخيرين"، مؤكدا أن "طهران شددت
مرارا على أن الأمن الإقليمي يجب أن يكون شأنا داخليا بين دول المنطقة نفسها، لا
أن يعتمد على وجود عسكري أجنبي، والتجربة أثبتت أن القواعد العسكرية الأمريكية
المنتشرة في المنطقة لم تكن مصدرا للأمن والاستقرار، بل تحولت إلى مصدر تهديد
وأسهمت في توسيع نطاق الحرب داخل المنطقة".
وكشف بصفته مسؤولا في وزارة الخارجية
الإيرانية، أن "لدى القوات المسلحة الإيرانية معلومات ومؤشرات ووثائق تؤكد أن
القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة في بعض الدول تُستخدم لشنّ الهجمات ضد إيران،
وهذا الأمر لم يعد سرا، بل أصبح معلنا؛ إذ شاهد الجميع الصور ومقاطع الفيديو التي
نشرتها القيادة المركزية الأمريكية على منصاتها، والتي تظهر إطلاق صواريخ قصيرة المدى من تلك القواعد
باتجاه إيران".
وأضاف أن "الأمر وصل إلى حد
الإعلان العلني عن استخدام تلك القواعد؛ فقد كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل
أيام، في تغريدة، أن طائرات التزوّد بالوقود كانت متمركزة في قاعدة داخل إحدى دول
المنطقة، وذكر اسم تلك الدولة، كما أن الولايات المتحدة تنشر مقاطع فيديو لعمليات إطلاق
صواريخ قصيرة المدى انطلاقا من أراضي بعض هذه الدول".
وتابع: "بناءً على ذلك، تمتلك
إيران، وفقا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، الحق الكامل في الدفاع عن نفسها
والرد على مصادر التهديد؛ فهذه القواعد العسكرية لا تُمثل مصدر تهديد فحسب، بل
تُستخدم أيضا لشنّ الهجمات ضد إيران. وبالتالي، كيف يمكننا الدفاع عن أنفسنا إذا
لم نرد على مصادر الهجوم؟، وهل من المنطقي أن تلتزم الصمت في ظل استهداف
المدنيين؟".
واستطرد صفري قائلا إنه "في اليوم الأول من الحرب تم استهداف مدرسة كان يتواجد فيها
أكثر من مئتي طالب إيراني، وكانت نتائج هذا الهجوم مأساوية جدا. ولذلك، فإن من
حقنا الطبيعي الدفاع عن أنفسنا في مواجهة مثل هذه الاعتداءات الجبانة".
وأوضح أن "هذه الوقائع تعكس عدم
اكتراث الولايات المتحدة بسيادة هذه الدول أو بعلاقاتها مع جيرانها، ولذلك فإن
المسؤولية تقع على عاتق دول المنطقة جميعا للتفكير في ترتيبات وأطر أمنية إقليمية
قادرة على ضمان الأمن والاستقرار"، مُشدّدا على أن "الوجود العسكري
الأمريكي لم ولن يجلب السلام أو الاستقرار إلى الشرق الأوسط".
لكنه شدّد في الوقت نفسه على أن بلاده
"لا تحمل أي عداوة تجاه دول المنطقة، خاصة دول مجلس التعاون والدول العربية
والإسلامية"، منوها إلى أن "القوانين الدولية تنص على أن أي دولة تتعرض
لهجوم تمتلك الحق في الدفاع عن نفسها والرد على مصادر الاعتداء، والردود الإيرانية
تستهدف فقط مصادر الهجوم والقوات العسكرية الأمريكية المشاركة في العمليات ضد إيران".
استهداف القواعد الأمريكية
لا دول المنطقة
وأردف: "نحن لم ولن نستهدف دول
المنطقة أو شعوبها، وفيما يتعلق بضرب المنشآت المدنية والبنية التحتية، فقد أكدنا
مرارا أن إيران ليست مسؤولة عن هذه الهجمات؛ فالعمليات الإيرانية تقتصر على
استهداف القواعد العسكرية الأمريكية والقوات التي شاركت في الهجوم على
إيران"، مؤكدا أن بلاده "ستواصل الرد واستهداف القوات العسكرية
الأمريكية في المنطقة حتى انتهاء هذه الحرب"..
وأعرب صفري عن أسفه لأن "مصادر التهديد
أصبحت موجودة داخل دول شقيقة وصديقة في المنطقة"، مؤكدا أن "إيران تدرك جيدا
أن استخدام هذه القواعد لا يتم باسم تلك الدول ولا يعكس رغبتها، غير أن الولايات
المتحدة لا تأخذ في الاعتبار ما يتوافق مع سيادة هذه الدول أو مصالحها".
وأشار إلى أن "دق الإسفين بين
دول المنطقة كان أحد الأهداف الرئيسية للحرب الجارية ضد إيران"، داعيا إلى "التفكير
بجدية في هذه المسألة، وطهران منفتحة على التعاون مع دول المنطقة، وهو ما أكده كل
من الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، وكذلك وزير الخارجية، عباس عراقجي، في أكثر من
مناسبة".
وأوضح أن "إيران تشعر بالأسف الشديد
عندما ترى أن بعض دول المنطقة أصبحت مصدرا للتهديد بسبب وجود قواعد عسكرية أجنبية
على أراضيها"، لافتا إلى أنه "في حال اضطرت طهران إلى الدفاع عن نفسها
فقد تضطر للرد على مصادر هذا التهديد. ومع ذلك، وقبل اندلاع هذه الحرب، لم تكن
هناك أي مشكلة أو عداوة بين إيران وهذه الدول".
ولفت إلى أن "السياسة الرئيسية
للحكومة الإيرانية تقوم على تعزيز العلاقات مع دول المنطقة، وخاصة دول مجلس
التعاون الخليجي، في مختلف المجالات، غير أن العدوان الأمريكي ألحق ضررا بهذه
العلاقات، ومسؤولية ترميم تلك العلاقات واستئنافها وتحسينها تقع على عاتق جميع
الأطراف، وإيران ستسعى إلى ذلك بجدية خلال المرحلة المقبلة".
رهانات أمريكية خاسرة
وذكر مستشار المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية
الإيرانية، أن "القيادة الإيرانية لا ترى
المواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها حربا تسعى إليها طهران أو ترغب
في إطالة أمدها، ولا تعتبرها صراعا وجوديا؛ فهذه الحرب فُرضت علينا، ونحن لم
نبدأها ولم نشنّها".
وأردف: "رغم ذلك، فإن إيران
تمتلك القدرة على الاستمرار في هذه الحرب والدفاع عن نفسها مهما طال وأشتد أمدها،
والولايات المتحدة يجب أن تدرك هذه الحقيقة جيدا؛ فقد كانت واشنطن تتوهم أن توجيه
بعض الضربات المفاجئة أو الضربات الاستباقية سيؤدي إلى إضعاف الدولة الإيرانية أو
حتى انهيارها خلال يوم أو يومين، وربما بعد استشهاد المرشد الأعلى، إلا أن الواقع
ومجريات الأحداث أثبتت عكس ذلك تماما".
وأضاف أنه "مع استمرار الحرب
تمكنت إيران من السيطرة على مسار إدارتها، وأصبحت تمتلك استراتيجيات متعددة
وسيناريوهات مختلفة للتعامل مع تطوراتها"، مؤكدا أن "القوات الإيرانية
مستعدة لمختلف الاحتمالات ولديها خطط وتقديرات لمواجهة جميع السيناريوهات
المحتملة. ولذلك، لا نرى أي مشكلة في حال استمرت هذه الحرب لفترة طويلة مع
الولايات المتحدة الأمريكية".
وفيما يتعلق بالتقارير والتكهنات حول
احتمال توسع نطاق الهجمات، واصل حديثه بالقول إن "إيران سبق أن أكدت جاهزيتها التامة لكل
السيناريوهات المطروحة، وهذه السيناريوهات موجودة بالفعل لدى القوات المسلحة
الإيرانية ويتم التعامل معها ضمن خطط عسكرية مدروسة ومُحكمة".
تداعيات الحرب على إيران
ونوّه إلى أن "لهذه الحرب
تداعيات على إيران، خاصة في الجانب الاقتصادي، وكنّا نتوقع احتمال اندلاع مثل هذه
الحرب، ولذلك قمنا بالتحضير لها مسبقا واتخذنا العديد من الإجراءات الاحترازية، من
بينها توفير بدائل أساسية واتخاذ تدابير متعددة من قبل الجهات المعنية في الاقتصاد
الإيراني. ومع ذلك، فمن الطبيعي أن تكون هناك تداعيات اقتصادية كبيرة على المجتمع
الإيراني، لكننا مستعدون لمواجهتها مهما كانت قسوتها".
ونفى صفري بشكل قاطع أي أحاديث عن وجود انقسامات
أو خلافات داخلية داخل النظام الإيراني، موضحا أنه "في الظروف العادية قد
تظهر اختلافات في بعض وجهات النظر، وهو أمر طبيعي، لكن في ظل الحرب الحالية لا
توجد حتى اختلافات في الرأي؛ إذ تتفق القيادة الإيرانية على ضرورة استمرار
المقاومة في مواجهة العدو المتغطرس، ومواصلة الحرب حتى تحقيق النتائج المطلوبة دون
أي تراجع أو استسلام".
وشدّد على أن "مستوى التوحد
والتقارب في المواقف داخل القيادة الإيرانية وفي المجتمع كان أكبر مما كان متوقعا،
ولذلك لا توجد أي احتمالية لحدوث ثمة انقسامات من أي نوع سواء داخل مؤسسات الدولة
أو في الشارع الإيراني، حيث يقف المجتمع بأكمله موحدا خلف قيادته، في ظل درجة
عالية جدا من التنسيق والتماسك في إدارة الدولة والحكومة".
وفيما يتعلق بالخسائر الإيرانية جراء
الحرب، أوضح أن "الخسارة الأكبر تمثلت في استشهاد المرشد الأعلى، وهذا يُمثل
انتهاكا صارخا للقانون الدولي. إضافة إلى ذلك، فقد كانت هناك خسائر إنسانية كبيرة؛
إذ استُشهد عدد كبير من المدنيين، بينهم طلاب وأطفال ونساء وشيوخ، كما تعرّضت
مستشفيات ومرافق مدنية للاستهداف".
وأشار مستشار المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية
الإيرانية، إلى أنه "قبل أيام وقع هجوم
استهدف مخازن للوقود، ما أدى إلى تلوث جوي كبير وتداعيات بيئية خطيرة أثرت على
سكان المدينة".
أما فيما يتعلق بالخسائر المادية
والاقتصادية، فأكد أنه لا يمكن حتى الآن تقديم تقييم دقيق ونهائي لها، لأن الهجمات
ما تزال مستمرة حتى اللحظة، مُشدّدا على أن إجراء إحصاء شامل لمُجمل هذه الخسائر بشكل
دقيق سيكون ممكنا فقط بعد انتهاء الحرب.