أكد خبير
النفط والطاقة هاشم عقل، أن
مضيق هرمز يمثل الشريان الحيوي للطاقة في العالم، إذ يمر عبره يوميًا نحو 20 مليون برميل من النفط، أي ما يقارب 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي، إضافة إلى نحو 20 بالمئة أيضا من إمدادات الغاز الطبيعي، إلى جانب مواد أساسية لصناعة الأسمدة مثل الكبريت واليوريا، وغاز الهيليوم ومنتجات صناعية تحتاجها قطاعات متعددة حول العالم.
وفي ما يتعلق بالدعوات الأمريكية لتأمين الملاحة في المضيق، رأى عقل في مقابلة مع "عربي21" أن تنفيذ هذا المقترح عمليًا يواجه تحديات كبيرة، إذ إن مرافقة عدد محدود من ناقلات النفط أسبوعيًا قد تتطلب عشرات القطع البحرية، وهو أمر معقد عسكريًا ولوجستيًا، خاصة أن
إيران تسيطر على عدد من الجزر المطلة على الممر البحري وتملك قدرة كبيرة على التأثير في حركة الملاحة.
وأضاف أن طهران أعلنت في وقت سابق أنها قد تستهدف أي ناقلة لا تلتزم بتعليماتها، كما فرضت رسوم عبور عبر المضيق تُدفع بالعملة الصينية، في خطوة اعتبرها تحديًا لهيمنة الدولار في تجارة النفط العالمية.
اظهار أخبار متعلقة
ويرى عقل أن هذا التطور يعكس تحولات أوسع في النظام المالي الدولي، إذ يتزايد استخدام العملة الصينية في التجارة الدولية، مدفوعًا بقوة الاقتصاد الصيني واتساع علاقاته التجارية مع عدد كبير من الدول، بما في ذلك دول كبرى مصدّرة للطاقة.
ولفت عقل إلى وجود بدائل محدودة لنقل النفط بعيدًا عن المضيق، مثل خط الأنابيب السعودي شرق–غرب الذي ينقل نحو خمسة ملايين برميل يوميًا من شرق المملكة إلى غربها، إضافة إلى خط أنابيب إماراتي ينقل قرابة 1.8 مليون برميل يوميًا إلى بحر عُمان، إلا أن هذه البدائل لا يمكنها تعويض الكميات الضخمة التي تمر عبر مضيق
هرمز.
وأكد أن تعويض النقص في الإمدادات العالمية أمر بالغ الصعوبة، حتى بالنسبة للولايات المتحدة أو غيرها من المنتجين، مشيرًا إلى أن زيادة الإنتاج تحتاج إلى وقت واستثمارات، ولا يمكن تحقيقها بسرعة لسد الفجوة في السوق.
وأوضح عقل أن أي تعطّل في حركة الملاحة بالمضيق يؤدي مباشرة إلى نقص كبير في المعروض من النفط والغاز في الأسواق العالمية، ما ينعكس بارتفاع حاد في أسعار الطاقة، خاصة أن دول شرق آسيا تعتمد بشكل كبير على الغاز القطري الذي يمر عبر المضيق إلى دول مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، كما يصل جزء منه إلى أوروبا.
وأشار إلى أن هذا الاضطراب ينعكس سريعًا على الاقتصاد العالمي، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى عودة الضغوط التضخمية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية للعملات المحلية، فضلاً عن زيادة كلفة الإنتاج الصناعي والنقل، وهو ما قد يقود في النهاية إلى تباطؤ اقتصادي وربما ركود عالمي.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار إلى أن استمرار الأزمة في مضيق هرمز ينعكس سلبًا على قطاع الطاقة العالمي، من خلال ارتفاع أسعار الوقود والنقل البحري والجوي، وكذلك زيادة تكاليف السلع الصناعية والغذائية نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأولية والأسمدة.
كما شدد على أن الدول المستوردة الكبرى قد تضطر في النهاية إلى الدفع نحو حلول دبلوماسية لتخفيف التوتر، نظرًا لحجم الأضرار الاقتصادية التي قد تلحق بها نتيجة استمرار الأزمة.
وفي ما يتعلق بالدول الخليجية المنتجة للنفط، أوضح عقل أن خياراتها تبقى محدودة في ظل القيود المفروضة على حركة الملاحة، لكنه أشار إلى احتمال ظهور تفاهمات سياسية أو ترتيبات محدودة تسمح بمرور بعض الناقلات لتخفيف الضغط على الأسواق.
وعن مستقبل الطاقة، قال عقل إن الأزمات الكبرى غالبًا ما تدفع الدول إلى التفكير في بدائل للطاقة التقليدية، كما حدث بعد الحرب الروسية الأوكرانية عندما تسارع الاستثمار في الطاقة المتجددة، غير أن تراجع أسعار النفط لاحقًا أدى إلى تجميد بعض المشاريع، باستثناء الصين التي واصلت التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والسيارات الكهربائية بوتيرة متسارعة.
وختم عقل بالقول إن الاعتماد على النفط سيبقى عنصرًا حاسمًا في الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة، لكن الأزمات المتكررة في أسواق الطاقة قد تدفع مزيدًا من الدول إلى تسريع التحول نحو مصادر طاقة بديلة.