حذّر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من أن استمرار
الحرب
الدائرة مع
إيران سيزيد من احتمالات تأثر الاقتصاد البريطاني وتفاقم الضغوط على
الأسر والشركات، مؤكداً أن حكومته تعمل على تقييم المخاطر والاستعداد لأي
تداعيات
اقتصادية محتملة.
وقال ستارمر إن مهمة الحكومة تتمثل في "الاستباق
والنظر إلى ما وراء التطورات الراهنة"، مشيراً إلى أن وزيرة الخزانة
البريطانية تجري اتصالات يومية مع محافظ بنك أنجلترا لمتابعة التطورات الاقتصادية المرتبطة
بالأزمة.
وأوضح خلال تصريحات صحفية أن الحكومة تراقب
الوضع بالتنسيق مع شركائها الدوليين، وتعمل على تقييم المخاطر عبر مختلف الوزارات،
في محاولة للحد من التأثير المحتمل على المواطنين والشركات في المملكة المتحدة.
وأضاف: "كلما طال أمد هذا الصراع، زادت
احتمالات أن ينعكس ذلك على اقتصادنا وعلى حياة الأسر والأعمال التجارية"،
مشدداً على ضرورة الاستعداد المبكر لأي اضطرابات اقتصادية.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن نظام سقف أسعار
الطاقة في
بريطانيا قد يوفر حماية نسبية للأسر في مواجهة التقلبات الاقتصادية
الناجمة عن الحرب، لكنه أقرّ بأن الشركات ستبقى قلقة من التطورات المتسارعة في
أسواق الطاقة.
وفي سياق متصل، دعا ستارمر إلى ضرورة خفض
التصعيد في المنطقة، قائلاً إن المناقشات الدولية تتركز حالياً على "إيجاد
طريق لخفض التوتر ومنع تفاقم الوضع أكثر مما هو عليه الآن".
مقارنة بأزمة أوكرانيا
ورأى ستارمر أن الاقتصاد البريطاني اليوم
أكثر قدرة على الصمود مقارنة بعام 2022 عندما أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى صدمة
كبيرة في أسعار الطاقة.
وقال إن معدل التضخم آنذاك كان عند 5% وفي
اتجاه تصاعدي، بينما يبلغ اليوم نحو 3% ويتجه إلى الانخفاض، معتبراً أن الإصلاحات
الاقتصادية خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية وفرت قدراً من "الهامش الوقائي"
للاقتصاد.
لكن اقتصاديين حذروا من أن هذا الهامش قد
يتآكل سريعاً إذا استمرت أزمة الشرق الأوسط وارتفعت أسعار الطاقة بشكل حاد، خصوصاً
بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ولا تزال على إيران وما تبعها
من ردود عسكرية في المنطقة.
العلاقة مع واشنطن
وفي سياق آخر، تطرق ستارمر إلى علاقات بلاده
مع الولايات المتحدة، مؤكداً استمرار التعاون العسكري والاستخباراتي الوثيق مع
إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقال إن القوات البريطانية والأمريكية تعمل
جنباً إلى جنب في قواعد عسكرية مشتركة في المنطقة، وإن التعاون بين البلدين "يجري
كما هو متوقع"، رغم الجدل السياسي الذي أثير مؤخراً حول موقف لندن من الضربات
الأولى على إيران.
وشدد ستارمر على أن القرارات المتعلقة بما
يخدم "المصلحة البريطانية" هي من صلاحيات رئيس الوزراء وحده، مؤكداً أن
هذا المبدأ كان أساس موقفه في التعامل مع الأزمة الحالية.
وتأتي تصريحات ستارمر في وقت تواجه فيه
الحكومة البريطانية ضغوطاً متزايدة لتوضيح خططها لدعم الشركات والمستهلكين إذا أدت
الحرب إلى ارتفاع مستدام في أسعار الوقود والطاقة، وهو ما قد يضغط على ميزانيات
الأسر ويهدد تعافي الاقتصاد البريطاني.
اظهار أخبار متعلقة