قضايا وآراء

"طوفان الأقصى" تكشف هشاشة إسرائيل وحجم الدعم الغربي

نبيل السهلي
مساعدات عسكرية إضافية أمريكية تتدفق لإسرائيل- جيتي
مساعدات عسكرية إضافية أمريكية تتدفق لإسرائيل- جيتي
كشفت عملية طوفان الأقصى التي نفذتها كتائب القسام في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري هشاشة الدولة المارقة إسرائيل واعتمادها على صانعيها وداعميها في الغرب وخاصة أمريكا، حيث لا يختلف اثنان بشأن العلاقة الاستراتيجية التي تربط إسرائيل والإدارات الأمريكية المتعاقبة التي ترسخت خلال العقود الماضية، نظرا للدور الذي لعبته إسرائيل في إطار المصالح الأمريكية الشرق أوسطية، وقد تكشفت تلك العلاقة أكثر من أي وقت مضى خلال العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة.

شراكة في المجازر

يمكن للمتابع أن يتلمس ذلك من خلال مواقف إدارة بايدن إزاء المجازر التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة على مدار الساعة، وهي مواقف تؤكد مدى الشراكة الأمريكية الإسرائيلية في العدوان. لم تتوقف وسائل الإعلام الأمريكية المختلفة عن الدفاع عن الموقف الإسرائيلي الذي يعتبر القصف الإسرائيلي لغزة من قبيل الدفاع عن النفس، وأبعد من ذلك قامت بعض وسائل الإعلام الأمريكية بعملية تضليل إعلامي ممنهجة، حيث سلطت الضوء على حالة الخوف بين الإسرائيليين، دون ذكر للضحايا من الفلسطينيين وخاصة الأطفال والشيوخ والنساء منهم بعد تدمير الأبنية فوق رؤوسهم.

لم تتوقف الإدارة الأمريكية عن تزويد آلة البطش الإسرائيلية بالأسلحة المتطورة والقذائف القاتلة، وقد أكد ذلك الرئيس بايدن وآخرون في إدارته. وتبعاً لذلك فإن إدارة بايدن هي شريكة إسرائيل في المجازر التي تُرتكب على مدار الساعة في قطاع غزة والضفة بما فيها القدس، سواء في قتل الأطفال، أو في عملية تدمير البنى التحتية ومدارس ومراكز أونروا الصحية في قطاع غزة خلال العدوان المستمر

فضلا عن ذلك، لم تتوقف الإدارة الأمريكية عن تزويد آلة البطش الإسرائيلية بالأسلحة المتطورة والقذائف القاتلة، وقد أكد ذلك الرئيس بايدن وآخرون في إدارته. وتبعاً لذلك فإن إدارة بايدن هي شريكة إسرائيل في المجازر التي تُرتكب على مدار الساعة في قطاع غزة والضفة بما فيها القدس، سواء في قتل الأطفال، أو في عملية تدمير البنى التحتية ومدارس ومراكز أونروا الصحية في قطاع غزة خلال العدوان المستمر، حيث زودت الإدارة الأمريكية الجيش الإسرائيلي بعدة أنواع من الذخائر والقذائف، ويعتبر ذلك مشاركة أمريكية مباشرة في المجازر.

واللافت أنه قد تمّ تزويد الجيش الإسرائيلي بالأسلحة والعتاد العسكري الأمريكي من المستودعات العسكرية الأمريكية الموجودة في فلسطين المحتلة، وثمة أنباء عن جلب عتاد أمريكي من مناطق تواجد الجيش الأمريكي في مناطق أخرى قريبة، جنباً إلى جنب مع الدعم المالي المستمر للاقتصاد الصهيوني للتعويض عن خسائره.

دعم سياسي ودبلوماسي

لم تكن الشراكة الأمريكية الإسرائيلية في العدوان على الشعب الفلسطيني حديثة العهد، بل تجاوبت الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ عام 1948 مع الاستراتيجية التي تقوم على تطوير التحالف مع إسرائيل وترسيخه في مختلف الميادين السياسية والاقتصادية والثقافية والدبلوماسية. وقد تجلّى ذلك بالدعم الأمريكي لإسرائيل في أروقة المنظمة الدولية، واستخدام الفيتو ضد أي محاولة لاستصدار قرار يدين ممارسات إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الأعزل. وقد اتضح التوجه الأمريكي لدعم إسرائيل خلال فترة انتفاضة الأقصى، وقبل ذلك الضغط الأمريكي على المنظمة الدولية التي ألغت القرار الذي يوازي بين العنصرية والصهيونية.

لكن المساعدات الأمريكية لإسرائيل برزت بكونها الأهم في إطار الدعم الأمريكي لإسرائيل، فحلت تلك المساعدات العديد من الأزمات الاقتصادية الإسرائيلية أو حدت منها على الأقل، ناهيك عن أثرها الهام في تحديث الآلة العسكرية الإسرائيلية وتجهيزها بصنوف التكنولوجيا الأمريكية المتطورة.

لم تكن أمريكا وغالبية النظم الغربية يوما مع حقوق الفلسطينيين رغم عدالتها، بل كانت منحازة إلى جانب التصورات والسياسات الإسرائيلية وفي مقدمتها المجازر المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، ناهيك عن شراكة الغرب في تعميم الروايات الصهيونية الزائفة حول احتلال فلسطين وطرد شعبها

وفي هذا السياق، قُدرت قيمة المساعدات الأمريكية لإسرائيل خلال الفترة (1948-2023) بنحو 146 مليار دولار، منها نحو 60 في المئة هي قيمة المساعدات العسكرية، و40 في المئة قيمة المساعدات الاقتصادية. ولم تتوان الإدارات الأمريكية المتعاقبة ومنها إدارة بايدن الحالية؛ ولو للحظة عن تقديم دعمها السياسي والمالي والعسكري والدبلوماسي والإعلامي لإسرائيل، وقد توضح ذلك بشكل جلي خلال عملية طوفان الأقصى والعدوان المستمر على قطاع غزة الذي أصاب البشر والحجر، الأمر الذي أكد ويؤكد إستراتيجية العدوان الإسرائيلي الأمريكي الغربي المشترك على الشعب الفلسطيني.


ولهذا، لم تكن أمريكا وغالبية النظم الغربية يوما مع حقوق الفلسطينيين رغم عدالتها، بل كانت منحازة إلى جانب التصورات والسياسات الإسرائيلية وفي مقدمتها المجازر المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، ناهيك عن شراكة الغرب في تعميم الروايات الصهيونية الزائفة حول احتلال فلسطين وطرد شعبها.
التعليقات (2)