كتاب عربي 21

ليبيا.. حول إعادة تفعيل الدائرة الدستورية

السنوسي بسيكري
السوشيال ميديا - مقالات-اشخاص-Recovered-Recovered-Recovered
السوشيال ميديا - مقالات-اشخاص-Recovered-Recovered-Recovered

بعد مرور ما يزيد عن ست سنوات على إيقافها، وبعد جدل كبير ورفض طلبات من جهات رسمية ومجتمعية تم الخميس الماضي إعادة تفعيل الدائرة الدستورية ضمن المحكمة العليا بقرار من الجمعية العمومية للمحكمة والتي تضم خمسة عشر مستشارا.

السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا تم تفعيل الدائرة بعد إيقافها لست سنوات وتأجيل البت في الطعون المقدمة لها إلى أجل غير مسمى ومحاججة رئيس المحكمة العليا والمستشارين بأن إيقاف الدائرة يحقق مصلحة كبيرة وأن تفعيلها سيضاعف من الأزمة ويزج بالقضاء في أتونها بل ويوقعه في مصيدة التسييس؟

الاعتقاد السائد والذي يتداوله الكثير من المراقبين أن رئيس المحكمة العليا ومستشاريها واجهوا ضغوطا من قبل مجلس النواب والذي اتجه رئيسه ومن يواليه في المجلس إلى إعادة تشكيل المحكمة العليا مما يعني احتمال تغيير رئيسها ومستشاريها الحاليين، فسارع هؤلاء بتفعيل الدائرة الدستورية لقطع الطريق على أي قرار يتخذه مجلس النواب بخصوص المحكمة العليا والقانون الذي ينظمها.

 

إن الوضع ربما سيزداد تعقيدا، واللوم يقع على مجلس النواب المنساق خلف اتجاهات سياسية ومصلحية لرئاسته، إذ لا يمكن اعتبار توجه عقيلة صالح بتغيير تركيبة المحكمة العليا في هذا الوضع المأزوم، وهو طرف سياسي في نزاع حاد وشرعيته مطعون فيها، اتجاها وطنيا يصب في خانة البناء المؤسسي، فما المبرر للدخول على خط القضاء في هذه المرحلة الحرجة إلا تحقيق أجندة سياسية ضيقة.

 



ومن المعلوم أن عقيلة صالح اقترح ترشيح نحو 45 مستشارا لعضوية المحكمة العليا، وبالفعل تم فتح ملف المحكمة العليا في الجلسة الأخيرة لمجلس النواب، ففُهم قرار الجمعية العمومية للمحكمة العليا بتفعيل الدائرة الدستورية كرد على توجه رئيس مجلس النواب وأنصاره.

وبغض النظر عن دوافع قرار المحكمة العليا، فإن تفعيل الدائرة الدستورية يمكن أن يخفف من حالة الصراع الراهن ويسهم في مراكمة الضغوط على المتورطين في خروقات الإعلان الدستوري، والتي ليس أولها التعديل الدستوري الثاني عشر، في حال كان القضاء مبجلا ومحترما وقراراته ملزمة للجميع، وهو ما لا يمكن الجزم به.

الأخطر هو أن يكون قرار المحكمة العليا مدفوعا بموقف سياسي أو جاء لمناكفة مجلس النواب، فهذا يعني أن المحكمة العليا انجرت إلى حلبة التدافع السياسي من حيث أرادت أن لا تقاربه بقرارها إيقاف الدائرة الدستورية وتأجيل النظر في الطعون الموضوعة أمامها والتي تعدت الخمسين طعنا منذ العام 2016م.

إذ لو صح هذا التوجه فإن المحكمة ورئيسها سيقع في مصيدة الموازنات والحسابات الخاصة وذلك عند النظر في الطعون وأيها يوضع على طاولة النظر ولأي الطعون تعطى الأولوية، الأمر الذي سيأتي على هيبة القضاء بالطعن في نزاهته، وستكشف الأيام القادمة صواب الشك الذي لحق قرار الجمعية العمومية بخصوص الدائرة الدستورية من عدمه.

ما يبعث على الطمأنينة هو اتخاذ قرار إعادة تفعيل الدائرة الدستورية بإجماع أعضاء الجمعية العمومية للمحكمة العليا الخمسة عشر، وربما يرجع هذا إلى إدراك مستشاريها لخطورة الوضع بسبب التجاوزات الكبيرة والخطيرة التي وقع فيها مجلس النواب والأجسام السيادية الأخرى من مجلس رئاسي ومجلس الوزراء، وصار من الملح بنظرهم أن يقول القضاء كلمته.
 
ردود الفعل على قرار الجمعية العمومية للمحكمة العليا تباينت وفقا لتباين المواقف السياسية والاصطفاف السياسي، ولقد كان موقف بعض أعضاء مجلس النواب غير مسؤول ليس فقط لرفض القرار بل واتهام المحكمة العليا ومستشاريها الخمسة عشر بالرضوخ لضغوط "الإخوان المسلمين"!!

الابتهاج بهذا القرار ربما راجع إلى الاعتقاد بأن إعادة تفعيل الدائرة سيكشف عوار مجلس النواب أكثر ويضاعف من الضغوط عليه وكذا عزله، ولا يعني هذا أن مجلس النواب يمكن أن يتراجع عن قراراته خاصة المتعلقة بالمسار التفاوضي والحكومة، وعينة ردود فعل النواب تشي باستعدادهم لخوض معركة سياسية في ساحة جديدة.

عليه يمكن القول إن الوضع ربما سيزداد تعقيدا، واللوم يقع على مجلس النواب المنساق خلف اتجاهات سياسية ومصلحية لرئاسته، إذ لا يمكن اعتبار توجه عقيلة صالح بتغيير تركيبة المحكمة العليا في هذا الوضع المأزوم، وهو طرف سياسي في نزاع حاد وشرعيته مطعون فيها، اتجاها وطنيا يصب في خانة البناء المؤسسي، فما المبرر للدخول على خط القضاء في هذه المرحلة الحرجة إلا تحقيق أجندة سياسية ضيقة.


النقاش (0)