قضايا وآراء

الجولان غاية إسرائيلية استراتيجية

نبيل السهلي
1300x600
1300x600

قال رئيس الوزراء الاسرائيلي نفتالي بينيت في كلمة القاها قبل أيام؛ في مؤتمر الجولان للاقتصاد والتطوير الإقليمي الذي ترعاه صحيفة "ميكور ريشون": "بعد ستة أسابيع من الآن سنعقد هنا جلسة حكومية حيث سنصادق خلالها على خطة وطنية لهضبة الجولان. ويتمثل هدفنا في المضاعفة، ثم المضاعفة مجددا، لعدد سكان هضبة الجولان". والثابت أن لهضبة الجولان السورية المحتلة أهمية مائية واستراتيجية بالنسبة لإسرائيل؛ ولهذا احتلت القسم الأكبر منها في الخامس من حزيران/ يونيو 1967.

سلسلة تهويدية متلاحقة

قبل حديث نفتالي بينيت عن تسريع خطوات تهويد هضبة الجولان السورية المحتلة؛ كانت حكومة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو قد صادقت قبل رحيله، على تنفيذ "مشروع المراوح" الذي تهدف شركة "إنرجيكس" لإقامته على الأراضي الزراعية التابعة لأهالي الجولان وفي محيط قرى مجدل شمس، مسعدة وبقعاثا، وينص المشروع على إقامة (35) مروحة فوق مساحة تعادل (4500) دونم محيطة بقرى هضبة الجولان السورية المحتلة، والهدف من إنشاء العنفات الهوائية توليد مزيد من الطاقة الكهربائية لسد حاجات إسرائيل المتنامية. 

ويندرج مشروع المراوح ضمن سياسات إسرائيل في استغلال موارد الجولان الطبيعية وحرمان أهلها منها بغرض التضييق عليهم وتهجيرهم في نهاية المطاف. سيجعل مشروع المراوح الإسرائيلي عملَ المزارعين الجولانيين في أرضهم مستحيلاً خلال سنوات إقامة المراوح، حيث ستؤدي حركة الشاحنات والآليّات المطلوبة لنقل أجسامٍ يفوق طولها الـ (100) متر إلى إضرار جسيمة بالأشجار والأرض، إذ لن تكون حركتها ممكنةً بشكلٍ سلسٍ بين الأراضي، فضلاً عن الأضرار الصحية والبيئية التي ستلحق بأهالي قرى الجولان بعد إنشاء المراوح، كما ستعرض المراوح الهوائية الحياة البرية للخطر، مما يتسبب بانقراض  أصناف عديدة من. 

والأخطر من ذلك أنه ستتم مصادرة مساحات شاسعة من الأراضي لشق الطرق وتوسيعها لمرور الشاحنات والآليات الضخمة لتنفيذ المشروع. سيكون لمشروع المراوح الإسرائيلي أثراً خطيراً على أهالي الجولان الذين يعملون بشكل رئيسي في النشاط الزراعي الذي سيتراجع، وستتحول الأراضي المصادرة إلى مناطق صناعيّةٍ تتحكم فيها شركاتُ عقارية تدار من قبل الاحتلال الإسرائيلي. 

وفي تسابق مع الزمن تسعى إسرائيل إلى استغلال اعتراف إدارة الرئيس الأمريكي ترامب بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان المحتلة، إلى مصادرة المزيد من أراضي الهضبة المحتلة بكافة الوسائل ومنها إنشاء المراوح الهوائية لتحقيق رزمة أهداف، وفي المقدمة منها محاصرة أهالي الجولان والتضييق عليهم ومصادرة أراضيهم لدفعهم إلى الهجرة . 

حق القوة لفرض الأمر الواقع

بعد شرعنة إدارة ترامب السابقة لاحتلال إسرائيل لهضبة الجولان السورية، فضلاً عن تأكيد إدارة بايدن دعمها المطلق لإسرائيل، تتسارع بشكل لافت الخطوات لتنفيذ المخططات الاستيطانية التهويدية في الهضبة السورية المحتلة؛ وخاصة الخطة التي أعدتها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق  بنيامين نتنياهو وتالياً حكومة نفتالي بينيت التي تؤسس لتنشيط الاستيطان بالهضبة السورية المحتلة، وصولاً لإقامة ثلاثين ألف وحدة سكنية في المستوطنات الإسرائيلية على أخصب الأراضي، بغرض زيادة عدد سكان مدينة "كاتسرين" الاستيطانية في الجولان المحتل ثلاثة أضعاف، فضلا عن إقامة مستوطنتين كبيرتين في المستقبل القريب. 

 

أدت النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية التهويدية في هضبة الجولان السورية المحتلة إلى إنشاء (33) مستوطنة حتى بداية العام الحالي 2021، ويتركز فيها (25) ألف مستوطن إسرائيلي، في مقابل نحو عشرين ألف مواطن عربي سوري في أرضهم في ست قرى سورية في الهضبة المحتلة.

 



وهناك خطة إسرائيلية جاذبة، أطلق عليها اسم "نيتو غولان"، وغايتها زيادة عدد المستوطنين ليصل إلى (100) ألف مستوطن بحلول عام 2028، لإسكانهم في الهضبة، وسيتم تقديم تسهيلات ضريبية وتخفيض أسعار الأراضي وتقديم مختلف أنواع الخدمات ووسائل الرفاهية، بغية تشجيع المستوطنين على السكن في الهضبة السورية المحتلة. وأعدت وزارة الاستيطان الإسرائيلية أخيراً خطة لتشجيع الاستيطان فيها، من خلال بناء عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية لاستيعاب ربع مليون مستوطن يهودي بحلول 2048. 

وقد أدت النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية التهويدية في هضبة الجولان السورية المحتلة إلى إنشاء (33) مستوطنة حتى بداية العام الحالي 2021، ويتركز فيها (25) ألف مستوطن إسرائيلي، في مقابل نحو عشرين ألف مواطن عربي سوري في أرضهم في ست قرى سورية في الهضبة المحتلة. وتستجر إسرائيل من هضبة الجولان المحتلة نحو (600) مليون متر مكعَّب من المياه سنويا، تمثل نحو ثلاثين في المائة من حاجات إسرائيل المائية السنوية الآخذة بالنمو بفعل الزيادة السكانية من جهة وجذب مهاجرين يهود من دول العالم من جهة أخرى.

إن شرعنة الاستيطان من قبل أمريكا لاحتلال إسرائيل هضبة الجولان السورية المحتلة، وتسارع مخططات إسرائيل لتهويد هضبة الجولان ومنها مخطط نفتالي بينيت لمضاعفة عدد المستوطنين، وكذلك البدء في إنشاء مراوح هوائية للتضييق على أهالي الجولان وطرد أهلها؛ تعتبر بمجملها منافية للقرارات الدولية، وفي المقدمة منها قرار مجلس الأمن رقم 497، الذي اتخذ بالإجماع في السابع عشر من كانون الأول/ ديسمبر 1981، والذي يدعو إسرائيل إلى إلغاء ضم مرتفعات الجولان السورية المحتلة، بحكم الأمر الواقع التهويدي، ويؤكد في ذات الوقت بأن قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها في هضبة الجولان السورية لاغ وباطل وليس له أي أثر قانوني دولي؛ إنها حق القوة الإسرائيلية المدعومة من الغرب في مواجهة قوة الحق.

*كاتب فلسطيني مقيم بهولندا


التعليقات (0)