سياسة عربية

ضربة جديدة لـ"الأزهر".. السيسي يتفرّد بتعيين المفتي

بات اختيار مفتي مصر من اختصاص السيسي وحده وليس الأزهر الشريف- الرئاسة المصرية
بات اختيار مفتي مصر من اختصاص السيسي وحده وليس الأزهر الشريف- الرئاسة المصرية

أصدر عبد الفتاح السيسي، قرارا بمد خدمة مفتي الجمهورية شوقي علام لمدة عام مجددا. بعد يوم من إصداره قرارا يمنحه صلاحية اختيار المفتي منفردا، واعتبار دار الإفتاء من الجهات ذات الطبيعة الخاصة، ولا تسري أحكام المادتين 17 و20 من قانون الخدمة المدنية على وظائف القيادة والإدارة الإشرافية بها.

وبات اختيار مفتي مصر من اختصاص السيسي وحده، وليس الأزهر الشريف الذي كان يدعو من خلال شيخه هيئة كبار العلماء للانعقاد لترشيح ثلاثة من علماء الهيئة، والتصويت عليهم في اقتراع سري لاختيار الأعلى أصواتا لمنصب الإفتاء.

لكن منذ انقلاب تموز/ يوليو 2013، عمد السيسي إلى استخدام دار الإفتاء ووزارة الأوقاف في صراعه مع الأزهر، وتشكيل جبهة رسمية تعد بمنزلة ذراع السلطة الدينية لتأييد قراراته، خاصة التي تتعلق بالقضايا الدينية، أو حتى السياسية تحت مسمى تجديد الخطاب الديني.

في تموز/ يوليو 2020، أعلن الأزهر رفضه مشروع قانون لتنظيم دار الإفتاء المصرية قبيل مناقشته في البرلمان وتم إقراره في وقت لاحق، مؤكدا أنه يخالف الدستور المصري، ويمس استقلالية الأزهر والهيئات التابعة له، وعلى رأسها هيئة كبار العلماء وجامعة الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية.

لماذا علام ومختار؟
يأتي قرار السيسي بعد قرار آخر في 24 شباط/ فبراير الماضي، بتجديد تعيين علام في منصب المفتي، حتى بلوغه سن التقاعد في 12 آب/ أغسطس الجاري، على الرغم من انتهاء ولايته الثانية وهي الأخيرة في آذار/ مارس الماضي، وفقا لقانون تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها واللائحة التنفيذية لهيئة كبار العلماء.

 

يتمسك السيسي بقوة برجليه محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف المستمر في منصبه منذ تموز/ يوليو 2013 كأقدم وزير مصري في منصبه حتى الآن، وشوقي علام، المفتي الحالي حيث اختير للمرة الأولى من قبل هيئة كبار العلماء للأزهر في 11 شباط/ فبراير 2013 خلفا للمفتي السابق علي جمعة.

ويرى مختصون في الشأن الديني في تصريحات لـ"عربي21"، أن السيسي تعمد تجاهل الأزهر، وتوجيه رسالة تحد لشيخه من خلال التجديد المستمر للرجلين في منصبهما، مكافأة لهما على دعمهما المطلق وتذليل آرائهم الفقهية في خدمة قرارات السيسي وتوجهاته، سواء الدينية أو السياسية.

وفي آذار/ مارس، تجاهل السيسي ترشيح هيئة كبار العلماء في الأزهر لثلاثة من العلماء البارزين لتولي المنصب، وهم الأستاذ في كلية أصول الدين طه حبيشي، والأمين العام لهيئة كبار العلماء محمد الضويني، وأستاذ الفقه بكلية الشريعة فتحي عثمان. 

سيطرة عسكرية
في معرض تعليقه، قال وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، الشيخ سلامة عبد القوي؛ إن "القرارات الأخيرة للسيسي، تدخل ضمن تشديد قبضته وهيمنته وسيطرته على المؤسسات الدينية وعسكرة الدولة بشكل كامل، وإعادة كل شيء إلى ما كان عليه منذ حقبة حكم العسكر؛ فلا يتولى أي مسؤول في أي مؤسسة دينية أو مدنية منصبا إلا من خلال التعيين المباشر من رئيس الدولة؛ حتى يضمن ولاءات القادمين".

وأضاف لـ"عربي21": "ما حدث أن السيسي اتخذ قرارا بإعادة الشيء إلى أصله من وجهة نظره العسكرية، وأصبح منصب الإفتاء بالتعيين مع الأخذ في الاعتبار أنه للمرة الأولى في تاريخ الإفتاء والمؤسسات الدينية يجرى انتخاب المفتي في اقتراع سري عام 2012، ومنذ ذلك الحين والمفتي هو أحد أدوات السيسي في تكريس سياسة القتل والإعدامات وتأييدها".

واعتبر أن "انتزاع السيسي صلاحية تعيين المفتي من هيئة كبار العلماء برئاسة شيخ الأزهر ،هو تعد سافر على الدستور واستقلال الأزهر، لكن ليس بجديد ولا غريب على السيسي عسكرة كل مناحي الحياة في مصر لصالح كرسيه، وبمرور الوقت سينتزع صلاحيات هيئة كبار العلماء وشيخ الأزهر".



اقرأ أيضا: السيسي يدعو علماء الأمة للتصدي للأفكار المغلوطة عن الإسلام

 
بدائل الأزهر
توقع عضو لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بالبرلمان المصري سابقا، محمود عطية، أن تمتد مقصلة السيسي إلى "باقي مؤسسة الأزهر، خاصة أنه بات من الواضح أنه يستخدم دار الإفتاء ووزارة الأوقاف من خلال علام وجمعة في مواجهة نفوذ الأزهر، وهما الآن يتصدران كل مواقع الأخبار وقنوات التلفزيون".

وأوضح في حديثه لـ"عربي21": "هناك توجه لدى السلطة نحو تعزيز دور الأوقاف والإفتاء، وأصبح لهما دور في القضايا والمسائل الدينية أكبر من دور الأزهر نفسه، بالمخالفة للدستور المصري الذي وضعه النظام الحالي بنفسه".

وأكد عطية أن "الهدف الأساسي هو إبقاء اسم الأزهر لكن مع تجريده من صلاحياته المؤثرة، وهو ما يحدث على أرض الواقع، ولا يستطيع شيخ الأزهر الاعتراض ولا أحد من شيوخه أو هيئة علمائه، ولا يتضامن معهم أحد لا في الإعلام ولا الصحافة".
 

معركة تكسر العظام
وصف الكاتب الصحفي والباحث في الشؤون الدينية، محمد عبد الشكور، القرار بأنه "مخالف للدستور ويسحب البساط من مؤسسة الأزهر، رغم اعتراض هيئة كبار علماء الأزهر على مشروع القرار إبان مناقشته في البرلمان العام الماضي".

وأضاف لـ"عربي21": "جعل منصب الإفتاء مؤسسة تابعة لمجلس الوزراء وتعيين المفتي من قبل الرئيس ينسجم مع التوجه الحالي للدولة، ولم تجد السلطة بدّا من إصدار القرار رغم معارضة الأزهر وعلمائه له".

ورأى أن "المرسوم الرئاسي بخصوص الإفتاء، يأتي في إطار الضغط أو معركة تكسير العظام مع مشيخة الأزهر، وانتصرت فيها الرئاسة لصالح دار الإفتاء، على الرغم من أن الأزهر هو المسؤول عن الفتوى ومجمع البحوث وغيرها".

 

التعليقات (2)
عربي حر
الجمعة، 13-08-2021 08:10 م
جميع المرجعيات الاسلامية سواء في مصر أو السعودية أصبحت لا قيمة لها على الاطلاق، الكل ان رجال الدين في هذه الدول هم مجرد ابواق للحكام، فمن يريد أن يتمسك بدينه فعليه ان لا يلتفت الى مشايخ تلك الدول.
ابوعمر
الجمعة، 13-08-2021 10:33 ص
الازهر انتهت فعاليته.ودوره.وقيمته. ومكانته الجليلة في نفوس الناس ..أصبح كالهيكل الذي سيؤول الى السقوط والاندثار يوما ..سيتحول مع الزمن الى متحف بأمر من أعداء الاسلام والمسلمين العساكر الامتداد الحقيقي للصهيونية والماسونية