ملفات وتقارير

السيسي وسعيد يستدعيان "القبائل" في ليبيا.. ما الأهداف؟

ينظر الكثيرون إلى دور القبائل في ليبيا على أنه اجتماعي وليس سياسيا- جيتي
ينظر الكثيرون إلى دور القبائل في ليبيا على أنه اجتماعي وليس سياسيا- جيتي

أثارت تصريحات الرئيس التونسي، قيس سعيد ومن قبله تصريحات رئيس الانقلاب العسكري في مصر عبد الفتاح السيسي حول "القبائل" في ليبيا ومطالبتها بالقيام بدور سياسي وعسكري، تكهنان وتساؤلات حول أهداف ودلالة هذا التوجه الآن، وما إذا كانت "القبيلة" لاتزال تقوم بدور سياسي وعسكري في ليبيا أم أن دورها اجتماعيا وفقط.

وفي خطاب عسكري استدعى السيسي القبلية في ليبيا، مخاطبا وفدا من القبائل الليبية الحاضرة لخطابه قائلا: "هاتوا شبابكم ندربهم ونسلحهم عشان يدافعوا عن ليبيا تحت إشرافكم"، وهو ما اعتبره البعض محاولة لتأليب "القبائل" ضد حكومة الوفاق الليبية.

"دستور أفغاني"
وبعد تصريحات السيسي بيومين، استدعى رئيس تونس، قيس سعيد القبائل مرة أخرى خلال مطالبته أن تقوم هذه القبائل بكتابة الدستور الليبي على غرار التجربة الأفغانية.

وبعد استدعاء "القبلية" ودور القبائل في ليبيا على لسان "السيسي وقيس سعيد"، يأتي السؤال: ما أهداف هذه الخطوة الآن؟ وهل تلعب القبيلة فعلا دورا سياسيا وعسكريا في ليبيا أم تلاشت تماما؟.

"تهميش وتجاوز"
من جهته، قال عضو "برلمان طبرق" جبريل أوحيدة إنه "لا يمكن أن يتحول دور القبائل في ليبيا من اجتماعي إلى سياسي، فلا أساس ولا مبرر لذلك، وسبب التصريحات الأخيرة عائد إلى تواصل بعض رموز القبائل بالخارج بتشجيع من شخصيات سياسية أو تيارات معينة بهدف تهميش أو تجاوز المؤسسات الشرعية".

وفي تصريحات لـ"عربي21" أوضح أن "التهميش والتجاوز ربما يستهدف البرلمان المنقسم بانقسام المجتمع الليبي سياسيا ومجتمعيا خاصة بعد الأحداث الأخيرة وبعد التدخل المباشر والعلني لدولة تركيا وما حدث من رد فعل لدول حليفة للجيش بقيادة حفتر ومجلس النواب برئاسة عقيلة صالح سيما من مصر".

وبخصوص استدعاء "القبلية" سياسيا ودستوريا، أضاف: "نقاط الخلاف الحاد بين متصدري المشهد السياسي الآن تتلخص في مسودة الدستور واتفاق "الصخيرات" لما يشوبهما من عيوب قانونية وفي المضمون، كذلك خلافات كثيرة أمنية واقتصادية وسياسية تسبق الاحتكام للمرحلة الدستورية كلها جعلت المتدخلين في الشأن الليبي يفكرون في بدائل من المجتمع الليبي بعد قصور وتعنت أقطاب المشهد السياسي، وأنا استغرب عدم التفكير في دستور "الآباء المؤسسين" ليكون الفيصل في إنهاء هذا الخلاف"، وفق تقديره.

"اختلاف الأهداف"
لكن رئيس اللجنة التشريعية والدستورية بالبرلمان المنعقد في العاصمة طرابلس، محمد راشد أكد أن "استحضار دور القبيلة الآن من قبل السيسي يختلف في مقصده وغايته عن استحضاره من قبل سعيد، كون استحضاره من قبل الأول يحمل دلالة وهدف كونه داعما للمشروع في المنطقة الشرقية التي لم تعد تسري فيها تلك الروح الثورية الرافضة للنظام العسكري".

وأضاف في تصريحه لـ"عربي21" أن "استحضار دور القبيلة من قبل النظام المصري جاء كونه ملائما لعملية "الكرامة" سواء في شكلها العسكري (حفتر) أو شكلها السياسي (عقيلة صالح) بمبادرته الأخيرة، لذا تصريحات الرئيس التونسي ليست بذات مقصد السيسي، وفكرة دور القبيلة واستعظام دورها زُرعت في عقل سعيد من قبل بعض الشخصيات "القبائلية" التي زارت تونس كثيراً في الفترات الماضية".

"قبائل الدفع المسبق"
الأمين العام لحزب الجبهة الوطنية الليبي، فيروز النعاس رأت أن "التركيز على استدعاء القبائل في ليبيا الآن هدفه الدفع بها بعيدا عن أنها دولة مدنية ديمقراطية ثارت ضد نظام عسكري، وعندما تبدد وهم حكم العسكر تم التوجه للقبيلة وهي وهم أكبر من حكم العسكر".

وأضافت خلال تصريحها لـ"عربي21": "لن تجد شيخ قبيلة في ليبيا الآن يستطيع أن يحكم أو يمثل 10 أشخاص من قبيلته أو يستطيع أن يفرض عليهم قرارا يتعلق بالشأن الاجتماعي وهذا بسبب ما فعله القذافي من تدمير الدور الاجتماعي للقبيلة، وحاول حفتر أن يلعب على هذا الوتر لكن بسبب تردي وضع القبائل وطمع وجشع من يدعون أنهم شيوخا لم يتبقى أي شأن للقبيلة في أي مجال"، حسب كلامها.

وتابعت: "حاليا يطلق على شيوخ القبائل شيوخ "الدفع المسبق" وشيوخ "الأرز واللحم" أي ولاؤهم وتبعيتهم لمن يدفع أو من يقدم لهم الولائم ولا سلطان أو سلطة لهم على أي منحى من مناحي الحياة في ليبيا".

"قبلية الحكم والإدارة"
في حين أشار عضو المؤتمر الوطني الليبي السابق، عبدالرحمن الديباني إلى أن "الغضب الرسمي من تصريحات سعيد وغيره بخصوص "القبائل" هو غضب سياسي وليس غضبا مدنيا، فالنخبة في ليبيا نخبة مشتتة فكريا وهي "قبلية" بامتياز ولاتعرف المدنية إلا بالتصريحات والشو الإعلامي فقط".

وتابع: "في أعمال الدولة تجد "القبلية" المتجذرة والعصابات الفاسدة وعدم احترام القانون هو أصيل من قبل النخبة الحاكمة حاليا، وحتى ما يسمى باتفاق "الصخيرات" تم تمريره لمصلحة "عصابات قبلية" تتحكم الآن في كل شيء، حتى على مستوى الأحزاب تتحكم فيها "المحاصصة القبلية"، لهذا اللوم لا يقع على رئيس تونس فهو ينظر إلى حالة الفوضى وعدم احترام القانون التي سادت البلاد"، بحسب قوله.

 

اقرأ أيضا: حراك سياسي في ليبيا.. والجيش يستعد لمعركة سرت (ملخص)

التعليقات (0)