هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
في مراجعة نقدية نشرتها صحيفة الغارديان البريطانية، رأت الكاتبة والناقدة إيما بروكس أن الكاتب الأمريكي ديفيد سيداريس يواصل في كتابه الجديد "الأرض وسكانها" (The Land and Its People) مشروعه الأدبي القائم على تحويل التفاصيل اليومية إلى تأملات ساخرة في الطبيعة البشرية، غير أن العمل يكشف في الوقت نفسه عن مرحلة جديدة في مسيرته، يواجه فيها كاتب السيرة الذاتية سؤالًا وجوديًا متكررًا حول حدود التجربة الشخصية وما تبقى من الحكايات التي لم تُروَ بعد، في ظل تراكم طويل من الكتابة عن الذات وتفاصيلها الصغيرة.
لم يعد الإنسان في الفكر الغربي المعاصر ذلك الكائن الواثق من سيادته على مصيره، كما رسمته فلسفات عصر التنوير، ولا ذلك الفرد القادر على صناعة مستقبله بإرادة مستقلة كما بشرت به الليبرالية الحديثة وأدبيات التنمية الذاتية. فخلال السنوات الأخيرة، أخذت تتبلور موجة فكرية جديدة، تمتد من علم النفس إلى علم الأعصاب والفلسفة، تعيد النظر في أكثر المسلمات رسوخا في الثقافة الحديثة، وفي مقدمتها الاعتقاد بأن الإنسان يمتلك إرادة حرة كاملة، وأنه المسؤول الأول عن كل نجاحاته وإخفاقاته.
هل كانت الدولة العربية القُطرية مجرد نتاج استعماري عابر، أم أنها تحولت، رغم هشاشتها وإخفاقاتها، إلى حقيقة تاريخية لا يمكن تجاوزها في أي مشروع نهضوي عربي؟ بهذا السؤال يختتم الكاتب والباحث التونسي توفيق المديني، في الجزء الثالث والأخير من قراءته لكتاب "الدولة الهجينة أو حين تنوء الدولة القُطرية بتاريخها" للباحث علي الصالح مولى، نقاشًا يتجاوز نقد الدولة الوطنية إلى مراجعة أحد المسلمات الراسخة في الفكر القومي العربي.
لئن كان إسقاط عامل الدولة من المسألة القومية هو القسمة المشتركة للنزعة الثقافوية لدى القوميين الرواد ولدى منظري الأربعينات وورثتهم ومتابعيهم، فإنَّ المعللات التاريخية لهذا المنحى في تفسير المبدأ القومي تختلف اختلافاً بيناً، بحكم اختلاف الظروف التاريخية بالذات. ففي ظل الإمبراطورية العثمانية، وريثة الخلافة الإسلامية، كان فك الارتباط بين مسألة الدولة ومسألة الأمة شبه محتم تحت ضغط هاجس التضامن الديني. ومع أنه كان من المفروض في ظل مثل تلك الإمبراطورية المتعددة القوميات أن تتكلم النزعة القومية، حين تتكلم، بصوتها الثاني، صوت الانفصال، فإنَّ القوميين الرواد، المتوزعة مشاعرهم (وسياساتهم) بين الولاء القومي والولاء الديني، وجدوا المهرب من هذه الازدواجية في تفسير حق الأمة بأنه حق لغة وانتماء وحكومة، لا حق دولة.
أثار كتاب نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس الجديد "Communion: Finding My Way Back to Faith" نقاشاً فكرياً وسياسياً في الولايات المتحدة وبريطانيا، بعدما قدم فيه قراءة نقدية لأزمات الحداثة الغربية من منظور مسيحي كاثوليكي، متناولاً قضايا الأسرة والإيمان والعمل والرأسمالية والهوية. غير أن مراجعة مطولة كتبها رئيس أساقفة كانتربري السابق روان ويليامز رأت أن القيمة الفكرية للكتاب تصطدم بتناقض جوهري يتمثل في عجز مؤلفه عن تفسير انسجام هذه الرؤية الأخلاقية مع موقعه كنائب للرئيس دونالد ترامب، وسياسات الإدارة التي يعد أحد أبرز رموزها.
دَأَبَ الفكر القومي على نعت الدولة الوطنية العربية الحديثة ب"الدولة القطرية"، وبأنَّها "صنيعة الاستعمار"، وقامت تاريخيًا على أساس التقسيم الكولونيالي، أي دولة "سايكس بيكو". فالفكر القومي العربي على اختلاف تلاوينه، هو امتدادٌ لفكر عصر النهضة العربية الأولى وتتويجٌ له، وإلى حدٍّ ما قطيعة معرفية معه.
الكتاب كما يقدمه صاحبه قراءة في سيرة الفعل الوطني الديمقراطي المعارض كما عاشها وفهمها وحللها الكاتب. إنه سيرة العشرية السابقة للثورة التونسية والعشرية اللاحقة للربيع العربي. هو كتاب إذن في سيرة المعارضة التونسية بين الإصلاح والثورة. لو كان للكُتب طُعُوم وروائح لقلنا بأن لهذا الكتاب رائحة الثورة والإصلاح وله طعم الانكسار والخيبة.
تحتلّ حالة الاستثناء موقعًا مهمًا داخل الفكر السياسي والقانوني الحديث، بوصفها إحدى الإشكاليات التي تتقاطع فيها أسئلة الدولة والقانون والسيادة والشرعية. وقد ارتبطت هذه الإشكالية، في تطورها التاريخي، بسؤال الحدود الفاصلة بين مقتضيات حماية النظام العام من جهة، واستمرارية القواعد القانونية من جهة أخرى، بما يجعل من لحظة الخطر اختبارًا لوظيفة القانون ذاته داخل الدولة الحديثة. وفي هذا السياق، يبرز السؤال المتعلق بكيفية تدبير الدولة للحظات الطارئة، وحدود إمكان تعليق القاعدة القانونية داخل الإطار الدستوري، باعتبار ذلك أحد الأبعاد المركزية في الفكر الدستوري المعاصر.
يثير كتاب جديد للباحث في جامعة أكسفورد شاول جاستن نيومان جدلا واسعا بعدما شكك في كثير من المسلمات المرتبطة بطول العمر. ويذهب الكتاب إلى أن قصص المعمرين الاستثنائيين وما يعرف بـ"المناطق الزرقاء" التي تشتهر بارتفاع أعداد من تجاوزوا المئة عام قد تكون مبنية على بيانات غير دقيقة وأخطاء في السجلات، ما يفتح الباب أمام مراجعة نقدية لقطاع يدر مليارات الدولارات ويستثمر في أقدم مخاوف الإنسان: الشيخوخة والموت.
يعيد كتاب "استخدامات اليوتوبيا" (The Uses of Utopia) للباحث البريطاني جواد ريموند وُرن قراءة هذا التاريخ الطويل للأحلام المثالية، من أفلاطون وتوماس مور إلى الأدب الخيالي الحديث، كاشفا أن اليوتوبيا لم تكن مجرد خيال أدبي، بل مرآة تعكس تطلعات الإنسان ومخاوفه من المستقبل.
إنَّ التقارب العربي الأفريقي يمكن أن يؤسس لقوة اقتصادية كبيرة تسيطر على أهم الخطوط التجارية في العالم،خاصة أنَّ أفريقيا تتوسط قاراتِ العالمِ وهي متصلةٌ بالبحر الأحمر والخليج العربي وبمساحةٍ شاسعةٍ تزيد عن خمس مساحة الأرض، والعالم العربي يمتدّ على قاراتٍ ثلاثٍ؛ وهو يمسك بأهم المضائق البحرية والممرات المائية في العالم، إذ يبلغُ طولُ السواحل العربية أكثر من 12 ألف كم.
يُعَدّ كتاب دور المثقف في التحولات التاريخية من أبرز الأعمال الجماعية التي تناولت سؤال المثقف العربي المعاصر في علاقته بالتحولات السياسية والاجتماعية والثقافية التي عرفها العالم العربي خلال العقود الأخيرة. وقد صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات سنة 2017، جامعًا اثنتين وعشرين مقالة لباحثين ومفكرين من مشارب فكرية مختلفة، سعوا إلى استكشاف موقع المثقف ووظائفه وحدود تأثيره في زمن الأزمات والثورات وإعادة تشكل المجال العام.
عاد إلى الواجهة واحد من أهم المراجع التأسيسية في النقد الشعري العربي الحديث، مع صدور طبعة جديدة من كتاب "الاتجاهات والحركات في الشعر العربي الحديث" للناقدة والباحثة سلمى خضراء الجيوسي، الذي شكّل منذ ظهوره علامة فارقة في إعادة قراءة تطوّر القصيدة العربية بعيداً عن التصنيفات المدرسية والانطباعات الذوقية، نحو بناء رؤية تاريخية ومنهجية ترى في الشعر حركة حضارية متصلة تتقاطع فيها الجماليات مع التحولات الفكرية والاجتماعية والسياسية في العالم العربي.
يمثّل كتاب "شيرين أبو عاقلة... سيرة صحفية" عملا توثيقيا وتحليلين يغوص في عمق التجربة المهنية لإحدى أبرز الصحفيات في العالم العربي، شهيد الميكروفون شيرين أبو عاقلة. فيسعى إلى تفكيك أساليبها الصحفية، وفهم القيم التي حكمت ممارستها الميدانية، خاصة في سياق بالغ التعقيد كالسياق الفلسطيني.
يكتسب إصدار مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات لكتاب "الحياة الاجتماعية في المجتمع الفلسطيني تحت الاحتلال البريطاني 1917–1948" بعداً يتجاوز حدود التأليف الأكاديمي التقليدي، ليغدو شهادة مركّبة على مجتمع يُكتب تاريخه بالمعرفة كما يُكتب بالدم.
لايزال المخطط الأمريكي ـ الصهيوني في إقليم الشرق الأوسط يقومُ على تقسيم المنطقة وتفكيكها إلى دويلاتٍ طائفيةٍ ومذهبيةٍ وعرقيةٍ تسهيلاً لبسط الهيمنة الصهيونية عليه، مترافقًا مع تصفية القضية الفلسطينية. فهذا المخطط يعود إلى نهاية الحرب الباردة وزوال الشيوعية، حيث طوَّر كتّـاب غربيون، غالباً أنغلو- سكسونيون، بدءًا من عام 1990 نظرية المؤامرة الإسلامية وصدام الحضارات، وكان على رأس هؤلاء المستشرق برنار لويس، وهو دون شك الأب المؤسس للنظريات الإستراتيجية ذات الصلة التي كان يفترض فيها، في أذهان من أوجدها، أنْ تخدمَ مصالح الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني.فقد فرض هذا الأستاذ الجامعي اللامع المختص بالعالم الإسلامي نفسه بنوعية أعماله وبشدَّةِ التزامهِ الفكريِّ لصالح الكيان الصهيوني والكمالية التركية. فقد عمل مستشارًا لمجلس الأمن القومي الأمريكي، ومستشارًا لبنيامين نتنياهو، وسفيرًا للكيان الصهيوني في الأمم المتحدة بين عامي 1984-1988.