هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
في الخامس من حزيران/ يونيو من كل عام، تعود إلى الواجهة ذكرى هزيمة 1967، أو "النكسة"، بوصفها واحدة من أكثر المحطات تأثيراً في التاريخ العربي المعاصر، ليس فقط بسبب الخسائر العسكرية والجغرافية التي أفضت إلى احتلال إسرائيل للضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة والجولان وسيناء، وإنما لأنها شكلت نقطة تحول عميقة في مسار الصراع العربي الإسرائيلي وفي بنية النظام العربي ذاته. وبعد 59 عاماً على تلك الحرب الخاطفة، تبدو المنطقة وقد تبدلت ملامحها السياسية والعسكرية بصورة جذرية؛ فبينما كانت فلسطين آنذاك عنواناً لوحدة الموقف العربي وحشد الجيوش النظامية، تعيش اليوم وسط واقع إقليمي ودولي أكثر تعقيداً، تتداخل فيه الحروب والأزمات والانقسامات والتطبيع، ما يجعل استحضار النكسة مناسبة لقراءة الفوارق بين زمن الهزيمة الكبرى وواقع العرب والقضية الفلسطينية في الوقت الراهن.
نور الدين العلوي يكتب: حتى الآن المشهد السياسي العربي محكوم بأعداء الحرية، بينما أنصارها في السجون. ولذلك وبرغم إيماننا بأن خميرة الحرية تعتمل الآن في القلوب وفي الشوارع، فإننا نتريث في الحديث عن فتوحات حرية في مدى منظور. سنشهد سقوط الواجهات العسكرية للأنظمة الانقلابية، وتغيير الواجهات هو عمل من صميم المحافظة السياسية على الأوضاع القائمة وبالأحرى الجامدة، لكن إلى متى سيؤدي تغيير الأغلفة (الواجهات) إلى الحفاظ على الكراسات المهترئة التي يقرأ منها أعداء الحرية؟ هذا سؤال يهدد وجودهم برمته
لم تعد صناعة التأثير في الفضاء العام حكرًا على المثقفين والباحثين وأصحاب الاختصاص، بل شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولات عميقة فرضتها البيئة الرقمية ومنطق الخوارزميات و"الترند". فقد انتقل عدد من صُنّاع المحتوى والمؤثرين من منصات التواصل الاجتماعي إلى وسائل الإعلام التقليدية، ولا سيما التلفزيون، حيث باتوا يشاركون في تشكيل النقاشات العامة والتعليق على مختلف القضايا، بل وتقديم البرامج وصناعة الرأي العام، في ظل سعي المؤسسات الإعلامية إلى تحقيق نسب مشاهدة أعلى وعوائد إعلانية أكبر. وفي المقابل، يطرح هذا التحول أسئلة جوهرية حول موقع المثقف العربي ودوره في التأثير المجتمعي، ومدى قدرته على مواكبة التحولات الرقمية واستثمار أدواتها الجديدة، بين من يرى أن حضوره تراجع لصالح فاعلين جدد يصنعون الوعي بمنطق السرعة والجاذبية، ومن يعتبر أن دوره يعاد تشكيله ضمن سياق اتصالي مختلف يفرض قواعد جديدة للتأثير وإنتاج المعرفة.
بلال اللقيس يكتب: الخلافات ليست بالقدر الذي لا يمكن تجاوزه، كيف وأن المستقبل وموقعنا فيه رهن تفاهمنا وتعاوننا الجمعي، وليس جهد آحادنا. ولعل الاختبار لهذا المسار متاح من أمن مضيق هرمز وتعاون القوى الإقليمية فيه، إلى التعاون الاقتصادي والعلمي، إلى مقاربتنا لمخاطر دور الكيان الصهيوني وتحدي غزة، وليس انتهاء بلبنان
امحمد مالكي يكتب: ثمة علاقة طردية بين النكبة أو الهزيمة واليقظة أو النهضة، ولعلي بهؤلاء يعيدون دروس علم النفس، أي العلاج بالصدمات.. فيكفي أن تتزايد نكبات العالم العربي، أي صدماته، لتستعيد مجتمعاته حيويتَها، وتدِب النهضة في مفاصل جسمه ككل.. بيد أن هذا التصور الذي لفﱠ بذهن الإنسان العربي واستحكمَ في فهمه للهزيمة وسبل الخروج منها، لم تثبُت صدقيتَه في وقائعُ الحال، إذ منذ نكبة فلسطين والهزائم تتوالى على أوطاننا، والأخطر كنا مع بداية الألفية الجديدة، وما زلنا، أكثر المناطق في العالم مختبرا للهزائم، ومع ذلك لم يكن دواء الحكيم، أي العلاج بالصدمات، شافيا لوباء الهزيمة في حياتنا
نزار السهلي يكتب: فالأمر لا ينتهي عند غراهام، ومجموعة الصقور الإنجيليين الصهاينة في إدارة ترامب، عند حدود إبرام الإدارة الأمريكية لاتفاق مع طهران ينهي الحرب في المنطقة، من دون تقديم شيء ثمين يرضي غرور الغطرسة ويغطي على فشل تحقيق أهداف العدوان في المنطقة، والتي يجب أن تكون وفيرة في "اللبن والعسل" لإسرائيل، وعلى حساب قضايا وحقوق العرب والفلسطينيين، فالسلام كما بات معروفا في العرف الأمريكي الصهيوني، والذي ينهي الصراع، هو القضاء على أصحاب الحق وإبادتهم وكي وعيهم، فإسرائيل هي المعنية بأن تكون مركز إدارة المنطقة وهي التي يجب أن ترغم الحكومات العربية بأن تكون تابعيتها مطلقة للمركز
طارق الزمر يكتب: من يراقب تجارب تركيا وإيران وإسرائيل وإثيوبيا خلال العقود الأخيرة، يلاحظ أن القاسم المشترك بينها جميعا هو وجود نخب امتلكت -بدرجات متفاوتة- رؤية تتجاوز الإدارة اليومية للسلطة إلى محاولة بناء دور إقليمي ومشروع طويل المدى. قد نختلف جذريا مع بعض هذه المشاريع أو نرفضها أخلاقيا وسياسيا، لكن ذلك لا يمنع من قراءة آليات عملها وفهم أسباب فاعليتها وقدرتها على إنتاج النفوذ والحصانة
رائد ناجي يكتب: الحاجة اليوم ليست إلى خطاب إدانة أحادي، بل إلى خطاب تفكيك شامل، يعيد قراءة الواقع بوصفه نتاج تفاعل بين الذات والآخر، بين المحلي والعالمي، بين التاريخي والراهن. فالأمم لا تنهض حين تختار عدوا واحدا لتلقي عليه كل أسباب التعثر، بل حين تواجه ذاتها بجرأة، وتفهم موقعها داخل نظام عالمي معقد، وتحدد مسؤولياتها دون إنكار أو تهويل
أدهم حسانين يكتب: كل رحلة يبحر فيها الأسطول وتواجه الاعتراض الإسرائيلي دون أن تتحرك عاصمة عربية واحدة؛ تُنتج مقارنة ضمنية في عقل كل مواطن عربي يتابع. المقارنة بسيطة ولا تحتاج إلى خبير: أناس من النرويج وكندا وإندونيسيا يُخاطرون بحياتهم للوصول إلى غزة، بينما الدول العربية بجيوشها وموانئها وعلاقاتها الدولية تقف على الرصيف تُشاهد
في الثلاثة عقود التي ختمت القرن العشرين ثار نقاش كبير بين تيارات عريضة داخل الوطن العربي والإسلامي حول علاقة الدين والدولة، وقد أنتجت أعمال مهمة في سياق إعادة قراءة حدث الفتنة، وحرب صفين، وقضية التحكيم بين علي ومعاوية، ونشأة الفرق الكلامية، ودور السلطة في تشجيع بعض الفرق الكلامية ضد بعض...
حازم عيّاد يكتب: افتقاد النظام الرسمي العربي للمرونة والخيارات، وتردده وتمسكه بالمرجعيات الغربية الأوروبية الأمريكية وبقرارات وزارة الخزانة الأمريكية؛ يهدد بانهيار الخطاب السياسي العربي ونقل الأزمة وتعيمقها داخليا وعلى نحو يضعف مناعته الداخلية في بيئة سريعة التغير، وهو أمر يمكن رصده في سلوك وخطاب وممارسات الدول العربية التي لا زالت تدور حول نفسها في حلقة مفرغة، في حين انفتحت تركيا وباكستان ومن قبلُ إيران على خيارات جديدة
يوسف عبد اللطيف يكتب: الدول النامية اليوم لا تصنع النماذج العملاقة، ولا تملك الرقائق، ولا تسيطر على مراكز البيانات، نحن مجرد "سوق للبيانات" وممولين لاحتكار الشركات الكبرى. لقد انقسم العالم إلى فئتين لا ثالث لهما، دول تملك الذكاء، ودول تدار بالذكاء
محمد كرواوي يكتب: الخروج من هذا المأزق الفكري والقيمي لا يكمن في العزلة التامة ولا في الانصهار الأعمى، بل في تبني مفهوم الاندماج الذكي والمتوازن. يتطلب هذا النموذج من المهاجر العربي الانتقال من عقلية الضحية المستهدفة إلى عقلية المشارك الفاعل. فالغرب ليس كتلة صماء من الشرور، بل يحتوي على قيم إنسانية عليا تتقاطع مع الجوهر العربي والإسلامي، مثل احترام القانون، وإتقان العمل، والعدالة الاجتماعية، وحرية التفكير
أكد الموقعون أن النكبة بالنسبة للفلسطينيين البريطانيين ليست حدثاً تاريخياً بعيداً، بل جرحاً حياً ما تزال آثاره حاضرة في الذاكرة والواقع.