جبر الخواطر: مسؤولية الإنسان ولطف الرحمن

محمد صالح البدراني يكتب: نحن لا نختار دائماً كيف تبدأ قصتنا، لكننا نختار ماذا نفعل بما ورثناه منها، لا نقول مجتمع مريض أضاع عمرنا وأننا لم نعش حياتنا، وإنما عشنا نهرب من الأيام والحوادث، بل نفكر ونعيد بناء حياتنا. ومهما أدركنا الأمر متأخرا، فإننا قد نعدل مسارا يتّبعه من بعدنا ليصنع الحياة، ولا نقول العمر هدرا مضى والوقت على تداركه فات، لأن الفارس لا يُستخف بآخر سهامه، فآخر السهام أمضاها وإن كانت جبرا للخواطر فهي أسماها

11-Sep-26 11:56 PM

بيت الوهن ومعمار البنيان: قراءة سننية في الشبكية العنكبوتية الواهنة والشبكة الاجتماعية الفاعلة.. النهوض الراشد (25)

سيف الدين عبد الفتاح يكتب: النموذج العنكبوتي ينطبق بأجلى عوالمه على المجتمعات والأنساق التي تُبنى على غير مرجعية الوحي العتيد؛ حيث تتحول الروابط الاجتماعية والأسرية والسياسية في ظل "الشيئية والتسليع المادي" إلى علاقات تعاقدية مصلحية صماء تنفض عند أول اختبار. بيئات صراعية تنافسية مدمرة؛ تخرب العمران على حساب الضعفاء والمظلومين، تماماً كافتراس خيوط العنكبوت بعضها بعضاً، استلاب وجداني واجتماعي يظن أصحابه أنهم في "حِصن مكين"، وهم يقطنون في أوهن البيوت وأكثرها هشاشة

08-Sep-26 11:53 PM

عن النخبة وأدوارها

امحمد مالكي يكتب: إذا نحن اعتمدنا النسق السياسي المغربي كعينة لفحص دور النخبة، وحدود تأثيرها إيجاباً أو سلباً في تطوراته، فسنلاحظ أن ثمة علاقةً تلازميةً بين طبيعة النظام السياسي والوظائف المنوطة بالنخبة على صعيد الممارسة، وهي في الإجمال، إما شرعنة السلطة (Légitimation du Pouvoir)، أي الإسهام في إضفاء المشروعية على ما هو قائم، أو العمل على حماية الاستقرار والمحافظة عليه، أو القيام بوظيفة الوساطة وإشاعة قيم الزبونية والاستزلام (Clientélisme)، أو الإجهاد من أجل بث روح التوافق، أو ممارسة وظيفة التدبير والفعالية

07-Sep-26 02:17 PM

لماذا تتصادم الهويات الفرعية في سوريا بعد سقوط الأسد؟

مصطفى الخليل يكتب: الحالة السورية في الوقت الحالي، وما تعكسه وسائل التواصل الاجتماعي من صراع ومماحكات بين الهويات الفرعية، هي حالة صحية؛ لأنها تعبر عن حيوية السوريين ثقافيا وانتماء. أما في حال استعار صراع الهويات الفرعية، فإنها حتما ستخلق حالة من القلق والتوتر الجمعيين؛ وفي حال تصعيد استعارها فإنها قد تؤدي إلى حرب أهلية؛ وإن كان يبدو أن السوريين يميلون إلى تجاوز هذا الاحتمال كلما تصالحوا أكثر مع هوياتهم الفرعية المتنوعة

06-Sep-26 03:51 PM

هندسة العمران القرآني: العمق المعرفي والحركي للشبكة الاجتماعية.. النهوض الراشد (24)

سيف الدين عبد الفتاح يكتب: خضم تتبع الينابيع الكبرى التي تُؤسس لشبكة العلاقات الاجتماعية الراشدة، يبرز "مربع الآيات الحاكم" في محكم التنزيل باعتباره الدستور الإبستمولوجي والتشريعي الأجلّ الذي تنطوي تحت لوائه كل مفاهيم الوصل، والتعاضد، والتكامل. فإذا كانت الأمثال النبوية (الجسد، البنيان، السفينة) قد جسّدت هذه المعاني حركياً وبصرياً، فإن هذا المربع القرآني الرباعي يمثل القانون الكلي الناظم الحاكم الذي تنبثق منه هندسة المجتمع الراشد، في تضاد تام مع "شبكة الطغيان الفرعوني" القائمة على التفريق والفرقة؛ والتشتيت والتجزئة؛ والاستخفاف والتبعية؛ والقابلية للاستبداد والتعبيد والعبودية

02-Sep-26 02:07 AM

نظرية الميزان: حوار في العدالة والقرآن والعقد الاجتماعي (5)

محمد عزت الشريف يكتب: فالعدل لا يعني إلغاء المفاضلة بين المصالح، بل إخضاعها لمعيار يضبط الضرورة والتناسب والتحديد الزمني والمراجعة المستقلة، بحيث يبقى الاستثناء استثناءً ولا يتحول إلى قاعدة. ومن هنا تنتقل هذه الحلقة من البحث عن معيار العدالة إلى بناء أداة إجرائية لاختبار القرارات والسياسات العامة عند تعارض الحقوق والمصالح.

01-Sep-26 10:01 PM

رؤى حضارية في النداءات النبوية لتأمين وتمكين شبكة العلاقات الاجتماعية.. النهوض الراشد (23)

سيف الدين عبد الفتاح يكتب: بهذا التناغم المعجز، تتطابق سريرة الأمة مع علانيتها، وينتظم نسيجها على قواعد العدل الشامل والأمل الفسيح، مستأنفةً شهودها التاريخي على العالمين كـ"أمة قطب" تمنح العالم البوصلة في ساحات الشهود الحضاري، و"أمة جامعة" تحتضن الإنسانية بمدد الوصل والخير والرحمة والسلام الحق والعدل وعمران الاستخلاف المبارك؛ وتؤمن الطلب الدائم والمستدام على الرقي والنماء والنهوض راشدا فاعلا غير زائف في بنيته وحركته؛ وغاياته ومقاصده

26-Aug-26 12:44 PM

هل يتم تفكيك المجتمع المصري الآن مع انهيار منظومته الأخلاقية والمعرفية؟

محيي عيسى يكتب: إن أسوأ ما يمر به الشعب المصري الآن هو انهيار منظومة القيم، وانتشار حالة اللامبالاة، وانكفاؤه على ذاته، والتشرذم على أنقاض الوطن، وانتشار الفوضى غير الخلاقة، وهو ما سيؤدي حتماً إلى انهيار شامل سينتهي بأن تحكم الفوضى والعصابات الدولةَ. ولا شك أن غياب التيار الإسلامي الإصلاحي في السجون والمهجر ترك فراغاً كبيراً ملأه أهل الفساد. لكن يبقى الأمل والإصلاح باقياً، فالمجتمعات التي لها جذور في التاريخ لا تستسلم، قد تضعف وتكون على شفا الانهيار، ثم تنهض على يد جيل من المصلحين

21-Aug-26 11:45 AM

وزيرة المساواة: العنصرية والتمييز الجنسي أصبحا "أمرا طبيعيا" في بريطانيا

حذّرت وزيرة المرأة والمساواة البريطانية بريدجيت فيليبسن من تنامي مظاهر العنصرية والتمييز الجنسي وكراهية النساء في بريطانيا، معتبرة أن مواقف وخطابات كانت مرفوضة بشكل واضح قبل سنوات باتت اليوم أكثر اعتيادا في المجتمع والخطاب العام، وسط تأثير متزايد لشبكات التواصل الاجتماعي وتصريحات بعض السياسيين. واتهمت فيليبسن، في مقابلة مع صحيفة الغارديان، شخصيات بارزة في حزب المحافظين وحزب "ريفورم" بالإدلاء بتصريحات وصفتها بالعنصرية، كما انتقدت أداء الشرطة في التعامل مع العنف ضد النساء والفتيات، محذرة من أن بعض الشبان ينجرفون نحو تبني أفكار معادية للنساء عبر ما وصفته بـ«مستنقع» وسائل التواصل الاجتماعي.

21-Aug-26 09:34 AM

نظرية الميزان: حوار في العدالة والقرآن والعقد الاجتماعي (4)

محمد عزت الشريف يكتب: الميزان مرجعية موضوعية مفترضة تتطلب التبرير والبرهنة، بينما "نظرية الميزان" وقرارات "التطبيق" عملان بشرِيّان اجتهاديان خاضعان للنقد المباشر والتعديل، ولا يمتلكان قداسة المعيار ولا حصانته؛ فأخطاء الاجتهاد تعود على الناظر لا على المبدأ المنظور فيه

19-Aug-26 12:57 PM

مخيال الأمثال النبوية في تصور شبكة العلاقات الاجتماعية.. النهوض الراشد (22)

سيف الدين عبد الفتاح يكتب: موضوع الأمثال يكتسب أهمية من حيث ذيوع مادته وانتشارها وامتزاجها الشديد بلغتهم [لغة الناس] وارتباطها بمختلف جوانب حياتهم؛ إذ إن الأمثال تمثل رصيداً حضارياً هائلاً لكل شعب من الشعوب، ويتأكد ذلك بالنسبة لأمثال الحديث النبوي الشريف، لحاجة المسلمين إلى معرفتها وإقبالهم عليها، وهي من جملة وظيفة الرسالة في البشارة والنذارة والدعوة والبلاغ والأثر المتمثل في استنارة حياة الناس في معاشهم والقضايا المرتبطة به: "السراج المنير". وكل هذه الوظائف هي من جملة متطلبات الشهود الحضاري الواجب الاضطلاع به والوقوف عليه

19-Aug-26 01:25 AM

طريق الخروج (7)

حمزة زوبع يكتب: مع تعدد السيناريوهات التي طرحتها وغيري، هل يعني هذا أننا قادرون على صياغة استراتيجية أو مشروع نعبر به فوق كل ما يجري على الوطن من تغييرات قد تكون وجودية؟ أي أننا من الممكن أن نصحو على فوضى لن تبقي لنا أرضا لنعيش فوقها ولن تمطر لنا فيها سماء فنسقى من مائها

18-Aug-26 05:17 PM

نظرية الميزان: حوار في العدالة والقرآن والعقد الاجتماعي (3)

محمد عزت الشريف يكتب: اختلاف البشر في فهم العدل وتطبيق تفاصيله، فلا يدل على غياب المعيار، وإنما يدل على تفاوتهم في إدراكه وقصورهم عن إحاطته؛ تماماً كما أن اختلاف العلماء في تفسير ظاهرة طبيعية لا يعني أن قوانينها غير موجودة، بل يكشف حدود المعرفة البشرية في اكتشافها، وهو تشبيهٌ يستقيم على مستوى مبدأ إمكان الخطأ والقصور في الإدراك البشري، لا على مستوى طبيعة البرهان وآليات الاختبار التجريبي

09-Aug-26 01:58 PM

الشبكة الوقفية والإسهام في بناء وتمكين شبكة العلاقات الاجتماعية.. النهوض الراشد (20)

سيف الدين عبد الفتاح يكتب: في المحصلة تكون الثمرة في تمام الشهود عبر الشبكة الوقفية الممتدة؛ حين تكتمل أركان الشبكة الوقفية في شقيها المادي والمعرفي، وتتلاحم مع منظومة القيم النبوية (من إفشاء السلام، ورفض التخلي، والسنن الحسنة، وفسيلة الغرس)، فإن الأمة تتجاوز أسر الإدارة الميكانيكية الصماء والتبعية المطلقة. وعندئذٍ، يتحول المجتمع من تجمعات بشرية مبعثرة إلى نسق حضاري مترابط، مشيداً معمار الوجود على قواعد العدل الشامل والأمل الفسيح، لتتبوأ مكانتها المنشودة كـ"أمة قطب" تمنح العالم البوصلة والوجهة الراشدة، و"أمة جامعة" تحتضن الإنسانية بمدد الوصل، والرحمة، والعطاء الخالد

04-Aug-26 08:48 PM

عن السوريين الموهومين بسرديات الأصالة والأقدمية!

رفعت الثورة في بداياتها شعار "الشعب السوري واحد"، لكن هذا الشعار تلاشى مع تشكّل الفصائل، واصطدم من حمله بعقلية متصلبة. ورغم بقائه حاضرا في الخطاب، فإن استدعاءه اقتصر على لحظات تهدئة مؤقتة أثناء الصراعات.

28-Jul-26 11:12 AM

دور الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في الإصلاح الاجتماعي والسياسي

لم يكن العلماء في تاريخ الأمة حبيسي المحاريب، ولا قاصري الرسالة على مجالس العلم والفتوى، بل كانوا في قلب المجتمع، يحملون همومه، ويصلحون خلله، ويرشدون مسيرته، وينصحون للحاكم والمحكوم، ويقيمون للعدل ميزانه، وللحق مكانه، وللقيم سلطانها في حياة الناس. فالعلم في التصور الإسلامي رسالة تتجاوز حدود المعرفة إلى صناعة الوعي، وبناء الإنسان، وإصلاح المجتمع.

27-Jul-26 05:44 PM