هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
تحتل المذكرات الشخصية موقعًا خاصًا في كتابة التاريخ الحديث والمعاصر، لا باعتبارها رواية نهائية للوقائع، وإنما بوصفها شهادات من الداخل تكشف كيف عاش الفاعلون الأحداث، وكيف فهموا تحولات عصرهم، وما الذي دفعهم إلى اتخاذ مواقف وقرارات تركت أثرًا في مسار التاريخ. ومن هذا المنظور تكتسب مذكرات الدكتور علي محمد الصلابي، «ذاكرتي ومذكراتي»، أهمية تتجاوز حدود السيرة الذاتية، إذ تستعيد مسارًا شخصيًا وفكريًا وسياسيًا يتقاطع مع محطات مفصلية من تاريخ ليبيا المعاصر؛ من تجربة الاعتقال السياسي في سنوات الشباب، إلى التكوين العلمي والفكري، ثم الانخراط في جهود الوساطة والحوار بين النظام الليبي وقيادات الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، وصولًا إلى مشروع المراجعات الفكرية والمصالحة. وبينما تقدم المذكرات شهادة شخصية على تلك المرحلة، فإن قيمتها التاريخية تظل رهينة بقراءتها نقديًا ومقارنتها بالوثائق والشهادات والروايات الأخرى، بما يسمح بفهم أعمق لتعقيدات العلاقة بين الدولة والحركة الإسلامية، وللتحولات التي نقلت بعض الفاعلين من موقع المواجهة إلى فضاء الحوار، كما تفتح نافذة على آليات صناعة القرار وحدود الإصلاح داخل الأنظمة المغلقة، وعلى التداخل المعقد بين الفكر والسياسة في ليبيا خلال العقود الأخيرة.
يأتي كتاب "التمثيل السياسي للمرأة بين الشريعة والقانون" للدكتورة خنساء غازي التوبة، وهو في أصله رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية الشريعة في الجامعة الأردنية، ليبحث واحدة من القضايا التي ما تزال حاضرة بقوة في النقاش الفكري والقانوني المعاصر، وهي قضية حضور المرأة في المجال السياسي، وحدود مشاركتها وأدوارها بين أحكام الشريعة الإسلامية ومقتضيات القانون.
تعود الجماعة الأحمدية إلى الواجهة في بريطانيا مع انعقاد تجمعها السنوي الأكبر، وسط إجراءات أمنية مشددة وتصاعد لافت في جرائم الكراهية ضد المسلمين، لكن حضورها في المشهد البريطاني يفتح في الوقت نفسه باباً على واحدة من أكثر القضايا الدينية والسياسية إثارة للجدل في العالم الإسلامي؛ فمنذ نشأتها في الهند البريطانية أواخر القرن التاسع عشر، بنت الأحمدية حركة عالمية ذات قيادة مركزية، وقدمت نفسها باعتبارها حركة إسلامية إصلاحية تدعو إلى السلام والاندماج والولاء للدولة، بينما ترفضها غالبية التيارات والمؤسسات الإسلامية بسبب خلافات عقائدية جوهرية تتعلق بمفهوم النبوة ومكانة مؤسسها ميرزا غلام أحمد. وبينما تعرض أتباعها لاضطهاد قانوني وسياسي، خصوصاً في باكستان، تمكنت الجماعة في بريطانيا من بناء حضور مؤسسي ومجتمعي واسع، واضعة نفسها في مساحة فريدة تتقاطع فيها أسئلة الدين والهوية وحرية المعتقد والأقليات والسياسة.
وُلد الحزب التقدمي الاشتراكي في لحظة لبنانية وعربية متحوّلة. لبنان الخارج من الانتداب الفرنسي كان لا يزال محكوماً بتوازنات عائلية وطائفية وإقطاعية، فيما كانت المنطقة العربية تشهد صعود القومية العربية، والقضية الفلسطينية، والأفكار الاشتراكية، وحركات التحرر الوطني.
الكتاب، الصادر عن دار "بليتو بريس" في تموز/يوليو 2026، يقع في نحو 190 صفحة، ويقدّم نفسه بوصفه حصيلة أو امتدادًا لتحقيق علني حمل الاسم نفسه، شارك فيه شهود فلسطينيون، وصحفيون، وعاملون في المجال الإنساني، وخبراء في القانون الدولي، وناشطون في مجال حقوق الإنسان، إلى جانب أصوات من داخل مؤسسات الدولة البريطانية. وتختتم الكتابَ كلمةٌ للكاتبة الأيرلندية سالي روني.
لقد مثلت عملية التشذيب الانتخابي في مجملها هذه المرة انتقالا استراتيجيا في تشكيل موازين القوى المستقبلية في البرلمان، وفي المشهد القيادي الحزبي، قبل بدء الانتخابات، من قبل هؤلاء المسؤولين. ولا يمكن اعتبار أن هذه الاستراتيجية اعتباطية ذات دوافع انتخابية فحسب.
ارتبطت الإبل في الثقافة العربية بالبيئة الصحراوية وأنماط العيش التقليدية، ما جعلها تمثل نسقًا ثقافيًا كثيف الدلالات، تشكل عبر قرون من التفاعل بين الإنسان والبيئة واللغة والخيال الجمعي. لذلك تجاوز حضورها حدود الوظيفة الاقتصادية إلى أفضية الرمز والأسطورة والهوية والتمثيل الفني، وأضحى علامة ثقافية تتقاطع عندها المعارف اللغوية والأدبية والتاريخية والأنثروبولوجية والبصرية.
في البطولات الكبرى لا تحضر المنتخبات إلى الملاعب وحدها، وإنما يحضر معها هويتها وتاريخها، وذاكرتها الوطنية، والصور التي صنعتها الحروب والأزمات السياسية القديمة والحديثة، ولهذا تأخذ بعض المباريات معنى يتجاوز المنافسة الرياضية، خاصة عندما يكون بين الطرفين ماضٍ ثقيل أو قضية ما تزال حاضرة في الوعي الجمعي العام.
في الذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال الأمريكي، تعود إلى الواجهة مفارقة تأسيسية في تاريخ الولايات المتحدة: كيف لبلد أعلن أن «جميع الناس خُلقوا متساوين» أن يشهد، في الوقت نفسه، تاريخاً طويلاً من الأفكار والتيارات التي شككت في المساواة أو سعت إلى تقييدها؟ في كتابها الجديد «بلاد اللوردات»، تتتبع المؤرخة كيم فيليبس-فاين هذا المسار الممتد من جون آدامز والداروينيين الاجتماعيين والمدافعين عن العبودية، مروراً بأباطرة الصناعة مثل أندرو كارنيغي، وصولاً إلى شخصيات التكنولوجيا المعاصرة مثل بيتر ثيل وإيلون ماسك، لتبحث في الجذور الفكرية لعالم تتزايد فيه الثروة تركّزاً والنفوذ تمركزاً، وتطرح سؤالاً يتجاوز التاريخ إلى حاضر الديمقراطية الأمريكية: هل تستطيع فكرة المساواة أن تصمد في مجتمع يصبح فيه امتلاك الثروة والعبقرية والقدرة على الابتكار مبرراً للحصول على نصيب أكبر من السلطة والموارد؟
يعتبر الكتاب من الإسهامات الأكاديمية الجادة في دراسة الظاهرة الانتخابية المغربية التي جاءت لتسد فراغا معرفيا، وتفتح آفاقا جديدة لفهم مسار التحولات السياسية التي يعرفها المغرب، انطلاقا من مقاربات منهجية مبتكرة، تتجاوز القراءات الوصفية أو القانونية الصرفة، إلى تحليل النسق السياسي في مجمله.
في بلد ارتبط اسمه تاريخياً بالمحاظر ورحلات طلب العلم، احتفى معهد الإمام ورش لتحفيظ القرآن الكريم وتدريس العلوم الشرعية في نواكشوط بتخريج 45 حافظاً من أبناء مقاطعة امبود وضواحيها، في مناسبة حملت دلالات تتجاوز تكريم دفعة جديدة من حفظة كتاب الله إلى تأكيد استمرار المكانة المركزية للقرآن الكريم في المجتمع الموريتاني. وتعكس التجربة، التي بدأت بمبادرة تعليمية استهدفت قرى ريفية قبل نقل الطلاب إلى المقر المركزي للمعهد، نموذجاً لمحاولات تجديد التعليم القرآني وربطه بالتكوين العلمي والاجتماعي، في بلد ظل فيه حفظ القرآن أحد أبرز مكونات الهوية الثقافية ومصدراً لإنتاج العلماء والقراء عبر الأجيال.
أؤكد أن نتائج هذه الأطروحة تمثل مساهمة في نقاش علمي مفتوح، خاصة في القضايا المتعلقة بتفسير الحمض النووي القديم، وتعريف الهويات الإثنية في العصور القديمة، والعلاقة بين الاستمرارية الجينية والهوية الوطنية الحديثة، وهي قضايا لا تزال تتطور مع كل اكتشاف أثري أو جيني جديد.
الكتاب للأستاذ نورالدين الغيلوفي ومن إصدار دار العلوي للنشر والتوزيع سنة 2025 ويقع في 208 صفحات. صدر الكتاب ضمن سلسلة " الثورة تكتبُ سيرتها" والتي ضمّت كتابات للحبيب بوعجيلة وكمال الشارني وعبد اللطيف العلوي ونورالدين الغيلوفي .
مقاربة صعبة للفلسطيني حين يلقي نظرة على خيمة الاستجمام على شواطئ البحر في صيف حار، وخيمة النزوح البالية، التي عاش بها لثلاث سنوات متتالية، حيث أصبحت الخيمة رمزاً للبؤس والمعاناة، وكدر العيش، أما خيمة كاتبنا اليوم فهي خيمة للمحبة والعطاء، خيمة تجمع، ولا تفرق، جمعها في كتابه الخيمة وذكريات من حرب الإبادة التي عاش تفاصيلها ولحظاتها الصعبة بين طيات الزمن المنسي خلال حرب الإبادة فصول من الشقاء وبلاء القصف والتجويع الممنهج، في هذه الخيمة جمع الكاتب مذكراته وخواطره كفلسطيني من أبناء غزة، فشاهد وسمع، وفجع، كغيره من أبناء هذا الشعب بحجم الإبادة التي تعرض لها الإنسان، والجغرافية الفلسطينية التي يعاد هندستها يوماً بعد يوما وفق رؤية ديمغرافية مستقبلية أرادها المحتل لقطاع غزة في خططه العسكرية بين التطهير العرقي والتجهير القسري.
بعد أن كان الشعب المغاربي الموحد اللسان لعدة قرون يعلم أورويا كلها في حواضره العلمية في قرطبة وفاس والقيروان وبجاية وتلمسان كل أنواع العلوم العصرية بالعربية وحدها (حتى في جامعة السوربون) ولعدة قرون أصبح الآن يدرس العلوم في المدارس والجامعات المغاربية بـ (جريمة الحرب الفرنسية) وينصبها سيدة على لغته الوطنية ويسلمها مفاتيح الدار والمصير والتبعية الثقافية والسيادية المذلة والمخزية أحيانا بين كل الشعوب العربية المشرقية!!
إن استمرار ألبانيز بثباتٍ ودقةٍ والتزامٍ أخلاقي - يُضفي على عملها مزيدًا من القوة. وكتابها شهادةً وتحذير: الصمت في وجه الإبادة الجماعية ليس حيادًا، بل هو تواطؤ. وهي تقدم في كتابها طريقا لاستيقاظ للبشرية وتحررها من عالم يسمح قادته ويدعمون إبادة شعب، لأنه عالم غير آمن ومهين لنا جميعا، ويجب أن نتحرك.