هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
في السابع من أغسطس 2026، وبينما كانت دفاعات جوية خليجية تشتبك مع مقذوفات إيرانية أُطلقت رداً على ضربات أمريكية وإسرائيلية، وقف ثلاثة رجال في مكة ـ ولي العهد السعودي، والرئيس التركي، ورئيس وزراء باكستان ـ ليوقّعوا نصاً جوهره جملة واحدة: أي هجوم على إحدى الدول الثلاث هجوم عليها جميعاً. وقد وصف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بند الاتفاق بأنه "مطابق تقنياً للمادة الخامسة في حلف الناتو"، فيما شدد وزير الخارجية الباكستاني بعد يومين على أنه "ليس موجهاً ضد أي دولة" وأنه مفتوح أمام انضمام دول أخرى.
لا يكتفي كتاب "أبطال الأردن وغزة.. الدم الواحد" للدكتور طارق طهبوب، استشاري التخدير والعناية المركزة ونقيب الأطباء الأردنيين الأسبق، بسرد أسماء أطباء أردنيين وصلوا إلى قطاع غزة خلال الحرب، بل يقدم شهادة توثيقية على الدور الذي أداه هؤلاء في المستشفيات وغرف العمليات، وعلى تجربة اختلط فيها العمل الطبي بالمسؤولية الإنسانية في واحدة من أكثر البيئات الصحية قسوة في العالم. ومن خلال شهادات وتجارب أطباء وطواقم طبية وتمريضية وفنية، يرصد الكتاب كيف تحولت المهنة إلى وسيلة لمد جسور التضامن بين الأردن وغزة، عبر الجراحة والعلاج والتدريب ونقل الخبرات، فيما برز المستشفى الميداني الأردني كأحد أبرز عناوين الحضور الطبي الأردني في القطاع.
تحولت رحلة المؤثر الأمريكي كانيون ميمبس، الشاب الذي نشأ في بلدة صغيرة بولاية أيداهو ولم يلتقِ مسلماً حتى بلوغه سن الرشد، من تجربة شخصية في السفر والبحث عن معنى الحياة إلى قصة اعتناق للإسلام يتابعها جمهور واسع على منصات التواصل. ويقول ميمبس إن احتكاكه بالمسلمين خلال رحلته حول العالم، ولا سيما ما اختبره من كرم وضيافة في باكستان، دفعه إلى إعادة النظر في تصوراته عن الإسلام، قبل أن يعتنقه بعد فترة من الشك واللاأدرية. ومنذ ذلك الحين، لم يكتفِ برواية تجربته، بل جعلها جزءاً من محتواه الرقمي، إلى جانب استضافة مسلمين جدد والحديث عن الدين والحياة والعمل والمال الحلال، ليصبح نموذجاً لوجه جديد من الحضور الإسلامي في الفضاء الرقمي الأمريكي.
يقدّم كتاب عفاف عبد الحفيظ محمد رحمه إسهامًا جادًا ومفيدًا في دراسة فئة إدارية-ثقافية محورية في التاريخ العباسي المبكر. فيؤرّخ لجانب مهم من دراسة تشكّل الامبراطورية الإسلامية، وإرسائها لأجهزتها الإدارية والمالية. فتتدارك تأخرها في هذا المستوى مقارنة بالإمبراطورية الفارسية شرقا والبيزنطية غربا. وينجز مهمته بمنهجية تجمع بين السياسي والثقافي والاجتماعي، وتستند إلى المصادر الكلاسيكية ما يجعل منه مرجعًا مفيدًا للباحث المبتدئ والمتخصص على حد سواء، خصوصًا في مباحث نشأة الدواوين وحركة الترجمة ونكبة البرامكة وطبقية مجتمع الكُتّاب.
توفي أستاذ علم اجتماع التربية السابق في جامعة كامبريدج جيسون أرداي، البالغ 41 عاما، في منزله جنوب لندن، بعد أيام من استقالته من منصبه إثر جدل واسع حول اتهامات بالانتحال وتساؤلات بشأن بعض تفاصيل مسيرته الأكاديمية والشخصية. وبينما قالت الشرطة إن الوفاة غير متوقعة ولا يُشتبه في أنها جنائية، تحدثت أسرته عن حملة "مضايقات وإساءة" استمرت سنوات، لتفتح وفاته مجددا النقاش حول القضية التي هزت أروقة واحدة من أعرق الجامعات البريطانية.
في مقال لافت بعنوان "وزارة الأوقاف بين الكسوف الأصغر والكسوف الأكبر"، ينقل العلامة المغربي أحمد الريسوني النقاش من ظاهرة فلكية عابرة إلى أسئلة أعمق تتصل بوظيفة المؤسسة الدينية ومكانة المذهب المالكي وحال القيم في المجتمع المغربي. فالكاتب يرى مفارقة بين انشغال الوزارة بالتفاصيل الفقهية المرتبطة بصلاة الكسوف، وتجاهل ما يعتبره «كسوفات كبرى» تطال الأخلاق والمرجعية الدينية والحياة العامة، ليطرح بذلك سؤالًا يتجاوز الواقعة نفسها: هل تقتصر وظيفة المؤسسة الدينية على ضبط الجزئيات، أم تمتد إلى مساءلة الاختلالات الكبرى التي تمس المجتمع وقيمه؟
لقد كانت حجة الجنرال ديغول من ثورة الشعب الجزائري ضد المحتل في الفاتح من تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1954 من أجل استرجاع سيادته المغتصبة في الخامس من تموز (يوليو) سنة 1830 وتحقيق الاستقلال الوطني ككل الشعوب المتعطشة إلى الحرية والاستقلال في العالم.. كانت حجة الجنرال ضد الثورة لما استفحلت واشتد عودها (محليا ودوليا..) هو ترديده (وبكل طوابيره المتواصلة العمل حتى الآن) أن الجزائر ليست أمة ولم تكن أمة بل هي عبارة عن مجموعة من القبائل المتناحرة، ولم تكن أمة في أي يوم من الأيام في التاريخ.. كما قال بعظمة لسانه وكلامه مسجل بما لا يقبل الدحض والإنكار من أي طرف كان حتى الآن.؟!؟!
بعد خمسة عشر عاماً على انخراط الإسلاميين الليبيين في الحياة السياسية، لم يعد السؤال يتعلق بحجم حضورهم داخل مؤسسات الدولة بقدر ما أصبح يتعلق بحصيلة التجربة نفسها، وما الذي انتهت إليه بعد خمسة عشر عاماً من الممارسة السياسية. خلال هذه السنوات لم تقتصر التحولات على تبدل الحكومات أو تعاقب المبادرات الدولية، بل شملت أيضاً إعادة تشكيل موازين القوة داخل ليبيا وخارجها، وتغير مواقع الفاعلين السياسيين، وصعود قوى وتراجع أخرى. فمن اتفاق الصخيرات إلى اجتماعات باريس وباليرمو وبرلين وجنيف، وصولاً إلى المبادرات التي طُرحت خلال الأشهر الماضية، ومنها المبادرة المنسوبة إلى مسعد بولس، بدا واضحاً أن المشهد الليبي يتجه نحو إعادة توزيع النفوذ أكثر من اتجاهه إلى إنتاج تسوية مستقرة.
تبدو العلاقة بين الأم وابنتها واحدة من أكثر الروابط الإنسانية قرباً، لكنها في الوقت نفسه من أكثرها التباساً؛ فالقرب لا يعني بالضرورة الفهم، والحب لا يلغي الخلاف، والسنوات المشتركة لا تضمن أن تعرف الابنة أمها معرفة كاملة، أو أن تدرك الأم العالم الداخلي لابنتها. من هذه المنطقة المعقدة بين الحميمية والمسافة، والذاكرة والحقيقة، والحب والخذلان، تنطلق الصحفية والكاتبة الأمريكية راشيل آفيف في كتابها الجديد "لن تتخلصي منه: قصص عن الأمهات والبنات"، الذي تناولته صحيفة الغارديان في مراجعة نشرتها الثلاثاء، 11 أغسطس/آب 2026، بوصفه عملاً دقيقاً ومؤثراً في تفكيك أكثر العلاقات النسائية تعقيداً؛ إذ تجمع آفيف ست قصص صحفية سبق أن نشرتها في نيويوركر، وتعيد قراءتها من زاوية جديدة بعدما أصبحت أماً، لتطرح من خلالها أسئلة تتجاوز الحكايات الفردية إلى معنى الأمومة وحدود الذاكرة وإمكان فهم الإنسان لأقرب الناس إليه.
لعبت وسائل الإعلام الأمريكية، ذات التوجه الليبرالي الوسطي، دورًا محوريًا في تهيئة الظروف السياسية والأيديولوجية والأخلاقية التي سمحت بوقوع المجازر في غزة بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأكتوبر/تشرين الأول 2024. وهذا الدور كان خيارًا واعيًا لها منذ البداية لتقديم رواية مريحة للجمهور الغربي، حتى لو كان الثمن هو التستر على واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية في القرن الحادي والعشرين.
الكتاب، الصادر عن دار الفكر في 2026، يقع في نحو 520 صفحة، ويجمع بين مقدمة تحليلية وقسم أرشيفي واسع يضم الوثائق الأساسية ذات الصلة بالملف السوري منذ 2011 حتى 2025. وتشمل المادة قرارات مجلس الأمن، وبياناته الرئاسية، وتقارير الأمين العام، وقرارات الجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان، وتقارير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سورية.
ليس ثمة شك أن الخوض في هذا الموضوع بالغ الدقة والحساسية، وهو لا يتطلب فقط دراسة علمية رصينة، وإنما يتطلب مشروعا بحثيا ممتدا، يقع اهتمامه على التاريخ المبكر ليس فقط للفقه والأصول، وإنما أيضا للحديث، وشكل العمل به عند الرعيل الأول، وبواكير النظام التشريعي الإسلامي، وذلك منذ العهد النبوي.
يأتي كتاب "كيف تمددت الشعبوية في العالم؟ التاريخ والتجارب والخصائص النظرية (مع تركيز خاص على الحالة التونسية)" لبدر السلام الطرابلسي ضمن هذا الأفق البحثي، حيث ينطلق من محاولة تفسير الامتداد العالمي للشعبوية عبر مسار يجمع بين استحضار جذورها التاريخية، وتتبع تجاربها في سياقات سياسية متعددة، واستقراء بنيتها النظرية، ثم إسقاط هذه العناصر على التجربة التونسية باعتبارها إحدى الحالات التي شهدت صعودًا ملحوظًا للخطاب الشعبوي في ظل التحولات السياسية التي أعقبت الثورة. ويمنح هذا البناء الكتاب طابعًا تركيبيًا يربط بين التاريخ السياسي والتحليل المفاهيمي والقراءة المقارنة.
أنجز دقة دراسته داخل سجون جلبوع الإسرائيلي المقام على أراض مدينة بيسان المحتلة، في جزءه الأول صهر الوعي أو إعادة تعريف التعذيب الذي كتبه بخط يده عام 2010م، أما جزءه الثاني فقد أعلن عنه بعد استشهاده، أنجز الشهيد الجزء الثالث عام 2022-2023م، خلال وجوده في سجن عسقلان، وحرره صوتياً، عبر مكالمات هاتفية مباشرة أو تسجيلات، لكن الأسير الشهيد لم يتمكن من الاطلاع على مخطوطه قبل طباعته بسبب استفحال مرضه، ونقله إلى عيادة سجن الرملة، ليعلن عن استشهاده في 7 إبريل/ نيسان 2024م، قبل الإعلان عن صدور مخطوطه هذا أو أجزاء منه في مجلة الدراسات الفلسطينية عام 2024م.
يعود الجدل حول إصلاح المنظومة التربوية في الجزائر إلى الواجهة، حاملاً معه أسئلة تتجاوز تغيير المناهج والبرامج إلى قضايا أعمق ترتبط بهوية المدرسة ودورها في تشكيل وعي الأجيال. وبينما تسعى السلطات إلى تحديث قطاع التعليم ومواكبة التحولات العلمية والمعرفية، تتصاعد نقاشات فكرية وسياسية حول موقع الفلسفة في المدرسة، وعلاقتها بالمرجعية الإسلامية، ودور اللغات في بناء شخصية المتعلم والانفتاح على العالم. وفي هذا السياق، دعت الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون إلى تأجيل مشروع الإصلاح وفتح حوار وطني واسع يشارك فيه الخبراء والمختصون، محذرة من مقاربات ترى أنها قد تُغلب الاعتبارات الإيديولوجية على الرؤية العلمية في صياغة مستقبل التعليم الجزائري.
بعد نحو قرنين من صدورها، تعود أول ترجمة إنجليزية مطبوعة ومشهورة لرحلة ابن بطوطة إلى الواجهة من خلال نسخة نادرة كشفت عنها مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض، لتسلط الضوء على واحدة من أهم حلقات انتقال المعرفة العربية والإسلامية إلى العالم. فالترجمة التي أنجزها المستشرق البريطاني صامويل لي عام 1829 لكتاب "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار" لم تكن مجرد نقل لنص رحلات استثنائية، بل مثلت جسراً فكرياً بين حضارتين، وأتاحت للقارئ الأوروبي التعرف إلى عالم القرن الرابع عشر كما رآه رحالة مغربي جاب القارات ووثق المجتمعات والعلوم والعادات والطرق التجارية في زمن سبق عصر الخرائط الحديثة.