حقوق وحريات

ناشطة 6 أبريل إسراء عبد الفتاح: أخشى السجن بعد منع سفري

إسراء عبد الفتاح - أرشيفية
أعربت الناشطة السياسية، إسراء عبد الفتاح، عن دهشتها من استمرار منعها من السفر إلى خارج مصر دون صدور أي حكم قضائي بإدانتها، وكشفت عن خشيتها من أن تتعرض للحبس والسجن، ووصفت نظام حكم رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي بأنه يستخدم فزاعة التمويل الأجنبي لتعطيل نشاط المجتمع المدني، وأكدت أن الحقوق والحريات ليست من أولويات هذا النظام.

جاء ذلك في حوار أجرته معها صحيفة "فيتو"، الورقية الصادرة هذا الأسبوع، ووصفت فيه المناخ السياسي المصري الحالي بأنه مغلق.

ويذكر أن "إسراء عبدالفتاح" كانت قد دعت لإضراب عمال غزل المحلة في 6 نيسان/ أبريل لعام 2008م، فكان ذلك ممهدا لثورة 25 يناير 2011، لذا اعتبرت واحدة من اللاتي مهدن الطريق لتلك الثورة، بعد أن تم اعتقالها في حينها، ثم أطلق سراحها في 24 نيسان/ أبريل من العام نفسه (2008م)، وذلك بعد تعاطف وتضامن كبير من القوى السياسية، وعدد من الصحف المستقلة معها.

ومع قيام ثورة يناير، كان لإسراء دور مؤثر في دعم الثورة، ثم صدر بحقها في مطلع عام 2015م قرار بمنعها من السفر، بعد أن تم إدراج اسمها ضمن قائمة الممنوعين من السفر، على خلفية قضية التمويل الأجنبي رقم 173 لعام 2011م.

هكذا منعوني من السفر

وفي حوارها مع "فيتو"، تحدثت إسراء عن تفاصيل منعها من السفر إلى خارج مصر، فقالت إنها بدأت منذ كانون الثاني/ يناير من العام الماضي، في أثناء سفرها إلى منحة دراسية حصلت عليها من إحدى جامعات ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية المعنية بتدريس "السوشيال ميديا"، كونها صحفية، وكان الهدف من السفر دراسة "السوشيال ميديا"، بشكل أكاديمي، بعيدا عن الممارسة، خاصة أنها تخرجت في كلية الألسن، وليس الإعلام.

وأضافت: "حصلت على تأشيرة دراسة، واستوفيت جميع أوراقي، وفوجئت في مطار القاهرة بقرار منعي من السفر، وحاولت أن أعرف أسباب المنع، إلا أنهم أبلغوني بضرورة التوجه إلى النائب العام.

وتابعت: تقدمت بأكثر من طلب للنائب العام، ولكن دون جدوى، ودون رد، ثم حركت دعوى قضائية ضد قرار المنع، لكن المحكمة رفضت الالتماس؛ بحجة أن القضية قيد التحقيق، وكل ما أعلمه أن النيابة العامة قدمت ورقة لمنعي من السفر في 24 ديسمبر 2014 على خلفية القضية رقم 173 لعام 2011م الخاصة بالتمويل الأجنبي، ودون ذلك لا يوجد ملف للقضية من الأساس، ولا توجد تهم موجهة لي، ولا مدة محددة للمنع.

وأضافت: "أتساءل هنا: لماذا سمحوا لي بالسفر قبل ذلك، وأنا متهمة على ذمة قضية منذ عام 2011م، وحتى طبيعة التهمة أجهلها، هل هي جنحة أم جناية؟ وبعدها تقدمت بشكوى للمؤسسة الرئاسية، مطالبة بتدخل القضاء في شؤوني، لكن الأزمة الآن ليست في المنع من السفر وحده، ولكن في حالة التعتيم على المعلومات، فلا توجد علانية للإجراءات التابعة لقرار المنع من السفر، وقد انتظرت ما يقرب من أربعة أشهر حتى بلغت أني ممنوعة على خلفية هذه القضية".

قضية التمويل الأجنبي 


وحول قضية التمويل الأجنبي ضد نشطاء المنظمات الحقوقية، أشارت إلى أن الأجهزة الأمنية تستخدم قضية التمويل الأجنبي بين الحين والآخر؛ لتعطيل وابتزاز ووقف نشاط وعمل المجتمع المدني، وتشويه المعنيين به، والنيل من النشطاء والمنظمات الحقوقية الفاعلة، وبالتالي فهي قضية وهمية، وإلا لماذا سمحت الدولة للمنظمات الأجنبية المتورطة في قضايا تمويل أجنبي بالسفر إلى بلادها؟

وتابعت: "يبدو أن الدولة تريد أن تعمل في صمت في ظل مواجهتها الإرهاب والأزمات الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها البلاد، ولكن يجب أن يعي المجتمع أن اقتصادا مزدهرا دون عدالة وديمقراطية وكرامة لا قيمة له، والعكس صحيح، فمن الواضح أن الحريات والديمقراطية ليستا من أولويات هذا النظام"، على حد قولها.

وحول خشيتها من إدخال اسمها في "دائرة التضييق الأمني بالشكل الذي يمكن أن يتطور لإلقاء القبض عليها، قالت: "بالتأكيد "أخاف من الحبس.. صحيح قرار منعي من السفر يعد حكما بالحبس داخل مصر، لكنني لم أخف من الحبس على نفسي فقط، بل الخوف الأكبر على وضع المجتمع المدني، والقيم التي حاربنا لأجلها، وخوفي لن ينعكس أبدا على نشاطي، ومستمرة في الدفاع عن وجود العمل العام، ومجتمع مدني قوي وفاعل"، بحسب تعبيرها.

مناخ مغلق.. ورفضت الاحتواء

ووصفت المناخ السياسي المصري بأنه مغلق برغم استكمال مؤسسات الدولة ووجود برلمان، بجانب أنه أصبح مناخا لا يسمح إلا بوجود الأحزاب الداعمة لـ"الدولة"، وفي الوقت ذاته يمارس نوعا من التضييق والتخوين على الأحزاب المعارضة، فضلا عن انشغال هذه الأحزاب بمشكلاتها الداخلية، ما زاد من ضعفها، وقلل من فرصها في منافسة حقيقية، وبالتالي تستطيع عدوى النقابات الفاعلة أن تنتقل للأحزاب، أو تحل محلهم، وستفرز هذه النقابات سياسيين مستقلين في المستقبل، إذا فيمكن الحديث هنا عن تغيير في آليات اللعبة الديمقراطية، وفقا لوعي الشارع والأحزاب والنقابات، ومدى إدراكهم متطلبات المرحلة".