كتاب عربي 21

في ظل المتغيرات الدولية: القمة الإسلامية أصبحت أكثر من ضرورية

1300x600
تتسارع التطورات الدولية والإقليمية منذ توقيع الاتفاق الدولي حول الملف النووي الإيراني  ودخوله حيز التنفيذ، وصولا للتدخل الروسي العسكري المباشر في الأزمة السورية وانطلاق المباحثات الدولية للوصول إلى حل سياسي لهذه الأزمة وكذلك العودة للحوار بين الحكومة اليمنية والحوثيين وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وفي ظل هذه الأحداث انطلقت الانتفاضة الفلسطينية الجديدة والتي أعادت القضية الفلسطينية على لائحة الأولويات الدولية.

كل هذه المؤشرات السياسية والميدانية على صعيد الأوضاع في العالم العربي تؤكد أننا بدأنا ندخل مرحلة جديدة ،وأن البحث عن حلول للأزمات في المنطقة قد بدأ بين القوى الدولية وخصوصا أمريكا وروسيا، وأنه سيتم إشراك معظم دول المنطقة الأساسية في الحلول كالسعودية وتركيا وإيران والإمارات ومصر والأردن.

لكن في ظل هذه التطورات يطرح السؤال التالي: أين هي القوى والحركات الإسلامية من هذه التطورات؟ وهل لدى هذه القوى رؤية موحدة أو مشتركة لما يجري من تطورات؟ وأين ستقف هذه القوى من المفاوضات الجارية خصوصا في حال تم الاتفاق على حل للأزمة السورية؟.

المراقب لمواقف القوى الإسلامية يلحظ بوضوح أن هذه القوى والحركات أصبحت منقسمة بين محورين دوليين وإقليميين، المحور الأول بقيادة أمريكا والثاني بقيادة روسيا، ولم يعد لدى معظم القوى الإسلامية رؤية موحدة ومشتركة لما يجري من أحداث، بعكس ما كنا نلاحظه في مرحلة الثمانينيات أو التسعينيات من القرن الماضي أو حتى في بداية القرن الجديد.

فخلال الاحتلال السوفياتي لأفغانستان في أواخر السبعينيات ومرحلة الثمانينيات كانت كل القوى الإسلامية ضد الاحتلال وكان الموقف موحدا، وفي مواجهة الاحتلال الإسرائيلي للبنان عام 1982 وفي مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وعند حصول أي عدوان على غزة أو عند انطلاقة الانتفاضة الأولى والثانية كان الموقف موحدا، وعند حصول الاحتلال الأمريكي للخليج بعد غزو صدام حسين للكويت.

عام 1990 توحدت مواقف معظم القوى والحركات الإسلامية وتم تشكيل  وفد إسلامي موحد لمواجهة أثار الاحتلال وزار الوفد عدة دول عربية وإسلامية، وكذلك عند حصول العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 كان الموقف الإسلامي موحدا لدعم المقاومة، وتشكل في لبنان وفي العالم العربي أكثر من إطار إسلامي مشترك، وكذلك المؤتمر القومي – الإسلامي من أجل توحيد المواقف وتنسيقها حتى لو كانت هناك تباينات في بعض الأحيان.

وأما اليوم فنحن نفتقد الموقف الإسلامي الموحد والإسلاميون منقسمون إلى أكثر من فريق، ولم نعد نشهد لقاءات إسلامية حركية لبحث التطورات ووضع خطة عمل مشتركة لمواجهة المتغيرات الحاصلة.

أفلا تستدعي كل هذه التطورات عقد "قمة إسلامية حركية" تضم معظم القوى والحركات الإسلامية في المنطقة لبحث ما يجري من أحداث والقيام بمراجعة شاملة لكل التطورات التي حصلت خلال السنوات الخمسة الماضية والاتفاق على الحد الأدنى من المواقف من أجل مواكبة المتغيرات الحاصلة، وكي لا تسبقنا التطورات وتتفق الدول الكبرى والقوى الإقليمية والدولية على خطة جديدة لترتيب أوضاعنا العربية والإسلامية.

من يعرف الواقع الإسلامي يعرف حجم التباينات والخلافات بين القوى والحركات الإسلامية والصعوبات التي تقف أمام إمكانية اللقاء في قمة إسلامية مشتركة، لكن رغم كل ذلك فإن المرحلة الحالية أصبحت تتطلب بذل الجهد الكبير لعقد مثل هذا اللقاء في أية عاصمة عربية أو إسلامية، وإذا كنا فشلنا في السنوات الماضية على الاتفاق على رؤية موحدة حول الأزمات التي حصلت فعلى الأقل فلنتفق اليوم على رؤية مشتركة لمواكبة الحلول التي تجهز لدولنا العربية والإسلامية.